كنت حامل لاول مره
فضلت باصة للشاشة، وبعدها بصيت لجوزي.
اسمه كان مكتوب قدامي كامل.
أحمد محمود عبد السلام.
رقم موبايله القديم.
وصورة من طلب الموافقة على الولادة.
وفي آخر الورقة...
توقيعه.
الموظفة بصتلي وبعدين بصتله.
حضرتك الزوج؟
أحمد اتردد لحظة قبل ما يرد
أيوه.
قالت
طيب الطلب ده حضرتك اللي قدمته؟
قرب من الشاشة وبص بسرعة.
مش فاكر... ده من سنين.
ضحكت من غير ما أقصد.
مش فاكر؟
لف ناحيتي.
يا مريم، ما تكبريش الموضوع. أنا بقولك أكيد فيه لخبطة.
الموظفة قالت بهدوء
لأ يا فندم، دي مش لخبطة في اسم بس.
وبدأت تقلب في الملف.
المطالبة الأولى اتقدمت سنة 2018، والموافقة صدرت، والمستشفى حصلت على مستحقاتها من شركة التأمين.
فتحت ملف تاني.
والمطالبة التانية سنة 2021 حصل فيها نفس الإجراء.
سألتها
والاتنين باسمي؟
أيوه.
وبرقمي القومي؟
أيوه.
وعلى رقم التأمين بتاعي؟
بالظبط.
حسيت إني مش قادرة أفهم.
أنا وأحمد متجوزين من سنة 2016.
يعني الولادتين حصلوا وإحنا متجوزين.
بصيتله.
أحمد... إنت تعرف إيه عن الموضوع ده؟
قال بسرعة
معرفش.
أمال اسمك موجود ليه؟
قلتلك ممكن حد استخدم بياناتنا.
بياناتنا إحنا الاتنين؟
ما ردش.
الموظفة حاولت تخفف التوتر وقالت
ممكن حضرتك تقدمي اعتراض رسمي، والشركة تراجع أصل المطالبات والمستندات اللي اتقدمت وقتها.
قلت فورًا
هقدم.
أحمد قال
مريم، استني.
بصيتله.
أستنى إيه؟
نتأكد الأول.
ما أنا بقدم اعتراض علشان أتأكد.
قصدي نرجع البيت ونفهم الموضوع بهدوء.
فضلت باصة له.
أحمد اللي أعرفه لو حد سرق بيانات مراته واستخدم تأمينها علشان يعمل عمليتين ولادة، كان المفروض يقلب الدنيا.
كان المفروض هو اللي يطلب التحقيق.
هو اللي يسأل مين عمل كده.
لكن أحمد كان بيعمل العكس تمامًا.
كان عايزني أمشي.
قلت للموظفة
لو سمحتي، عايزة أقدم الاعتراض دلوقتي.
بدأت تجهز الورق.
أحمد قرب مني وقال بصوت واطي
مريم، إنتِ حامل. مش ناقصة ضغط عصبي.
قلت من غير ما أبصله
وأنا فعلًا مش ناقصة أكتشف إن عندي طفلين على الورق وأنا أول مرة أحمل.
الموضوع أكيد أبسط من اللي في دماغك.
المرة دي بصيتله.
وإنت عرفت منين اللي في دماغي أصلًا؟
سكت.
الموظفة مدتلي الاستمارة.
قعدت أملاها.
الاسم.
الرقم القومي.
رقم وثيقة التأمين.
وبعدين سبب الاعتراض.
كتبت
وجود مطالبات طبية خاصة بحمل وولادة لا تخصني، وتم تسجيلها باستخدام بياناتي الشخصية والتأمينية دون علمي.
وأنا بكتب، أحمد كان واقف ورايا.
حاساه بيتحرك كل شوية.
مرة يمسك الموبايل.
مرة يبص في الساعة.
مرة يقولي
خلصي ونمشي.
لحد ما وقعت.
الموظفة خدت الاستمارة وقالت
هنبدأ مراجعة الملف، وممكن نحتاج نتواصل مع المستشفى نفسها لأن لازم نرجع لأصول المستندات.
سألتها
ممكن آخد نسخة من المطالبات الموجودة؟
قالت
أقدر أطبع لحضرتك ملخص المطالبات، لكن المستندات التفصيلية ليها إجراء منفصل.
اطبعيلي كل حاجة مسموح بيها.
أحمد تدخل
مريم، كفاية كده.
لفيتله.
