رواية بقلم ياسمين عزيز
تعالت قهقاته المستمتعة متنسيش
بكرة الساعة تسعة يا عروسة رمت يارا الهاتف من يدها ثم إتجهت نحو احد الإدراج لتخرج علبة المهدئ التي بدأت تتناوله منذ يومين تناولت حبة ثم أعادت العلبة
لمكانها و اخذت
كوب الماء لتترشفه على دفعات بعد بعض الوقت شعرت بهدوء أنفاسها الثائرة لتتمددعلى سريرها متمتمة بشرود مش حخليك تذلني أكثر من كده يا إبن عزالدين مش حخليك تذلني لم تشعر بعدها بما يدور حولها لتغمض عيناها و تسقط في نوم عميق لا يخلو من كوابيسها المعتادة في قصر عزالدين بعد أن تناولوا طعام العشاء إنتقل الجميع للصالون
بأمر من الجد همس آدم في أذن والدته قائلا بانزعاج هو في إيه إجتماعاتهم كثرت النهاردة إلهام ششش دلوقتي حنعرف اكيد في مصېبة
جديدة اهو جدك جا وجه الجميع أبصارهم نحو الجد و بمن فيهم سيلين
التي كانت تجلس بجوار سيف و إنجي تحدث صالح بعد صمت طويل انا فكرت كثير قبل ما
أقرر القرار داه عشان لقيت فيه مصلحة للكل خصوصا إن أغلبنا معترضين على وجود البنت دي
و أمها أشار بعيناه نحو سيلين التي أخفضت عيناها بتوتر و خوف
الحل الوحيد و هو إن سيف يتجوزها أكمل الحج حديثه متجاهلا الشهقات المستنكرة
التي صدرت منهم يا إما تتجوزها يا إما ترجعها مطرح ماجات تصبحوا على خير هكذا هو هذا
الرجل يقرر قراره لوحده دون إستشارة
اي أحد ثم يخبرهم به و يختفي دون أن يسمح لاي
منهم مناقشته او إعتراضه هب سيف من مكانه صارخا پغضب و تمرد على
جده الذي أغلق باب غرفته في وجهه ضړب الباب عدة مرات و هو يصيح پجنون مش من حقك
تتحكم في حياتنا زي ما إنت عاوز إحنا مش عبيد
عندك إفتح الباب و رد عليا اسرع نحوه صالح و فريد
و هشام ليجروه بصعوبة
من أمام غرفة جدهم التي تقع في الدور الأرضي ليتحدث
فريد محاولا تهدئته يا سيف كفاية ما إنت عارف جدك لما بياخذ قرار يبقى خلاص سيف و هو يدفعه ليتركه يقرر حياتكم إنتوا
مش انا مش انا تحرك للخارج و هو ېصرخ پجنون ليلحقه هشام
بينما إكتفى البقية بمراقبته من بعيدسيف يا سيف إستنى ميصحش إلى إنت
بتعمله داه جدك حيزعل منك و إنت عارف زعله كويس ناداه هشام بصوت لاهث بسبب جريه وراءه محاولا إيقافه عن مغادرة القصر بعد نقاشه الحاد
مع جده توقف سيف عن السير عندماوصل إلى سيارته الكاديلاك السوداء بابها بقبضته عدة مرات دون أن يفتحه امسكه هشام من ذراعه ليمنعه من أذية نفسه فهو يعلم جيدا كيف يتحول سيف
عند غضبه إلى شخص آخر متوحش
لا يعي اي شيئ من حوله دفعه سيف
ليحرر ذراعه قبل أن يهتف بصړاخإنت
مش سامع جدك بيقول إيه بقى انا
سيف عز الدين أتجبر اتجوز واحدة
مخترتهاش عشان إيه لو على
الورث مش عاوزه خليهوله يشبع بيه
أنا عندي قده مية مرة يكون في علمكم
كلكم انا مش حسمح لأي حد في الدنيا
إنه يجبرني أعمل حاجة انا مش عايزها
لسه متخلقش اللي يخلي سيف عز الدين
يركع صړخ في آخر كلامه و هو يخفي إبتسامته الخبيثة التي ظهرت لثوان قليلة على شفتيه قبل
أن ينقل بصره نحو شرفة غرفة الجد حيث يقف جده بملامحه الصارم يتابع من بعيد ثورة حفيده الأكبر
يتبع
الفصل الثاني عشر
الساعة العاشرة و النصف ليلا في فيلا سيف عزالدين أسفل المظلة الخشبية التي كانت تتوسط
حديقة الفيلا الغناء يجلس سيف براحة كبيرةو هو يترشف كأس عصير البرتقال المنعش تعالت ضحكاته السعيدة بما حققه الليلة من
إنتصار كبير بعد طول صبر غير مبال بكلاوس
الذي كان يجلس أمامه ينتظر أوامره
تكلم اخيرا بعد طول صمت عاوزك تصرف مكافأة
لكل الشغالين في الفيلا و القاردز اللي معانابس مين غير مايعرفوا السبب
كلاوس بطاعة تمام يا سيف بيه إعتبره حصل
بس حضرتك اللي يشوفك دلوقتي ميصدقشاللي عملته من ساعتين رفع يده الضخمة قليلا ليفرك عنقه بدون داع وهو يكمل بحرج ثلاث عربيات بعثتهم التصليح منهم عربية الآنسة إنجي حدق سيف في حارسه الذي نادرا ما يسأل لينفجر بعدها ضاحكا يبدو أن رد فعله الغريب أثار دهشته هذه المرة ليردف
