رواية بقلم ياسمين عزيز

لمحة نيوز

 

 

 


طيب يا حبيبي انا لازم اقفل عشان 
ماما بتنادي عليا حبقى أكلمك بعدين 
على الفيس 
صالح ماشي ياقلبي 
أقفلت يارا الخط و هي تتأفف بشدة قائلة 
داه اللي ناقص اتجوزك إنت عشان ادفن 
نفسي بالحياة انا مش مصدقة هو لسه في 
ناس بالتفكير داه لا و كمان لسه شاب يعني 
و الله لو كان راجل كبير كنت حتفهم إنما 
شاب و بالعقلية دي مش معقول داه ناقص 
يقلي نامي من المغرب و ياخذ مني الموبايل
اوووف دي شيرين عاوز إيه دي كمان 
أفتحت يارا سماعة الهاتف لتكمل حديثها مع 
صديقتها غير عالمة بالمؤامرة التي تحضرها 
لها 
بعد يومين في حفل عيد ميلاد رامي الحداد 
رامي حداد مثال للشاب الوسيم و الغني 
إبن عائلة معروفة مدلل و مستهتر لأبعد الحدود
رسب سنتين في السنة الثانية هندسة بعد 
أن إجتاز السنة الأولى بصعوبة 
حياته عبارة عن حفلات شرب و بنات يغير
حبيباته كما يغير أحذيته هو معجب بيارا 
منذ اول مرة رآها فيها لكنه لم يستطع الاقتراب 
منها خوفا من صالح 
دخلت يارا قاعة الحفلة لتتوجه كل الانظار 
صوبها ترمقها باعجاب و أخرى بكره و حسد 
كانت بالفعل جميلة جدا بفستانها الأسود 
القصير
أشارت نحوها رؤى لتأتي لتبتسم لها يارا 
إبتسامتها الخلابة قبل أن تتوجه نحوها 
رؤى باعجابإيه الجمال داه يا بنتي 
يارا بغرور طول عمري قمر ههه
رؤى بهمس بصي رامي حياكلك بعنيه 
يارا عادي يا بنتي سيبك منه امال فين 
شيري 
رؤى بعدم إهتمام كانت هنا مش شوية 
اهي هناك مع سيدا و فادي العدوي 
يارا و هي تنظر حيث أشارت رؤى غريبة 
دي عمرها مع كانت صحاب هي سيدرا دي 
بكرهها كره العمى 
رؤى لا غريبة و لا حاجة إنت عارفة شيري
دايما مع مصلحتها متنسيش إن سيدرا 
اووووبا يارا إلحقي مش داه صالح عز الدين 
إرتجفت يارا پخوف و قلق قبل أن تدير
رأسها ناحية الباب لتراه كان في قمة 
الوسامة و هو يرتدي بنطال جينز باللون 
الأسود و فوقه قميص صوفي باللون الأزرق 
الداكن ضيق يبرز عضلات جسده الضخمة 
ببرود قبل أن يلقي التحية على رؤى 
إزيك يا رؤى 
رؤى بتوتر تمام و إنت
صالح بصوت خاو الحمد لله 
بها نحو باب الخروج قائلا عاوزك في 
كلمتين برا 
أومأت له يارا لتمشي بجانبه بهدوء و دماغها 
يكاد ينفجر من شدة التفكير لماذا جاء و كيف
علم انها هنا هو ابدا لا يأتي لهذه الحفلات 
فلماذا هذه الليلة بالذات 
فتح الباب ثم دفعها بخفة لتركب سيارته 
قبل أن ينطلق خارج الفندق 
أوقف السيارة على حافة الطريق ثم اخرج 
هاتفه ليضغط بعض ازراره قبل أن يرميه 
يارا بتوتر و هي لا تعرف ماذا تقول لتبرير
فعلتها كذبها عليه و ذهابها للحفلة صالح 
إسمعني انا حفسرلك 
صالح و شششش
إسمعي و إنت ساكته 
ضيقت يارا حاجبيها و هي تنصت لصوتها
في الهاتف ركزت قليلا قبل أن تشهق بقوة 
عندما
الفصل الثاني 
مضت أكثر سبعة أشهر على وجود سيلين
في عملها الجديد كبائعة في إحدى المولات
الكبيرة في برلين تعرفت على زملائها الجدد
و لكنها كانت تفضل ان تكون وحيدة طوال
الوقت 
رغم إبتسامتها الدائمة التي كانت نرسمها على
وجهها لتستطيع القيام بعملها على أكمل وجه
إلا انها كانت تخفي حزنها الكببر في قلبها
بسبب أوضاع حياتها التي كانت تتدهور يوما
بعد يوما 
أكملت عملها على الساعة الثامنة مساء
ثم توجهت إلى محطة القطارات حتى
تستقل القطار المتوجه نحو الحي الذي
تقطن فيه 
بسبب برودة طقس شهر سبتمبر اول أشهر
الخريف قبل أن تجلس على احد المقاعد 
نظرت للشاشة العملاقة التي تعرض مواعيد
قدوم و إنطلاق القطارات لتجد ان قطارها
سيصل بعد دقيقتين 
بعد نصف ساعة كانت تقف أمام باب منزلها
تبحث عن المفاتيح في حقيبتها فتحت الباب
ثم دلفت لتجد والدتها عافية على الاريكة
كعادتها تنتظر مجيئها تقدمت نحوها بعد أن
رمت حقيبتها جانبا ثم بدأت في إيقاظها
بهدوء حتى لا تفزع 
مامي إصحى حبيبي انا جيت 
فتحت هدى عينيها ببطئ لتجد طفلتها الصغيرة 
تقف أمامها تنهدت بارتياح قبل أن تمسح 
وجهها المتعب قائلة إنت جيتي يا حبيبتي 
الحمد لله كنت مستنياكي بس الظاهر إني 
نمت مكاني تعالي إغسلي إيديكي و انا 
ححط الاكل على السفرة عشان نتعشى سوى 
سيلين بعتاب و هي تتوجه نحو الحمام لتغسل 
يديها مينفاش مينفعش كده يامامي مكانش لازم 
تتعب نفسك كنا طلبنا بيتزا من برا ا اي 
حاجة ليه تطبخ 
هدى و هو زحنا كل يوم حنقضيها اكل شوارع 
و بعدين انا مش بتعب و لاحاجة انا طول
النهار قاعدة لوحدي زهقانة و مش بعمل 
حاجة بفكر فيكي يابنتي و ببقى مړعوپة 
كل ما ييجي الدنيا تظلم و إنت بتبقي برا 
أنا خاېفة عليكي مش كفاية مستقبلك اللي 
ضاع بعد ما سبتي جامعتك 
خرجت سيلين بعد أن نشفت يديها و هي 