ليه؟
علشان عندنا كشف ولسه هنرجع، وإنتِ من الصبح ما كلتيش.
كانت حجته منطقية جدًا.
لأي حد غيري.
لكن أنا عشت مع الراجل ده عشر سنين.
كنت عارفة إمتى بيكون قلقان عليا...
وإمتى بيكون عايز يهرب من حاجة.
الموظفة طبعت أربع ورقات ودبستهم.
خدتهم وحطيتهم في شنطتي.
خرجنا من مكتب التأمين.
وأول ما وصلنا للممر، أحمد وقفني.
ممكن تديني الورق؟
ليه؟
أشوفه.
شوفه وأنا ماسكاه.
اتضايق.
مريم، مالك؟
بصيتله باستغراب.
أنا مالي؟
من ساعة ما الموضوع ظهر وإنتِ بتبصيلي كأني عامل مصيبة.
قلت
اسمك موجود في طلب ولادة طفل أنا ما ولدتوش.
طبيعي أبصلك إزاي يعني؟
رفع إيده وقال
خلاص. لما نروح هكلم واحد صاحبي فاهم في التأمين ونشوف الموضوع.
مش محتاجة صاحبك.
ليه؟
الشركة نفسها هتراجع.
اتغير وشه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا.
لكن شفتها.
قال
مراجعة إيه؟
الاعتراض اللي قدمته.
أنا عارف... بس الحاجات دي ممكن تدخلنا في تحقيقات ووجع دماغ وإنتِ حامل.
قلت
تدخلنا؟
سكت.
تقصد تدخل مين في تحقيقات يا أحمد؟
رد بسرعة
أقصد إحنا. أنا وإنتِ.
ابتسمت.
وأنا خايفة من إيه؟ أنا ما عملتش حاجة.
ما ردش.
ركبنا العربية.
طول الطريق أحمد تقريبًا ما اتكلمش.
وأنا كمان سكت.
لكن بدل ما أفكر في كلامه، طلعت الورق من شنطتي وبدأت أقراه.
المطالبة الأولى كانت من مستشفى خاص.
دخول يوم 20 يوليو 2018.
الخروج
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
المطالبة التانية
دخول يوم 2 نوفمبر 2021.
الخروج يوم 7 نوفمبر.
عملية قيصرية.
مولود ذكر.
مضاعفات بعد الولادة.
نقل وحدات دم.
وفي أسفل كل مطالبة كان مكتوب
جهة الاتصال الزوج.
وتحتها اسم أحمد.
في المطالبة الأولى رقمه القديم.
وفي التانية رقمه الحالي.
يعني مش ممكن حد يكون لقى بيانات قديمة واستخدمها بالصدفة.
الشخص اللي عمل ده كان عارف تفاصيل حياتنا.
بصيت لأحمد وهو سايق.
كان مركز في الطريق زيادة عن الطبيعي.
قلت فجأة
إحنا كنا فين يوم 21 يوليو 2018؟
إيده شدت على الدريكسيون.
إيه؟
يوم الولادة الأولى.
هفتكر منين يوم من تمن سنين؟
طب نوفمبر 2021؟
برضه مش فاكر.
قلت
غريبة.
إيه اللي غريب؟
إنك مش فاكر حاجة، بس اسمك ورقمك موجودين في المرتين.
قال بعصبية
ما إحنا لسه قولنا هنراجع!
وسكتنا.
لما وصلنا البيت، دخل أحمد الحمام.
وأنا قعدت على الكنبة.
طلعت الورق تاني.
كان فيه حاجة مضايقاني.
حاجة مش قادرة أحددها.
فتحت الموبايل ودورت في صوري القديمة.
كتبت في البحث
يوليو 2018.
ظهرت الصور.
كنت فاكرة الفترة دي.
كنت مسافرة إسكندرية عند خالتي كام يوم.
وأحمد ماجاش معايا.
قال وقتها إن عنده ضغط شغل ومشروع لازم يخلصه.
فضلت أقلب.
لقيت صورة ليا على البحر بتاريخ 21 يوليو.
يوم الولادة بالظبط.
أنا كنت في إسكندرية.
وأحمد كان في القاهرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
فتحت صور نوفمبر 2021.
المرة دي كنت في بيت ماما.
بابا كان عامل عملية بسيطة، وفضلت عندهم حوالي أسبوع.
وأحمد كان بيروح الشغل ويرجع شقتنا لوحده.
يعني في المرتين...
أنا كنت بعيدة عنه.
سمعت باب الحمام بيتفتح.