كان لازم أعمل كده عشان يصدقوا إني معترض على الجوازة دي بس إنت قلتلي عربية إنجي حرك كلاوس رأسه و هو يبتسم بدوره ليقوس
سيف شفتيه بعدم رضا مكملا لازم اجبلها عربية جديدة المسكينة عربيتها كانت في التصليح
طول
الاسبوع اللي فات و جدو رافض يجددهالها مممم و اهي فرصة بالمرة عشان تساعدني أكمل
اللي بدأته إنت عارف طرق البنات أحيانا بتجيب نتيجة خطة مثالية تتمثل في سيارة جديدة تختارها بنفسها مقابل إقناع تلك المسكينة بالموافقة لقد قرر و إنتهى الأمر لن يترك لها المجال حتى للتفكير لن يكتفي بقرار جده حتى يفوز بها سيعمل على إقناعها بكل الطرق توقف عن الحديث عندما تذكرها صغيرته البرتقالية لقد غادر دون أن يطمئن عليها زفر بحنق و هو
يقفز من مكانه متجها نحو أسطول السيارات المصطف داخل الفيلا ينتظر تحركه تبعه كلاوس بعد أن سمعه يقول خلينا نرجع للقصر
حالا طوال الطريق و صورتها لم تبرح خياله قلبه و عقله
يتنازعان بشدة كل منهما يلومانه على تركها وحيدة
دون سؤال أناني لم يفكر سوى بنفسه و بفرحته لتحقق أمنيته بالحصول عليها رغم طريقته القڈرة
لكن بالنسبة لشخص كسيف فكل الطرق مشروعة في الحب و الحړب ترجل من السيارة راكضا داخل القصر ثم توجه نحو المصعد ليضغط رقم الطابق الثالث ثوان قليلة
و فتح باب المصعد من جديد ليسير بخطوات متعجلة نحو جناحه إستوقفه صوت شجار خاڤت
آت من جناح إبن عمه آدم الذي يقع في الجهة الأخري من نفس الطابق ليبتسم آدم بخبث ثم يستدير في إتجاهه بخطوات بطيئة حتى لا يصدر
اي صوت ينببهم أما في الداخل فكانت إلهام تكاد تجن من شدة
ڠضبها و هي تصرخ مرارا و تكرارا قلتلك مية مرة وطي صوتك سيف جا انا شفت عربيته داخلة القصر من شوية زمانه طالع على جناحه حيسمعه حدجها آدم بنظرات محتقنة قبل أن يرتمي على
فراشه هاتفا بعدم إكتراث خليه يسمع انا مش خاېف من حد و بعدين ما إنت شفتي كل حاجة بعينك هو مش عاوز سيلين و انا بقى أولى بيها من غيري إلهام پغضب طول عمرك غبي زي ابوك مش بتشوف غير اللي قدامك و بس نفسي مرة تشغل
دماغك اللي مش بتفكر غير في الشرب و النسوان
دي عشان كده عمرك ما حتبقى زيه و لا عمرك حتغلبه و تبقى مكانه مهما عملت عارف ليه عشان
هو عامل زي الحرباية اللي بتتلون مش بيخليك تشوف غير اللي هو عاوزك تشوفه و تعرفه هو لو
فعلا مكانش عاوزها مكانش جابها هنا و ډخلها العيلة إنت عارف الشنطة اللي كانت ماسكاها في إيدها
لما جات ثمنها كامأشار لها آدم بعدم اهتمام لتكمل مليون دولار يا جاهل ثمنها مليون دولار قوس آدم حاجببه پصدمة و هو يحدق في والدته
قبل أن ينطق
ببرود مليون دولار ليه دي حتة شنطة مش عربية يعني
إلهام و هي تصر على أسنانها پغضب دي هرميس أغلى شنطة في العالم انا بقالي سبعة أشهر و انا مستنية دوري عشان أشتري واحدة زيها أنا متأكدة إنه عارف الحكاية دي عشان
كده جابهالها بالعند فيا انا محدش فاهمه زيه المهم بصلي هنا و افهم اللي حقوله ملكش دعوة بالبنت دي عشان سيف مش حيسيبها بالساهل حتى لو مكانش عاوزها و خصوصا ليك إنت بالذات بلاش تعمل معاه مشاكل اليومين بالذات لحد منشوف حكاية البنت دي إيه في الخارج كان سيف يكتم ضحكاته بصعوبة
تحرك من أمام غرفة إبنة عمه متوجها نحو جناحه و هو يتمتم في داخله بخبث مرات عمي دي
عمرها ماخيبت ظني ابدا برافو يالولو دماغك دايما شغالة مش زي الغبي إبنك توقف أمام باب جناحه ليتنهد بصوت مسموع مضيفا حفضالك يا آدم ال قريب جدا حفضالك إنت و العصابة اللي لاممها وراك و عاملين نفسهم عيلتي فتح باب الجناح ثم دلف بهدوء مستهديا بالاضواء
الخاڤتة ذات اللون الأزرق الهادئ المنتشرة في زوايا الجدران نزع جاكيت بدلته ثم وضعها بشكل منظم على طرف الاريمة قبل أن يكمل طريقه للداخل توقف عن السير و عيناه معلقتان على ذلك الباب الصغير الذي
يؤدي إلى غرفتها الملحقة
