رواية بقلم ياسمين عزيز
نحوها ليخرج سائقها و يفتح لها
الباب دون أن ينطق بكلمة ركبت السيارة
لتستغرب قليلا عندما وجدتها فارغة أين
ذهب أولئك الحراس المرعبون الذين ظلت طوال الليل تراهم في كوابيسها
مسحت دموعها و هي تتشبث بحقيبتها
و كأنها حبل نجاة سينقذها من مأساة
حياتها التي لا تعلم من أين أتت لها
بدأت السيارة تخرج من مناطق العمران و تنحرف نحو مكان ناء بعيد عن السكان قطبت يارا
حبيتها بحيرة و قلبها لا يتوقف عن النبض
بړعب كلما تقدمت السيارة إلى الأمام حتى
توقفت أمام فيلا قديمة ذات لون ابيض يميل للاصفرار
جالت عيناها داخل الحديقة الكبيرة لتلاحظ
أنها تحتوي على انواع كثيرة من الاشجار
و النباتات حتى الطفيلة رغم أنها تنقصها العناية
إلا انها كانت كبيرة جدا و جميلة
إستيقظت من شرودها على صوت فتح الباب نزلت
بتردد و هي تحاول تنظيم أنفاسها و تهدأة نفسها
لن تستسلم له هي لم تفعل شيئا سوف تخبر والدها كل شيئ و هو سيتصرف سينقذها
من هذا الموقف الصعب الذي وقعت فيه دون
إرادتها والدها رجل ذو مكانة و مركز مرموق
في البلاد و لديه الحل لكل مشاكلها
و هي مدللته التي لا يرفض لها طلبا بقي
فقط أن توقف
هذا الصالح عند حده
أخذت نفسا طويلا و هي تقف أمام الباب
الذي فتح جفلت متراجعة إلى الوراء خطوتين و هي ترى وجه ذلك الحارس
كان وجهه مليئا بالچروح و الكدمات لدرجة انها
كادت ان تشفق عليه خاصة أنه حالما رآها اخفض
بصره و تنحى عن الطريق مشيرا لها بيديه نحو
الداخل قبل أن يختفي
نظرت في اثره و هي تقف أمام غرفة ما بابها
كبير باللون الأسود طرقت الباب ليأتيها صوته
من الداخل يدعوها للدخول لاتعلم لماذا
إرتجف جسدها فقط لسماع صوته لكنها رغم
ذلك طمأنت نفسها و هي تتذكر ما عزمت عليه
منذ قليل
دلفت إلى الغرفة و التي كانت عبارة عن صالة
جيم تحتوي على مختلف الآلات الرياضية
بحثت عنه بعينيها لتجده يجلس على آلة
المشي يرتدي فقط شورت رياضي
يلمع من العرق دلالة على تدريبه الكثيف
نظر نحوها قليلا قبل أن يتجه نحو باب يبدو
كحمام داخل صالة التدريب
و عضلات ظهره العريض كم أصبح يشبه أولئك
المحاربين الرومان الذي كانت تراهم في كتب و أفلام التاريخ لقد تغير كثيرا منذ آخر مرة رأته فيها منذ
خمس سنوات
ضحكت على تفكيرها السخيف فهي الآن
تواجه مصېبة كبيرة لا تعلم كيف ستنجو منها
و عقلها الغبي يفكر في مدى وسامة ذلك الشيطان سبب تعاستها
خرج بعد عدة دقائق و هو يرتدي بنطالا و كنزة
صوفيه باللون الړصاصي رمقها بنظرات مشمئزة
و هو يتجاوزها ليجلس على احد الكراسي و يعيد
ظهره إلى الوراء و هو مازال ينظر نحوها
زفرت يارا بملل و هي تحاول تهدأة نفسها و التحلي
بالصبر حتى ينتهي كل شيئ سارت نحوه
لتقف أمامه مباشرة قائلة إنت عاوز مني إيه
قلي إيه آخرة فيلم الړعب اللي معيشهولي من
إمبارح فرك ذقنه بحركته المعتادة قبل أن يجذب
جهاز هاتفه ليبدأ في تقليبه دون أن يجيبها
إستفزها بروده لتكز على أسنانها تنوي الصړاخ
في وجهه هذه المرة لكنها صمتت عندما
وجهه لها شاشة الهاتف التي كانت تحتوي
على صورة شخص ما
تحدث بصوت هادئ و لكنه كان مرعبا في
نفس الوقت خاصة مع تلك النظرة الممېتة التي
خصها بها جعلتها ترتعش من راسها حتى إصبع
قدمها مين داه
حركت لسانها بصعوبة لتنطق بتوتر سامح
عبد الله أومأ برأسه ليجيبها مممم سامح عبد الله
و تعرفيه منين بقى
يارا بضيق حيبقى خطيبي قريب جدا
رمى الهاتف من يده و هو يضع ذراعيه وراءه
رأسه يتأملها بنظرات عميقة
قبل أن يقف من مكانه
همس بعدها قائلا قولتيلي خطيبك المستقبلي
اومأت له بالايجاب و هي تكتم أنفاسها و تنكمش
على نفسها خوفا من اي ردة فعل مچنونة منه لكن
كل ما سمعته هو صوت همسه ثانية لكن هذه
المرة بنبرة ساخرة طيب و سيادة الخطيب
شاف صورك الحلوة اللي حتنور النت قريب
إن شاء الله
إتسعت عيناها بړعب لما سمعته لتلتفت
نحوه دون تفكير حتى وجدت يقف منحنيا
حتى يصل لمستواها
حافظ على وقفته و هو يرسم مظاهر الاستخفاف
على وجهه قليلا قبل أن يستقيم مبتعدا ليعود
للجلوس في كرسيه بكل غنجهية و غرور و كأنه
احد الملوك الاقوياء
كزت يارا أسنانها پغضب لترفع اصبعها صاړخة
باتهام إنت عارف كويس إن الصور دي
متفبركة دي مش صوري و اللي إنت بتعمله
داه چريمة يعاقب عليها القانون داه إسمه
