جدو تعالى بسرعة حكايات حماده

لمحة نيوز

بعد ما جوزي أذاني، لقيت نفسي مرمية على أرض المطبخ، وابني اللي عنده خمس سنين واقف بيتفرج عليّا.

ابني الصغير خطف موبايلي واتصل بالشخص اللي أبوه كان طول الوقت بيحاول يبعده عن حياتنا.

"جدو، تعالى بسرعة… ماما محتاجة مساعدة."

بعد كام دقيقة، جوزي رجع وشاف الموبايل.

بصّلي بغضب وقال:

"إنتِ اتصلتي بمين؟!"

لكن صوت أبويا جه من السماعة وقال بهدوء:

"بياخدني أنا يا إيفان."

الجزء الأول: الرقم اللي ابني فاكره

بعد ما جوزي ضربني وساب البيت بالعربية، ابني نوح لقى موبايلي واقع جنب كرسي المطبخ المقلوب.

مسك نوح الموبايل بحرص، وفضل يدور على الشخص الوحيد اللي كان عارف إنه ممكن يساعدنا.

همس لنفسه:

"علشان كده إحنا عندنا جدو."

بيتنا في تاكوما بولاية واشنطن كان بقاله فترة طويلة اتحول لمكان جوزي إيفان هو اللي متحكم في كل حاجة فيه.

مفاتيح العربية كانت معلقة جنب الباب، لكنه هو اللي كان بيقرر إمتى أستخدمها.

هو اللي كان بيتحكم في الفلوس، وبيقرر نصرف كام وعلى إيه، وحتى الأماكن اللي مسموح لي أروحها.

بعد سبع سنين جواز، بقيت أعرف ردود أفعاله قبل ما تحصل.

وبقيت أتعلم إزاي أتكلم، وإمتى أسكت، وإزاي أتجنب أي حاجة ممكن تخلّيه يعصب.

لكن الليلة دي، الخناقة بدأت بسبب 73 دولار بس.

كنت بحوش المبلغ ده واحدة واحدة في حساب منفصل.

كنت بحط فيه باقي فلوس المشتريات، والهدايا اللي كانت أختي بتديهالي في أعياد ميلادي.

المبلغ ماكانش كفاية إني أسيب البيت.

لكنه كان بيديني إحساس صغير إن لسه قدامي فرصة.

الساعة كانت 8:17 بالليل لما إيفان شاف تطبيق البنك مفتوح على موبايلي.

سألني عن الفلوس، وبدأت المواجهة.

وفي خلال دقائق، كنت واقعة ومصابة على أرض المطبخ.

بصّلي بغضب وقال:

"إنتِ كنتِ مخططة تسيبيني؟!"

هزيت راسي وقلت لأ، وأنا مرعوبة إني أقول أي كلمة تزود الموضوع.

وفي آخر الطرقة، كان نوح واقف ببيجامة الديناصور بتاعته، وحاضن لعبته المفضلة.

إيفان أمرني إني أقوم وأرتب نفسي، وبعدها أخد مفاتيحي وخرج من البيت.

أول ما الباب اتقفل، نوح جري ناحيتي.

قعد جنبي، ومسك الموبايل.

وبدأ يدور على اسم معين.

لحد ما لقى جهة الاتصال اللي عليها علامة قارب صيد.

ضغط عليها.

جدي رد بعد رنتين بس.

قال:

"ألو؟"

نوح قرب الموبايل من بقه وقال بصوت بيرتعش:

"جدو… تعالى بسرعة. ماما محتاجة مساعدة."

صوت أبويا اتغير فورًا.

سأله:

"نوح؟ إنت فين؟ إيه اللي حصل؟"

نوح حاول يشرح له، وأبويا طلب منه يقرب الموبايل مني.

وبعدين سألني مباشرة:

"إيفان هو اللي عمل فيكي كده؟"

ماقدرتش أتكلم.

بس خبطت بإيدي مرة واحدة على الأرض.

أبويا فهم.

أبويا كان راجل متقاعد، اشتغل سنين طويلة كرئيس عمال في الميناء، وكان متعود يتعامل مع الطوارئ والأزمات.

فضل صوته هادي ومتماسك، لكن سكوته بعدها كان كفاية عشان أعرف إنه فهم خطورة اللي بيحصل.

قال لنوح:

"أنا هتصل بالشرطة دلوقتي."

وبعدين قال:

"وأنا جاي لكم. خليك جنب ماما وماتسيبهاش لوحدها."

لأول مرة من سنين، حد من بره البيت عرف الحقيقة.

طول السنين اللي فاتت، كنت بوصف حياتي إنها متعبة… مرهقة… مليانة ضغط.

