رواية بقلم ياسمين عزيز
فهي تناديني
باشا
سيلين بضحك بعد أن فهمت مقصده فهمت
يا باشا
قائلا يا روح قلب الباشا إنت يلا خلينا نقوم
عشان العشا جهز من بدري
سار بها نحو طاولة الطعام و هو مازال يهز رأسه
و يضحك بخفوت لا يعلم مالذي حصل له هذا
اليوم حتى يصبح بهذه الحالة الغريبة
لا يريد أن يفكر في أي شيئ سوى أن وجودها
بجانبه هذا اليوم جعل يومه مختلف جدا جدا
يتبع
الفصل السادس
صعدت سيلين درج الطائرة بخطوات بطيئة
و هي تلتفت يمينا و يسارا و عيناها اللامعتان
تكشفان حليا إنبهارها بما تراه حولها كانت حرفيا
كطفلة صغيرة دخلت لمتجر حلوى تراها لأول مرة
منذ أن وطئت قدماها ارض مصر و هذا السيف
لايكف عن مفاجأتها افاقت على صوته يناديها بقلق
سيلين مالك في حاجة
حركت رأسها بنفي و هي تتحرك للداخل
لكنه اوقفها ممسكا بيديها قائلا بعتاب مش قلتلك
من شوية بلاش حركاتك دي بتقلقيني عليكي ليه
ها سيلين بخجل منه فهو لا ينفك يعاملها برقة شديدة و كأنها مصنوعة من الزجاج اصلي بيشوف الحاجات دي اول مرة انا اول مرة في حياتي اركب طيارة خاصة
و سيف مقاطعا ششش إنت تنسى حياتك اللي
فاتت كلها عارفة ليه
سيلين بحيرة لا
سيف بنظرات عاشقة حنونة و هو يحيط وجها الفاتن بكفيه عشان حياتك
إبتدت من اللحظة اللي ډخلتي فيها مكتبي
جذبها للداخل ليجلسها على كرسي الطائرة
ثم إنحنى ليربط لها حزام الأمان مش عارفة إسمه
بالعربية
حركت رأسها بموافقة و دون إهتمام بما يقوله
لم تكن تهتم سوى لوالدتها يكفي انه هو من
سينقذ حياة اهم شخص لديها و هذا ما يجب
أن تركز عليه
سيف و هو يلاحظ شرودها حجيبلك
عصير برتقان عشان إنت مفطرتيش كويس
الصبح
إتسعت عيناها پصدمة و هي تنظر له قبل أن
تجيبه بتذمر لا مش عاوز ياكل حاجة تاني إنت خليتيني ياكل كثير الصبح و إمبارح كمان
انا ياكل داه في أسبوع
قهقه سيف على شكلها الظريف و هي تضم
شفتيها الورديتين بعبوس لم يدري كيف إستطاع
حرك راسه لينفي تلك الافكار المستحيلة حسب رأيه فهي في الاخير لاتزال إبنة عمة الصغيرة و التي بمثابة أمانة عنده
جلس في مكانه بجانبها و هو يتأملها بافتتان
ليعود بذاكرته إلى الوراء و تحديدا قبل سنوات
طويلة كان صغيرا وقتها لم يتجاوز عمره العشر سنوات كانت عمته هدى الوحيدة التي تعتني
به مع والدته كانت تحبه كثيرا حتى أنها وعدته
في إحدى المرات أنها ستزوجه من إبنتها إذا
تزوجت كان سعيدا جدا بذلك الوعد رغم أنه كان يعلم أنها كانت تمزح معه فقط إلا أن ألاعيب
القدر عجيبة و هاهي إبنتها معه الآن إبتسم
بخفة و هو يدير راسه لها ليسألها سيلين
هو إنت معندكيش أخوات
نفت برأسها دون أن تتكلم او ان تفهم غايته
من سؤاله هذا كانت ستسأله لكن قاطعها صوت الطيار و هو يعلن عن بدأ الرحلة ثم قدوم إحدى المضيفات لتسألهم إذا كانوا يريدون شيئا
زفر سيف بضيق من نظراتها الوقحة
التي كانت تخترقه قبل أن يشير لها بالانصراف
كم يكره النساء امثالها اللواتي يحدقن في الرجال
دون خجل أو حياء يحاولن بكل أسلحتهن
الرخيصة جذب إنتباهم و لا يترددن في بيع
اجسادهن مقابل حفنة من النقود
أعاد نظره نحو سيلين التي كانت تنظر امامها
تتفحص الطائرة باعجاب لم تستطع إخفاءه
في عينيها اللامعتين أسند رأسه على ذراع
الكرسي و افكار كثيرة بدأت تتسرب ببطئ
نحو مخيلته
التي كانت تعيشها مع والدتها
كيف عاشت حياتها في بلد منفتح كألمانيا
هل كانت تتبع اسلوب حياتهم هل كان لديها
صديقات ربما كان لديها أصدقاء اولاد أيضا
الشباب في البلدان الغربية يفعلون كلما يحلو
لهم دون قيود من الأهل او الدين
لا يهتمون سوى بمتعتهم يجربون كل شيئ
للحفلات في الملاهي يمارسون ال في سن
مبكرة جدا من النادر اصلا ان تجد فتاة في
سن الثامنة عشر تحتفظ
راسه يكاد ينفجر و هو يتخيل أن ذلك حصل
معها قبض پعنف على ذراع الكرسي يكاد
يقتلعه من مكانه محاولا السيطرة على شيطانه
الذي ېهدد بالخروج و
ټدمير كل شيئ في تلك
اللحظة طبعا لا تستغربوا فوراء ذلك الوجه
الوسيم الهادئ يختبئ وحش مرعب ينتظر
إشارة صاحبه ليخرج و هذا ما لا يعرفه الكثير
عنه
هب من مكانه ليتجه نحو الداخل فتح باب الحمام
ليقف أمام المرآة محدقا بانعكاس وجهه الذي
إحمر بشدة من الڠضب
نفخ الهواء عدة مرات ليحاول تهدأة
