كنت حامل لاول مره

لمحة نيوز


فيه صورة بطاقة؟
سكت لحظة.
وطلع نسخة.
بطاقتي.
مش صورة داليا.
بطاقتي أنا.
صورة واضحة من بطاقتي القديمة.
بدأت أفهم.
أحمد كان عنده نسخة من بطاقتي.
استخدمها.
قلت
والست اللي دخلت المستشفى؟ محدش طابق الصورة؟
الموظف قال
ده جزء من التحقيق.
وبعدين أضاف
خصوصًا إن فيه موظف كان مسؤول عن الملفين.
نفس الموظف.
في المرتين.
سألته
لسه شغال هنا؟
قال
لأ.
مشي إمتى؟
بص في الملف.
بعد الولادة التانية بحوالي شهرين.
كل حاجة بدأت تبان.
أحمد ما استغلش ثغرة مرة واحدة.
دي كانت خطة.
موظف بيسهل الدخول.
بطاقتي.
تأميني.
بياناتي.
وتوقيع مزور.
خرجت من المستشفى، ولقيت أحمد مستنيني عند العربية.
ما عرفتش عرف إني هناك إزاي.
أول ما شافني قرب.
مريم، كفاية.
وقفت.
كفاية إيه؟
الموضوع كبر.
ما هو كان كبير من البداية، أنا بس ما كنتش عارفة.
قال
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
اتفضل.
قال
أنا غلطت.
سكت.
وأنا مستعد أصلح كل حاجة.
هتصلح إيه؟
التأمين.
ضحكت.
لسه فاكر المشكلة في فلوس التأمين؟
اتوتر.
قلت
إنت زورت توقيعي.
ما ردش.
استخدمت صورة بطاقتي.
سكت.
وخليت ست تانية تدخل مستشفى بهويتي.
قال
أنا ما كنتش متخيل إن ده ممكن يضرك.
بصيتله باستغراب حقيقي.
ما كنتش

متخيل؟
يا مريم، إنتِ وقتها أصلًا ماكنتيش حامل.
الجملة خلتني أسكت.
هو كمل بسرعة
أقصد إن مفيش حاجة حصلتلك وقتها.
قلت
علشان أنا ماكنتش حامل، يبقى جسمي وسجلي الطبي مباحين ليك؟
مش ده قصدي.
النهارده أنا حامل.
قربت منه.
والدكتورة كانت هتتعامل معايا على إني عاملة عمليتين قيصريتين وعندي تاريخ نزيف بعد الولادة.
سكت.
قلت
لو ما اكتشفتش الموضوع بالصدفة، كنت ممكن أدخل أول ولادة ليا والدكاترة بياخدوا قرارات على تاريخ طبي مزور إنت عملته.
وطى عينه.
قلت
بس عندي سؤال أهم.
إيه؟
ليه اتجوزتني؟
رفع عينه.
إيه؟
داليا قالتلي إنك اتجوزتني علشان شغلي وعلاقاتي.
كدابة.
طيب قول الحقيقة.
أنا حبيتك.
فضلت باصة له.
قلت
كنت متجوز.
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
كنت خايف ترفضيني.
ضحكت.
يبقى كنت عارف إن المعلومة لو عرفتها هتغير قراري.
ما ردش.
ومع ذلك خبيتها علشان تاخد القرار مكاني.
سكت.
قلت
بالظبط زي التأمين.
وبالظبط زي بياناتي.
إنت طول عمرك بتعمل نفس الحاجة يا أحمد.
بتقرر إنت الأول، وبعدين تخبي عني الحقيقة علشان مايبقاش عندي فرصة أقول لأ.
وشه اتغير.
يمكن لأول مرة فهم إن مفيش جملة هتصلح اللي حصل.
قال
والبيبي؟
بصيتله.
ماله؟
ده ابني.
حطيت إيدي
على بطني.
قلت
أكيد.
وأنا مش همنعك من حقوقك كأب طالما ملتزم بيها.
وبعدين كملت
لكن ده مش معناه إنك هتفضل جوزي.
قال بسرعة
مريم، ما تاخديش قرار وإنتِ متعصبة.
قلت
أنا ماخدتش القرار النهارده.
إنت أخدته بدالي من عشر سنين لما اتجوزتني وخبيت إن عندك زوجة.
وسبته ومشيت.
الشهور اللي بعدها ما كانتش سهلة.
بدأت إجراءات الانفصال.
وقدمت كل المستندات المطلوبة في التحقيق الخاص بالتأمين والسجلات الطبية.
داليا اتطلبت للشهادة.
وللمرة الأولى، قالت رسميًا إنها هي اللي خضعت للولادتين.
وإنها لم تكن تعلم إن ملفات الدخول للمستشفى اتعملت باسمي.
أما موضوع علمها بجواز أحمد مني...
فده كان حساب تاني بيني وبينها، وما احتجتش أعمله.
أنا خرجتها من حياتي كلها.
شركة التأمين أوقفت التابعين اللي اتضافوا من غير موافقتي، وبدأت مراجعة المطالبات القديمة.
والمستشفى صححت التاريخ الطبي بعد إجراءات وتحقيقات استمرت شهور.
لكن اليوم اللي استلمت فيه إفادة التصحيح...
فضلت باصة عليها فترة طويلة.
لا توجد ولادات سابقة.
أربع كلمات.
بس رجعولي حاجة كنت فاكرة إنها عمرها ما ممكن تتسرق.
تاريخي أنا.
بعد شهور، دخلت نفس المستشفى علشان أولد.
كنت مرعوبة.
مش
من الولادة بس.
من كل اللي حصل من أول مرة دخلت المكان.
الدكتورة الجديدة فتحت الملف على الكمبيوتر.
فضلت باصة للشاشة كام ثانية.
وللحظة...
رجعت بيا الذاكرة لأول يوم.
نفس الشاشة.
نفس الانتظار.
ونفس الخوف.
رفعت الدكتورة عينيها وسألتني
أول ولادة ليكي؟
ابتسمت.
المرة دي الإجابة كانت موجودة في مكانها الصح.
قلت
أيوه.
أول ولادة.
وبعد ساعات، سمعت صوت ابني لأول مرة.
حطوه على صدري.
بصيت لوشه الصغير وعيطت.
مش بس علشان بقيت أم.
لكن علشان الطفل اللي بين إيديا كان أول طفل في حياتي فعلًا...
وأول طفل يتسجل باسمي وأنا اللي ولدته.
بعد يومين، قبل ما أخرج من المستشفى، الممرضة جابتلي شهادة الميلاد علشان أراجع البيانات.
مسكتها.
قريت اسمي.
وبعدين اسم ابني.
الممرضة سألتني
البيانات كلها صح؟
بصيت للكلمة اللي جنب اسمي
الأم.
وافتكرت اليوم اللي اكتشفت فيه إن فيه طفلين كاملين عاشوا سنين في الملفات على إنهم أولادي.
ابتسمت وقلت
أيوه.
المرة دي... كل حاجة صح.
والغريب إن جوازي انتهى بسبب سؤال الدكتورة اللي وقتها حسيت إنه أغرب سؤال سمعته في حياتي
الولادتين اللي فاتوا كانوا قيصري، صح؟
أنا دخلت يومها المستشفى علشان أطمن على طفل لسه ما
اتولدش...
وخرجت منها وأنا مكتشفة إن جوزي كان مخبي عني زوجة، وطفلين، وعشر سنين كاملة من حياتي.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش أرجعها كانت السنين.
أما اسمي...
فأخدته كله ورجعت.

 

تم نسخ الرابط