حماتي حاسبتني

لمحة نيوز

حماتي حاسبتني على كل لقمة أكلتها في بيتها فدفعتلها الفاتورة بطريقة عمرها ما تنساها!
حماتي استقبلتني في بيتها كأني بنتها أكل وشرب وضحك ودلع، وبعد ما خلصت الزيارة حطت قدامي فاتورة وقالتلي إنتِ لسه مش من العيلة وكل حاجة ليها تمن!
اتصدمت.
بس اللي هي مكنتش تعرفه، إني دفعتلها الفاتورة كلها من غير ما أجادلها
علشان أخليها تدفع تمنها قدام كل العيلة يوم فرح ابنها!

قبل ما أعرف حماتي ليلى، حياتي كانت هادية جدًا.
أنا اسمي رانيا، وكنت بملك كافيه صغير في وسط البلد.
كنت بحب شغلي جدًا.
كل يوم الصبح أفتح المحل بدري، أستلم المعجنات الطازة، وأجهز القهوة للزبائن اللي بقوا عارفين طلبياتهم من غير ما يتكلموا.
كان عندي زباين بيخشوا يقولولي
يا رانيا، اعمليلي القهوة بتاعتي المعتادة.
وأنا كنت بحب إحساس إني مستقلة، وشغلي بإيدي، ومحدش له كلمة عليا.
لحد ما ظهر أحمد.
أحمد كان مختلف.
ابتسامته كانت بتخليني أنسى أي حاجة حواليا.
العلاقة بينا اتطورت بسرعة، وبعد كام شهر اتخطبنا.
كنت حاسة إني عايشة في حلم.
لحد ما في يوم وإحنا قاعدين على الفطار، أحمد قاللي
على فكرة، ماما وبابا عازمينا نقضي الويك إند في الشاليه بتاعهم في الساحل.
بصيت له.
دلوقتي؟
ضحك وبص للدبلة في إيدي.
أيوه. شايف إن ده أحسن وقت تتعرفي عليهم كويس.
وإنت قلت لهم على الخطوبة؟
طبعًا. وماما مستنياكي جدًا.
اتوترت.
بصراحة أنا خايفة.
مسك إيدي وقال
ماما بتحب النظام والتقاليد شوية بس هتحبك، متقلقيش.
الحقيقة إني كنت سمعت حكايات كتير عن ليلى.
قالولي إنها مرة خلت خطيبة أحمد القديمة تمضي على ورقة غريبة قبل ما تدخل بيتهم في مناسبة عائلية.
قلت لنفسي
يمكن

الناس مكبرة الموضوع.
وقررت أديها فرصة.
بس طبعًا مكنتش هروح بيت حماتي بإيدي فاضية.
كنت عارفة إنها بتحب التحف والحاجات القديمة، فاشتريت لها فازة كريستال شيك جدًا.
ولجوزها عمي حسن جبت كرافتة حرير غالية.
ولنفسي اخترت فستان بسيط وأنيق.
أحمد شافني وأنا بلف الفازة في العلبة وقال وهو بيضحك
إحنا رايحين نقابل أهلي ولا رايحين نعمل انترفيو؟
ضحكت.
أنا بس عايزة أسيب انطباع كويس.
قال
إنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة. إنتِ أصلًا أحسن حاجة حصلتلي.

طول الطريق وأنا كل شوية أبص على الخريطة وأراجع الطريق.
أحمد كان ماسك إيدي وبيطمنّي.
متقلقيش. كل حاجة هتبقى تمام.
ولما وصلنا الشاليه، بصراحة اتخضيت من جماله.
جنينة كبيرة، شجر متظبط، ترابيزة سفرة في التراس، والبحر باين من بعيد.
وأول ما العربية وقفت
باب الشاليه اتفتح.
وظهرت ليلى.
ست شيك جدًا، شعرها معمول بعناية، ولابسة هدوم غالية، وحلقها بيلمع.
ابتسمت وقالت
رانيا يا حبيبتي! أخيرًا جيتي!
وقالت
إحنا كنا مستنيينك من بدري.
ابتسمت.
وأنا كمان كنت متحمسة أجي.
مكنتش أعرف وقتها
إن الزيارة دي هتخليني أشوف وش تاني خالص لحماتي.