تلوي شفتيها بامتعاض من حديث والدتها 
الذي إعتادت على سماعه كل مساء تقريبا 
جلست على كرسيها و هي تقول مام 
ليه دايما نفس الكلام حضرتك عاوزانا
نعمل إيه مافيش حل غير إني أسيب جامعة 
و اشوف شغل أكملت بالالمانية أبي رحل 
و أنت مريضة لاتستطعين متابعة عملك نحن 
في بلد غريب و لا أحد سيشفق علينا لم يكن 
أمامي اي حل يجب أن اخرج للعمل حتى أجلب
النقود من أين سنأتي بثمن الاكل و الدواء 
و فواتير الماء و الكهرباء و غيرها نحمد الله 
أن المنزل ملكنا و إلا كنا الان مشردون في 
الشوارع 
رمقتها هدى بتردد قبل أن تهتف بنبرة منخفضة
خلينا نرجع مصر يا بنتي كفاية مرمطة هنا 
سيلين پغضب أمي تعلمين رأيي في هذا
الموضوع لن اذهب لتلك البلاد أكرهها و أكره 
المصريين جميعا قالتها بغل و هي تكز على 
أسنانها پغضب عندما تذكرت سيف المصري 
الذي كان سببا في طردها من عملها 
هدى بعتاب ملكيش حق يا سيلين و هو في 
أطيب من المصريين و جدعنة المصريين 
يعني عاحبينكم الألمان جامدين و قلوبهم 
حجر خليني ساكتة أحسن 
سيلين و هي تغرس ملعقتها في صحن الشوربة 
على الاقل هم لديهم وجه واحد قلوبهم قاسېة 
و لا يعرفون معنى الرحمة او التعاطف و لكنهم 
غير ناكري للجميل امي دعينا من هذا الموضوع 
لن أعود لمصر ابدا انا ألمانية لقد ولدت هنا 
و ترعرعت هنا و لا اعرف بلدا آخر غير ألمانيا 
هدى بحزن بس يا بنتي الحمل ثقل عليكي 
أوي إنت مش ملزومة إنك تشتغلي و تصرفي 
علينا إنت مكانك في كليتك مع زمايلك لحد 
إمتى حتقعدي تشتغلي في المطاعم و المحلات 
أنا لو مت حتبقي لوحدك يا بنتي إحنا ملناش 
حد هنا 
سيلين باستهزاء سنعود لمصر لنجد أروع 
عائلة في العالم تنتظرنا ارجوكي امي 
هدى بتحسرأيوا هناك في عيلتي اللي 
هربت منها من عشرين سنة عشان حبيت
ابوكي و أصريت إني أتجوزه و هربت معاه
على هنا بعد
ما أبويا رفض علاقتنا ياريت
السنين ترجع بيا لورا مكنتش حعمل اللي 
أنا عملته زمان مكنتش حغلط غلطة 
قعدت ادفع ثمنها عمري كله رواية بقلمي ياسمين عزيز
سيلين إنت لم تخطئي انت أحببتي والدي 
فقط عائلتك قاسېة لماذا تركوكي كل هذه 
السنوات لم يحاولي البحث عنك حتى 
هدى أنا كمان من ساعة ما سبت القصر 
محاولتش اتصل بيهم ثاني الحق عليا انا 
اللي غلطانة الجواز مش بس حب بين 
إثنين الجواز مسؤلية قبل كل شي انا 
و ابوكي غلطنا كنا انانيين مفكرناش غير في
نفسنا مفكرناش في أولادنا لما ييجوا يلاقوا
نفسهم وحيدين في بلد غريبة و اهو اللي 
خفت منه حصل 
نفخت سيلين وجنتيها بضيق قبل أن تكمل 
طعامها و هي تستمع لحديث والدتها

و هي
تحكي لها على حياتها السابقة في قصر 
والدها عندما كانت صغيرة 
إنتهيا من العشاء لتقوم سيلين بغسل الصحون 
و ترتيب المطبخ قبل أن تدلف غرفتها طلبا 
للراحة بعد تعب يوم طويل 
في القاهرة 
و تحديدا
في قصر صالح عزالدين 
يقف فريد بين زملائه و أصدقائه الذين 
أتوا ليحتفلوا معه بحفل زفافه و الذي
سعى ان يكون بسيطا و ضيقا يقتصر 
على حضور عائلته و بعض أصدقائه 
و طبعا سميحة والدة أروى لم تمانع فالمهم
عندها هو أن يتزوج إبنتها 
اما أروى المسكينة فقد كانت اشبه بجسد
بلا روح وسط أقاربها الفرحين بحفل 
الزفاف الذي ادخل على القصر بعضا من 
البهجة و
الفرح تشعر انه سيغمى عليها من الخۏف في كل دقيقة
تمر و كأنها تساق نحو هلاكها 
تعالت دقات قلبها و
بعد أن شاهدت الۏحش كما تسميه هي 
يتقدم نحوهها بجسده الضخم و هيئته
المرعبة التي جعلت قلبها يهوي داخل اضلعها
فزعا و ړعبا منه 
رفعت يدها بسرعة لتمسح دموعها التي نزلت 
رغما عنها و هي تتخيل الچحيم الذي ينتظرها 
في حياتها القادمة فهي لطالما سمعت عن 
جبروته و عجرفته و غروره 
جلس بجانبها دون إهتمام بها حتى أنه لم يلتفت 
نحوها إنشغل بالحديث مع والدته قبل أن يقف 
من جديد و يتجه نحو بعض المدعوين يصافحهم 
و يرحب بهم 
بعد سويعات قليلة كانت أروى تجلس في جناحه 
من ديكورها القاتم الذي يعكس شخصية 
صاحبها خاصة اللون الاسود الذي طغى
على المكان ليعطيه مظهرا كئيبا و مرعبا بالرغم 
من فخامة التجهيزات تنهدت بصوت عال و هي تتمنى داخلها لو أن كل ما تعيشه هو كابوس لعين و ستصحو منه بعد قليل 
تمنت لو أنها كانت بتلك الجرأة و القدرة 
على الوقوف أمام والدتها ودت لو أنها إستطاعت 
الهرب لكن إلى أين كان يجب أن تجرب 
كل شيئ قبل أن تستستلم كان يجب أن تحارب 
أكثر

من ذلك أن تظل قوية و ان تبحث عن حل 
آخر 
أخرجها من دوامة أفكارها دخوله المهيب 
بطلته الجذابة ببدلة الزفاف التي زادته 
وسامة و جمالا توقف قليلا عن السير 
عندما رآها ثم زفر بحنق قبل أن يكمل 
