خطوبة بنت اخو جوزي

لمحة نيوز

ثابتة، الحاج مرسي جه يتكلم، بس طارق رفع إيده بهدوء وقال للأمن بصوت مسموع وواضح قول لأم العروسة خال العروسة طارق المنشاوي وصل، وهي هتنزل تدخلك بنفسها.
بتاع الأمن لما شاف الهيبة والشياكة والعربية اللي ورانا ومرسي اللي كل الناس في المنطقة عارفاه، اضطرب وبص لزميله، وفجأة كان إبراهيم أخو جوزي خارج من باب القاعة بيشرب سيجارة، أول ما شافنا واقفين اتصدم، السيجارة كانت هتقع من بين صوابعه، وشه بهت وجري علينا وهو بيتلجلج طارق؟! إيه اللي جابك هنا يا أخويا؟ مش.. مش كنا متفقين إنك تعبان ومش هتقدر تيجي؟ طارق ابتسم نص ابتسامة باردة وسأله مين اللي اتفق يا إبراهيم؟ أختك اللي اتفقت مع نفسها؟ ولا إنت اللي اتفقت مع مراتك عشان متبانش جنب أخوك الكبير؟ وسع السكة يا إبراهيم، وسع عشان نبارك للعروسة.
طارق زق خطوته ودخل، وإبراهيم مكنش قادر حتى يمد إيده يمنعه، كان باصص للحاج مرسي والمحامي ومبرق عينيه ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
أول ما دخلنا القاعة، كانت الموسيقى عالية جداً، والناس كلها بتهزر وتضحك. القاعة كانت مليانة على آخرها، وفي الكوشة كانت العروسة قاعدة بفستانها الأبيض جنب عريسها، وحماتي وأخت جوزي أميرة وسلايفي واقفين حوالين الكوشة بيتمايلوا ويرقصوا والضحكة مالية وشوشهم.
طارق مشي في الممر النصاني، خطواته كانت رنانة رغم صوت السماعات. الحاج مرسي جنبه بعبايته الفاخرة وشاله الصوف، والمحامي بالشنطة، والأنظار بدأت تتلفت علينا واحدة واحدة. الناس في القاعة بدأوا يهمسوا مين اللي داخل ده؟ ده طارق أخوهم الكبير؟ ومين اللي ماشي جنبه ده.. ده مش ده الحاج مرسي كبير التجار؟
الموسيقى كانت لسه شغالة، بس فجأة أميرة لفت وشها وشافت طارق. الضحكة اتجمدت على شفايفها، عينيها وسعت برعب، كأنها شافت شبح طالع من الأرض. بصت لحماتي وخبطتها في كتفها، حماتي لفت هي كمان، وشها اصفر وبقت تبص يمين وشمال كأنها بتدور على مهرب.
طارق موصلش للكوشة كواحد جاي يتخانق، مشي بكل برود وثقة لحد ما وصل لترابيزة كبار الزوار اللي قدام الكوشة مباشرة، الترابيزة اللي كان قاعد عليها حما البنت وأعيان عيلة العريس. طارق وقف قدام الترابيزة، سحب كرسي بكل هدوء وقعد، وشاور للحاج مرسي والمحامي يقعدوا
جنبه.
حما العروسة راجل كبير وبيفهم في السوق، أول ما شاف الحاج مرسي قام وقف وسلم عليه بحرارة يا مرحب يا حاج مرسي! نورت القاعة ونورت فرحنا يا كبير، خطوة عزيزة والله! الحاج مرسي ابتسم وشاور على طارق بنورك يا حج، بس الفضل مش ليا، الفضل لأخويا وحبيبي طارق المنشاوي، هو اللي أصر إني أجي معاه نبارك لبنت أخته، وفي نفس الوقت نتم البيعة الكبيرة اللي بيني وبينه قدام الكل.
أميرة كانت وصلت عند الترابيزة، بتنهج من الخوف والإحراج، وصوتها بيترعش طارق.. إنت إيه اللي منزلك من بيتك؟ مش قولتلك إنك.. إنك تعبان ومكنش لازم تشغل بالك وتيجي في الدوشة دي؟ طارق حتى مرفعش عينه فيها، بص لحما العريس وقال بصوت رخيم مليان رجولة أنا طارق المنشاوي، الخال الكبير للعروسة، وأولى الناس بيها وبفرحتها.. وأنا مش متعود أسيب بنتي تطلع من غير ما أشيل راسها وراس أهلها قدام الناس، بس في ناس في العيلة دي فهمهم للأصول على قدهم، فاكرين إن الواجهة بالبدل الكدابة والكلام المعسول.