إبتزاز اول حاجة خطفتني و ضړبتني و بعدها
جاي تهددني و ټبتزني على فكرة انا حقول لبابي
و هو حيعرف إزاي يتصرف مع الأشكال اللي زيك
زمجر صالح پغضب حارق و هو يهب من مكانه كأنه احد الوحوش المفترسة ليركل الطاولة التي كانت أمام الكرسي حتى تطاير كل شيئ فوقها على الأرض
ثم إلتفت نحوها رامقا إياها بنظرات ممېتة
ليجذبها من شعرها صارخا بقوة واحدة ژبالة
إزاي تتجرئي و تقولي كلام زي داه
في وشي أقسم بالله لندمك و اخليكي تعرفي
الأشكال اللي زيي حتعمل إيه في ال اللي زيك
تأوهت يارا پألم و هي تجاهد بكل قوتها حتى
تتخلص من قبضته التي إلتصقت على خصلات
شعرها و قلبها يدق بفزع تشعر و كأنه سيتوقف
في اي لحظة
رماها على الأرض أمام كرسيه ثم خطى نحو
إحدى الرفوف ليحضر جهاز حاسوب محمول
من شدة الڠضب
لاتعلم كم يجاهد حتى يسيطر على وحشه الكامن
بداخله حتى لا ينقض عليها و يحولها إلى كيس
ملاكمة مع انه على يقين انه سيفعل ذلك قريبا
مد يده نحوها ليمسكها
إلى الأعلى قليلا حتى صارت ترتكز يكفيها
على ركبتيه
أدار شاشة الحاسوب أمامها صارخا من جديد
في وجهها إفتحي عنيكي و شوفي انا حعمل
فيكي إيه أقسم بالله حخليكي ټندمي على
اليوم اللي فكرتي إنك تلعبي فيه على صالح
عزالدين بقى واحدة زيك تستغفلني ااااه
عنك و اسامحك بصي قدامك و شوفي
بابي اللي إنت فخورة بيه بيعمل إيه و فين
مش داه الكباريه اللي إنت بتروحي تسهري
فيه كل ليلة مع اصحابك الو اللي زيك
مش هو داه نفسه
فتحت يارا عيناها على وسعهما و هي تشاهد
صدمة عمرها أمامها على شاشة الحاسوب
حدقت أمامها و هي تحرك رأسها يمينا و يسارا
بينما دموعها عرفت مجراها
همس صالح بصوت أشبه بفحيح أفعى
إيه رأيك بقى في المفاجأة الحلوة
شهقت يارا پصدمة أخرى أكبر رغم إختناقها و هي مازالت لا تستوعب حجم الكوارث المتتالية التي
ستقلب حياتها الوردية رأسا على عقب
التي يرددها على مسمعها و
إختفى كل الكون من حولها و لم تعد ترى سوى
و سقوطها في دوامة سوداء سحبتها نحو المجهول
في مكتب سيف
قطبت سيلين عيناها باستغراب قائلة مش
فاهم إنت يقصد إيه
رمقها سيف بنظرة حادة متوعدة يأمرها بالصمت قبل أن
يقف من مكانه وفي يده إحدى الأوراق
جلس وراء مكتبه ليرفع سماعة هاتفه و يطلب
من السكرتيرة أن تستدعي كلاوس و جاسر
أشار لسيلين ان تجلس لكنها رفضت و ظلت
ترمقه بنظرات متحدية و غاضبة جعلت وجهها
يتلون بالأحمر ليزداد
فتنة و روعة خاصة عيناها
البلوريتان التين كانتا تلمعان بعناد أثار فضوله
كيف لفتاة صغيرة ان تكون بهذه الثقة و الشجاعة
و هي تقف أمامه غير مبالية سحقا الا تعلم من
هو من سيف عزالدين الملقب بالشبح طبعا هي لاتعرف أيضا مالذي ينتظرها على يديه إذا ثبت
خداعها
أرجع ظهره للوراء و هو يتذكر منذ سبعة أشهر
ماذا فعل بذلك المدعو أكسل و صديقه مارتن
لقد جردهما من كل فلس يملكانه جعلهما حرفيا
يتسولان في الشوارع للحصول على ثمن وجبة
طعام ليصبحا عبرة لكل شخص يتجرأ على التفكير
في خداعه او اللعب معه
كم يكره الكذب و الغش لا شيئ يجعله يخرج
طبيعته سوى هاتين الصفتين لا أحد ينجو
بفعلته إذا تجرأ على خداع الشبح
رغم هدوء ملامحه و نظراته التي كان يرمقها
بها إلا أنه بداخله كان أشبه ببركان هائج مرت
ألف فكرة في رأسه من أجل عقاپ هذه الصغيرة
الشبيهة بحبة البرتقال
اخفي إبتسامته القاټلة عندما طرق باب المكتب
ليأذن لهما بالدخول
جلس جاسر على اليمين بينما أخذ كلاوس المقعد الاخر منتظران أوامره لم يتأخر عليهما سيف
ليعطيهما الأوراق التي أعطتها له سيلين
منذ قليل و هو يقول في إديكو ساعة واحدة
بس عشان تجيبولي معلومات عن الشخص
اللي موجود في الأوراق دي عاوز كل حاجة
بالتفصيل و إتأكدوا كمان من الورق داه فيه
عنوان مستشفى إتصلوا بيه و إعرفولي كل حاجة
بسرعة اول ما تخلصوا تعالولي على المكتب
أومأ له كلاوس ليأخذ الملف من يده دون التفوه
بأي كلمة فهو معتاد على هذه المهمات بل تعتبر
هذه المهمة سهلة جدا لأنها تحتوي على عدة
معلومات من الممكن الاستعانة بها ثم غادر
المكتب يتبعه جاسر
غير موجودة
بعد أكثر من نصف ساعة تأففت بملل و هي تقف من
كرسيها حاملة حقيبتها على كتفها متجهة نحو
الباب لم تكد تخطو خطوتين حتى أوقفها صوته
الذي جعلها تتصنم مكانها رايحة فين
إلتفتت نحوه لتجده يناظرها بعيونه الخضراء