سيره نحو الحمام ليغير ملابسه 
خرج بعد دقائق يرتدي ملابس بيتيه سوداء 
اللون و ينشف شعره بمنشفة بنفس اللون 
رمى المنشفة بإهمال على أقرب كرسي 
قبل أن يتقدم نحو طاولة الزينة ليأخذ منها 
زجاجة عطره ليرش منه بسخاء على جسده 
أعاد الزجاجة لمكانها ثم إتجه نحو الاريكة 
السوداء ليجلس عليها بارتياح واضعا ساقه
فوق الاخرى إلتفت نحوها بعينيه الحادتين
يطالع هيئتها بسخرية 
السوداء الشبيهة بأعين الريم أغمض عينيه 
بتعب ثم ارجع رأسه مستندا إلى ظهر الاريكة 
و هو يطرد تلك الأفكار الغير بريئة التي إجتاحته
فجأة فليس فريد عز الدين من يفقد السيطرة 
على نفسه بهذه السهولة 
تحدث بصوت غليظ أجش ليقطع صمت الغرفة 
عندما ناداها تعالي 
و هي تتمسك بفستانها الكبير و كأنه سيحميها 
من هذا الۏحش الجالس أمامها تقدمت نحوهه
بخطوات بطيئة مترددة و هي تتحاشى النظر 
نحوه رغم تأهب حواسها لأي حركة تصدر منه 
أقعدي خلينا
نتفاهم نطق مرة أخرى 
له بعد أن كادت تقع أرضا من شدة توترها 
فرك فريد ذقنه الحاد قليلا قبل أن يهتف من 
جديد قلتيلي إسمك إيه
شهقت أروى بداخلها و شعرت بغصة تجتاح 
حلقها جعلتها تعجز عن التحدث و هي تستمع لما يقوله تزوجها و هو لا يعرف حتى إسمها ألهذه الدرجة هي بلا قيمة ليت والدتها كانت موجودة 
حتى تسمع وترى نتيجة أفعالها 
أردف من جديد بنبرة لا مبالية متجاهلا صډمتها 
التي ظهرت جليا على وجهها إفتكرت إسمك 
أروى المهم 
إسمعيني كويس عشان في حاجات مهمة لازم تعرفيها عني و تعليمات لازم تلتزمي بيها عشان الحياة تستمر بيننا أنا إنسان عصبي جدا و بكره 
إني اقول حاجة و متتنفذش إنت طبعا عارفة 
أنا تجوزتك ليه إنت هنا عشان تهتمي بلجين
بنتي للأسف مامتها توفت و سابتها فهي 
محتاجة ام بديلة تهتم بيها و تراعيها عاوزك
معاها أربعة و عشرين ساعة هدومك و حاجتك كلها في أوضة لوجي و مش عاوز اشوفك مرة ثانية هوبتي ناحية أوضتي 
و مفيش خروج من القصر لا تقوليلي ماما و لا أختي 
و لا صاحبتي أي حاجة تحتاجيها تقوليلي و انا حوفرهالك اتمني إن كلامي واضح عشان 
مش عاوز أعيده ثاني و دلوقتي تفضلي 
أنهى كلامه و هز يشير نحو باب الجناح يأمرها بالخروج بكل وقاحة لتقف أروى من مكانها حاملة فستانها الثقيل و تسير نحو الخارج و هي تتنفس 
الصعداء 
رغم شعور الإهانة القاټل الذي شعرت
به و هو يعاملها و كأنها خادمة بل هي بالفعل 
خادمة لابنته ألم يخبرنا ان سبب زواجه منها
هو الاعتناء بالطفلة لكن ما أشعرها الارتياح
هو بقائها بعيدا عنه و هذا ماحمدت الله 
كثيرا من أجله 
ستتجاهله أجل سوف تحاول بكل الطرق الإبتعاد 
عنه و عدم الاحتكاك به و عدم رؤيته من جديد 
لقد كان ان يغمى عليها منذ قليل و هو 
يحدثها بهدوء فماذا سيكون حالها لو وقفت 
أمامه و هو غاضب 
فتحت الباب المقابل للجناح و دلفت للداخل 
لتبتسم رغما منها من مظهر الغرفة الزاهية
بالوانها البيضاء و الزهرية التي بعثت بعض 
البهجة و السعادة بداخلها 
تقدمت للداخل لتجد فتاة صغيرة جميلة
للغاية تنام بهدوء على الفراش إبتسمت 
بتلقائية و هي تمرر أصابعها على وجنتها 
الحمراء المكتنزة التي جعلت أروى تود
تقبيلها لكنها تمالكت نفسها لتتجه نحو 
الخزانة حتى تغير هذا الفستان الثقيل 
الذي تحملت إرتدائه عدة ساعات 
جذبت الغطاء بعد أن تمددت بجانب 
الصغيرة لتغلق عينيها بتعب و هي تزيح 
من عقلها جميع الأفكار التي تزاحمت فجأة 
لتؤرق نومها متمتمة بداخلها أحسن الحمد لله 
إنها جات على كده يارب يفضل زي ماهو 
و خليه بعيد عني دايما 
في الولايات المتحدة الأمريكية 
رفع رأسه من على كتلة الأوراق التي تفترش مكتبه بإهمال مدلكا صدغيه بتعب منذ يومين و هو على هذه الحال لم يذق طعم النوم او الراحة يريد إكمال آخر جزء من هذه الصفقة حتى يعود للوطن فقد 
حان وقت الاڼتقام 
فتح درج مكتبه ليخرج ظرفا كبيرا يضم صورها
جميلة جدا بل فاتنة حد الجنون كما تركها 
ضحكتها الخلابة التي سلبت عقله منذ النظرة 
الأولى لازالت كما هي لم تتغير 
قبض على الصور بقوة و عيناه تزداد قتامة 
من شدة الڠضب كلما تذكر ما فعلته به في 
الماضي كيف خدعته بكل سهولة و مزقت 
قلبه لاشلاء غير مبالية بمشاعره التي سحقتها
تحت قدميها بكل قسۏة و أنانية 
نسيته بكل سهولة و أكملت حياتها و كأن شيئا
لم يكن و كأنه لم يكن موجودا في حياتها بينما
هو لا زال يعيش على ذكراها لم تغب عن تفكيره 
لحظة واحدة مايزال يتذكر ذلك اليوم المشؤوم
الذي إكتشف فيه خداعها له تحت مسمى الحب 
تنهد بصوت مسموع و هو يتفحص تلك الأوراق 
من جديد سامح منصور إبن رجل الأعمال 
عبدالله منصور رجل آخر يتقدم لخطبتها ليقوم 
هو بابعاده
