كنت حامل لاول مره
في المكالمة دي.
بس أنا صاحبة الوثيقة!
فاهم حضرتك، لكن بما إن فيه اعتراض مفتوح على إساءة استخدام بيانات، النظام قافل بعض المعلومات لحين المراجعة.
سألته
طيب مين اللي ضافهم؟
قال
الطلبات القديمة لازم تتراجع من الإدارة المختصة.
قفلت المكالمة.
وقفت وسط الصالة.
طفلين.
مش بس اتولدوا باسمي.
دول كمان موجودين على وثيقة التأمين.
بصيت للساعة.
أحمد خرج من حوالي عشرين دقيقة.
وفجأة افتكرت حاجة.
من كام سنة، أحمد كان بيختفي كل شهر تقريبًا يوم أو يومين بحجة السفر للشغل.
مؤتمرات.
مواقع.
اجتماعات.
عمرى ما شكيت.
دخلت أوضة المكتب.
فتحت درج أوراقه.
ما كنتش بدور على حاجة معينة.
كنت بدور على أي حاجة.
أي ورقة تفسرلي أنا عايشة مع مين.
ملفات شغل.
فواتير عربية.
عقود قديمة.
لحد ما لقيت ظرف أبيض صغير محشور تحت مجموعة أوراق.
فتحته.
كان جواه إيصال دفع قديم من نفس المستشفى.
التاريخ
3 نوفمبر 2021.
يوم الولادة التانية.
اسمي موجود في خانة المريضة.
لكن تحتها كان فيه رقم موبايل مكتوب بالقلم.
مش رقمي.
ولا رقم أحمد.
طلعت موبايلي.
كتبت الرقم.
فتحت واتساب.
ظهر حساب لست.
الصورة كانت لواحدة في أوائل التلاتينات تقريبًا، واقفة في جنينة وبتضحك.
وجنبها ولد صغير.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفسي.
لكن لسه ماكانش عندي دليل إنها الست اللي ولدت.
ممكن الرقم يخص أي حد.
فضلت باصة للصورة.
وبعدين لاحظت حاجة.
الولد اللي واقف جنبها...
كان لابس تيشيرت عليه اسم حضانة.
اسم الحضانة كان واضح.
من غير ما أفكر كتير، كتبت اسمها على فيسبوك.
دخلت الصفحة.
بدأت أقلب في الصور القديمة.
حفلات.
أعياد ميلاد.
أنشطة للأطفال.
لحد ما وصلت لصورة من حفلة عيد الأم من كام شهر.
كبرت الصورة.
وشوفت نفس الست.
واقفة وسط الأمهات.
وقدامها ولدين.
واحد حوالي سبع سنين.
والتاني حوالي أربع سنين.
نفس الأعمار تقريبًا اللي المفروض يكون عندهم الطفلين المسجلين على تأميني.
لكن اللي خلاني أتجمد مش أعمارهم.
ولا شكل الست.
كان الراجل اللي واقف وراهم في آخر الصورة.
إيده على كتف الولد الكبير.
وبيضحك للكاميرا.
قربت الصورة بإصبعي.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما وشه بقى مالي
كان أحمد.
جوزي.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
أحمد.
جوزي.
واقف ورا الست الغريبة والولدين، وإيده على كتف الكبير فيهم، وبيضحك للكاميرا كأنه واقف وسط أسرته.
قربت الصورة أكتر.
يمكن مش هو.
يمكن واحد شبهه.
لكن لأ.
القميص اللي لابسه أنا اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده.
والساعة اللي في إيده هديتي ليه في ذكرى جوازنا.
حتى الخاتم كان واضح في صباعه.
خاتم جوازنا.
قعدت على كرسي المكتب.
رجلي ما بقتش شايلاني.
رجعت للصورة الأصلية وبصيت للست.
كانت واقفة قدامه مباشرة.
والولدين بينهم.
شكل الصورة لوحده كان كفاية يخليني أفكر في أسوأ احتمال.
لكن أنا ماكنتش عايزة احتمال.
كنت عايزة حقيقة.
دخلت على صفحة الحضانة وبدأت أقلب أكتر.
صورة ورا صورة.
حفلة عيد الأم.
يوم رياضي.
رحلة.
حفل نهاية السنة.
ظهر الولد الكبير في أكتر من صورة.
وفي منشور قديم من سنتين تقريبًا، كان فيه صور عيد ميلاده.
وتحت الصورة مكتوب
كل سنة وأنت طيب يا سليم.
سليم.
حفظت الاسم.