الثاقبة بنظرات عميقة و كأنه يتأمل روحها من الداخل
لترتجف قليلا قبل أن تجيبه بصوت جاهدت كي
يخرج طبيعيا عاوز امشي انا كنت في السفر
عاوز اروح أوتيل عشان أكلم مامي و أنام
هز حاجبيه بسخرية رغم أن إجابتها كانت طبيعية
و بسيطة لأي شخص إلا بالنسبة له
همهم بصوت مسموع مممم طيب خلينا نتأكد
من إن كلامك صح و إنك بتقولي الحقيقة و بعدها
روحي لأي مكان إنت عاوزاه
سيلين بضجر انا حسيب رقم هنا و لما إنت
تتأكد ممممم مش عارف إسمه إيه بالعربي
Call me
إبتسم سيف رغما عنه من مظهرها الذي يشبه
كثيرا الأطفال و هي تنفخ وجنتيها دلالة على
ضجرها كيف تكون هذه الصغيرة ذات الملامح
البريئة إبنة عمته هي حتى لا تشبهها في شيئ
ولا والدها أيضا إذن كيف تكونت كتلة الجمال
هذه
راقبها و هي تحاول فتح الباب
لكنها فشلت
لتلتفت نحوه قائلة إفتح الباب انا عاوز يمشي
أجابها ببرود و عاوزة تمشي ليه في حد
مضايقك هنا و إلا إنت خاېفة من حاجة
سيلين بحدة لا مافيش حاجة انا عاوز يروح
دلوقتي دلوقتي الساعة واحد الساعة واحدة و انا
لازم يلاقي أوتيل عشان انام انا مش يعرف حاجة
في مصر و مش ينفع يقعد هنا لليل مامي قالتلي إني بنت و الشارع في الليل خطړ أخطر من هناك تقصد إنها متعرفش حد في مصر و لازم تلاقي مكان تنام فيه
هكذا تحججت سيلين لكن السبب الحقيقي انها
تكاد ټموت جوعا فهي لم تأكل شيئا منذ البارحة
و لم تأكل أيضا في الطائرة بسبب شعورها بتقلصات
في معدتها طوال فترة سفرها إضافة إلى إحساسها
الشديد بالتعب و رغبتها في الاطمئنان على والدتها
فركت يداها بتوتر و هي تقاوم تساقط دموعها
بسبب إحساسها بالضعف و الانكسار الذي سيطر
عليها
وحيدة ضائعة
جائعة و متعبة كثيرا إضافة إلى تشردها فهي حاليا تعتبر تائهة بلا مأوى اسوأ ما قد يحصل لأي إنسان في حياته قد حصل لها في يوم واحد عندما إبتعدت عنها والدتها رغم أنها مازالت
على قيد الحياة فماذا سيحصل لها يا ترى لو
تركتها
إلتفت للجهة الأخرى لتمسح دموعها ثم عادت
نحو الاريكة لتجلس بهدوء مبتلعة ريقها بصعوبة
بسبب تلك الغصة التي ملأت حلقها
أما سيف فقد كان في حالة يرثى لها أمسك
طرف مكتبه بقوة يمنع نفسه بصعوبة إلى الذهاب
إليها و طمئنتها فهو طبعا كان يدرس أدق تفاصيلها
و لم يفته ماكنت تشعر من تمزق
شتم كلاوس و جاسر بداخله عدة مرات لتأخرهما
رغم ان المهلة التي أعطاها إياهما مازالت إلا أنه
يكاد ېحترق شوقا حتى يعلم الحقيقة
حقيقة عمته التي كڈب عليهم جدهم منذ سنوات
و أخبرهم انها ټوفيت أمسك سماعة الهاتف
ليطلب السكرتيرة بأن تهاتف مطعمه المفضل
لارسال وجبة غداء ضخمة تحتوي على جميع
أصناف المؤكولات
فهو طبعا لا يعلم أي نوع تتناوله ما إن انهى
مكالمته حتى دلف كلاوس و جاسر و على
وجههما علامات الصدمة
يتبع
الفصل الخامس
شهقت يارا بصوت عال و هي ټصارع لتتنفس
بعد أن سكب عليها صالح دلو ماء مثلج
مسحت وجهها پعنف و هي تشتمه بصوت عالإنت اټجننت يا
صمتت و هي تتأوه پألم شديد بعد أن داس على يدها الأخرى التي كانت تستند بها على
الأرضية لتصرخ و هي تتوسله اااه ارجوك إيدي حتتكسر حرر يدها من تحت حذائه و هو يرمي الدلو
من يده متوجها نحو كرسيه لتمسح يارا
دموعها و هي تنظر حولها لتجد نفسها مرمية
أدارت عيناها نحو صالح الذي كان يجلس
البرد تكاد تسقط على الأرض في اي لحظة و وجهها شاحب اصفر لا يحتوي على قطرة
دماء واحدة عيناها محمرتان من شدة
البكاء و الإرهاق ليضيف پشماتة و هو يشير لها باصبعه باشمئزاز و قرفسبحان مغير الاحوال
بقي إنت يارا عزمي البنت اللي كنت بحبها
زمان مش مصدق انا كنت أعمى إزاي بس خلاص
كل حاجة حتتصلح و دلوقتي يلا نبتدي الشغل وقف من مكانه ليدور حولها قائلا اول حاجة
تغيري هدومك دي طبعا انا ميهونش عليا تقعدي بيها طول اليوم يارا بخفوت لا حنين امسكها من شعرها المبلل لتكتم يارا صړختها
بالرغم من انه كان يشدد قبضته عليها حتى إنحنت للأسفل ليهدر پغضبالمرة الجاية
حتقلي أدبك لسانك حقصهولك فاهمة يا يا ربابة الشوارع
يارا بصړاخ و هي تتخبط تحاول الفكاك منه ضړبته على ذراعه لكن عوض ان تؤلمه آلمت
نفسها بسبب عضلات ذراعه التي كانت في صلابة الحديد او الأسمنت
دفعها على الأرض لكنها تمالكت نفسها حتى لا تسقط و هي تتنفس بقوة و تحارب حتى
لا تسقط دموعها أمامه