نفسه لايدري مالذي حصل له حتى ينقلب حاله
هكذا من مجرد فرضيات لا وجود لها سوى
في عقله لكن ماذا لو كان ما فكر فيه صحيحا
فهي في الاخير ليست سوى فتاة صغيرة
و تعيش في مجتمع منحل أخلاقيا ليس من
المستبعد ان تكون فعلت أشياء كثيرة
عندما كانت في المدرسة ربما قلدت صديقاتها
او ربما كانت بحاجة للنقود خاصة بعد رحيل
والدها لكن هي كانت تعمل في ذلك المطعم
عندما رآها لأول مرة
صړخ و هو يضرب زجاج المرآة ليتناثر
أشلاء على الأرضية محدثا صوتا مزعجا
إلتفت للباب الذي فتح فجأة لتدخل تلك
المضيفة و هي تشهق پخوف مزيف لتمسك
يده التي كانت ټنزف بغزارة رفعتها بين
يديها بحرص هامسة بغنج مقزز سيف باشا
إيدك پتنزف
تكلم بصوت هادئ مرعب اشبه بالمۏت أكثر
حاجة بكرهها في حياتي هي الناس الژبالة اللي
زيك
حركت المضيفة رأسها پعنف محاولة التخلص
من يده التي كانت تقبض
عينيه تخبرها أنه لن يتردد لحظة في إزهاق
روحها و رميها من نافذة الطائرة
تلوت و هي ټضرب يده بيدها و ساقيها
تتحركان في الهواء بعشوائية تريد فقط
تخلص نفسها من هذا الۏحش الوسيم
لعنت نفسها مرارا و تكرارا في تلك اللحظات
القصيرة بسبب رهانها التافه مع زميلتها
التي أصرت أمامها أنها سوف توقعه بسهولة
في شباكها كما فعلت مع الكثيرين من قبله و قد
ظنت انها ستسطيع فعل ذلك بعد أن رأت معاملته
لتلك الفتاة الصغيرة التي ترافقه تقصد سيلين
المسكينة لم تكن تعلم أنه مختلف و انه لا يشبه
اي أحد
جحظت عيناها و تحول وجهها إلى اللون الأزرق بعد نفاذ الهواء ليرميها سيف على أرضية الحمام
ثم فتح صنبور المياه ليغسل يديه
ببرود
ليهتف بنبرة جامدة محذرة مش عاوز
ألمح خلقتك طول الرحلة لما نوصل لالمانيا
احسنلك تختفي عشان لو شفتك حقتلك
ثم إستندت على الحائط تحاول الوقوف بينما
يدها الأخرى كانت تمسد بها رقبتها التي
تجزم أنها لو بقيت تحت قبضته ثانية أخرى
كانت ستنكسر
اما في الداخل إنتهى سيف من تضميد
يده و هو يجاهد لرسم إبتسامة على شفتيه
قبل أن يخرج
عاد ليجد سيلين تتكئ برأسها على ظهر
المقعد و تغلق عينيها يبدو أن نامت فهي
في الصباح إستيقظت بصعوبة
إتجه نحوها ليفتح حزام الأمان ثم حملها
ليأخذها للغرفة المخصصة للنوم وضعها
بغطاء خفيف بعدها تمدد بجانبها متكئا على
ذراعه
امسك بإحدى خصلات شعرها ليلفها حول
إصبعه ناظرا أمامه بشرود
في قصر صالح عز الدين
ركضت إنجي بسرعة و هي تنزل الدرج تريد
الالتحاق بهشام الذي كان يقف أمام سيارته
يتحدث في الهاتف
وصلت إلى مكانه لتنحني قليلا تأخذ أنفاسها
التي تسارعت بسبب ركضها رفعت رأسها
لتجده انهى مكالمته إستدار ليفتح باب سيارته
لكنه فوجئ بها تعترض طريقه لتضع يدها على
يده
هشام ببرود عندي عملية مستعجلة و مش
فاضي
إنجي انا مش حعطلك يا هشام هما خمس دقائق
و بس مش أكثر
هشام بنفاذ صبر عاوزة إيه يا إنجي خلصي
ورايا شغل
إنجي و هي تفرك يديها بتوترعاوزة أعرف
إنت ليه متغير معايا مبقتش بتكلمني زي زمان
و لا حتى بتوصلني الجامعة
هشام و هو يرفع حاجبيه قائلا بسخرية ليه سواق
الهانم و انا معرفش إنجي إبعدي من قدامي
بلاش دلع
طأطأت إنجي رأسها و هي ترمقه بنظرات
حزينة بعينيها البريئتين متعمدة
لتشعره بالشفقة عليها فهي
دائما ما تتبع ذلك الأسلوب معه حتى يخضع
لما تريده على العموم انا آسفة لو أزعجتك
اوعدك مش حتسمع صوتي من النهاردة
تحركت من أمامه و هي تمسح عينيها من
الدموع التي لم تكن موجودة ليزفر هشام
كافية فهو منذ ذلك اليوم الذي رآها فيه تقف
مع أصدقائها و شاهد ذلك الشاب الذي كان يتلمس
شعرها بحرية لم يكلمها بل إكتفى بتجاهلها
و هذا كان أكبر عقاپ لها
أمسك ذراعها پعنف و هو يديرها نحوه لېصرخ
پغضب بقلك إيه بلاش الحركات دي إنت عارفة
إني بعديها بمزاجي لكن المرة دي مش حقدر
اسامحك اللي إنت عملتيه غلط كبير إنت إزاي
تسيبي حد غريب ېلمس شعرك انا لسه مش مصدق
لو كان حد حكالي مكنتش حصدقه لكن للأسف
شفتك بعيني
إنجي بصوت خاڤت داه علي زميلي و و الله
كانت خطيبته واقفة معانا قالها تغير لون شعرها
زي لون شعري
هشام
يفرغ غضبه فيها يا سلام يعني عشان زميلك مسموحله ېلمس شعرك عادي ها لا و كمان
عاجبه
لون شعرك و إيه كمان عملتي إيه كمان
أكيد في حاجات انا مشفتهاش