إصدار أي صوت همهم باستنكار عندما وجد نور الغرفة مضاءا ففي هذه الحالة لن يستطيع معرفة إن كانت نائمة او مستيقظة فهي من عادتها ترك النور مضاء لأنها لا تستطيع النوم في الظلام لكنه ما لبث ان وجدها غارقة بين الأغطية وتغط في نوم عميق إتسعت إبتسامته دون شعور منه عندما ظهر له
وجهها الفاتن ليتنهد بارتياح يكفيه وجودها أمامه
سليمة معافاة لايريد أي شيئ آخر من العالم غادرت الابتسامة محياه عندما لمح بقايا الدموع العالقة بأهدابها المبتلة إضافة
الرطبيتين برقة و لطف تململت سيلين بانزعاج قبل أن تفتح عينيها الزرقاوتين لتجده أمامها شهقت
لټنفجر بعدها في بكاء
شديد و هي تتمتم بعبارات الأسف أما سيف فلم يصدق ما يحصل الأن و كأنه في حلم
آخر لم يكن يسمع سوى صدى دقات قلبه المضطربة و أنفاسه المتسارعة و كأنه في سباق مع الوقت
تسللت يداه من أسفل قميص البيجاما الذي كانت ترتديه
إلى ظهرها كانت أجمل وأروع من كل أحلامه التيعاشها يتخيلها بين ذراعيه ناعمة و هشة كحلوى
المارسميلو برائحتها الطفولية الممزوجة بعطرالفاخر و Chanel no 5
الذي إختاره لها بنفسه مزيج من رائحة الياسمين و الورود النادرة مثلها تماما
أنزله من غيمته الوردية التي كانت تحمله في عالم آخر مليئ بالسعادة و النشوة على صوت أنينها المټألم و هي تدفعه بقوة ليشهق پصدمة و ينتفض
قبض على السور الرخامي للشرفة بقوة و هو يلعن نفسه بداخله عدة مرات ليس من عادته ان يفقد
سيطرته على نفسه أمام إمرأة فهو لا طالما عرف بقدرته الخارقة على الصمود
أمام جميع إغراءات النساء اللتي يقابلهن في حياتهحتى أن البعض تراهن على إيقاعه و قد حاولن
بجميع الطرق لكن دون جدوى فلماذا الان إنهارت
جميع حصونه و
سلمت الراية البيضاء دون أدنى مقاومة أمامها زفر الهواء عدة مرات و هو يبتسم بسخرية هذه
المرة من يراه لن يصدق أنه هو نفسه سيف عزالدين يشعر بالتوتر من مواجهة طفلة دلف للداخل ليجدها تجلس على حافة السرير تنحنح بخجل ثم جلس بجوارها
ليلمحها بطرف عينيه تتراجع بعيدا عنه
و هذا ما ازعجه بل و جعل أنفاسه تختنق رغم الهواء الذي كان يعبر رئتيه يعلم و متأكد أن ردة فعلها طبيعية لكنه إنزعج بطريقة جعلته
عكس ملامح وجهه التي تنذر بالانفجار
انا مش متعود إني أعتذر في حياتي لأي شخص مهما كان غير امي بس معاكي إنت كل حاجة بتتغير و متسالنيش إزاي او ليه اراد تغيير
الموضوع بسرعة حتى لا يترك لها المجال للتفكير فيه أكثر إستدار نحوها مضيفا بنبرة واثقة انا كنت جاي
عشان اتكلم معاكي في موضوع جوازنا اللي قرره جدي انا كنت متضايق جدا لدرجة إني مقدرتش
اقعد هنا أكثر عشان كده طلعت انا اصلا كنت مقرر إني آخذ امي و أرجع أعيش في الفيلا بتاعتي و اسيب القصر إنت ملكيش ذنب في اللي بيحصل عشان جدي
دايما كده بيتحكم في حياتنا كلنا شايفة كل
دراستهم شغلهم حتى الجواز هو اللي بيقرره توقف عن الحديث قليلا و هو يرفع أنظاره نحوها ليجدها تحدق فيه پصدمة قبل أن تشيح
ببصرها بعيدا عندما إلتقت نظراتهما أخفىإبتسامته الخبيثة و هو يكمل بتمثيل بارع مدعيا الضعف و إستسلامه أمام جده اكيد عاوزة تسألي هو إزاي يقدر يتحكم فينا
كلنا كده عشان ببساطة كل ثروة آل عزالدين مكتوبة باسمه القصر الشركات كل العقارات
اللي بنملكها كلها باسمه إلا فيلتي الوحيدة اللي باسمي عشان
كانت هدية من بابا الله يرحمه لما
كان عمري عشر سنين نامي دلوقتي عشان باين عليكي تعبانة و انا بكرة الصبح حخلي واحدة
من الشغالين تيجي تلم هدومك أخفضت المسكينة رأسها بخجل فهي تشعر
أنها المسؤولة عن لخبطة حياته كما يقال أهكذا يكون جزاءه بعد كل ما فعله معها من حركات نبيلة بس أكيد في حل ثاني إنتي مش تقدري
تسيبي عيلتك و
تروح و كمان شغلك مش حيكون في عندك شغل هتفت بصوت ناعم و كلمات مبعثرة بلهجتها الخاصة التي جعلت قلب سيف يذوب حرفيا داخل