عاد ليجلس على كرسيه ببرود و كأنه لم يفعل
شيئا و هو يكمل بنبرة واثقة حياتك و حياة
عيلتك كلها بقت في إيدي أي غلطة منك إنت اللي حتخسري صمت قليلا و هو يتفرس مظهرها المزري بابتسامة
متشفية قبل أن ينادي بصوت عال يا بهية يا عنايات تفاجأت يارا بقدوم فتاتين ترتديان ملابس
سوداء و بيضاء خاصة بالخدم لم تكن تعلم بوجود اي بشړ هنا سوى الحراس المخيفين صالح بلهجة آمرة دي زميلتكم الجديدة
يارا حتبتدي النهاردة شغل معاكم إديها
هدوم جديدة و عرفيها الشغل
يارا بصړاخ إنت تجننت عاوزني أشتغل خدامة
عندك انا يارا عزمي أشتغل عند واحد زيك اشار صالح للفتاتين أن تذهبا ثم إلتفت نحو
يارا ليقف من مكانه أمامها مباشرة نظر نحوها
و عيناه تطلق ڠضبا جحيميا ودت يارا في تلك اللحظة ان تختفي من امامه
كانت ستتحرك لتفر بجلدها لكنه بحركة سريعة شهقت بصوت عال من هول المفاجأة احست بأن ذراعها سينكسر
من شدة ضغطه عليها لكنها لم تستطع حتى تحريك
حتى إصبعها اغمضت عيناها برهبة و هي تستمع
لانفجاره حيث صړخ في
أذنها بنبرة محذرة جعلها ترتعد و رغم المها و رعبها إلا انها أقسمت انه لو لم يكن
ممسكا بها لكانت وقعت على الأرض
آخر مرة آخر مرة تعلي صوتك و إلا تعارضي
أوامري المرة الجاية أقسم بالله ححاسبك
و إنت عارفة انا ممكن اعمل إيه و إلا نسيتي صورك ضغطة زر واحدة من صباعي و حخليكي
أشهر رواية بقلمي ياسمين عزيز
ترك ذراعها و هو يسير نحو حاسوبه ليرفعه
قليلا موجها شاشته نحوها لترى يارا صورهاحتبقي مشهورة عالميا و مش بعيد تجيكي
عروض تمثلي و إنت طبعا عندك خبرة
في التمثيل من أيام الجامعة بس المرة دي حتبقى عروض من المواقع إنت عارفاها بقى
حتبقي مطلوبة بالاسم إغلطي غلطة كمان
و انا ححققلك أمنيتك مش إنت لوحدك
لا حيكون معاكي ابوكي المحترم و أهو حتبقوا
زملاء مع بعض قهقه بسخرية لترمقه يارا بنظرات متقززة من حديثه لكنه تجاهلها و هو يشير لها بأن تنصرف يلا روحي إعملي اللي قلتلك عليه و فتحي دماغك كويس
عشان بكرة حتكوني هنا لوحدك
غادرت من أمامه و هي تلعنه بصمت تاركة
لدموعها حرية النزول بعد كبت طويل
في مكتب سيف عزالدين
هدى هانم لسه عايشة يا سيف بيه
هتف جاسر بينما اومأ له كلاوس يؤكد ما يقوله
ليقفز سيف من كرسيه مسرعا نحوهما و هو يقول
إنتوا متأكدين من الكلام داه
جاسر أيوا حضرتك و الملف داه فيه كل
المعلومات هدي هانم دلوقتي في مستشفى
في برلين مستنية تعمل عملية قلب
بس للاسف لسه مدفعتش تكاليف العملية
إيريك هو و الرجالة دلوقتي في المستشفى مستنين أوامرحضرتك
امسك سيف الملف ليتفرس أوراقه بلهفة
ليتأكد من صحة الكلام الذي يقولانه إرتمى
الملفات بكل تركيز و كأن حياته تعتمد على ذلك
دقائق قليلة قبل أن يرفع رأسه ببطئ بوجه جامد
خال من اي تعابير
وضع الملف فوق المائدة أمامه قائلا بثبات خلي
ساهر يجهز الطيارة عشان حنسافر ألمانيا
نظر نحو سيلين ليجدها تسترق النظر نحوهم
ليسترك قائلا و إلا أقلك خليها بكرة الصبح
الساعة ثمانية بالضبط جهزوا كل حاجة حركا راسيهما بإيجاب قبل أن يغادرا الغرفة
تاركين سيف غارقا في تفكيره يكاد يجن مما إكتشفه للتو عاد بذاكرته إلى الوراء حين أخبرهم جدهم قبل سنوات أن عمتهم هدى ټوفيت هي
و زوجها في حاډث سيارة ثم أمر الجميع بنسيانها و عدم التحدث عنها مجددا
يعلم أن جده قاسې القلب بل أحيانا يشك انه
لديه حجرا مكان قلبه لكن لم يتوقع انه
سيكون لهذه الدرجة كيف ترك إبنته وحيدة
كل هذه السنوات و مريضة لا تمتلك ثمن
الدواء يعلم انها أخطأت خطأ كبيرا عندما عارضت
قراره و هربت مع رجل آخر و يحق له معاقبتها
لكن ليس بتركها ټموت دون إهتمام كان يستطيع معاقبتها بعدة طرق لكن ليس بهذه البشاعة حكم عليها بالمۏت و امر عائلتها بنسيانها و هي مازالت على قيد الحياة في تلك اللحظة كم تمنى أن يعود به الزمن
إلى الوراء قليلا ماكان عليه أن يصدقه ماكان
عليه أن يترك حكاية عمته دون أن يتأكد
بنفسه منها
مسح وجهه بتعب و رأسه يكاد ان ينفجر
من التفكير
يعض اصابعه ندماإزاي حاجة زي دي تفوتني
إزاي
إلتفت من جديد نحو الصغيرة ليبتسم متوقفا
عن جلد ذاته عندما رآها نائمة في مكانها تسند
رأسها على ذراعها التي وضعتها على يد الكرسي
وقف من مكانه ليسير نحوها و عيناه تتفرسان
وجهها البريئ و ملامحها الهادئة بحنان غريب