بعدها دورت على الولد الأصغر.
لقيت صورة تانية.
عيد ميلاد سعيد لآسر.
سليم وآسر.
قعدت أردد الاسمين في دماغي.
وبعدين افتكرت كلام موظف التأمين
فيه طفلين ذكور مرتبطين بوثيقة التأمين.
فتحت صورة الست على واتساب تاني.
ماكانش ظاهر غير اسم واحد
داليا.
رقم من غير لقب.
دخلت الرقم على تطبيق معرفة الأرقام.
ظهر الاسم
داليا فتحي عبد المقصود.
أخدت Screenshot.
وبدأت أدور على الاسم على فيسبوك.
لقيت حساب مقفول تقريبًا.
الصورة الشخصية هي نفس الست.
لكن صورة الغلاف كانت قديمة.
شاطئ.
طفلين بيلعبوا.
ورجل واقف بعيد وظهره للكاميرا.
حتى من ضهره عرفته.
أحمد.
حسيت إني عايزة أرمي الموبايل من إيدي.
لكن تماسكت.
أنا حامل.
وأيًا كانت الحقيقة، لازم أعرفها كاملة قبل ما أواجهه.
دخلت على معلومات الحساب.
مافيش حالة اجتماعية ظاهرة.
مافيش صور كتير عامة.
لكن كان فيه منشور قديم من أربع سنين متاح للكل.
صورة بوكيه ورد.
وتحته تعليق
ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك.
ومن ضمن التعليقات واحدة كاتبة
ربنا يسعدك إنتِ وأحمد ويحفظلكم سليم.
وقفت عند التعليق.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
إنتِ
ما بقاش عندي مساحة كبيرة للشك.
قفلت الموبايل.
وقعدت في المكتب مستنية.
أحمد رجع بعد حوالي ساعتين.
أول ما دخل الشقة نادى
مريم؟
ما رديتش.
دخل الصالة.
لقاني قاعدة على الكنبة.
بصلي ثانيتين.
مالك؟
قلت
كنت فين؟
قلتلك عندي حاجة في الشغل.
يوم إجازتك؟
اتضايق.
آه يا مريم، حصلت مشكلة واضطريت أروح.
فين؟
المكتب.
هزيت راسي.
تمام.
واضح إنه كان مستني خناقة.
لكن لما ما حصلتش، بدأ يتوتر أكتر.
قرب مني.
إنتِ كويسة؟
كويسة.
أكلتي؟
لأ.
ليه؟
قلت بهدوء
مستنياك.
قعد قصادي.
فضلنا ساكتين كام ثانية.
وبعدين سألته
أحمد، إحنا متجوزين بقالنا كام سنة؟
بصلي باستغراب.
السؤال ده معناه إيه؟
جاوبني.
عشر سنين تقريبًا.
خلال العشر سنين دول اتجوزت عليا؟
وشه اتغير.
مش كتير.
لكن اتغير.
والثانية دي كانت كفاية.
قلت
جاوب.
إنتِ بتقولي كلام غريب ليه؟
أيوه ولا لأ؟
قام من مكانه.
مريم، إحنا من الصبح في ضغط وإنتِ حامل ومتوترة، مش وقت الكلام ده.
قلت
داليا فتحي عبد المقصود.
وقف.
ضهره كان ناحيتي.
وما لفش فورًا.
أنا كنت مركزة في كل حركة فيه.
بعد ثانيتين لف.
مين؟
ضحكت.
ما تعرفهاش؟
لأ.
طلعت الموبايل.
فتحت صورة الحضانة.
حطيته على الترابيزة قدامه.
طب ده مين؟
بص للصورة.
ولأول مرة من ساعة ما بدأ الموضوع...
أحمد ما عرفش يرد.
فضل واقف.
وشه فقد لونه.
قلت
الراجل اللي واقف ورا داليا وسليم وآسر ده مين؟
ما ردش.
أحمد؟
قعد على الكرسي.
حط إيده على وشه.
وقتها عرفت.
قبل حتى ما ينطق.
قلت
هي مراتك؟
رفع عينه ليا.
مريم...
هي مراتك؟
اسمعيني.
صرخت لأول مرة
هي مراتك؟!
قال
أيوه.
الكلمة نزلت عليا بطريقة أغرب مما توقعت.
يمكن لأني كنت عارفة الإجابة بالفعل.
لكن فيه فرق بين إنك تشكي في الحقيقة...
وإن الشخص نفسه يقولها في وشك.
سألته
من إمتى؟
سكت.
من إمتى يا أحمد؟
قال
من 2017.