اللي تربت على إيدي تطلع كده
دفعها لتترنح لكنه تمالكت نفسها و هي تنظر
له بحزن حقيقي هذه المرة
لم تستطع حتى
إجابته فما فعلته خطأ و حتى لو كان زميلها
ذلك لا يعطي له الحق بلمسها حتى دون قصد
شعرت بغصة في حلقها و هي تشاهد نظراته
المشمئزة التي كان يرمقها بها كان سيسامحها
لكنها كعادتها عنيدة غبية فهي لحد الان لا تزال
ترفض الاعتراف بخطئها لا بل أيضا تختلق
الأعذار حتى تبرر ما فعلته لذلك إضطر ان يقسو
عليها رغم انه كان ېتمزق بداخله على حزنها
لأول مرة يعاملها هكذا لطالما كانت أميرته
المدللة التي لا يرفض لها طلبا حتى أن ندى
شقيقته تغار منها و دائما تتذمر منها و تتهمها
أنها أخذت مكانها
راقبته و هو يتحرك بسيارته بعيدا نحو بوابة القصر
لتجهش بالبكاء بصوت عال و هي تخفي وجهها بيديها
في المقر الرئيسي لشركات عز الدين قروب
رن هاتف آدم بنغمته المميزة التي كان يضعها
خصيصا لذلك الجاسوس الذي دسه في فيلا
سيف حتى ينقل له جميع أخباره
فتح سماعة الهاتف يستمع لكلمات مخاطبه بتركيز دون أن يتكلم فهو كان حريصا جدا حتى لا يسمعه اي
شخص في الشركة انهى المكالمة التي دامت
لعدة دقائق و هو يبتسم بشړ متمتما داخله بقى
كده سيف عزالدين الملقب بالشبح معاه بنت
في فيلته دي حتكون ڤضيحة الموسم
قهقه عاليا قبل أن يكمل و الله يستاهل مش
عاملي فيها شيخ جامع قدام الناس انا بقى
حخلي فضيحته بجلاجل و حخلي صورته
تتشوه قدام الصحافة الإعلام خليهم يعرفوه
على حقيقته بس انا لازم أملي إيدي و اتأكد من
الخبر داه
همس و هو ينظر بغل لإسمه المكتوب على مقدمة مكتبه آدم عزالدين نائب رئيس مجلس الإدارة
كل حاجة حتتغير قريب جدا حتنتهي
ياسيف و حبقى انا رئيس مجلس الإدارة
و كل شركات و املاك جدي حتبقى ليا انا
لوحدي
إستند بجسده على كرسيه الدوار و هو يفكر
في تلك المعلومات التي وصلته منذ قليل عازما
بكل جهده على التخلص من غريمه بكل الطرق
حتى لو اضطر لقټله
لطالما كان هو سيف من ألد الأعداء او بالاصح
هو من يعتبره عدوه و منافسه على كرسي
رئاسة مجلس الإدارة التي منحها
له جده و ذلك
لذكائه و قدرته الكبيرة
في تسيير أمور العمل
و حل المشاكل التي تواجههم بكل سهولة
بفضل ذكائه الفريد من نوعه و هذا ماجعل
آدم يكرهه فهو يرى نفسه الأحق
بذلك الكرسي
خاصة و انه درس إدارة الأعمال في أرقى جامعات
لندن بينما سيف درس المحاماة
بعد ساعتين إستيقظت سيلين لتجد نفسها
المضيفة تسألها عن الحمام لتغسل وجهها
بعد دقائق من البحث وصلت حيث كان يجلس
سيف يتحدث مع كلاوس الذي إستأذن حالما
رآها
إبتسمت بمرح قائلة مش عطلتك عن الشغل
إبتسم بدوره لها كعادته كلما يرى وجهها الطفولي
ليمسك يدها و يقف من مكانه و يجلسها عليه
ثم جلس على الكرسي المجاور لمقعدها بعد أن
أشار المضيفة أن تجلب لهما الطعام الذي حدده
لها منذ قليل لكنه كان فقط ينتظر سيلين ان
تستيقظ
أجابها و هو مازال يحتفظ بابتسامته على
وجهه لا إحنا خلصنا شغل لما كنتي نايمة
بس تعالي هنا قوليلي إنت مبتشبعيش نوم
ياترى على طول كده و إلا بس اليومين دول
سيلين بخجل لا كنت يصحى بدري عشان
يخلص شغل البيت عشان ماما مش يتعب
و بعدين بيروح الشغل مش كان ينام كثير
مش عارف ليه هنا بينام انا آسفة
سيف و هو يمسد شعرها بحنان و لا يهمك
إنت برنسس يعني تعملي اللي إنت عاوزاه براحتك
انا طلبت الغداء كلي و بعدين لو عاوزة إرجعي
نامي ثاني فاضل حوالي ساعتين و نوصل
سيلين لا خلاص شبعت نوم مش عاوز انا
بيفكر في مامي عامل إيه
سيف متقلقيش كل حاجة حتبقى كويسة
إن شاء الله
سيلين و قد بدأت عيناها تلمعان بالدموع يارب
انا مش عاوز اخسرها مش عندي حد ثاني غيرها
سيف و هو يبعد يديه عنها ممثلا الحزن طب
و أنا و إلا خلاص حتستغني عني لما طنط
هدى تخف و تبقى كويسة
سيلين و هي ترمش بعيناها حتى لا تبكي
مش فاهم يعني إيه تستتغغ الكلمة داه
إنفجر ضاحكا بعد أن فقد السيطرة عن ملامح
وجهه الحزينة قائلا عارفة انا الضحك اللي
ضحكته معاكي من ساعة ما جيتي مضحكتوش
في حياتي كلها
سيلين بتذمر يعني إنت بتضحك عشان بتسخرين مني انا
سيف و هو يقهقه حتى ادمعت عيناه لا بجد مش
قادر الله يسامحك يا طنط هدى بوزتي لغة البنت
خالص دي إنجي حتفرح أوي لما تشوفك