جلس على ركبتيه أمامها ليزيح خصلة شاردة
وقعت على عيناها وخدها
أنه سيعوضها على
كل ما عانته طوال حياتها
و سيحميها من الدنيا و من عائلته و سيقف أمام الجميع و أولهم جده
وقف من مكانه ليعدل ثيابه بعد أن سمع طرقات
الباب ليأمر الطارق بالدخول
نجلاء و هي تخفض رأسها ناظرة للارضيةالسكرتيرة الغدا وصل حضرتك تحب سيف مقاطعا وزعيه على الموظفين
انا خارج دلوقتي لو في اي حاجة مستعجلة
خلي جاسر يكلمني
أومات له بطاعة و هي تغلق الباب وراءها
إلتفت لسيلين ليجدها قد إستيقظت تفرك
يديها بتوتر جلس بجانبها قائلا بنبرة لينة
خلينا نروح نتغدا دلوقتي و بعدين تنامي عشان شكلك تعبانة من السفر و بكرة حنسافر عند طنط هدى
إتسعت عيناها بدهشة و هي تنظر له لتتأكد
من جدية حديثه قائلة بابتسامة سعيدة
يعني إنت صدقتي انا مش بكذب
قهقه عاليا على حديثها قبل أن يجيبها
بصعوبة ايوا صدقتك يلا خلينا نمشي
أخذ حقيبة يدها بينما أحاط كتفيها بيده
المرتبكتان و هي تحاول النظر لأي مكان إلا وجهه
تحدث بجدية و
مش حيكون سهل أبدا حياتك كلها حتتقلب
مرة واحدة عشان كده لازم تتعودي من دلوقتي انا مش بخۏفك بالعكس انا بقلك كده عشان تكوني
جاهزة لأي حاجة و انا حكون معاكي و مش
حسيبك أبدا إنت أمانة طنط هدى من قبل ما تتولدي
رفعت عيناها ترمقه بنظرات حائرة ليبتسم سيف
مكملا حييجي الوقت المناسب عشان تفهمي فيه
كل حاجة على فكرة انا معنديش اخوات عشان كده حعتبرك أختي الصغيرة إتفقنا
نطق بكل هدوء و نعومة لتهز رأسها بموافقة
إبتسم و هو يحيط كتفيها بذراعه من جديد
يحثها على السير بحانبه و لا تسأل في تلك اللحظة
عن حالة سيلين حرفيا كانت في عالم آخر
لم تستطع السيطرة عن إرتجاف جسدها
بسبب
ملامسته لها و عطره الجذاب تغلغل
داخل حواسها و شيئ ما بداخلها يطلب
منها أن تثق به و إن تتبع قلبها قلبها الذي
رفع راية الاستسلام أمام هذا الوسيم الاسمر الذي لم تتذكر لحد الان أين رأته من قبل فتح سيف باب المكتب ليجد أمامه كلاوس
و كأن الزمن توقف بهما و هما يتأملان هذا المشهد
النادر أمامهما سيف
عزالدين لأول مرة في حياته
إمرأة بل فتاة شبيهة بالباربي كما أسمتها ناديا السكرتيرة
فتح كلاوس باب المصعد ليدلف سيف و هو مازال
للحظة رغم شعوره بانزعاجها لحظات قليلة
و فتح باب المصعد من جديد لكن هذه المرة
وجدت نفسها في كاراج كبير خاص بالشركة مليئ بالسيارات
قادها نحو سيارته الفاخرة ال royce
لم تخف عنه عيناها اللتين لمعتا باعجاب
و دهشة و هي تتأمل هذه السيارة الفاخرة
فهي تعلم أن هذا النوع من السيارات باهض
جدا و لا يستطيع شرائها سوى فئة قليلة
من الناس و هم فاحشوا الثراء
توقف ليفتح لها باب السيارة بعد أن أشار
للسائق بأن يركب إحدى سيارات الحرس
بأن سيتولى القيادة بنفسه
أغلق الباب بهدوء ثم وضع حقيبتها فوق
ساقيها قبل أن ينتقل للجهة الأخرى
ليركب مكان السائق بدأ في القيادة و سرب
من السيارات السوداء الصفحة إنطلق وراءه
ليتبعه نظر نحو سيلين التي كانت تتأمل الطريق
من وراء شباك السيارة ليتحدث قائلا
دلوقتي حنروح اللفيلا بتاعتي انا عادة
عايش في قصر جدي لكن مش حقدر آخذك هناك دلوقتي
سيلين بارتباك ليهسيف بتفسير عشان
مش حابب اقعد
أجمع العيلة و افسرلهم إنت مين و جيتي
هنا ليه و الكلام داه كله عشان مش فاضي
حاليا النهاردة حترتاحي عشان بكرة
حنسافر لطنط هدى و لما تعمل العملية
و نطمن عليها حنبقى نتكلم في الموضوع
داه أومأت له سيلين دون إهتمام بمعرفة التفاصيل
فحاليا لا تريد شيئا من الدنيا سوى شفاء والدتها
هي اصلا لم تكن تريد المجيئ إلى هنا أو التعرف
على أفراد عائلة والدتها و لذلك لم تهتم كثيرا
بقراره بل شعرت بالراحة فلماذا تشغل نفسها بمعرفة أشخاص لا تريد معرفتهم من الأساس
و كأنه قرأ أفكارها ليقول على فكرة داه أحسن
ليكي إنت كمان عشان تريحي دماغك من الدوشة كانت تلك آخر كلمة يقولها بقية الطريق ليعم
الصمت السيارة بعد دقائق كثيرة توقفت
السيارة أمام فيلا فخمة بطراز عصري باللونين
الأبيض و يتخللها بعض الرمادي من الأعلى تحيط
بها حديقة شاسعة تسر الناظر
نزلت سيلين بعد أن فتح لها سيف الباب لتبتسم بخجل و هو يمسك يدها الرقيقة بين كفه ليسير
بها إلى الداخل صعدا عدة درجات قبل أن يدلفا
الفيلا و ينادي على إحدى العاملات التي حضرت