حماتي جت تجري وراه، وقفت ورا كرسي بنتها وقالت بنبرة حاولت تخليها مسيطرة يا ابني كتر خيرك إنك جيت، خلاص بقى قوم بارك للبت واقعدوا في جنب عشان العريس وأهله ميتلخبطوش. طارق التفت لأمه، وبص في عينيها بنظرة قطعت كل حبال المودة المزيفة، وقال بصوت واطي بس كان بيوصل زي الطلقات أنا مش هقعد في جنب يا أمي، أنا عمري ما قعدت في جنب.. أنا اللي بنيت، وأنا اللي شيلت، وأنا اللي سترت لما كان الكل عريان.. ودلوقتي جه الوقت اللي كل واحد يعرف مقامه الحقيقي.
طارق شاور للمحامي، المحامي فتح الشنطة وطلع أربع نسخ من عقود بيع رسمية، ودفتر شيكات بنكي. طارق مسك الورق وحطه على الترابيزة قدام حما العريس وقدام أخته وإبراهيم اللي كان جه وقف وراهم وعرقان من الخوف.
طارق اتكلم بصوت واضح سمعه كل اللي واقفين حوالين الكوشة النهاردة، وبما إن بنت أختي بتتجوز، وكنت عايز أعملها اللي يليق بيها، بس اتقال لمراتي الصبح في بيتكم إن طارق مبيعرفش يجيب غير شوية كاسات يصغر بيهم أهله.. فخلوني أعرفكم طارق بيكبر مين وبيصغر مين. بص لأخوه إبراهيم وقال المخزن اللي على الشارع الرئيسي اللي إنت فاتح فيه محلك وشغال فيه بقالك سبع سنين من غير ما تدفع مليم إيجار وتقولي أخويا الكبير وساندني.. وحتة الأرض اللي وراه اللي كنت مأجرها لموقف العربيات ومستنفع بفلوسها في جيبك وإنت بتقول الدنيا مأزمة.. النهاردة ملكيتهم اتنقلت رسمي للحاج مرسي، بمليون ونص كاش وشيكات مقبولة الدفع.
إبراهيم صرخ لا إرادياً وشه ضرب فيه الدم إيه؟! بعت المخزن يا طارق؟! بعت أكل عيشي؟ إنت اتجننت؟ إزاي تبيع من غير ما ترجعلي ومن غير ما تديني فرصة؟! طارق رد عليه ببرود أشد من الجليد أرجع لمين يا إبراهيم؟ أرجع للأخ اللي رضي يقفل عليا باب القاعة عشان مش واجهة؟ أرجع للراجل اللي لبس بدلة على سنجة عشرة ووافق أخته تطرد أخوه الكبير عشان هدومه عادية؟ المخزن ده كان ملك أبويا ومكتوب باسمي بيع وشرا، وكنت سايبهولك جدعنة، بس بما إني مش واجهة ومش مقامكم، يبقى كل واحد يشيل شيلته، والمخزن تسلمه للحاج مرسي أول الشهر الجاي عشان هيتهد وهيتبني عليه برج.
حماتي لطمت على خدها بصوت واطي يالهوي! هتخرب بيت أخوك يا طارق؟ عشان حتة فرح وبنت أختك؟! ده أخوك الصغير، ده لحمك! طارق بص لأمه بابتسامة حزينة لحمي اللي استرخصني يا أمي؟ لحمي اللي بنتك وقفت تعاير مراتي بإنها بتصغرني عشان جابت هدية من شقا أبوها؟ لف وشه لأميرة، اللي كانت وشها أبيض كالشمع ورجليها مش شايلاها، طلع من جيبه علبة مخملية حمرا صغيرة، فتحها قدام حما العريس، كان فيها جنيه دهب عيار 21 بيلمع تحت أضواء القاعة. طارق حط الجنيه في إيد حما العريس وقال دي نقطة بنت أختي، خالها مبيستخسرش فيها حاجة، ومش هخليها تطلع مكسورة قدام أهلك يا حاج.. بس طقم الكاسات اللي أمها عايرت بيه مراتي ورمته في وشها وقالت ده كله من شقا أخويا، طقم الكاسات ده هيرجع معايا دلوقتي بيتي.
القاعة المحيطة بيهم كانت اتخرست تماماً، المعازيم من القرايب اللي كانوا عارفين باللي حصل في البيت الصبح كانوا باصين في الأرض من الخزي والعار. أميرة بدأت تعيط بهيستيريا، مسكت إيد طارق وقالت بصوت متوسل ومذلول قدام أهل جوز بنتها حقك عليا يا طارق! أبوس إيدك ورجلك بلاش تعمل فينا كده قدام الناس! بلاش تبوظ فرح البت، بلاش تبيع المخزن لإبراهيم هيتشرد في الشارع، أنا كنت غبية، الشيطان عمى عيني، والله ما قصدت أصغرك!
طارق سحب إيده من بين إيديها بهدوء، ومسح
تم نسخ الرابط