بعد ٦ سنين جواز
بعد 6 سنين جواز، سمعت جوزي بيضحك لما أمه قالت هي مكانها تخدم وتاكل البواقي بعدينا؛ سكت، دخلت راجعت حسابات البيت ولقيت فاتورة مستخبية كشفت خيانة محدش كان يتوقعها أبداً. حكايات مني السيد
الجزء الأول
مكانك النهاردة مش على السفرة. تخدمي أهلي الأول وبعدين تاكلي لما يخلصوا.
سيلا سمعت الجملة دي وهي شايلة صينية كاسات كريستال في نص صالة شقتها، الشقة اللي دافعة دم قلبها فيها وبتسدد في أقساطها بقالها خمس سنين من عرق جبينها وشغلها في الحلويات والتورت.
الكلام ده طلع من بوق جوزها، مروان، يوم الجمعة الصبح، في نفس اللحظة اللي كانت بتشطب فيها عزومة العيلة الكبيرة عشان تستقبل أهله.
سيلا عندها 32 سنة، عايشة في فيصل. بقالها أربع سنين شغالة من البيت في عمل تورت الأفراح وعربيات الكاندي بوفيه وحلويات الهوانم بالطلب. مشروعها كبر لدرجة إن بقى يجيلها زباين تقال من التجمع، المعادي والمهندسين.
ورغم إن مروان دايماً كان عامل فيها سي السيد والراجل اللي شايل البيت، الحقيقة كانت العكس تماماً. مرتبه كمشرف مبيعات يادوب كان بيكفيه مصاريفه الشخصية وقعدته على القهوة. الإيجار، الفواتير، مصاريف البيت وأقساط جمعيات متلتلة، سيلا هي اللي شايلاها على كتافها من أرباح شغلها.
بس في بيت عيلة مروان، ما كانش حد شايف كده، أو بالأصح مش عايزين يشوفوا.
وبالذات حماتها، نادية.
من يوم ما سيلا دخلت البيت، وحماتها محسساها إنها متستاهلش ابنها ولا تشرف عيلتهم.
الست العاقلة تشيل جوزها وتكبره، مش تتشطر عليه وتفضل واقفة له على الواحدة كانت دي جملة نادية المفضلة اللي بترن في ودنها مع كل قعدة.
سيلا كانت بتعدي وتبلع الزلط، كانت فاكرة إن الزمن هيحنن قلبها.
في العزومة دي حبت تعمل حاجة ملوكي، جهزت فخدة ضاني مشوية، وبط بالبرتقال، ومحاشي مشكلة، ورقاق باللحمة، وصواني بشاميل، وسلطات ومقبلات غالية، ومعاهم تورتة شوكولاتة تلات أدوار مزيناها بورد سكر هاند ميد واخد منها سهر ليالي.
أكتر من 8 ساعات واقفة على رجل واحدة في المطبخ. مش عشان تثبت لحد حاجة، بس كان لسه جواها أمل عبيط إنهم يحسوا بيها ويعتبروها واحدة منهم.
على الساعة 11 الصبح، دخل مروان المطبخ.
القهوة جهزت ولا لسه؟
سيلا رفعت عينها، إيديها كان عليها دقيق ومريلة المطبخ متبهدلة كاكاو وشوكولاتة.
الركوة والكنكة عندك على الرخامة.
مروان كشر وبوز دايماً بترمي الكلام دبش كأنك شايلة طاجن ستك.
مروان، أنا صاحية وواقفة على حيلي من خمسة الفجر.
نفخ بضيق أمي كان عندها حق لما قالت إنك ناشفة ومعندكيش ريحة الحنية.
سيلا بلعت غصتها وسكتت.
مروان طلع علبة صغيرة ملفوفة بورق هدايا وحطها على الترابيزة جبتلك دي.
لثانية واحدة سيلا ابتسمت وفرحت، مكنتش مستنية حاجة غالية، بس كانت محتاجة تحس إنه افتكرها بحاجة خاصة بيها.
فتحت العلبة، لقت طاسة تيفال رخيصة من اللي بيتباعوا في عروض التوحيد والنور.
مروان ضحك بفخر هتنفعك أوي في المطبخ، مش إنتي غاوية طبيخ ووقفة في الحلل؟
سيلا بصت للطاسة، وبعدين بصت للسفرة والوليمة اللي جهزتها.
تسلم إيدك، شكراً.
مكنتش قادرة حتى تتخانق.
وهي بتشيل العلبة والورق عشان ترميهم، وقعت ورقة صغيرة مطبقة.. كانت فاتورة المحل.
سيلا وطت وجابتها من غير نية تفتيش، بس عينيها نزلت على بندين في الفاتورة جمدوا الدم في عروقها
طاسة تيفال 350 جنيه.
غويشة دهب عيار 21 22000 جنيه!
والدفع؟ اتسحب من الفيزا المشتركة بتاعتهم، الفيزا اللي سيلا بتحط فيها أرباح تورتها عشان تدفع خامات الشغل ومصاريف البيت.
معدتها اتقلبت وجالها هبوط.