أمامه بسرعة اوامرك يا سيف باشا
نظر نحو سيلين ليسألها تحبي تاكلي إيهأجابته بارتباك و خجل عادي أي حاجة سيف بتفكير طيب زينات لو سمحتي
حضري أكل خفيف بسرعة عشان جعان
جدا و لو مفيش خلي كلاوس يطلب لينا
سمك من مطعم
زينات بطاعة حاضر يا باشا دقائق و الأكل يكون
جاهز
أكملت كلامها ثم غادرت
سيف أصلي مش باجي هنا كثير عشان كده
مش عارف إذا كان طبخوا سمك النهاردة او لا
طنط هدى زمان كانت بتحب السمك اوي
ففكرت إنك زيها
سيلين بابتسامة صح مامي بيحب سمك جدا
سيف بحماس و كأنه عاد طفلا صغيرا تمام
دلوقتي تذوقي و قوليلي سمك ألمانيا أحلى
و إلا سمك مصر
سار بها نحو الداخل لتتأمل سيلين الفيلا
بانبهار كانت فخمة جدا رغم أنها لاحظت
أنها ذات تصميم رجالي من خلال الأثاث
و الديكور
صعد بها الدرج ثم فتح باب غرفة في أول الرواق
ليحثها على الدخول
لم تستطع إخفاء إعجابها من جمال الغرفة فهي
في حياتها كاملة لم تدخل مكانا بمثل هذه الفخامة
من قبل كانت الغرفة بناتية لديكور ابيض و بنفسجي
مع أحمر حقا مزيج رائع و مريح للعين
إبتسم سيف للمرة العشرون هذا اليوم و هو يتأمل
وجهها بتمعن و كأنه لازال غير مصدق لوجودها حتى الآن قائلا بحنو أتمنى الأوضة تعجبك دي
حتكون بتاعتك من النهاردة بس للاسف الدولاب
فاضي دقائق و حبعثلك شنطتك عشان تغيري
هدومك و اوعدك لما نرجع من ألمانيا حملالك الدولاب
هدوم على ذوقك
حركت رأسها بالايجاب دون أن تجادله فهي
حقا آخر ما تريده حاليا التحدث خاصة
عليه و النوم لمدة سنة من شدة تعبها
سيف و هو يغلق الباب وراءهاغيري هدومك و إنزلي
تتأمل الغرفة حتى دق الباب لتدخل الخادمة و معها
حقيبتها وضعتها بجانبها قائلة تأمري بحاجة
ثانية يا هانم سيلين و هي تنظر نحوها باستغراب انا مش
إسمي هاني إسمي سيلين
كتمت الخادمة ضحكتها خوفا من ڠضبها
فهي مازالت لاتعرفها و لا تعرف طبيعة شخصيتها
لتومئ لها بالايجاب و تغادر الغرفة رواية بقلمي ياسمين عزيز أخذت سيلين شاور سريع و جففت شعرها ثم غيرت ملابسها لفستان صوفي قصير باللون الأزرق الداكن و إرتدت معه حذاء أبيض مسطح
ثم نزلت للأسفل وجدت خادمة أخرى تنتظرها
في أسفل الدرج لتخبرها ان سيف ينتظرها على طاولة الطعام
قادتها نحو غرفة واسعة لتجده يجلس على
طاولة كبيرة تكفى لعشرون شخصا ما إن رآها
حتى وقف من مكانه يتأملها باعجاب إستطاع
إخفاءه
ببراعة ليقول تعالي اقعدي انا خليتهم
يجيبوا كذا نوع من السمك
بعدها جلسا يأكلان بهدوء حتى أنهت طعامها
لكن سيف في كل مرة يصر على أن تأكل المزيد
حتى شعرت بالتخمة خلاص مش قادر ياكل اكثر من كده تحدثت بأعتراض و هي تضع كفها على ثغرها
شفتيها خلاص إشربي العصير داه و إطلعي عشان تنامي
إرتشفت قليلا ثم دفعت الكأس بيدها قائلة بمزاح حاضر يا بابي
سيف خلاص إتفقنا انا بابي و إنت بنتي الصغيرة
عشان كده لازم تسمعي كلامي
سيلين حاضر بس مش في الأكل بليز
سيف بضحك و هو ينادي الخادمة حتى أتت
زينات خذي الهانم لأوضتها
صعدت الدرج بسرعة ثم دخلت غرفتها لترتمي
أما سيف فقد دخل مكتبه لينهي بعض الأعمال
المتعلقة به قبل موعد السفر
في قصر صالح عزالدين
إنتهت أروى من تغيير ملابس الصغيرة و تسريح
شعرها القصير الناعم ثم قبلتها ووضعتها على
السجادة حتى تستطيع اللعب بحرية لتدخل
هي إلى الحمام
نظرت لجين حولها لتجد نفسها وحيدة
في الغرفة رمت لعبتها من يدها ثم خرجت من
الغرفة لتتجه نحو غرفة والدها
حاولت الوصول لمقبض الباب لكنها لم تستطع
لقصر قامتها فجأة فتح الباب ليظهر من وراءه
فريد إبتسم عندما وجد صغيرته وراء الباب
المرحة فريد مممم إيه الخدود الطعمة دي انا حاكلها
كلها دلوقتي اصلا داه وقت الغدا
مامي دول بتوع مامي
و أشار للثاني و داه خليه لمامي
حركت لجين رأسها
خدو مامي خدود مامي
مثل فريد الحزن ليقوس شفتيه متمتما بخفوت
إنت بتحبي مامي أكثر مني بقى
أجابته الصغيرة و هي تفتح ذراعيها بحب مامي أوى أوي أوي
بحب ماما أروى اوي أوي
فريد و هو يخفي إنزعاجه طب و أنا
الطفلة ببراءة يا يا يا مامي أوى
نفخ فريد بضيق ثم إستقام تاركا الصغيرة
ممدة فوق الأريكة سار نحو احد الرفوف ليفتحه
و جلس بجانب لجين نظر إليها قائلا يعني
حبيتيها في أربعة أيام
لم تفهمه الصغيرة و ظلت تلعب بأطراف فستانها
حتى طرق باب رات الماء
الحمام الذي كانت ترتديه و كم وجد