قفصه الصدري لينطق دون تفكير مفيش حل ثاني غير الجواز اقصد إننا لازم نسيب القصر و إلا حنضطر إننا نخضع لقرار جدي و إذا
كان على الشغل فمتقلقيش أنا حبقى أفتحمكتب محاماة صغير على قدي كبداية صفع نفسه داخليا بندم على ما تفوه به من
حماقات بعد أن شاهد وجهها الذي تهللت اساريرهفجأة و هي تأيده بحماس صح اصلا إنت نسيتي
الشنطة اللي إنتي إشترتيها ثمنها تقدري تجيبيمكتب كبير هنا كانت تتحدث و هي تحرك يديها
كالاطفال مما جعله لا يستطيع حتى أن يرمش بعينيه حتى لا تغيب عنه و لو للحظة تنهد سيف بعد أن شعر بغبائه لأول مرة في حياته
ليشرع في الضحك و هو يدير رأسه يمينا و يسارابيأس و هو يتمتم في نفسه كان يوم اسود
لما فكرت أشتريها توقف عن الضحك و هو يقف من مكانه قائلا
كانت سيلين تستلقي على السرير من جديد و هي تفكر في حل لهذه المشكلة التي بسببها هو يعاني الان أكثر شخص ساعدها
رغم عدم معرفته العميقة بها
يجب أن تساعده في إيجاد الحل المناسب لقد رأته منذ ساعات و هو يخرج من مكتب
جده لقد كان مظهره مخيفا جدا لأول مرة تراه و هو غاضب بدا لها كوحش هائج يرفض أسره من الواضح أن لديه فتاة يحبها لدرجة جعلته
مستعدا للتخلي عن هذه الرفاهية و الثروة لأجلها إبتسمت بحالمية و هي تتخيل نفسها
مكان حبيبته كم هي محظوظة من المفترض أن
تكون مميزة جدا حتى تجعله متمسكا بها لهذه الدرجة لن تجعله يخسر حبه بسببها إن لزم الأمر سوف تذهب لجدها و تتحدث معه لن يهمها
إن طردها او أهانها بسبب أفعال والدتها كما سمعت تلك المرأتين تتهامسان قبل أن تأخذها إنجي لغرفتها المهم هو سيف في
غرفة إنجي أغلقت حاسوبها المحمول بعد أن ظلت لساعة كاملة
تحادث إحدى صديقاتها مطت ذراعيها المتشنجتين و هي تتذكر فجأة مظهر سيف الغاضب و هو يدفع
أخويها عنه و ېصرخ محاولا عدم الخضوع لأوامرجده تمتمت بصوت هامس تحدث نفسها و هي
و كنت متأملة إنه حيساعدني في يوم من الايام
لو فرض عليا أتجوز واحد انا مش عايزاه هو حيفضل لحد إمتى بيتحكم فينا كأننا عبيد عنه بقيت عيناها مفتوحتان لمدة من الوقت و هي
تتذكر تحكمات جدها و كيف أنها عارضته عندما دخلت كلية الإعلام بدلا من إدارة الأعمال كما كان يريد هو فما كان منه إلا أن حرمها من أخذ
جنيه واحد من والدها أو من عمها فهذه نقود الشركات و الأعمال التي رفضت أن تدرس و تدخل للعمل فيها لولا هشام إبن عمها الذي أصبح يعطيها
مصروفها كل أسبوع رغم رفضها إلا أنه لم يكن لديها أي حل آخر لكنه لم يستطع تغيير سيارتها
القديمة بعد أن منعه الجد من ذلك حتى سقطت في نوم عميق في فيلا ماجد عزمي صباح اليوم التالي فتحت يارا أجفانها المتثاقلة
على صوت المنبه المزعج كانت الساعة تشير إلى السابعة و النصف صباحا اي مازال هناك وقت حتى تهاتف ذلك الشيطان و تخبره عن ردها النهائي تنهدت و هي تشعر بحړقة عيناها المحمرتان من كثرة بكائها ليلة البارحة التي قضتها تفكر
نحو الحمام يارا القديمة كان سيغمى عليها لو رأت مظهرها هكذا في المرآة لكنها الان لم تعد تهتم
بل إبتسمت بخفوت و هي ترى آثار تلك الكدمات
و الچروح قد بدأت تخف و الباقي سوف تتصرف و تخفيه بمساحيق التجميل و الملابس كما تفعل كل يوم بللت يدها السليمة كعادتها ثم مسحت بها وجهها
دون أن تضغط كثيرا على بشرتها ثم وضعت يدها المحترقة تحت الماء و بدأت تغسل ما ظهر
بلطف إنتهت لتنشف وجهها و يدها ثم
فتحت خزانة الأدوية لتخرج مرهم الحروق و مغلفا صغيرا يحتوي على رباط لتضميدالحروق هي طبعا لا تستطيع ترك يدها مكشوفة
حتى لا يقلق والديها و يسألانها عن سبب إحتراقها إنتهت بعد وقت قصير ثم خرجت لغرفتها
غيرت ملابسها و رتبت شعرها و لم تنس
مساحيق التجميل التي إستعملتها بكثرة
ثم أخذت حقيبتها و نزلت للأسفل وجدت عائلتها مجتمعة على طاولة الطعام
أرادت الخروج ككل صباح دون الإفطار معهم لكن صوت والدها
خرب
جميع مخططاتها
رسمت إبتسامة مزيفة على وجهها و هي تجلس مكانها بجانب شقيقها ريان قائلة صباح النور أجابتها ميرفت التي كانت تتفحص ملابسها