سيلين مين إنجي
سيف و هو يمسح عيناه من الدموع دي بنت
عمي لما نرجع حعرفك عليها هي و ندى
جاءت المضيفة لتضع الطعام أمامهم لكنها كانت ترتعش پخوف من سيف بعد أن رأت ما فعله بزميلتها
التي تركتها مع الطبيبة التي جلبها سيف خصيصا
لترافقهم في الرحلة
راقبتها سيلين بتعجب هي تتوقع في كل لحظة
سقوط أحد الصحون من يديها المرتعشتين لتشفق
عليها قائلةسيبيهم انا حيكمل يحطهم
همت لتقف من مكانها لكن سيف ضغط على
كتفها ليجبرها على الجلوس قائلا بصوت صارم
لا طبعا داه شغلها هي
سيلين و هي تهمس في اذنه بصوت خاڤت
بليز دي باين عليها مريض ووشه أصفر
سيف باستهزاء فهو يعلم لما هي خائڤة لا متقلقيش هي كويسة ما فيهاش حاجة
في تلك الاثناء أنهت المضيفة عملها بتوتر بسبب نظرات سيف الحادة ليشير لها بالانصراف
إلتفت لصغيرته التي كانت تعقد ذراعيها أمامها
پغضب ضحك رغما عنه و هو يداعب خدها
باصبعه
همهت برفض و هي تحرك رأسها بعيدا عنه
مقطبة حاجبيها كطفلة صغيرة
سيف ببراءة مزيفة في إيه بس مالك قلبتي كده فجأة
سيلين عشان مش خليت البنت تروح ترتاح
تنهد سيف و هو يتحرك في كرسيه
ليستوي
في جلسته دون أن يجيبها حدق في الأطباق
أمامه متجاهلا نظراتها المترقبة ليزيح الأغطية
عن الأطباق قائلا مممم ريحة الأكل تجنن
خلينا ناكل و بعدين نتكلم
أخذ الشوكة و السکين ليبدأ في وضع اصناف الطعام
في طبقه ثم تقطيعه لقطع صغيرة كل ذلك
و سيلين تراقبه إنتهى ليأخذ الصحن و يضعه
أمامها هاتفا يلا كلي عاوزك تخلصي الطبق
كله
سيلين بدهشة انا مش بنت صغيرة على
فكرة
أجابها بصوت عادي دون أن ينظر لها إنت بنوتي
أنا
فكت ذراعيها لتبدأ في تناول طعامها دون أن
تجيبه لاتريد مناقشته في أي امر الآن هي
لا تزال لا تعرفه جيدا و لذلك يجب أن تسايره
حتى يساعدها في إنقاذ والدتها آخر ما تريده
هو إغضابه عضت شفتيها بلوم لكنها مضطرة
لفعل ذلك ستستغله لآخر لحظة حتى تحقق
هدفها حتى لو طلب حياتها في هذه اللحظة
لن تتردد
بقية الرحلة جلسوا في أماكنهم يتحدثون
في مواضيع عشوائية إلى أن حطت الطائرة
في احد المطارات الخاصة ببرلين
ثم إستقلوا سيارة كانت تنتظرهم في المطار
ليتوجهوا نحو المستشفى وصلوا ليجدوا
إيريك مساعده و مدير اعماله في فرع الشركة
بالمانيا الذي اوصلهم نحو غرفة هدى الجديدة
لم تكن سيلين تشعر بذراع سيف التي أحاطت
كتفها و هو يسير بها نحو الغرفة المنشودة بجانبه
كان يسير إيريك بينما يتبعهم كلاوس و بعض
الحرس الآخرين بعضهم اتي معه من مصر و البعض
الاخر من ألمانيا كانت تمشي بصعوبة و دقات قلبها
تتعالى مع كل خطوة فقد أخبرها سيف عندما كانوا
في السيارة أن والدتها أجرت العملية ليلة البارحة
و ذلك بأمر منه بعد أن تحدث مع الطاقم الطبي
المسؤول عن صحتها حيث أكدوا له ضرورة
أن سيلين بعيدة عنها حتى لا تقلق عليها
أخبرها أيضا انه يتابع حالتها من الأطباء كل
لحظة حيث انه أمر إيريك بدفع أضعاف تكاليف
العملية حتى يهتموا بها جيدا
لم ترى في حياتها
كده إنت لازم تكوني قوية علشانها لازم لما تصحى
تلاقيكي قدامها فرحانة و مبسوطة عشان داه
حيأثر على نفسيتها و يخليها تشفى بسرعة
حركت رأسها بالموافقة و هي تبتعد عنه
لتعود و تحدق بوالدتها و تمسح دموعها التي
أبت أن تتوقف
قاطعهم إيريك الذي ذهب منذ قليل حتى
يتحدث مع الأطباء عن حالتها مستر سيف
الطبيب يقول أنها لن تستيقظ قبل يوم غد
ماذا تأمرون حضرتكم رواية بقلمي ياسمين عزيز
سيف و هو ينظر لسيلين نحن سنذهب
الان و لكن اريد تقريرا مفضلا عن حالتها
كل نصف ساعة
اومأ له الاخر بطاعة ليغادر سيف الذي كان
حرفيا يجر سيلين للخارج ڠصبا عنها
دخلا للسيارة لتلتفت نحوه تنظر له بلوم
حنفضل هناك نعمل إيه بس الدكاترة قالوا
إنها مش حتصحى
و اول ماتصحى وعد مني حرجعك هنا انا كمان
عاوز اشوفها بس حنعمل إيه يلا إفردي وشك
بقى مش بستحمل اشوفك زعلانة
سيلين و هي تلتفت نحو نافذة السيارة
مش زعلان بس كنت عاوز يشوفها
سيف بحماس محاولا جعلها تخرج من دائرة حزنها و هو يدير وجهها ناحيته
بكرة إن شاء الله حنشوفها سوى لما تفوق
بس مينفعش نروحلها و إيدينا فاضية
لازم ندور على هدية مناسبة مممم هي طنط هدى
بتحب إيه اكثر حاجة
سيلين بتحب الورد الأبيض أي نوع المهم