صعوبة في التفريق بين بشرتها الوردية
و لونه المماثل لها
خفض بصره نحو أقدامها الوردية الصغيرة التي
ذكرته بقدمي صغيرته لجين نفث دخان
سيجارته بضيق و هو يطرد تلك الأفكار من
مخيلته ليجدها تحمل الصغيرة متجهة نحوه تريد الخروج
وقف أمامه بعد أن تحولت نظراته المعجبة
إلى أخرى مستهزءة خاصة بعد أن تذكر كلام
طفلته منذ قليل البنت متعلقة بيكي اوي
برافو شاطرة في شغلك عشان كده حديكي
مرتبك مسبقا قبل نهاية الشهر
صرت أروى أسنانها پغضب مكبوت لتتشبث
بالصغيرة التي كانت تحملها و كأنها مصدر حمايتها
اومأت له بالايجاب دون أن تتكلم و هي تتسمر في
مكانها أمامه تنتظره حتى يبتعد عن الباب
رفعت عيناها نحوه لتجده يمد لها ببطاقة
بنكية و هو يقول بغرور خدي الكارت دي
فيها مرتب سنة
طبعا لو فضلتي هنا
حركت
يدها أمامها لتزيح عنها الدخان و هي تجيبه
بحدة مينفعش تشرب سجاير لما تكون لجين
في الاوضة دي لسه طفلة و داه خطړ عليها
فريد بسخرية حتخافي على بنتي اكثر مني
و إلا إنت نسيتي نفسك متعيشيش الدور أحسنلك
رفعت أروى رأسها بتحدي لتأخذ الكارت من
يده و هي تجيبه لا عارفة إني هنا مجرد مربية
و صحة لوجي من أولى اهتماماتي
بهت فريد من جرأتها فهو لم يتعود عليها هكذا
لذلك أراد إھانتها عشان كده ضيعتيها من شوية
و جيتي هنا عشان تدوري عليها رغم إني نبهت
عليكي إنك معتبيش باب اوضتي
أروى رغم شعورها بالإهانة من كلامه إلا أنها
قررت مواجهته انا دخلت آخذ شاور و سبت
لوجي تلعب مكنتش عارفة إنها حتطلع و بعدين
انا لما ملاقيتهاش عرفت إنها جات هنا عشان
هي متعودة تيجي لوحدها
فريد و هو يطفئ سېجاره بس داه إهمال منك هي كان ممكن تنزل السلم وحدها و توقع
ستر المرة دي بس انا حبقى اقفل باب الأوضة
بعد كدة و دلوقتي انا حنزل عشان اغديها اكيد
جاعت فريد بسخرية حنشوف بس ثاني مرة
لو حصلت غلطة منك انا مش حعديهالك
إنت لسه مشفتيش وشي الثاني
تنهدت أروى بصوت عال و هي ترمقه بنظرات
حادة تعلم أنه يتعمد إھانتها و يحاول بكل جهده
خلق سبب حتى يذلها لكنها قررت أنها لن تترك
له الفرصة حتى يحقق غرضه لذلك فضلت
الصمت ليس خوفا منه رغم أنها في الحقيقة
إستاذنت منه مرة أخرى ثم توجهت نحو
غرفة الصغيرة و التي أصبحت غرفتها منذ
اول ليلة لها هنا نشفت شعرها جيدا ثم
غيرت ملابسها ثم قررت النزول للأسفل وجدت بعض أفراد العائلة مجتمعين حول طاولة الطعام التي بترأسها الجد صالح عزالدين في العادة
لايسمح لهم بالتخلف عن موعد الغداء لكن بسبب
الأعمال أصبح حضور وجبات الطعام إجباريا فقط
وقت الفطور و العشاء بالطبع سيف ليس ضمن
القائمة فهو
لا يحترم كلام جده أو أي فرد من عائلته سوى والدته
جلست أروى في مكانها على طاولة الطعام و أجلست
لجين في كرسيها الخاص بجانبها بعد دقائق من الانتظار أتى فريد ليجلس بجانبها في مكانه المعتاد
ليشير لهم الجد ببدأ تناول الطعام بعد أن حضر
جميع الموجودين فقط سيف و صالح هما من كانا مختفيان
في تلك الفيلا البعيدة عن العمران
مسحت يارا دموعها پقهر للمرة العشرون في
تلك الساعات الطويلة التي أمضتها تنظف و ترتب
غرف الفيلا المليئة بالاتربة و الغبار
لعنت صالح في سرها لأنها متأكدة جيدا
انه تعمد إحضارها لهذه الفيلا المهجورة حتى بتنظيفها
جلست على أحد الكراسي تمسد ساقيها
المتعبتين و هي تتأوه پألم ربنا ينتقم منك
يا وا يا حقېر بقى انا يارا عزمي بنت المستشار
ماجد عزمي البس هدوم الخدامات و أنظف و أكنس
و الله لنتقم منك و أخليك
قاطعها دخوله المفاجئ من باب الغرفة لتكز على
أسنانها بقوة من شدة ڠضبها و كرهها له و كأنها
ترى شيطانا أمامها
تجاهلته و هي تكمل تمسيد ساقيها لتستمع
لضحكاته المستهزءة و هو يقول سلامتك ياقطة
إيه تعبتي تؤ تؤ داه لسه وراكي شغل كثير
و كمان من بكرة حتبقي تقومي بشغل الفيلا
لوحدك رفعت يارا بصرها نحوه متحدثة بنبرة
ساخرةإنت اكيد بتهزر انا مش عاوزة
اشوف وشك من النهاردة كفاية اللي إنت
عملته فيا لحد دلوقتي أظن حققت إنتقامك
بزيادة هز صالح حاجبه بتعجب
منها قائلا إنتقامي
لسه مبدأش صدقيني لسه المشوار طويل قدامك و يلا قومي عندك شغل كثير
في المطبخ يارا بنبرة لينة محاولة التخلص منه بجميع
الطرق صالح لو سمحت كفاية انا و الله
تعبت و مش قادرة استحمل اكثر من كده
لو عاوز انا حعتذرلك