لكن عمري ما قدرت أقول بصراحة إن اللي بيحصل كان إساءة.

دلوقتي، أخيرًا، شخص بره البيت عرف.

لكن قبل ما ألحق أستوعب ده…

سمعت صوت عربية إيفان وهي راجعة.

باب العربية اتفتح.

وبعد ثواني، باب البيت اتفتح هو كمان.

إيفان دخل.

وأول حاجة عينه وقعت عليها كانت الموبايل.

بص لنوح، وبعدين بص لي.

واتجه ناحيتنا بسرعة.

وقال بصوت غاضب:

"إنتِ كنتِ بتكلمي مين؟!"

نوح رجع خطوة لورا وهو بيستخبى جنبي.

وقبل ما يقدر يرد…

جاء صوت أبويا من السماعة.

هادئ.

ثابت.

لكن مرعب.

"أنا."

إيفان اتجمد مكانه.

ثانيتين كاملين، ماحدش فيهم اتكلم.

وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، باردة.

"إنت؟"

قرب من الموبايل وقال:

"إنت مالكش دعوة ببيتي يا جاك."

أبويا ما ردش عليه فورًا.

وبعدين قال بهدوء:

"عندك حق… لو كانت دي بيتك لوحدك."

إيفان بص لي، ووشه اتغير.

"إنتِ اللي كلمتيه؟"

قبل ما أرد، نوح شد في إيدي وقال:

"أنا اللي كلمت جدو."

إيفان بص له.

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيني ابني.

لكن أبويا كان لسه على الخط.

قال:

"إيفان، ابعد عن بنتي وعن حفيدي."

إيفان بدأ يضحك تاني.

"إنت فاكر إنك هتخوفني بمكالمة؟"

رد أبويا:

"لأ. أنا مش بحاول أخوفك."

سكت لحظة.

"أنا بس ببلغك إني عارف."

إيفان وقف مكانه.

"عارف إيه؟"

أبويا قال:

"عارف من إمتى الموضوع بدأ. وعارف عن الحساب اللي فتشته. وعارف إنك أخدت مفاتيح العربية. وعارف إن بنتي كانت بتخبي فلوسها عنك لأنها كانت خايفة منك."

بصيت لأبويا بذهول.

إزاي عرف كل ده؟

إيفان قرب مني.

"إنتِ كنتِ بتشتكي لأبوك؟"

رجعت لورا.

لكن قبل ما يمد إيده ناحيتي، سمعنا صوت عربيات بتقف قدام البيت.

إيفان بص ناحية الشباك.

نور أزرق وأحمر انعكس على حيطان المطبخ.

الشرطة وصلت.

اتنين من الضباط دخلوا، وبعدهم مسعف.

واحد منهم سألني:

"مدام، هل حضرتك محتاجة إسعاف؟"

بصيت لإيفان.

كان واقف ساكت.

ولأول مرة، ماكانش هو صاحب الكلمة الأخيرة.

هزيت راسي.

"أيوه."

المسعف قرب مني، وبدأ يفحص الإصابة.

إيفان حاول يتدخل.

"دي وقعت لوحدها."

المسعف ما بصش له حتى.

الضابط قال:

"هنسمع كل واحد لوحده."

إيفان رد بسرعة:

"هي مراتي."

الضابط بص له بثبات.

"وده مش بيدي لك حق تضربها."

الكلمة دي ضربته أكتر من أي حاجة.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الضابط طلب يشوف موبايل ابني.

نوح كان لسه ماسكه.

الضابط سأله:

"مين اللي اتصلت بيه؟"

نوح قال:

"جدو."

"وليه؟"

بص نوح لي.

وبعدين قال بمنتهى البراءة:

"علشان بابا زق ماما وخلاها تقع."

إيفان صرخ:

"نوح!"

الضابط رفع إيده.

"ماتعليش صوتك على الطفل."

نوح بدأ يعيط.

جريت عليه وحضنته.

وفي اللحظة دي، أبويا وصل.

دخل البيت بسرعة، ولما شافني على الأرض، وشه اتغير.

لكن بدل ما يروح ناحية إيفان، نزل على ركبته وحضن حفيده الأول.

وقال له:

"إنت عملت الصح يا بطل."

نوح مسح دموعه وقال:

"أنا كنت خايف على ماما."

أبويا بص لي.

"وأنا كنت خايف إن اليوم ده ييجي."

بصيت له باستغراب.

"إنت كنت عارف؟"

سكت.

وبعدين قال:

"مش كل حاجة… لكن كنت عارف إن في حاجة غلط."

إيفان وقف بعيد عننا.

فجأة قال:

"دي مشاكل بين زوج وزوجته. ومش من حق حد يدخل."

أبويا وقف.

تم نسخ الرابط