كما تعود منذ سنتين 
ضحك بسخرية و هو يحاول ان يتذكر كم عدد
الرجال الذين أجبرهم على الإبتعاد عنها بمساعدة
فريد شقيقه وسيف إبن عمه رغم معارضتهما
لافعاله إلا أنهما في الاخر يرضخان لطلبه 
لكن الآن إنتهى كل شيئ سيعود من جديد
لأجلها لأجل كرامته و رجولته لأجل قلبه
الذي فقده منذ خمس سنوات على يد طفلة
لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها سيعود
حتى يأخذ بثأره منها كما وعدها في آخر لقاء
بينهما فهو رجل و الرجال لا تنكث بوعودها ابدا 
أشرق صباح جديد على قصر آل عز الدين 
لتستيقظ تلك الجميلة ذات الشعر البني الحريري
و العينان الساحرتان مطت ذراعيها بكسل
حركت يديها على فراشها بحثا عن هاتفها
لتجده اخيرا تحت الوسادة فتحته لتشهق
دي الساعة عشرة جدي حيسمعني الموشح
بتاع كل يوم علشان بتأخر 
رمت الهاتف ثم إتجهت مسرعة نحو الحمام
لتغسل وجهها و تغير ثيابها و تنزل للأسفل
حيث وجدت جميع العائلة محلقين حول
طاولة الإفطار كعادتهم كل صباح 
قائلة بتلعثمصباح الخير يا جدو انا آسفة
عشان نزلت متأخر 
أشار لها لتسير نحو مقعدها بجانب هشام
الذي كان يرمقها بنظراته العاشقة المعتادة 
همست و هي تقطب جبينها بتعحب الظاهر
إني مش انا لوحدي إللي صحيت متأخر النهاردة 
هشام بخفوت صباح الورد يا نوجة لا كلنا
صحينا متأخر متقلقيش داه حتى سيف
خرج من شوية بس 
إنجي هااا و انا بقول ليه جدو مزعقليش
زي عوايده 
هشام بابتسامة يلا إفطري عشان اوصلك
لكليتك في طريقي 
زمت إنجي شفتيها بعدم رضا و هي تتذكر 
كيف حرمها جدها من سيرتها منذ اسبوعين 
بعد أن تجاوزت السرعة المحددة لها في إحدى 
المرات و هي في طريقها للكلية بعد أن إستيقطت
متأخرة كعادتها و تم سحب رخصة سياقتها 
بعدها تولي شقيقها فريد توصيلها إلى الجامعة 
كل صباح لكنه اليوم عريس و لذلك كلف الجد
هشام بهذه المهمة و هذا ماجعله في غاية 
لكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة 
خرجا بعد أن إنتهيا من تناول الفطور 
فتح لها الباب بحركة نبيلة لتدلف إنجي السيارة غير مهتمة بذالك اللذي كانت عيناه لا تحيدان 
عنها و كأنه لا يرى غيرها في المكان 
في الطريق للجامعة إنزلقت إنجي بجسدها
لأسفل الكرسي قليلا قائلة بنعاس هشام ممكن 
تحجزلي في أي أوتيل عشان عاوزة اكمل نومي و لما تيجي تروح المساء تعالي خذني في سكتك 
ضحك عشام و هو يلتفت نحوها ليجدها 
منكمشة على نفسها كقطة صغيرة تغلق عيناها
إستعدادا للنوم 
هشام بضحك إنت حتنامي بجد و إلا إيه 
مينفعش كده قومي و صحصحي داه إنت عندك
محاظرات دلوقتي 
هزت أكتافها بكسل و هي تجيبه مش عاوزة 
أروح الكلية حنام في المحاضرة و الله على فكرة المفروض مكنتش آجي عشان إمبارح الفرح
و انا فضلت سهرانة لوقت متأخر 
هشام بتهكم و قد تذكر طلتها الساحرة التي 
جعلته يشعر بالڠضب و الغيرة الشديدة من
عيون الحاضرين الذين كانوا ينظرون لها بإعجاب
و فضلتي طول الليل بترقصي 
إنجي بسخطالله مش فرح اخويا 
هشام و هو بحاول تهدأة نفسه اه فرح اخوكي 
و اديكي النهاردة مصبحة في الكلية خليه 
ينفعك بقى 
إستقامت إنجي في جلستها ثم مسحت وجهها
تنشط نفسها قليلا قبل أن تلتفت نحو هشام 
الغاضب ضيقت عينيها بمكر قبل أن تضع 
يدها على يده الموضوعة فوق مقود السيارة 
ليتنتبه لها هشام و يستدير نحوها دون أن ينبس 
بكلمة 
إنجي و هي ترفرف بأهدابها قائلة بدلالهشام 
هشام بنبرة هائمة بعد أن سيطرت عليه بلمسة 
بسيطة من يديها و نظرة من عينيها روح
قلب هشام 
إنجي بخبث و هي 
نحو الإمام كدلالة على حزنها مش عاوزة
أروح الكلية 
إبتلع هشام ريقه بصعوبة
و هو يشعر بتعرق
جبينه رغم برودة الطقس ليهتف بصوت 
متقطع ليه بس يا نوجة مش يمكن ععندك 
محاضرات مهمة و لازم تحضريها 
ملتفتة للجهة الأخرى من السيارة ليتنهد 
هشام بيأس من دلالها الذي يكاد يذهب 
بعقله فهو لحد الان لا يزال غير مصدق انها
الان تجلس بجانبه و عطرها الهادئ برائحة
الياسمين يملأ سيارته 
هشام باحباط طيب خلاص يا نوجة متزعليش
أنا حاخذك الجامعة ساعتين بالكثير شوفي وراكي إيه و بعدها حاجي آخذك ثاني نتغدى سوى و نقضي بقية اليوم مع بعض عشان للأسف مش حقدر ارجعك القصر 
إنجي و قد لمعت عيناها

بسعادة لا قصر إيه 
داه جدو يولع فينا إحنا الاثنين 
بعد القليل من الوقت كانت سيارة هشام 
تقف أمام كلية الإعلام التي تدرس بها إنجي
التي
ودعته و نزلت متجهة نحو أصدقائها 
أدار هشام سيارته الناحية الأخرى حتى يعود 
أدراجه نحو المستشفى التي يعمل بها لكنه 
لمح إنجي صدفة تقف مع شابين و
فتاة قرب
الباب الخارجي للكلية 
ضيق حاجبيه عندما لمح أحدهما يضع يده 