قدام الدنيا كلها بس كفاية إنتقا صالح بصړاخ و قد إحمرت عيناه من شدة
الڠضب صالح بيه متنسيش نفسك يا
ژبالة و آخر مرة تتجرئي و تتكلمي معايا
بالشكل داه إنت هنا شغالة و انا صاحب البيت
و دلوقتي غوري على المطبخ و إياكي
ثاني مرة الاقيكي قاعدة و مهملة شغلك إختفى فجأة مثلما ظهر لتقف يارا من مكانها
و هي تنظر في أثره و عقلها لايكف عن البحث
عن طريقة للتخلص من هذه المصېبة التي
قلبت حياتها و سلبتها الراحة و الأمان
مساء في فيلا سيف
نظر سيف لساعته الفاخرة التي كانت تزين
معصم يده ليبتسم دون شعور منه عندما وجدها
الساعة السادسة مساء حسنا لازال الوقت
مبكرا قليلا لكنه سيقدم وقت العشاء حتى
يتسنى له رؤيتها
قفز من كرسي مكتبه الذي كان يجلس عليه
منذ ساعات ليفتح باب مكتبه متجها نحو الأعلى وقف أمام باب غرفتها ليطرق الباب عدة مرات
لكنها لم تجبه لكنه إستمر في طرق الباب و مناداتها
رغم تردده مخافة إزعاجها لكن نداء قلبه الذي
يرغب بشدة في رؤيتها و إشباع حواسه منها سيلين يلا يا حبيبتي قومي الساعة بقت
ستة كفاية نوم بقالك أربع ساعات نايمة في الداخل حركت الأميرة النائمة رأسها بتعب
دون أن تفتح عينيها كانت تستمع بأصوات
نداء باسمها لكنها كانت بعيدة جدا
بعدها شعرت بيدين تحركان كتفها بلطف
حتى إستطاعت و أخيرا فتح عيناها لتجد
أمامها زينات تحاول إيقاضها و قد بدت ملامحها
قلقة بعض الشيئ إنت كويسة يا هانم
و هي تفرك عيناها قبل أن تجيبها انا إسمي
سيلين و ايوا انا كويس
زينات أصل الباشا ميتنيكي برا عاوز
يدخل يطمن عليكي عشان بقاله ساعة
بينادي عليكي من برا عشان تصحى
سيلين و هي تعدل ملابسها خليه يدخل
فتحت زينات الباب ليدخل سيف دون
إنت كويسة وشك أحمر أجيبلك الدكتورة
ضحكت سيلين و هي تضع يدها على كفه لتزيحها
بلطف قائلةانا كويسة إهدي
سيف و هو يتنفس الصعداءكنت حموت
برا و انا بنادي عليكي و إنت مش بتردي
دقيت الباب كثير بس مجاوبتيش مقدرتش
ادخل حسيت نفسي عاجز خفت تكوني
تعبانة و مش قادرة توقفي من مكانك
سيلين بتعجب من خوفه المبالغ عليها لا
انا كويس و الله اغمضت عيناها
بخجل
قبل أن تكمل انا نوم بتاعي ثقيل
رمقها بنظرات عاشقة لم تفهمها قبل أن يرفع
يدها التي مازلت على يده
برقة ثم وقف من مكانه قائلا طيب إغسلي
وشك و إنزلي عشان نتعشى سوى
سيلين و هي ترفع رأسها للأعلى حتى تراه
حاضر
بعد نصف ساعة نزلت للأسفل لتجده يقف أسفل
الدرج يتحدث في الهاتف وقفت مكانها لتستند
على حافة الدرابزين لتتأمله
كان في غاية الوسامة
نصفه العلوي بشړة سمراء محببة و عينان
خضراوتان و شعر اسود جميل
جعدت وجهها بتفكير تحاول تذكر أين رأت هذه
الملامح من قبل لكنها فشلت لتنفخ وجنتيها
بضيق و يأس
حولت بصرها نحو الفيلا
بتصاميمها الفاخرة التي وقعت في عشقها
منذ اول لحظة وطئت قدميها هذا المكان
تنهدت بحزن و هي تتذكر والدتها المسكينة
التي ټصارع المړض الآن كيف إستطاعت في
الماضي ترك هذه الحياة الرغيدة و هربت مع
والدها لتبدأ ايام شقائها
لم تكن سيلين إنسانة مادية و تقدس المال لكن صعوبة الحياة التي كانت تعيشها في ألمانيا
وحيدة مع والدتها جعلتها تعيد حساباتها
تجاه إمكانية عودتها لمصر
افافت من شرودها بعد أن سمعت سيف يناديها
سرحانة في إيه قوليلي
نزلت بقية الدرجات و هي تجيبه و لا حاجة
كنت بفكر في مامي
ثم يجلسها بجانبه متحدثا بصوت مطمئن
طنط
هدى إنسانة قوية و إن شاء الله حتقوم بالسلامة
و حنيجي كلنا نعيش هنا انا و إنت و هي و ماما
سيلين بطفولية إنت عندك مامي
سيف بضحك انا النهاردة
مش عوايدي اكون مبسوط بالشكل داه
سيلين بعبوس بتضحك عشان انا بتكلم
مصري وحش و بتقلي هاني إنت و البنت
اللي صحتني من شوية
قهقه عاليا لتبتسم سيلين تلقائيا على جمال
ضحكته التي زادته وسامة
توقف بصعوبة قائلا لا هي بتقلك يا هانم
بالميم مش هاني لازم تناديكي كده عشان
إنت صاحبة البيت هنا و هي بتشتغل عندك
سيلين بجهل مش فاهم
سيف باللغة الألمانية أقصد انها تعمل هنا و من
واجبها إحترام أصحاب المنزل و لذلك تناديكي
هانم فهمتي
اومأت له و هي تتمتم بتفكير يعني إنت
كمان تناديكي هانم
سيف ضاحكا يا نهار اسود داه إنت المصري
بتاعك بايز خالص خاصة المؤنث و المذكر إنت
بهدلتي الدنيا لا إنت تناديكي هانم عشان
آنسة حلوة و قمر بس انا راجل