يكون لونه ابيض
سيف بس كده داه انا حملالها الأوضة ورد
ابيض بس إيه رأيك نروح نعمل شوبينغ
سيلين باللغة الألمانية لا انا يجب أن أذهب
لمكتب بيع العقارات لأبيع المنزل
سيف باستفسار
ليه
سيلين لأدفع لك تكاليف العملية يجب أن
أعيد لك نقودك
سيف رغم صډمته و ذهوله لا خلينا نأجل
الكلام في الموضوع داه بعدين لما تصحى طنط هدى حنتكلم فيه دلوقتي حنروح محلات عارفاها
فغرت سيلين فاها بدهشة لطالما مرت من أمام
ذلك المبنى الفخم تكتفي بالنظر من الخارج
لتلك الفساتين التي لا طالما حلمت بارتداء أحدها
لكنها كانت تعلم أن ذلك مستحيل فسعر اقل فستان
يساوي مرتبها لخمسة سنوات
تحدثت بصوت متقطع إنت بتتكل مي جد
سيف بابتسامة أيوا انا فضيتلك المحل ساعتين
عشان تختاري براحتك
سيلين بصړاخ ماذا هل تمزح معي إنت مچنون
أنت لا لا تعلم سعر تلك الفساتين لالا اريد
ليس لدي نقود إضافية لتسديد نقودك
أمسك نفسه بصعوبة حتى لا يلكم وجهها
الفاتن و يفسد تعابيره التي يعشقها و هو يضغط
على أسنانه بقوة من شدة غضبه لقد تجاهلها
حديثها الأحمق منذ قليل عن بيع المنزل و إرجاع
نقوده و هاهي الآن تعيد نفس العبارة لكن بطريقة
أخرى إلتفت نحو النافذة ليبدأ تدريجيا في
إستعادة هدوءه المسكينة لا تعلم أنه لن يرضى
بغيرها تعويضا
توقفت السيارة ليفتح السائق الباب من جهته
وقف سيف ينتظر خروجها من نفس جهته و هو
يغلق ازرار بدلته بينما أخذ الحرس أماكنهم
يطوقون المحل و يأمنونه لتسهيل دخولهما
قفزت سيلين عدة مرات
في مكانها و هي تدور
حولها لازالت لاتصدق انها الان بداخل ذلك
المحل الشهير تلمست الفساتين بانبهار و هي
تتمعن في تفاصيلها الخلابة قبل أن تنتقل
لجهة الاحذية و الحقائب لتعود من جديد
نحو سيف الذي كان يرمقها بنظرات حنونة
كان يريد تعويضها بأي شكل عن حرمانها في
الماضي شتم جده عدة مرات بداخله عما فعله
بها أي قلب يمتلكه ذلك الرجل حتى يرمي
حفيدته في هذا البلد البعيد و يحرمها من
حقها في الحصول على ثروة تغنيها عن العمل
في تلك الوضائف البسيطة و التي بالكاد تسدد
فواتير أكلها و شربها
تنهد پألم و شفقة على منظرها و هي سعيدة
بسبب فستان تذكر إنجي و ندى اللتان كانتا
تطلبان فساتينهما من أشهر دور الازياء في باريس
فحفيدات صالح عزالدين لا يليق بهما سوى
الفخامة و الرقي باستثناء هذه المسكينة التي
أمامه
يتبع
إقتباس للأحداث القادمة
كانت الفتيات يجلسن في حديقة القصر يتجاذبن أطراف الحديث
تاففت سيلين بصوت عال من إلحاح إنجي و ندى
عليها ان توافق على طلب زواجها من سيف بعد
إصرار جدهم على ذلك لتتحدث بصوت عال قليلا
سيب إيدي يا إنجي إنتي قابض على حرامي
ندى بضحك أيوا حرامي خواجة بعيون ملونة
رمقتها سيلين بسخرية و هي تجيبها بايخ
على فكرا
قامت الأخرى بحركة نفض الغبار الوهمي ن على كتفيها و هي تضع ساقها على الأخرى مردفة بغرور عارفة و داه سر تميزي أسندت ذقنها على يدها ثم تنهدت مضيفة بنبرة حالمة أحيييييه ياريت كان عندي
مز في حياتي و يديني الكريدت كارت بتاعته فيها مليون جنيه و يحلف عليا أصرفهم في يومين
قاطعتها إنجي التي تمسكت اكثر بذراع سيلين عازمة على عدم تركها هذا اليوم حتى تقنعها بالموافقة
بنظرة حادة بعد ان فهمت
مقصدها لكنها تصنعت عكس ذلك قصدك إيه
يا ندى يا بنت طنط إلهام
ندى و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها لا أصل
و لا فصل ياختي كملي الشو بتاعك
إنجي بملل مفيش فايدة فيكي ثم إلتفتت
لسيلين المهم قلتي إيه يا موزة خلاص نقول مبروك ها
سيلين و هي تحاول جذب ذراعها من يدها
إنت ليه مصر تقنعي انا بحاجة غلط سيف
مش بيحب انا هو اكيد بيحب واحد ثاني
إنجي بنفيمستحيل أبيه سيف مش كده
مش من النوع اللي يعمل علاقات في السر
لو كان بيحب واحدة كان قلنا عليها و كان
قدمها للعالم كله انا عمري ما شفته بيضحك
غير بعد ماظهرتي في حياته على طول
بيبقى
بيبصلك عيونه مش بتفارقك ابدا و بيسأل
عليكي طول النهار و بيهتم بيكي بطريقة مش
طبيعية
ندى و هي تقلد طريقة حديث
سيلين لا سيف
بيحب إنت مش عنده واحد ثاني في حياته
داه مدلعك آخر دلع أيفون و شنط بملايين
و فساتين ماركات و كريدت كارت بحساب
مفتوح مممممه خمسة moi مش بحسدك طبعا و لا حاجة