بصيتله.
إحنا اتجوزنا في 2016.
سنة واحدة.
سنة واحدة بس بعد جوازنا.
قلت
يعني بعد جوازنا بسنة اتجوزت واحدة تانية؟
الموضوع مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
ضحكت.
الجملة دي بتتقال إزاي أصلًا في موقف زي ده؟
اتجوزتها لظروف معينة.
ظروف؟
أيوه.
وخلفت منها طفلين لظروف معينة برضه؟
وطى عينه.
قلت
سليم عنده كام سنة؟
ما ردش.
سبعة؟
قال بصوت واطي
تمانية.
وآسر؟
أربعة.
حطيت إيدي على بطني من غير ما أحس.
أنا حامل في أول طفل ليا.
ومن كام ساعة كنت قاعدة جنب الراجل ده فرحانة إننا أخيرًا هنسمع نبض ابننا.
وفي نفس الوقت...
هو أب من سنين.
أب لطفلين أنا ما كنتش أعرف إنهم موجودين.
قلت
إنت عندك ولدين.
أيوه.
وأنا طول السنين دي لما كنت بعيط علشان الحمل بيتأخر، كنت بتقولي ربنا هيكرمنا.
سكت.
لما كنت بعمل تحاليل وأروح لدكاترة وألوم نفسي... كنت إنت أصلًا أب.
قال
مريم، أنا عارف إني غلطت.
لأ.
بصيتله.
إحنا لسه ما وصلناش للغلط اللي بسألك عنه.
سكت.
طلعت ورق التأمين من شنطتي.
وحطيته قدامه.
ليه ولاداتها باسمي؟
بص للورق.
ما ردش.
أنا ممكن أفهم إنك اتجوزت عليا وخبيت.
ممكن أفهم إن عندك طفلين وخبيت.
مش هسامحك، لكن أفهم إزاي حصل.
قربت الورق منه.
لكن إزاي مراتك التانية دخلت مستشفى مرتين على إنها أنا؟
قال
علشان التأمين.
عارفة إنه علشان التأمين.
بس بسألك إزاي؟
تنهد.
وقت حملها بسليم كانت الولادة مكلفة جدًا، وداليا ماكانش عندها تأمين، وأنا كنت وقتها عندي التزامات كتير.
بصيتله بذهول.
فسرقت تأميني؟
قال بسرعة
ما سرقتش.
أمال عملت إيه؟
استخدمت الوثيقة.
ضحكت.
الوثيقة باسمي يا أحمد!
وكانت بتغطي الأسرة.
أنا الأسرة!
صوتي على.
مش مراتك التانية!
سكت.
قلت
وإزاي المستشفى قبلت واحدة داخلة باسمي؟
بدأ يتردد.
وده خلاني أنتبه.
أحمد؟
الموضوع كان بيتعمل وقتها أسهل من دلوقتي.
إزاي؟
كان فيه حد بيساعدنا في الإجراءات.
مين؟
موظف في المستشفى.
يعني زورتوا بيانات؟
مريم، بلاش ألفاظ كبيرة.
قمت من مكاني.
ألفاظ كبيرة؟!
واحدة دخلت المستشفى باسمي، اتعمل لها عملية باسمي، اتنقل لها دم باسمي، وخرجت باسمي... وإنت بتقولي بلاش ألفاظ كبيرة؟
ما ردش.
قلت
والمرة التانية؟
إيه؟
سنة 2021.
كنت فقير برضه؟
سكت.
ماكنش عندك فلوس؟
الموضوع كان اتعمل قبل كده...
وقبل ما يكمل، فهمت.
قلت
فقلت نعمله تاني.
ما ردش.
لأن المرة الأولى عدت.
مريم...
فالمرة التانية بقت أسهل.
بدأ صوته يعلى
أنا كنت بصرف على بيتين!
بصيتله مصدومة.
هو نفسه أدرك
قلت
ودي مشكلتي أنا؟
سكت.
إنت اخترت تعيش ببيتين، وبعدها خليتني أنا أدفع تكلفة البيت التاني من تأميني؟
قال
أنا ماخدتش منك فلوس كاش.
الجملة دي استفزتني أكتر من أي حاجة.
قلت
يبقى طالما مش كاش تبقى مش سرقة؟
ما ردش.
رجعت قعدت.
كنت محتاجة أهدى.
لكن فيه حاجة لسه مش راكبة.
قلت
الطفلين متضافين على وثيقة التأمين بتاعتي.
رفع رأسه بسرعة.
عرفت من نظرته إنه