على شعرها ليكز هشام على أسنانه پغضب
و يوقف السيارة فجأة حتى إحتكت العجلات 
بالأسفلت مصدرة صريرا مزعجا أغلق باب 
السيارة پعنف ثم أخرج هاتفه ليطلب رقمها 
و عيناه مازلتا مثبتتان عليها حتى رآها تخرج 
هاتفها من حقيبتها 
إنجي بمزاح كنت عارفة إنك حيتغير رأيك 
و تيجي تاخذني 
توقفت عن الحديث عندما قاطعها بنبرة حادة 
و هو ېصرخ پغضب مستنيكي برا خمس 
ثواني و تكوني واقفة قدامي
حدقت إنجي بشاشة هاتفها بتعجب بعد 
أن أنهى هشام المكالمة و هي تتمتم بصوت 
خاڤت جدا مالوا داه 
سألتها أحلام صديقتها في إيه يا إنجي
إنجي بلامبالاةو لا حاجة انا مضطرة اطلع 
هشام مستنيتي برا حشوف عاوز إيه و أرجع 
على طول تشاو مؤقتا 
وصلت إلى سيارته لتجده متكئا عليها 
و هو ينظر نحوها و هاتفه بيده إستقام 
ثم أشار لها بركوب السيارة قبل أن يلتف هو
أيضا ليستقل مكانه و ينطلق 
إنجي بحماس متناسية لهجته الغاضبة منذ قليل حتاخدني فين بقى
هشام بهدوء و هو يكتم غضبه بداخلهمين
الولد اللي كان بيمسحلك على شعرك من شوية
إنجي بعدم فهمولد ولد مين
إنكمشت مكانها حقيبتها عندما 
صړخ هشام في وجهها و هو يضرب المقود
بهستريا الولد اللي كان واقف معاكوا من 
شوية إنطقي إزاي تسيبيه يحط إيده عليكي 
كده 
إنجي بنبرة لينة تحاول مسايرتههشام عشان 
خاطري إهدى 
على المقودحقول لجدي و هو حيربيكي من
جديد حقله إن حفيدته المحترمة إنجي عزالدين
دلوعة العيلة واقفة مع شباب في الجامعة واحد
منهم حط إيده عليها انا لولا خاېف من الفضايح 
اللي ممكن تحصل من الموضوع داه كنت 
شهقت إنجي پخوف و صدمة و هي ترى 
هشام إبن عمها الشاب الهادئ الرزين يتحول 
إلى وحش غاضب مخيف 
مساء 
عاد صالح إلى قصر جده بعد غياب دام 
سنوات ليستقبله الجميع بفرحة مصدقة إنك خلاص رجعتلنا ياحبيبي انا كنت 
حموت و اشوفك 
اللي رافضة تجيلي هناك 
سناء بتكشيرة بعيدة اوي ووحشة كان لازم 
تختار أمريكا 
صالح اديني رجعت اهو يا ستي المهم 
متزهقيش مني بس 
سناء بلهفةياخبر داه انا بفكر اجوزك 
كمان زي أخوك 
إنجي بمزاح إشرب ياعم الظاهر إن ماما 
حاسبة حساب كل حاجة عاوزة تربطك هنا 
بأي طريقة 
صالحو انا موافق ياستي بس هو فريد 
فين انا مش شايفه 
سيف ما إنت عارف اخوك رجع الشغل 
صالح و هو يهز رأسه من تصرفات أخيهلو مكانش عمل كده ميبقاش فريد 
بقى الجميع يتجاذبون أطراف الحديث 
قبل ان يستأذن صالح الصعود لغرفته ليرتاح 
اخرج هاتفه من جيبه ليصل برقم ما بعد أن اتاه الرد قال تمام كويس جدا داه المطلوب 
مكان هادي و بعيد عن الكل محدش يقدر يوصله 
عز الطلب ماشي مع السلامة 
رمى هاتفه على السرير تزامنا مع إبتسامته الشريرة 
التي تسير كما يحب 
في فيلا فخمة
تعود لمالكها ماجد عزمي 
تحلقت العائلة الصغيرة حول طاولة العشاء 
كعادتهم كل مساء 
ماجد إيه اخبار الشغل يايارا 
يارا بعدم إهتمام سبته 
من يديه نعم إنت إتجننني دي ثالث مرة 
تعمليها و تكسفيني مع أصحابي 
ميرفت والدة يارا خلاص يا ماجد متكبرش
الحكاية البنت مش عاوزة تشتغل هو بالعافية 
ماجد پغضب كله من دلعك فيها آدي أخرتها 
مرة قبل كده انا مش بحب اروح الشركات دي 
و اتقيد بوقت دخول و خروج و بعدين انا 
مباقليش كثير متخرجة عاوزة اريح دماغي 
شوية 
ماجد بسخرية اللي يسمعك كده يقول كنتي
مقطعة نفسك مذاكرة و إنت يادوب كنتي 
بتنجحي كل سنة بالعافية داه انا ببقى مكسوف
لما بكلملك واحد من أصحابي عشان يلاقيلك
شغل عنده لما يسألني ناجحة بتقدير إيه 
ميرفت بغرور مش مهم التقدير المهم إنها خلصت 
و بقت مهندسة خليها ترتاح سنة و إلا إثنين و بعدين نشوف حكاية الشغل إبقى إفتحلها مكتب لوحدها بنتي انا مبتشتغلش عند حد 
ماجد بسخرية عشان الهانم تبقى تروح و تيجي براحتها 
ميرفت بتجاهلنسيت مقلتلكش مرات عبدالله منصور كلمتني عاوزين معاد معاك عشان 
يخطبوا يارا 
ماجد بتعجب عبد الله منصور بتاع العربيات 
ميرفت أيوا هو قلت إيه 
تدخل ريان شقيق يارا الأصغر قائلا بمرح 
حغير العربية حغير العربية 
رمقه والده بنظرة حادة ليصمت ثم إلتفت
نحو زوجته قائلا أتمنى ميكونش زي 
اللي قبله ميكملش أسبوع و يختفي 
خالص 
ميرفت بتأففخلاص بقى مش وقت المواضيع 
دي الجماعة معزومين عندنا آخر الأسبوع 
أنا بكرة حكلم نجلاء هانم و اقلها 
أومأ لها ماجد دون أن يتحدث قبل أن يعود 
من جديد ليتناول طعام العشاء بينما إستأذنت
يارا نحو غرفتها بعد أن تحججت بأنها متعبة 
و تريد النوم 
و هي تتذكر حياتها طوال الخمس سنوات 
الماضية وتحديدا بعد ذلك اليوم الذي تركها
فيها صالح عزالدين كانت تدرس بجد رغم الصعوبات التي كانت تواجهها لكنها كانت دائما 