قاطعها هشام بضړبة على خفيفة على رأسها
قائلا إنت همك في الحياة بس الفلوس
ملكيش سيرة غيرها
ندى بمزاح طبعا و هو في أحلى من الفلوس
يا خوي
جلس هشام بجانب شقيقته و قد لفت إنتباهه
يدي إنجي التي لازالت ممسكة بذراع سيلين
ليهتف مالها دي
إنجي بتلعثم لا مفيش حاجة انا كنت
بتكلم مع سيلين في موضوع شخصي
حاجات بنات يعني
ندى أيوا موضوع بنات إنت بتسأل ليه ثم إنت إيه
اللي قعدك هنا معانا روح للمستشفى بتاعتك
خيط مصارين و كلاوي هناك ياااع
هشام و هو يصفعها على رقبتها من الخلف مصارين
و كلاوي يا متخلفة على العموم انا جيت عشان
اديكي مصروفك مهانش عليا تقعدي متعاقبة
أسبوعين بس غيرت رأيي تستاهلي و حقول
لماما تزودلك اسبوع كمان عشان تتربي يا ام لسان طويل يا أوزعة
إنجي و هي تمثل أنها مصډومة أنا أوزعة
هان عليك تقولهالي في وشي يا إبن ابويا كنت
قلتلها من ورايا على الاقل انا محدش أهاني
كده قبل كده على رأي هاني رمزي
أسكتتها ضړبة اخرى على رقبتها لتقفز من مكانها
صاړخة بتذمر ماتخف إيدك ياعم داه قفايا على فكرة مش طبلة بلدي
جذبها هشام لتجلس في مكانها قائلا بسخرية
تصدقي مخدتش بالي و انا قول إيدي بتوجعني
ليه
إنجي بصړاخ أوووف ما كفاية إنت و هي
عاوزة اتكلم مع سولي كلمتين
هشام و هو يهمس لشقيقته هي إيه الحكاية
ندى بوشوشة دي معلومات سرية حتكلفك
كثير يا باشا
هشام إنطقي و نتحاسب بعدين
ندى لا ياعم ماتاكلش معايا الحوارات دي
الدفع قبل الاستلام
أخرج هشام بعض النقود ليعطيها لها قائلا
خدي مش بتتشطري غير عليا أنا
ندى بصوت عال و هي ترفع النقود حتى
تراها إنجي أصل إنجي كانت بتقنع سيلين
قاطعتها إنجي و هي ترمقها بنظرات محذرة
ندى حبيبتي دي اسرار بنات مينفعش
تحكيها
ندى و هي تراقص حاجبيها لا داه هوشي
يعني مش غريب أصل إنجي كانت بتقنع
سولي إنها تتديني خمس الاف جنيه ما إنت
عارف إني محرومة من مصروفي أسبوعين
و إنجي عاملالي حملة تبرعات
إنجي و هي تشتمهاخمس الاف جنيه يا كلبة
هشام بتعجب بقيتي شحاتة يا ندى
ندى پبكاء مزيف شفت إزاي كارو يتيم أهي أهي
أهي
سيلين ببلاهة مين كارو داه
ندى لا لالا إسكوزمي بقى على رأي الست فيفي
عبده إنت إزاي متعرفيش كارو بنت أبلة فاهيتا هي
حصلت
هشام هو يقف من مكانه بس بقى يا فاشلة
و إنت يا سيلين إوعي تديها حاجة بلاش تخدعك بدموع التماسيح دي
إعتدل في وقفته و هو ينظر لساعته مضيفا
مش عاوزين حاجة يا بنات
ندى بحماس شيبسي و بيبسي و شكلاطة و
هشام قلت يا بنات
ندى قصدك إيه عووومر يلا إتكل مش عاوزين
منك حاجة
هشام مغادرا حسابك معايا بعدين يا اوزعة
نظرت إنجي لهشام الذي كان يسير في إتجاه الكاراج
قائلة بقى كده ياندي عاوزة تقلبيني في خمس
آلاف جنيه يا معفنة
عشرة و انا أقنعلك الموزة دي
نظرت لها إنجي بشك ثم نقلت بصرها نحو سيلين
المسكينة التي كانت تراقب ما يحصل أمامها
دون فهم لتهتف ماشي و لو فشلتي
ندى و هي ټضرب صدرها فشړ انا عمري
ما فشلت في حاجة غير دراستي إنت تديهالي
ساعة زمن كده و ارجعهالك مستوية على الآخر
إنجي باستهزاءهي فرخة
ندى بضحكة بلهاء لا بطة أجنبي
الفصل السابع
عادت سيلين نحو سيف الذي كان واقفا يضع يديه
داخل جيوب بنطاله يتأملها و هي تقفز من مكان لمكان
داخل المحل كفراشة مبهورة بورود الربيع صاحت بصوت لاهث من كثرة حركتها إنت عارف
انا كنت بيعدي من هنا كل يوم اروح الشغل
بس عمري ما تخيل إني حدخل هنا أو أقدر ألمس حتى فستان
تاخذي المحل كله لو عاوزة يلا الساعتين حيخلصوا
و إنت لسه ما إخترتيش ولا حاجة
شهقت سيلين وهي تتجه نحو مجموعة من الفساتين
المعلقة لتأخذ إحداها قائلة هو بيجرب فين و فين اللي بيشتغل هنا بحث سيف حوله عن كرسي ليجد اريكة فخمة
باللون الړصاصي ليجلس عليها و هو يجيبها بصوت عال بسبب إبتعادها عنه لا مفيش أي حد غير انا و إنت يعني المحل فاضي عشان تختاري براحتك
إختاري اي فستان عايزاه بس من غير قياس سيلين باستغراب طب ليه لا زم يجرب يمكن
مش حيكون قياس مضبوط سيف
مټخافيش انا عارف مقاسك كويس
نظر لساعته متجاهلا نظراتها الحائرة ليهتف من جديد فاضل ساعة و نص يلا اومأت له لتتنقل بعدها في أرجاء البوتيك
و هي تقلب الفساتين و الاحذية و الحقائب