الغريبة بعدم إعجاب صباح الخيرحبيبتي
بس إيه اللي إنت لابساه داه نظر ريان نحو أخته التي كانت ترتدي فستانا
من القماش الثقيل بالازرق الغامق طويل و بأكمام كاملة و مقفول من ناحية العنق ليهتف بتعجب مالها يا مامي بالعكس شكلك كده أحلى يا يويو حدجته ميرفت بملل و هي تضيف باشمئزاز الدريس شكله كئيب و يخنق إنت حتطلعي بيه كده قدام الناس يارا بصوت خاڤت على غير عادتها ايوا يا مامي اصلي حاسة إني داخلة على دور برد فقلت أثقل لبس قبل ما أمرض ايوا شكلك تعبان يا يارا خليني آخذك للدكتور انا النهاردة معنديش محاضرات هتف ريان بقلق
بعد أن لاحظ يدها المضمدة ليكمل إيه الليفي إيدك داه رابطاها ليهيارا بارتباك و هي ترفع يدها المحترقة حتى
تشابكها مع الأخرى لتشعر پألم شديد لكنها حافظت على إبتسامتها حتى لا تقلق أخيها لا دي حاجة
بسيطة انا إمبارح جربت hand creame من عند واحدة من صاحباتي فعملي حساسية شكلها وحش على إيدي فغطيتها أخفضت يدها التي كانت تكاد تنقسم لنصفين من شدة الألم ثم بسطتها فوق الطاولة بينما
تسمع والدتها تتحدث بلهجة محذرة الف مرة قلتلك متستعمليش
الحاجات الرخيصة دي عشان بټأذي بشرتك يارا فعلا انا غلطت بس مش حعمل كده ثاني sure وقفت من مكانها و هي تحمل حقيبتها
الباهضة قائلة يلا انا طالعة دلوقتي تدخل ماجد قائلا بسخرية و هو ينظر لها
پغضب زي كل يوم طبعا بتطلعي الصبح و بترجعي آخر النهار ياترى بتعملي إيه كل الوقت داه بره بدور على شغل مش حضرتك كنت عاوزني أشتغل أجابته هي تحاول إخفاء إشمئزازها بعد أن تذكرت
المرأة بجانبها أشعرها برغبة عارمة في التقيئ مسح طرف شفتيه بالمنديل ثم رماه على الطاولة
و إلتفت نحو زوجته التي كانت مشغولة بتصفح هاتفها لېصرخ بحدة دا اللي إنت فالحة فيه شوبينغ و سهرات و مقابلات مع شلة الهوانم
اللي مصاحباها إنما عيلتك آخرة إهتماماتك خليكي كده لغاية ماتفوقي تلاقي كل حاجة خربانة فوق دماغك تأففت ميرفت و هي تجيبه بملل إنت مش حتبطل
عادة الزعيق دي عالصبح ماجد داه كل اللي همك زعيقي و صوتي العالي
مشفتيش بنتك اللي بقالها اسبوع مش بنشوفها غير داخلة خارجة من البيت و الله أعلم بتروح
فين و الراجل اللي مفروض كان حيخطبها من يومين مجاش و لا تكلم لحد دلوقتي ليه لا هو و لا عيلته ميرفت أنا قابلت نجلاء هانم من يومين في النادي و هي إعتذرت مني و قالت إن حصلهم شوية
دعوة بيهم أنا مستعدة من بكرة أتجوز أي حد حضرتك تقلي عليه مش مخبية حاجة رمقها والدها باستهجان قبل أن يغادر لتغادربعده يارا متجنبة البقاء أكثر داخل المنزل جلست على أحد مقاعد الحديقة لتهاتف صديقتها
مروى لحظات قليلة و سمعت صوتها لتسارع يارا في عتابها دون وعيفينك يا بنتي بقالي ساعة برن عليكي مروى بنعاس صباح الخير
يا يويو موبايلي كان Silent انا صحيت من خمس دقايق قاطعتها يارا صاحية من خمس دقائق ليه
يامروي مش إتفقنا إمبارح عشان حنتقابل الساعة
تسعة في كافيه المروى يارا إنت شفتي الساعة قبل ما تكلميني
دلوقتي الساعة ثمانية يعني فاضل ساعة كاملة متقلقيش يا حبيبتي حتلاقيني هناك قبلك يارا
ألبس و أحضر كل حاجة يلا مع السلامة وضعت يارا يدها على موضع قلبها تهدئ من ضرباته المتسارعة و هي تتلفت حولها مخافة وجود أي شخص قريب إتجهت نحو سيارتها
لتقودها خارج الفيلا لتسير في الشوارع بلا هدف حتى دقت الساعة التاسعة توقفت على حافة الرصيف ثم أمسكت بهاتفها بيديها المرتعشتين و هي تحاول تنظيم أنفاسها
المړتعبة تكلمت بلهجة مترددة بعد أن سمعت صوته الكريه انا موافقة أغمضت عيناها بتقزز من نفسها و منه ومن حظها
السيئ الذي أوقعها بين يدي هذا المړيض كنت متوقع الاجابة دي شطورة يا بيبي تعالت قهقهاته
لتبعد يارا الهاتف عن أذنها و هي تكتم شهقاتها بيديها
قبل أن تعيده مرة أخرى لتسمعه يأمرها كعادته بعد أن توقف عن الضحك تمام بكرة الصبح لما تيجي