قفلت الموبايل بسرعة.
أحمد خرج وهو بينشف وشه.
هطلب أكل. تحبي تاكلي إيه؟
بصيتله.
أي حاجة.
مسك الموبايل ودخل البلكونة.
وده لوحده كان غريب.
أحمد عمره ما كان بيخرج البلكونة علشان يطلب أكل.
فضلت قاعدة مكاني.
وبعد ثواني، سمعت صوته.
واطي جدًا.
ما قدرتش أسمع الكلام.
لكن أكيد ماكانش بيتكلم مع مطعم.
لأن المكالمة طولت.
قمت بهدوء.
قربت من باب البلكونة من غير ما يشوفني.
سمعته بيقول
أنا قلتلك ما تتصليش دلوقتي.
سكت
وبعدين
ظهرت.
قلبي وقف.
سكت تاني وهو بيسمع اللي في الناحية التانية.
وبعدين قال
أيوه... الاتنين.
وبعد لحظة
قدمت اعتراض.
إيدي بدأت ترتعش.
مين اللي بيكلمها؟
وإيه اللي ظهر؟
والاتنين إيه؟
سمعته يقول
أنا هتصرف... بس إنتِ ما تعمليش أي حاجة من عندك.
رجعت بسرعة وقعدت مكاني قبل ما يفتح باب البلكونة.
دخل.
بصلي.
الأكل نص ساعة وييجي.
قلت
تمام.
قعد قصادي.
وأنا لأول مرة في عشر سنين جواز كنت ببصله وحاسة إني معرفش الشخص اللي قدامي.
بعد حوالي ساعة، أحمد قال إن عنده مشوار ضروري في الشغل.
كان يوم إجازته.
ما سألتوش.
لبس وخرج.
وأول ما باب الشقة اتقفل...
اتصلت بخدمة عملاء شركة التأمين.
شرحت لهم إن عندي اعتراض اتقدم النهارده، وإن فيه ولادتين اتسجلوا باسمي من غير علمي.
الموظف طلب بياناتي.
وبعد ما اتأكد من هويتي، قال
أيوه يا فندم، شايف الاعتراض.
قلت
أنا محتاجة أعرف حاجة.
اتفضلي.
هل الولادتين دول هما المطالبات الوحيدة الغريبة الموجودة على حسابي؟
سكت الموظف.
سمعت صوت الكيبورد.
ثواني.
وبعدين قال
لأ يا فندم.
حسيت بحاجة نزلت في بطني.
يعني إيه لأ؟
قال
فيه مطالبات تانية مرتبطة بنفس الملف.
مطالبات إيه؟
متابعات نساء وولادة، تحاليل، سونار، أدوية...
بلعت ريقي.
من إمتى؟
بدأ يراجع.
أول مطالبة ظاهرة عندي في مارس 2018.
يعني قبل الولادة الأولى بأربع شهور تقريبًا.
قلت
وبعدها؟
فيه متابعات لحد الولادة.
وبعد 2018؟
قال
فيه فترة مفيهاش مطالبات من النوع ده، وبعدها بدأت مطالبات تانية في أوائل 2021.
حطيت إيدي على بوقي.
حمل كامل تقريبًا.
وبعدين حمل تاني.
مش مجرد واحدة دخلت المستشفى وقت الولادة واستخدمت بطاقتي.
في واحدة كانت بتتابع حملها شهور...
على اسمي.
سألت
ينفع أعرف المستشفيات أو العيادات؟
قال
جزء منها تابع لنفس المستشفى، وفيه مركز أشعة وعيادة خارجية.
والأطفال؟
سكت لحظة.
تقصدي إيه؟
بعد الولادة... فيه أي مطالبات تخص الأطفال؟
سمعت الكيبورد تاني.
وبعدين قال
مطالبات الأطفال بتكون على أرقام ملفات مختلفة يا فندم.
قلت بسرعة
بس ممكن تكون مرتبطة بوثيقة الأسرة؟
قال
لحظة.
استنيت.
الدقيقة دي
رجع الموظف وقال
حضرتك عندك تابعين مسجلين على الوثيقة بالفعل.
ما فهمتش.
تابعين مين؟
طفلين.
وقفت من على الكنبة.
إيه؟!
قال بهدوء
فيه طفلين ذكور مرتبطين بوثيقة التأمين الأسرية.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أساميهم إيه؟
قال
للأسف بيانات التابعين الكاملة محتاجة تحقق إضافي، ومقدرش أطلعها لحضرتك