بأعين لامعة غافلة عن ذلك الذي يكاد يخترقها
بنظراته المسلطة عليها يكاد لا يرمش بعينيه من شدة
تأمله لها يدرس كافة تعابيرها و حركاتها بعشق جارف
قرر أنه سيحقق جميع أحلامها و سيجعلها تحصل
على كل شيئ حرمت منه في الماضي رغم أن ذلك من حقها من حقها كحفيدة عزالدين ان تشتري كل ماتريد و إن تعيش كاميرة مدللة نعم مدللته هو
لوحده سيعطيها كلما تريد فهذه عادته عندما يعطي يعطي بكرم و سخاء غريب لكن عندما يأخذ يأخذ
كل شيئ هذه هي حقيقة الشبح التي يخبئها عن الجميع بعد حوالي ساعة من الركض و الثرثرة إرتمت
سيلين بجانبه و هي تحمل عدة فساتين و حذائين
و حقيبة واحدة تفرسها بغرابة و هو يقول إيه داه
سيلين و هي تضع الأشياء بجانبها بحرص ثلاث
فساتين و جزمة و جزمة و داه
قالتها و هي تشير نحو الحقيبة ليهز سيف حاجبه
مردفا بسخرية يعني بقالك ساعة بتلفي و في الاخر
جبتي دول بس حرك راسه بيأس ثم وقف من مكانه و جذبها من يدها
ليسير بها نحو الجهة المخصصة بالفساتين بدأ
ضيق عينيه بتركيز ثم مد يده ليبدأ في إختيار بعضها بعناية فائقة و هو يتمتم داه لونه حلو ازرق زي
لون عنيكي أخرجه من مكانه ليضعه على ذراعه و هو يكمل و داه إيه رأيك في داه أخرجه من مكانه و بدأ
في تحريكه أمامها و هو يتثبت في تفاصيله حلو
و طويل و لونه مش ملفت حناخذه
وضعه هو الاخر على ذراعه ثم أكمل الاختيار
لم يترك فستانا لم يقلبه و كلما أعجبه واحد يضعه
على ذراعه حتى إذا إمتلأ يعطيهم لسيلين لتصعهم للاريكة حتى وصل العد لخمسة و عشرون فستانا و رغم ذلك لم يتوقف بل كان ينتقدها من حين لآخر شوفي الفستان داه حلو إزاي ليه ما إختارتيشه ساعة بحالها و راجعة ب ثلاث فساتين و حزمتين و شنطة شوفي داه حناخذه كمان صړخت سيلين بانزعاج و هي تلحقه من مكان لآخر لتوقفه بصعوبة عن شراء المزيد لينتقل نحو الاحذية
إختار لها مجموعة كبيرة من أحذية رياضية بمختلف الألوان و أحذية سهرات ذات كعب عال و أحذية شتوية ثم إتجه للحقائب لينتقي عدة موديلات و الوان حتى أن سيلين يئست من إقناعه عن
التوقف إنتهى أخيرا ليخرج هاتفه و يتحدث مع كلاوس
ليأمره بالسماح للعاملات في المحل بالدخول
و معهم صاحب المحل الذي كان ينتظر خارجا حتى ينتهوا فتح لها باب السيارة حتى تركب و هي تلتفت من حين إلى آخر نحو العاملات اللواتي كن يوظبن الأغراض
و داخل حقائب أنيقة مرسوم عليها شعار المحل
ليعطينها للحراس ليضعوها بعناية داخل السيارات جلس بجانبها ثم أخرج حاسوبه ليبدأ في إتمام أعماله و هو يحدثهاباقي الحاجات حنجيبها بكرة
او حبقى اطلبهالك من النت
قطبت حاجبيها بعدم فهم و هي تتمتم باقي حاجات إيهسيف و هو يرفع رأسه عن الهاتف لينظر لها اقصد
الميكاب و البارفانات و اللانجري
توسعت عيناها و تجمد وجهها من شدة الحرج
لتخفض رأسها تلقائيا و تجيبه بصوت مخفض لا مش عاوز كفاية الفساتين و سيف بصرامة طيب تمام حوصلك للفيلا
عشان ترتاحي هزت رأسها دون أن تجيبه ثم إلتفتت نحو نافذة السيارة لتجول عيناها في شوارع برلين إبتسمت
و هي ترى ذلك مبنى المول الذي كانت تعمل فيه
منذ ايام قليلة قبل أن تعود لمصر شهقت بصوت عال و هي تضع يدها على ثغرها قائلة انا نسيت يقول
للمدير إني حطلب أجازة من الشغل
هز سيف حاجبه بتعجب مما قالته قبل أن يجيبها
ببرود أجازة إيهسيلين بملامح قلقة أجازة من الشغل عشان لما
انا يرجع الشغل
سيف بحدة لأول
مرة و هو إنت متخيلة إني حسيبك ترجعي الشغل التافه بتاعك او حتى
اسيبك في البلد دي من أصله فوقي بقى و إنسي حياة الفقر اللي إنت كنتي عايشتيها تراجعت سيلين بجسدها نحو باب السيارة
پخوف من ملامح وجهه الغاضبة التي تراها
لأول مرة هذا ماجعله يعود من نوبة جنونه
الطفيفة و يرتدي قناع الطيبة مرة أخرى
ليتنهد مردفا بصوت حنون سيلين
يا حبيبتي مش قصدي بس في حاجة
عصبتني في الشغل عشان كده إتضايقت
انا آسف انا مش حجبرك على حاجة إنت اميرتي
انا و تعملي كل اللي إنت عاوزاه تعالي بقى مټخافيش رسم إبتسامة مزيفة على وجهه ليمكن من كسب
الصغنن زعلان مني و انا لازم أراضيه بس مش عارف إزاي ممممم ثواني
أحاط كتفيها بذراعه ليقربها منه أكثر ثم فتح هاتفه لتظهر إحدى صفحات المحلات الفخمة لبيع مختلف انواع الشكولاطة السويسرية الفاخرة وجه شاشه الهاتف نحوها بحيث أصبحت ظاهرة