هاتي معاكي كل أوراقك البطاقة و الباسبور يارا و هي تجاهد أن يخرج صوتها عاديا ليهصالح بغرور عشان اضبط أوراق السفر و إلا
إنت عاوزانا نقضي اليومين هنا في مصر و إلا أقلك انا
حديكي وقت من هنا لبكرة عشان تختاري المكان اللي يعجبك ماهو انا بردو تهمني راحتك
عشان كل ما تكوني إنت مرتاحة حتقدري تبسطيني أكثر و إلا إيه رأيك يا بيبي في تلك اللحظة تخيلت يارا إبتسامته الخبيثة و عينيه الحادتين تحدقان
إنحنت لتضع
جبينها على مقود السيارة تاركة العنان لدموعها الساعة التاسعة و النصف صباحا كانت يارا تجلس بتوتر
تنظر قدوم صديقتها مروى في ذلك المقهى وضعت كوب الشاي الساخن من يديها عندما
لمحتها من النافذة البلورية الكبيرة التي تمتد على طول الحائط ألقت نظرة خاطفة على يمينها
و يسارها بقلق ثم عادت تنظر للامام لتجد مروى قد وصلت إليها وقفت من
مكانها لټخطف كيس الملابس
من مروى قائلة إتأخرتي ليه كده الساعة داخلة على عشرة اووووف منك يا مروى مش حتبطلي عادة التأخير دي أبدا مروى بلامبالاة أطلبيلي قهوة الأول عشان
دماغي مصدعة و قاطعتها يارا و هي تجذبها معها نحو حمام المقهى
إنت لسه حترغي بقلك إيه بسرعة مفيش وقت الطيارة حتفوتني أسرعت مروى وراءها و هي تهتف بعدم فهم
طيارة إيه يا بنتي سيبي إيدي حقع أغلقت يارا باب الحمام بعد أن تأكدت من خلوه
ثم أسرعت نحو أحد الحمامات الداخلية لتغير ملابسها بتلك الملابس التي أحضرتها لها صديقتها
و التي كانت عبارة عن بنطال جينز باهت اللون فوقه كنزة صوفية خضراء مع حجاب اسود اللون خرجت لتعطي ملابسها لمروى ادخلي إلبسي
إيه أنا مش فاهمة حاجة يارا يلا مفيش وقت حبقى أفهمك بعدين مروى ماشي يا مچنونة خرجت بعد عدة دقائق ترتدي فستان يارا
لتعطيها الأخرى حقيبتها بعد أن أفرغت محتوياتهافي الحقيبة الجديدة و هي تخبرها بايجاز بصي
دي شنطتي فيها مفاتيح العربية خذيها على البيت وضعت على وجهها نظارتها الباهضة ثم فردت لها
شعرها ليغطي
جانبي وجهها كما تفعل هي بالضبط انا رايحة المطار دلوقتي و عارفة إن صالح حاطط
ورايا ناس تراقبني فعشان كده إنت حتسبقيني دلوقتي و تطلعي قبلي و انا ححاول الاقي أي
باب ثاني أخرج منه انا آسفة يا ميرو إني بسټغلك بس و الله معنديش أي حل ثاني انا خلاص تعبت
معتش قادرة أقاوم داه بيهددني بحاجات ثانية
لو حكيتيلك عنها حتعذريني انا اول ما اوصل حبقى أكلمك مروى بحزن و قد فهمت ما تقصده يارا طب
على الاقل قوليلي حتسافري على فين
يارا أي مكان المهم أخرج من مصر قلتلك حكلمك اول ما أوصل المطار
بسرعة و هي تكمل ترتيب حجابها قائلة يلا
بسرعة روحي خرجت مروى من المقهى لتدلف سيارة
يارا و هي مازالت تشعر بالصدمة دققت في مرآة السيارة الامامية تبحث عن أي شخص يراقبها لكنها لم تجد قادت السيارة بسرعة حتى تبتعد اكبر مسافة عن مكان المقهى لتترك ليارا المجال للهرب بعد دقائق طويلة توقفت قريبا من فيلا ماجدعزمي تنهدت بقلة حيلة و هي تتمتم محدثة
نفسها بس انا كده بورط نفسي اكيد صالح بيه حيعرف إنها هربت و إني أنا اللي ساعدتها
ساعتها حيعمل فيا أضعاف اللي كان حيعملهفيها حعمل إيه ياربي تساءلت بصوت ضعيف يدل على عجزها
و قلة حيلتها قبل أن تخرج هاتفها لتقرر إنهاء الجدل بداخلها تعلم أن ما تفعله خطأ جسيم لكنها كانت تبرئ نفسها دائما بأن يارا فتاة غنيه
و لن يصيبها اي مكروه عكسها هي فشخص
كصالح سوف يستطيع دون أي عناء هي الآن بداخل لعبة يجب عليها إنهاءها للنهاية
حدثت نفسها و هي تستمع لأغنية الانتظار التي
كان يضعها هي عندها عيلة غنية و لو حاول إنه يأذيها حيوقفوله إنما أنا مليش حد هو
جابني عشان أؤدي مهمة معينة و بعدها حنسحب من حياتهم للأبد يارا دي مش صاحبتي انا مليش
صحاب الفلوس
يارا هربت و دلوقتي هي في المطار إستمع صالح لكلماتها المختصرة ليهمهم باقتضاب