مصرة على النجاح حتى لا تصبح مصدر سخرية من زملائها الذين لاطالموا تحدثوا من ورائها عن فشل بعد أن تركها النابغة صالح كما كانوا يسمونه 
لم يقترب منها لا رواية بقلمي ياسمين عزيز رامي الحداد و لاغيره من 
شباب الجامعة حتى في النادي كلما تحدث 
معها أحدهم اليوم يختفي بصفة مفاجأة 
في اليوم التالي 
نفت تلك الأفكار من رأسها عندما سمعت 
هاتفها يرن لتجدها إحدى صديقاتها مروى 
يارا بهدوءأهلا ياميرو 
مروى بصړاخ فينك يابنتي كلنا مستنينك 
يارا بتعجب مستنيني فين
وضعت مروى يدها على أذنها الأخرى 
لتسمعها بسبب صوت الاغاني المرتفع البارتي 
إبتدت من زمان عيد ميلاد فيري إنت نسيتي
تأففت يارا بضيق لنسيانها أمر عيد ميلادها 
صديقتهم فريدةاووف انا نسيت خالص 
و مش حقدر آجي دلوقتي 
مروى مش ممكن يا يويو الشلة كلها هنا 
مستنيينك داه حتى حازم هنا و مش مبطل 
سؤال عليكي 
يارا بضيق تمام نصاية و اكون جنبك 
إستقامت يارا و هي تنظر لشاشة هاتفها لتجدها 
الساعة التاسعة و النصف ليلا لم تهتم كثيرا 
فهي معتادة على السهر خارجا كل ليلية و الرجوع 
متأخرة و ذلك بتشجيع من والدتها اللتي لم 
تكن ترفض خروجها خاصة و انها تعرف صديقاتها 
جميعا و هذا ما كان يطمئنها حسب رأيها 
إتجهت نحو خزانتها لتغير ملابسها و ترتدي 
فستانا فخما باللون الأسود المطرز بخطوط ذهبية 
ثان
إرتدته على عجالة ثم فردت شعرها المموج 
حقيبتها التابعة للفستان و حذاء باللون الأسود 
و نزلت الدرج بسرعة 
من حسن حظها لم تجد أحدا في الأسفل 
رغم أنها لم تكن تهتم ركبت سيارتها ثم 
إنطلقت نحو احد الملاهي الليلة الفخمة 
حيث يقام عيد الميلاد 
دخلت تتهادى بخطوات رشيقة جعلت
جميع الرؤوس تلتفت لها و تناظرها باعجاب 
كله يايويو قمر آخر حاجة 
أجابتها يارا بغرور و هي تجلس بجانبها 
قمر و ميرو و إلا إنت رأيك إيه 
حازم بابتسامة طبعا برنسيسة
الجامعة 
و النادي و كل حتة 
اقل حاجة عندي امال فين جوجو مش شايفاها 
هي ماجاتش
مروى بضحك لا جات بس فوق مع أسامة 
مش حتبطل قرف 
مروى ما إنت عارفة أسامة مفيش بنت بتاخذ
معاه يومين اليوم الثالث تلاقيها في سريره 
يارا اللي عاوزة تحافظ على نفسها حتقدر
حتى لو قدامها براد بيت ذات نفسه صحيح
إننا بنسهر و نخرج زي و نلبس بحرية بس
كل حاجة و ليها حدود و هي عارفة إن واحد 
زي أسامة حيتسلى بيها يومين وبعدها حيرميها 
و يدور على واحدة جديدة غيرها 
مروى بلامبالاة ما احنا ياما غنينالها الاسطوانة 
دي بس مش نافع بنت غاوية قرف أقطع 
ذراعي من هنا لو مكانتش هي اللي طلبت
منه 
يارا بقهقهة لا في دي معاكي حق يلا 
سيبينا منهم يتحرقوا هما الاثنين قوليلي 
بقى فين البارتي اللي جايباني عشانها 
نص الليل دي 
مروى بضحك ماهو حازم هو اللي قالي كدة
اصل حفلة فريدة بكرة مش الليلة 
يارا پغضب اه ياكلبة خليتيتي ألبس 
الفستان اللي كنت مقررة البسه في البارتي 
أتى حازم و في يده كاسين من عصير البرتقال 
الفرش كما تحبه يارا مد لها الكأس الأول ثم إحتفظ بالثاني لنفسه 
يارا بابتسامة ساحرة ميرسي يا حازم 
مروى باندفاع و انا مجبتليش عصير معاك
و إلا الدلع بس ليارا 
حازم و هو يقترب قليلا ليجلس بجانب يارا 
يرمقها بنظرات إعجاب طبعا الدلع يليق 
بس للقمر اللي قدامي 
ضحكت يارا بينما أجابته مروى بسخرية 
يا سوسو طب إثقل شوية على طول كدة 
جابتك على بوزك 
حازم بغيظو إنت مالك و بعدين إيه اللي 
مقعدك بينا ماتروحي ترقصي و إلا تشربي 
و إلا تغوري في داهية لاصقة هنا ليه 
يارا بضحك بالراحة ياحازم اصل مروى
مرهفة الاحاسيس و شوية كمان و حتعيط 
مروى و هي تصطنع البكاءشفتي يايوو 
هزقني إزاي ناكر جميل داه انا اللي خليت 
يارا تيجي الليلة 
يارا و هي تضع الكوب على الطاولة أنا بصراحة 
مش قادرة أتابع الحوار الشيق بتاعكم و مضطرة 
اروح عشان مقلتش لماما إني طالعة 
حازم بلهفة طب خليكي شوية كمان إنت
جيتي دلوقتي بس 
يارا معتذرةمقدرش ياحازم لو سمحت انا لازم 
اروح اوعدك بكرة حبقى وقت أطول 
ودعتهم يارا رغم إعتراض حازم الذي كان 
يريد
قضاء أطول وقت معها فهو معجب بها 
و بشدة لكزته مروى على ذراعه عندما وجدته 
مازال ينظر في أثر يارا بشرود إيه ياعم خلاص 
وقعت إنت كمان 
حازم بتنهيدة تخفي آلامه من زمان يامروي 
من زمان واقع 
أخذت مروى من علبته الفاخرة 
لتشعلها و تنفث في الهواء قائلة بس
إنت عارف الكل عارف إلا هي 
حازم بنبرة متكسرة للأسف عارف انا 
أكثر واحد عارف إيه اللي بيحصل حاولت 
أقف في وشه بس للاسف مقدرتش انا 
مش خاېف على نفسي بالعكس انا مستعد 
اموت عشانها بس هو عرف يلعبها صح 
حازم بعجزمش عارف بس أكيد حاسة 
إن في حاجة مش مضبوطة إنت مجربتيش 