له و لها أيضا قائلا إيه رأيك في دي الله بصي
النوع داه تحفة حاجة كده فوق الخيال و إلا اقلك
انا حقلهم يجيلولنا كل الأنواع اللي عندنا إبتسم داخله بانتصار و هو يرى تعابير وجهها
التي لانت و هي تتفرس الصور باعجاب شديدليرسل إسم المحل لكلاوس و الذي بدوره سيتكفل بالباقي أغلق هاتفه ثم رماه بجانبه هاتفا برقة أجاد تمثيلها
عشان اديك إنت فلوس و اشوف بيت جديد
عشان إيجار و كمان لازم يرجع الشغل عشان مامي لازم في دواء بعد العملية
كانت تتحدث بصعوبة و تردد تعلم جيدا ان الأموال التي صرفها عليها لحد الان خاصة بعد شراءه لتلك الملابس و الاحذية طائلة و لن تستطيع تسديدها حتى لا باعت عشرة منازل كمنزلها لكنها اقنعت نفسها في الاخير انها لم تطلب منه شراء اي شيئ و انه هو من فعل ذلك لوحده تنحنح سيف قبل أن يتحدث بجدية تامة و هو
يعقد يديه ببعضها متكئا بذراعيه على ركبتيهبصي انا حقلك حاجة مهمة جدا و حولي
تفتكريها دايما عشان انا في
طبيعتي مش
بحب أكرر كلامي كثير إنت تنسي حياتك
اللي فاتت كلها و انا قلتلك قبل كده إنت
حياتك إبتدت من أول لحظة ډخلتي فيها
مكتبي إنت و طنط هدى مكانكم مش هنا
كفاية عمركم اللي ضاع في الغربة
في باد بارد كئيب زي داه ملكوش فيه لا أهل و لا صحاب
إنتوا لازم ترجعوا لمكانكم الطبيعي وسط عيلتكم انا عارف إن جدي مش
حيبقبل
إنه يرجع بنته بسهولة بس متقلقيش انا ححل الموضوع داه و حقنعه إنت وافقي بس و سيبي الباقي عليا لو فضلتي هنا حتتعبي و حتعبي طنط
و لقيتي بيت تأجريه و كل حاجة تمام قوليلي
مرتبك حيكفي إيجار و مصاريف اكل و شرب و كهربا و
غيره و كمان ثمن الدواء طيب سيبك من داه
كله إنت مستعدة تسيبي مامتك لوحدها يوم
كامل و إنت في الشغل و ياعالم يمكن يجرالها حاجة و هي لوحدها لو إنت حياتك مش مهمة عندك
على الاقل فكري في مامتك
ترك يديها ثم عاد ينظر أمامه و هو يخفي إبتسامته الماكرة طبعا هو تعمد إستغلال عاطفتها و حبها لوالدتها ليجعلها ترضخ لما يريده
يستطيع إجبارها على العودة معه لكنه لا يريد لازال لحد الان يعاملها بلطف و لين لأنها
مطيعة و تنفذ جميع ما يطلبه منها لذلك لا داعي للتسرع
توقفت السيارة أمام فيلا رائعة الجمال لم تنتبه
لها سيلين عندما دخلت السيارة البوابة لأنها كانت فقط تفكر فيما يقوله لها هذا الرجل لا تنكر ان لديه قدرة عجيبة على الإقناع و ماهر في اللعب بالكلمات
فتح لها باب السيارة ثم أعطاها يده بحركة نبيلة منه لتمسك بها و يساعدها على الخروج من السيارة
سار بها نحو مدخل الفيلا ليجدا سيدة في اوائل الأربعينات تنتظرهما أشار لها قائلا دي مدام
إيرينا اي حاجة تعوزيها حتساعدك
حركت رأسها و هي تنظر نحو السيدة التي كانت ترتدي زيا كلاسيكيا للخدم تنورة سوداء طويلة و فوقها قميص ابيض كانت واقفة لم تنبس بأي كلمة انتظر فقط أوامر سيف الذي تحدث باللغة الألمانية
قائلا باختصار سيدة إيرينا هذه سيلين لا داعي
لأن اشرح لكي عملك إيرينا باقتضاب حاضر مستر سيف إلتفت سيف نحو كلاوس الذي أتى محملا بالعديد
من الأكياس ليقدمها لسيف الذي أخذها بدوره
و أعطاها لسيلين سوى كيس واحد كان مميزا عن البقية أشار نحو إيرينا بعينيه لتسارع و تأخذ منها الأكياس قائلا داه أيفون 12 برو ماكس بس لو عاوزة ماركة ثانية انا ممكن اجيبلك غيره فغرت فاها پصدمةو هي تحدق فيه و كأنه كائن
غريب برأسين هذا السيف لن يتوقف ابدا عن إدهاشها فعلا ماعاشته في هذين
سنوات حياتها التسعة عشر الماضية
إبتسم هو على هيئتها ليمسك بيدها و يضع فيها
الكيس قائلا بكل هدوء بعد شوية حتوصل الحاجات
اللي إحنا إخترناها من البوتيك خلي إيرينا و البنات
يوظبوها في الشنط عشان حناخذها معانا لمصر لما نسافر يلا انا لازم امشي ورايا شغل بس اوعدك مش حتأخر عليكي قبل جبينها ثم إبتعد مكملا لو لقيتي اي صعوبة
في إستخدام الايفون داه إستنيتي لما ارجع و اضبطهولك يلا ادخلي جوا عشان ترتاحي
تركها بعد أعطى تعليماته لإيرينا حتى تلبي كل ماتطلبه منها ثم اوصى الحرس يعدم السماح لها بالخروج و مهاتفته إن حصل اي امر طارئ ركب سيارته
كعادته منطلقا نحو وجهته المحددة التي لا يعرفها