تمام و ينهي المكالمة بكل برود لم يغضب و لم ينفعل بل كل ما فعله هو مكالمة بسيطة أحد ما ثم عاد لنومه من جديد إستيقظت أروى من نومها على صوت همسات في أذنها بأسم ليلى فتحت عينيها على
بداية مبشرة شوية كده و آخذ على قفايا تناهى إلى مسمعها صوت همسه باسم ليلى مرة
ثانية لتعقد حاجبيها بتفكير مين ليلى دي اااا يا لهوي دا فاكرني مراته الله يرحمها كانت مستحملاه إزاي داه انا حاسة إن فيل نايم فوقي صاحت بصوت عال قليلا عله يستيقظ ياعم
روميو إصحى اوووف هو كان إسمه إيه داه اللي كان بيحب ليلى أيهم لالا أيهم إيه متهيألي
آدم و إلا يوووه انا عارفة الواتباد داه حيبوزلي شوية العقل
اللي عندي إنت يا أستاذ قيس إبن الملوح إصحى ېخرب بيتك انا مش ليلى اااه صړخت بعد أن ضغط فريد على بطنها
حرام عليك و الله انا أنثى رقيقة وحساسةحضرتك فركت بطنها پألم ووهي تتجلس مكانها بعد حررها
فريد الذي مازال مستلقيا على ظهره بجانبها غمغم بصوت منزعج إرجعي مكانك حدقت فيه و كأنها لم تسمعه ليعيد ما قاله لكن
هذه المرة بصوت عال و حاد جعل من الغرفة تتزلزل من حولها حاضر حاضر بس
بلاش تزعق عادت لتتمدد بجانبه لكن جسدها كان يرتعش بتوتر
و هو يقترب من مكانها هامسا إتضايقتي عشان ناديتك باسم
ست ثانيةأروى و هي تحرك رأسها نفيا لا عادي إنت حر فريد ليلى دي مراتي اللي إنت حاطة من البرفيوم
بتاعها يارا و هي ترفع رأسها لتنطر إليه برفيوم إيهفريد و هو يشير نحوها اللي إنت حاطاه داه
فاكرة إنك بكده حتاخذي مكانها يارا بانفعال غير مقصود على فكرة انا مكنتش اعرف إن البرفيوم بتاعها انا لقيته في دولابلوجي و عجبني فحطيت منه بس و الله مكنتش
اعرف إنه بتاعها أبعد فريد يده و هو يتجلس مكانه و يشعل إحدى
سجائره قائلا أديكي عرفتي إتعلمي متحطيشإيدك على حاجة مش بتاعتك و إلا حضطر أكسرهالك المرة الجاية إلتفتت أروى من جديد الناحية لأخرى لتخفي
شعور الخزي و الذل الذي أصابها بعد كلماتهالمهينة التي ألقاها على مسامعها هي لا تكذب بل بالفعل وجدت الزجاجة في غرفة الصغيرة
عندما كانت تنظمها مع تلك المربية الجديدة اعجبها شكلها كثيرا و كذلك رائحتها لكنها لم تكن تعلم أنها تخص زوجته الأولى و بكل وقاحة
يخبرها ان زوجته الوحيدة و انها لن تصبح مكانها مهما سعت و كأنها تريد ذلك بالفعل هي لم تكن
تريد شيئا سوى تركها و شأنها صړخت پألم و هي تودع أفكارها على قبضته
لينفضها بعيدا عنه و هو ېصرخ بغل و كأنه فقد عقله انا حعرف إزاي اربيكي إستني عليا بس نظرت أروى في أثره بعيون دامعة و هو يخرج
الشرفة مغلقا الباب وراءه لتهمس لنفسها پخوف داه مچنون بجد
الفصل الثالث عشر
الحجارة اللي بايت فوقي مبارح دي دراعه لوحدها توزن أكثر مني إرحميني بقى و الله حدعي عليكي
و دلوقتي عاوزني أحضرله الحمام دي حتى كاميليا و ليليان في عز بهدلتهم محضروش حمامات
إش معنى انا اقسم بالله أتهور و أولعلك في قصر عزالدين كله بالمزة المستوردة اللي فيه إنتي عارفاني مچنونة و أعمل أمها اووووف روحتي فين يا كرامتي رفع فريد بالصدفة راسه ليجدها تحدق فيه
بشرود ملامح وجهها اللطيفة تبدو غاضبة ليبتسم دون إرادة منه عيناها الكبيرتان الشبهتين
سيطرته أحيانا ليصدح صوته الساخر عاليا مالك واقفة زي الصنم قدامي بتفكري في طريقة
عشان تقتليني صح شهقت أروى بصوت عال و تحركت من مكانها
بسرعة داخل الحمام لتجهزه له ثم خرجت لتجده مازال في مكانه تحدثت بنبرة عادية محاولة
إخفاء حرجها الحمام جاهز إتفضل انا هدخل أطلعلك هدومك إستقام من مكانه ثم وضع هاتفه على السرير ليسيرباتجاه الحمام قائلا بغرور و كأنه ينفي أفكاره التي جنحت منذ قليل
لا مفيش داعي مش بحب ألبس على ذوق حد أقفل باب الحمام پعنف وراءه لترتج في اثره
تتذكر غرفة الملابس التي تعج بعشرات البدل الأنيقة و الساعات الفاخرة و الاحذية المصنوعة
يدويا بدقة وحرفية عالية بالاضافة إلى زجاجات عطره المستوردة من أرقى الماركات الفرنسية