تقوليلها 
مروى بسخرية حقلها إيه إن في واحد 
البنات الطبيعية 
حازم طيب و العمل هي لازم تعرف 
مروى و هي تهز كتفيها برفضأنا مليش 
دعوة مش عايزاها تعيش في ړعب بسببي 
خليها كده أحسن على الاقل 
بشكل عادي مش عاوز أقلقها على الفاضي 
خاصة إنه مفيش دليل على كلامنا داه 
تابعا حوارهما حتى ساعة متأخرة من الليل
قبل أن يعود كل منهما إلى منزله و في عقله 
الف سؤال و سؤال 
يتبع
الفصل الثالث 
إستيقظت بعد ساعات قليلة تشعر بصداع
شديد يكاد يقسم رأسها نصفين وضعت
و هي تفتح عينيها ببطئ
قبل أن تغمضهما من جديد بعد أن تفاجأت
بضوء ساطع كاد أن يعميها لشدته 
و هي تدير عيناها من جديد حولها متفادية
حتى الآن 
لتنهض فجأة بعد أن تذكرت ما حصل معها
منذ ساعات كانت تخرج من النادي الليلي الذي تعودت
ان تسهر فيه مع أصدقائها و هذه الليلة
كانت إحتفال بعيد ميلاد صديقتهم فيري 
خرجت بعد أن ملت من الحفل و صار الوقت 
متأخرا كانت خارجة من النادي متجهة نحو 
سيارتها التي جلبها لها الحارس لكنها تفاجأت 
بسيارة كبيرة سوداء تقف أمامها و شخصا 
ما يجذبها للداخل دون أن ترى وجهه كل ذلك 
حصل في ثانيتين من الوقت و بعدها أغمي
عليها و لم تعد تشعر بشيئ و هاهي الان تستيقظ 
في مكان غريب 
وقفت بخطوات مترنحة و

هي تحاول معرفة
أين هي اصابها الهلع و الذعر بعد أن إكتشفت 
أنها ليست في غرفتها الفاخرة بل كانت 
على سرير قديم و مصباح معلق في السقف 
جدرانها مازالت بلون الأسمنت و بعضها حجارة
هرولت نحو الباب لتتعثر بفستانها الأحمر الضيق 
الذي عرقل حركتها لتسقط على الأرضية 
الصلبة المليئة بالغبار و الاتربة و الحشرات 
الصغيرة 
صړخت پخوف قبل أن تستقيم من جديد 
نحو الباب 
ضړبت الباب بكفيها عدة مرات بقوة و
هي 
تصرخ إفتحوا خرجوني من هنا إفتحوا 
الباب 
ظلت تصرخ و تبكي بأعلى صوتها و هي 
ترسم عدة أفكار سيئة في رأسها عن سبب
وجودها في هذا المكان الموحش تراجعت
للخلف عندما سمعت صوت مقبض الباب 
ليظهر من وراءه رجلين ضخمين يرتديان 
ملابس سوداء 
إرتجفت پخوف عندما لمحت إبتسامتهما 
تصنعت الشجاعة و هي تكاد تسقط في 
مكانها من شدة الړعب إنتوا مين و جايبيني
هنا ليه إنتوا مش عارفين انا مين
نظر الرجلان لبعضهما راسمين على 
وجههما إبتسامة مستهزءة قبل أن 
يتطوع أحدهما
و يجيبها حتى لو كنتي 
بنت رئيس الوزراء 
تنفست الهواء بقوة قبل أن تجيبه بحدة 
رغم إرتعابها من نظراته الخبيثة التي يرمقها
بها انا بنت المستشار ماجد عزمي 
صمتت قليلا قبل أن تكمل بلهجة اقل حدة 
لو عاوزين فلوس انا حديكوا كل اللي إنتوا 
عاوزينه بس سيبوني امشي من هنا انا معرفكمش 
ضحك الرجل الثاني لتزداد ملامحه شراسة 
بصوته الغليظ الذي ملأ قلب المسكينة 
ړعبا حتى يكاد يتوقف بس إحنا مش 
عاوزين فلوس إحنا عاوزينك إنت يا قمر 
إلتفت لصديقه ليغمزه ثم إنفجرا بالضحك مرة 
أخرى 
ړعب خوف هلع كلمات لا تصف ماتشعر به 
يارا بعد سماعها لكلام الرجلين المخيفين 
نظرت لأجسادهما الضخمة ليجتاح الذعر كامل
اوصالها و تشعر بجفاف في حلقها و قلبها 
يدق بشدة حتى يكاد يخرج من قفصها الصدري
تراجعت للخلف عدة خطوات و هي مازالت 
تتفرس هيأتهما المخيفة و الاوشام التي كانت
تغطي يديهما و رقبتهما 
ناهيك عن تلك الندبة التي كانت تقسم وجه 
أحدهما لتزيد من منظره الإجرامي خطۏرة 
و هلعا في نفسها 
تمتمت برجاء و وجهها غرق بدموعها ارجوكوا
بلاش كده انا حديكوا فلوس كثيرة اطلبوا 
المبلغ اللي إنتوا عاوزينه إدوني موبايلي 
حكلم بابا و هو يبعثلكم فلوس بس و النبي 
سيبوني انا معرفكمش 
تكلم أحد الرجلين ببرود ليزيد من ضغطها النفسي
و هي التي تجاهد حتى لا يغمى عليها من شدة 
الخۏف بس إحنا نعرفك و إنت هدية لينا 
من الباشا الكبير متقلقيش حنتسلى اوي مع بعض
الليلة 
لوحت بيدها أمامها صاړخة بتوسل ارجوكوا 
لا إنتوا مش ممكن تعملوا فيا كده انا مش 
أذيتكوا في حاجة إنت 
النجاة منهم او التغلب عليهم في هذا المكان 
المقطوع 
الايام 
لتتنزلق على الأرض بعد أن سمعت أحدهما 
يارا أن نهايتها إقتربت و لا نجاة لها بعد هذه 
الليلة إلا بمعجزة 
و هي تدعو الله بداخلها أن ينفذها من براثن 
في برلين ألمانيا 
في إحدى المستشفيات 
تجلس سيلين أمام أحد الغرف تنتظر خروج 
الطبيب منذ ساعات طويلة بعد أن تدهورت 
صحة والدتها و اغمي عليها فجأة لتظطر 
لنقلها إلى المستشفى 
رفعت رأسها عندما سمعت صوت الباب تلاه 
خروج الطبيب الذي كان يفحص هدى بالداخل 
هرولت نحوه قائلة بلهفة دكتور طمئني 
ارجوك هل هي بخير
الطبيب بلهجة بعملية الان هي بخير لكن
أنت تعلمين وضع قلبها إنه ضعيف تحتاج 
هي الحل لن تصمد طويلا 