دي بقالها أسابيع بتتحايل على مروان يمسك إيده في المصاريف عشان محتاجة تشتري عجان كهربائي كبير عشان تضاعف إنتاجها في الشغل.. وساعتها قالها بعين قوية مش وقته، دي مش أولويات، مش لما نلاقي ناكل الأول؟!
يعني العجان اللي بياكلها عيش مش أولوية، بس غويشة ب 22 ألف جنيه هي اللي كانت أولوية ومستعجلة؟!
طب لمين الغويشة دي؟ ولمين اتجابت؟
سيلا طبقت الفاتورة وحطتها في جيب المريلة بسرعة. منطقتش بولا كلمة.. لسه.
العصر، وهي بترص الكاسات الأخيرة، نادت على مروان ممكن تطلع ازايز الشربات والحاجة الساقعة من التلاجة ترصهم؟
كان قاعد على الكنبة ماسك دراع البلايستيشن سيلا، مش فاضي بلعب ماتش.
كلها دقيقتين يا مروان مش حوار.
رمى الدراع بنرفزة أنتي غاوية نكد وعكننة! أنتي الست، هو أنا لازم أعمل كل حاجة في البيت ده؟!
بصتله بذهول وصمت تام.
بقيت تفكر هي إزاي سنين عمرها دي كلها كانت مغفلة وخلطت بين طولة البال والحب؟ إزاي افتكرت إن معنى إنها تشيل جوزها وتبقى أصيلة إنه يدوس عليها ويمسح بيها البلاط؟
بس العصر ده، الغشاوة بدأت تتشال من على عينيها.
بعدها بشوية، سمعته في البلكونة بيتكلم في التليفون.. كانت أمه.
أيوة يا ست الكل، العزومة طالعة تشرف وترفع الراس.
سيلا اتسمرت مكانها وسندت على الحيطة.
متقلقيش، أنا اللي مظبط كل حاجة وجايب الطلبات ومنسق مع الناس بنفسي.. سيلا يعني بتتوتر على الفاضي وبتعمل هوليلة، بس في الآخر بتسمع الكلام وتعمل اللي بقولها عليه.
سيلا طفت المضرب الكهربائي.
لأول مرة مبكتش، ولا حست بكسرة نفس، حست بنار تانية خالص.. شك قاتل رافض يهدى.
ليه راجل يسرق شقاها وتعبها وينسبه لنفسه، وفي نفس الوقت يحسسها إنها جارية متسواش مليم؟!
السؤال ده مجاوبش عليه غير الصدفة السودة.. بعد كام دقيقة بس، لما دخلت ورا الستارة عشان تجيب برطمان مخلل وسمعت بودانها المكالمة اللي قلبت كيانها
وهدت وهم الجوازة دي للأبد.
الجزء الثاني
وقفت سيلا متيبسة ورا الستارة، حتى النفس اللي طالع ونازل من صدرها كانت حابسة صوته بالعافية. إيديها متشبثة ببرطمان المخلل كأنه طوق نجاة، لكن جواها كان كل حبل مشدود خلاص وعلى وشك يتقطع.
مروان كان لسه واقف في البلكونة، صوته واطي، بس الهدوء اللي ساد فجأة في الصالة خلى كل حرف يوصل لودنها واضح وناشف.
متقلقيش يا حبيبتي، قولتلك عملتلك المفاجأة اللي كان نفسك فيها.. الغويشة نازلة على مقاس إيدك بالمللي، عيار 21 وتملى العين، نقشتها هتعجبك أوي.
سيلا غمضت عينيها، وضربات قلبها بتدق في نفوخها زي المطرقة.
مروان كمل وهو بيضحك ضحكة مكتومة، نفس الضحكة الصفرا اللي بتستفزها دايماً لا يا ستي، هي مش داريانة بحاجة خالص. دي تايهة بين الصواني والحلويات ومصدقة إني جبتلها طاسة تيفال ومبسوطة بيها عشان هتنفعها في المطبخ! أنتي عارفة عقلها صغير وإزاي بتصدق وتفرح بأي هبل. حقك إنتي اللي يرجعلك يا حبيبتي، ده أنتي ست الكل، والغويشة دي أقل حاجة عشان ترضي عن ابنك وتدعي له. أول ما تدخلي البيت وتبوسيني هحطهالك في إيدك قدام الكل وأقولهم دي هدية بر الوالدين من شقايا.
في اللحظة دي، حست سيلا كأن حد رمى عليها جردل مية تلج، وبعدها بدقيقة ولعت في عروقها نار مش هتنطفي.
الصدمة مكنتش خيانة ست تانية بالمعنى المفهوم، دي خيانة أوسخ وأقذر بكتير. خيانة راجل عايش في خيرها، بيستغل تعبها وشقاها ليل مع نهار، عشان يروح يشتري دهب لأمه بفلوسها هي، ومن ورا ضهرها، ومش بس كده، ده كمان بيبيعها ويقلل منها عشان يعمل بطل في عينين أمه اللي مابتبطلش تسمم عيشتها وتعايرها بإنها بنت ناس غلابة!
سيلا ضغطت على سنانها لحد ما فكها وجعها. لفت ورجعت للمطبخ بخطوات تقيلة وباردة. حطت برطمان