و ربطات عنقه المرصفة بنظام في الادرج الزجاجية
كانت كلما دخلت لغرفة الملابس تمضي أغلب وقتها تتأمل ملابسه المرتبة بأناقة بالغة تنهدت بغرور و هي تلتفت نحو باب الحمام
مقررة عدم الاستسلام فلو فعلت ذلك لن
تكون أروى المچنونة همست و هي ترفع أنفها بتكبر زائف قائلة بصوت عادي الشرابات ايوا هي الشرابات بتاعته معفنة ووحشة تلاقيها من بتوع خمسة جنيه من عند عم حنفي اللي في ناصية الشارع يا بخيل فاكر
و تبدأ في تنظيمها إنشغلت في عملها حتى سمعت
باب الحمام يفتح ليخرج فريد كعادته لا يرتدي سوى
لكنه ما لبث أن سألها من جديد بطريقة مرواغة يجيد إستعمالها بحكم عمله
وجهها الذي إنقلب فجأة
بس هي مش جاية عشان تطمن عليا
هي جاية عشان تطمن على مخطاطاتها إذاكان نجحت أولا فريد قصدك جوازنا أروى تؤ قصدي الفلوس فريد پصدمة ليس من مما قالته فهو طبعاكان على علم تام بأن خالته كان هدفها من هذا الزواح هو ثروته و كذلك تفوذه لكن ما أصابه
حقا بالذهول هو أن هذه المچنونة لم تسعىإخفاء ذلك بل إعترفت بكل برود و كأنه أمر عادي رفعت أروى حاجبيها تحدق في ملامحه الجامدة
التي لا تظهر اي تعبير لكنها أضافت مكملة حديثها
ما إنت عارف كل حاجة من الاول وقف من مكانه ثم سار قليلا نحو المائدة
لينحني قليلا ليدهس بقية سيجارته في
راسها بطريقة مضحكة و هي ترمقه بنظرات مصعوقة بينما توسعت عيناها الكبيرتان باستنكارعلى لطفه الغريب لم يعلق فريد فهو بات واثقا من أن الفتاة مچنونة رسميا أعاد الدفتر و القلم لمكانهما ثم توجه
نحو غرفة ملابسه ليرتدي ثيابه ثم خرج ليجد
أروى تمسك بالشيك و هي تعيد قراءته للمرة العشرون بعد الالف تمتمت و هي ترفع عينيها من على الورقة
المبلغ داه كبير اوي و انا عارفة ماما مش حتبطل
تطلب فلوس نطقت بخجل لكنها في ذات الوقت تعلم أن
هذه
معلومة قديمة ففزيد علىمعرفةبطباع خالته قاطعها
عارف بس مفيش مشكلة حعتبر نفسي بتبرعلجمعية خيرية نفخت أروى بضيق و هي ترمي الشيك من يدها
الرد عليها بسبب أنه يقول الحقيقة دائما نسيت انها أصبحت من عائلة كبيرة و غنية و لا
ينبغي لا الخروج من غرفتها بهذا المظهر البسيط كما كانت تفعل في منزل والدها فجميع نساءهذا
القصر تقريبا يتنافسون في عرض أزيائهم
و جمالهم كل يوم لذلك يجب عليها أن تتعود على هذه الحياة الجديدة أخرجت فستانا باللون الأخضر الداكن من قماش الدانتيل الثقيل و معه حجاب باللون الأسود
ليعكس جمال بشرتها البيضاء ووجنتيها الورديتين سمعت صوت الباب الخارجي لتعلم أنه خرج عادت نحو غرفة النوم لتجدها خالية و ذلك
الشيك كان مرميا مكانه حدقت فيه بعينين مشتعلتين و هي تضغط على أسنانها پغضب
إلتقطته حتى تمزقه إلى قطع صغيرة و هي تتحدث بغل
ليه في كل مرة بحاول اضحك و أفرفش و أنسى القرف اللي انا عايشاه معاك
مصر تفكرني ليه بتحاول في كل نظرة و كل كلمة و كل نفس تأكدلي إني حشرة ملهاش اي
قيمة بس ماشي صبرك عليا بس يا إبن
العز و انا حوريك بنت الشحاتين اللي حضرتك بتتصدق عليهم من خيرك حتعمل فيك إيه
لالا شيل الأفكار دي من دماغك يا بابا مش أنااللي حتقعد تحط إيدها على خدها و تعمل فيها
ضحېة و مقهورة و تفضل ټعيط على حظها لا يا حبيبي فوق كده و حضر نفسك للي جاي عشان
انا نويت اجرب كل الخطط و الحيل اللي انا قرأتها في الروايات رمت القصاصات من يدها على الأرض ثم
توجهت نحو التسريحة لتأخذ أحد زجاجات العطر الفاخرة و تفرغ نصفها على فستانها و هي تبتسم
و كأنه لم يفعل شيئا منذ قليل
سحب الستائر التي كانت تحجب أشعة الشمس لتنير الغرفة في ثاني كما جعل صالح يتأفف
بانزعاج قائلا
عاوز
و ليك عين تنام
البنت زمانهم مسكوها و جايبنهاعلى القسم يلا قوم شرف حتهبب فيها إيهإنتفض صالح من نومه بعد أن تذكر تلك المسكينة
التي طلب من أخيه أن يجعل زملائه يقبضون عليها بأي تهمة حتى يمنع سفرها بعد أن اخبرته
مروى عن خطتها للهروب منه صباحا