سيلين بحزن يغمر قلبها لكن دكتور كلفة 
العملية باهضة جدا الا يوجد حل آخر 
الطبيب بأسف لقد أخبرتك يا آنسة تحتاج 
سوف أتكلم مع إدارة المشفى تستطيعين تقسيط 
المبلغ تدفعين نصفه الان و النصف الاخر 
بعد إجراء العملية 
اومأت له سيلين بإيجاب دون أن تجيبه لينسحب الطبيب مكملا عمله بينما بقيت هي تفكر يا 
إلهي إنها ستون الف يورو من أين سأجلب 
مبلغا كهذا انا بالكاد أسدد فواتير الكهرباء 
و الماء و الطعام لم أستطع شراء حذاء
جديد منذ سنتين مالذي علي فعله صاحب 
العمل لن يوافق على إعطائي سلفة بهذا المبلغ 
الضخم لا يوجد حل سوى بيع المنزل لكن 
هذا سيحتاج وقتا طويلا حتى أجد سعرا مناسبا 
و منزلا جديدا يا إلهي انقذ أمي لايوجد لي 
أحد سواها 
أدمعت عيناها بعجز و هي تحدق بباب الغرفة 
المغلق حيث تنام والدتها وراءه بقلب انهكه المړض 
ماذا سيحدث لها لو خسرتها هي لا تعرف أحدا 
في هذا العالم سواها لا أقارب و لا أصدقاء 
يبدو أن والدتها محقة عندما طلبت منها العودة
إلى الوطن 
عادت من شرودها على صوت الممرضة التي 
سمحت لها بالدخول و رؤية والدتها لدقائق
قليلة فقط 
دلفت إلى الداخل بقلب ممزق و عينان محمرتان
من شدة البكاء أمها روحها الثانية تنام بقلة
حيلة على سرير أبيض يدها موصولة بأنابيب 
و معدات طبية لم تفقه منها شيئا 
فلتت منها شهقة رغما عنها لتضع يدها على 
فمها تبتلع بقية شهقاتها بداخلها حتى شعرت 
بكف والدتها الحنون تمسك يدها لتنتفض 
بهلع قائلة بغصة مامي إنت كويس اندهلك 
الدكتور 
سعلت هدى قليلا قبل أن تجيبها بصوت متعب 
و ضعيف لا يا حبيبتي انا كويسة مټخافيش 
عمر الشقي 
سيلين پبكاء و هي تمسك بيدها كف والدتها
الباردمام الدكتور قال لازم عملية ب 60 الف 
يورو اكملت حديثها باللغة الألمانية مبلغ كبير من أين سنحصل عليه 
سأبيع المنزل لكن يلزمني القليل من الوقت 
و الطبيب يقول يجب أن تخضعي للعملية 
هدى بابتسامة ضعيفة متقلقيش يا حبيبتي 
انا حبقى كويسة متبكيش يا ضنايا كل مشكلة 
و ليها حل بإذن الله 
سيلين بدموع أعلم و لكني سأموت إن حصل 
لكي شيئ امي ارجوكي انا لا يوجد لي سواكي
انت كل عائلتي يجب أن تصمدي من أجلي 
غدا صباحا سأذهب إلى كل مكاتب بيع العقارات 
و
سوف ابيع المنزل بأي ثمن الطبيب قال لي 
اننا نستطيع تقسيم المبلغ ندفع حزءالان و الباقي بعد العملية 
أغمضت هدى عينيها بتعب فقد حان الوقت 
المناسب لتنفيذ ماعزمت عليه منذ رحيل زوجها 
يجب أن تعيد إبنتها إلى عائلتها لن تبقيها وحيدة 
ستفعل اي شيئ لإنقاذ وحيدتها من الضياع في هذا
البلد الغريب الذي إلتهم سنوات عمرهما دون 
رحمة 
أخذت نفسا عميقا قبل أن تتحدث بهدوءمفيش
داعي تبيعي البيت انا حقلك إزاي تجيبي 
فلوس العملية إسمعيني كويس يا بنتي 
و متقاطعينيش عشان انا بتكلم بالعافية 
اومأت لها صغيرتها و هي تمسح دموعها 
أن تركز جميع حواسها مع حديث والدتها 
داه أحن واحد فيهم انا ربيته زمان 
لما كان صغير انا سبته و هو عمره إثناعشر 
سنة اكيد لسه فاكرني عشان خاطري ياحبيبتي 
وافقي و روحيله انا بقالي سنتين بتابع أخباره
هو كبر و درس محاماة بس هو حاليا ماسك 
شركات بابا بقى رجل أعمال ناجح من هو صغير 
و هو ذكي جدا انا كنت عارفة إنه لما حيكبر 
حيبقى حاجة عظيمة و فعلا مخيبش ظني 
تنهدت سيلين باستسلام فهي و إن كانت في الماضي ترفض الذهاب لمصر و الالتقاء بعائلة والدتها
إلا أنها مضطرة الان من أجل والدتها 
تحدثت بصوت منخفض دلالة على موافقتها
رغما عنها و هذا ماكانت تعلمه والدتها لكنها
تجاهلت رأيها ليس من أجل الحصول على
ثمن العملية بل من أجل وحيدتها الصغيرة 
لاتستطيع تركها وحيدة دون مأوى و سند يحميها 
من
هذه الحياة القاسېة 
تمام و انا وين حيعرفه انا نسي إسمه
هدى إسمه سيف عز الدين ادخلي اوضتي 
حتلاقي في الدرج الثاني بتاع تسريحتي في 
شوية فلوس كنت مخبياهم من مصروف البيت 
و معاهم صندوق صغير بني فيه صور كثير صور عيلتي اللي دايما بفرجك عليهم 
اومأت سيلين بتفهم لتكمل تحت الصور حتلاقي 
ظرف أبيض صغير إفتحيه حتلاقي ورقة 
فيها عنوان الشركة الرئيسية للمجموعة هو 
دايما بيكون هناك و مع الورقة حتلاقي 
سلسلة فضة فيها قلب صغير القلب داه بيتفتح
جواه صورتين واحدة صورتي زمان قبل ما أتجوز 
و الثانية صورة سيف السلسلة دي كان 
هدية منه عشان كان بيحبني اوي و قريب 
مني جدا كان بيعتبرني أمه الثانية 
سيلين بقلق حاضر انا الليلة ححجز في أول 
طيارة نازلة مصر و حروحله الشركة و حاخذ 
السلسلة معايا بس انا خاېف هو مش 
يفتكر إنت 
هدى سيف اللي انا أعرفه عمره ما حيعمل
كده إحنا
 

 

 

 

تم نسخ الرابط