أول يوم في بيت حماتي
في البداية، كل حاجة كانت مثالية.
قهوة.
عصاير.
حلويات.
وكلام حلو كتير.
ليلى فتحت الهدايا.
أول ما شافت الفازة، شهقت
دي كريستال بجد؟!
قلت
أيوه يا ماما.
قالت
يا رانيا، دي تحفة!
وحطتها في مكان واضح في الصالة.
وبعدين أحمد قدم لعمي حسن الكرافتة.
ليلى قالت لجوزها
حسن، قوم جربها دلوقتي.
قال
دلوقتي؟ أنا لسه جاي من البحر.
ردت
قوم يا حسن. مرات ابنك جابتهالك مخصوص.
حسن بصلي وابتسم.
حاضر.
ضحكت.
بعدها ليلى دخلت علينا بإبريق
عصير.
وقالت
ده عصير الليمون بالخوخ والنعناع بتاعي. جواه مكون سري.
صبتلي كوباية.
دوقت.
وبصراحة كان حلو جدًا.
لدرجة إني نسيت توتري شوية.

بعدها ليلى قالت
حسن، خد شنط رانيا وطلعها فوق.
وبعدين مسكت دراعي.
وأنا هطلع رانيا أوضتها.
بصيت لأحمد.
إحنا مش هننام في نفس الأوضة؟
ليلى ردت بسرعة
يا حبيبتي، دي عادات بيتنا. كل واحد ينام في أوضة لحد ما الأمور تاخد شكلها الرسمي.
بصيت لأحمد.
ضحك وقال
ماما بتحب التقاليد.
طلعت معاها.
الأوضة كانت جميلة جدًا.
سرير أبيض، فاكهة على الترابيزة، وبلكونة واسعة.
قلت
الأوضة تحفة يا ماما.
ابتسمت.
أنا بحب أكرم ضيوفي.
وبعدين فتحت درج الكومود.
طلعت ملف.
وقالت
بس بحب النظام أكتر.
بصيت لها.
إيه ده؟
قالت
قواعد البيت.
فتحت الملف.
كان فيه حاجات زي
ممنوع رمي الزبالة في أي مكان.
ممنوع المناشف تنزل البحر.
الهدوء بعد الساعة عشرة.
حاجات عادية جدًا.
بصيت لها.
يعني ده إجراء شكلي؟
ابتسمت.
بالضبط. إمضي وخلاص.
أحمد ظهر عند الباب وقال
إمضي يا رانيا. متخليش ماما تفضل صاحية طول الليل تعمل فيكي محاضرة.
ضحكت.
ومضيت.
ومكنتش أعرف إني مش بمضي على قواعد بيت أنا كنت بمضي على الفاتورة اللي هتتحط قدامي بعد يومين.

اليوم الأول كان مثالي
خرجنا على البحر.
أحمد نزل الميه.
وأنا وليلى قاعدين على الشازلونج.
كانت غريبة جدًا.
كل خمس دقايق تسألني
حرانة؟
عايزة تشربي؟
جعانة؟
وفي الآخر قالتلي
خدي بالك من الشمس.
وحطتلي القبعة على راسي.
أحمد ضحك وقال
لو ماما بتصححلك حاجة، اعرفي إنها بتحبك.
ضحكت.
لكن جوايا كان فيه إحساس غريب.
ليلى كانت لطيفة بس لطافتها محسوبة.

الصدمة
تاني يوم بالليل، أحمد
وعمي حسن نزلوا يصطادوا شوية.
وأنا طلعت الأوضة أجهز شنطتي.
الزيارة كانت خلصت، وكنت مبسوطة إني هروح بيتي.
فجأة سمعت خبط على الباب.
مين؟
صوت ليلى
أنا يا رانيا. ممكن أدخل؟
طبعًا.
دخلت.
وفي إيدها
ظرف.
ابتسمت وقالت
حبيبتي، أنا كنت عايزة أشكرك على الزيارة. اتبسطتي؟
قلت
طبعًا. المكان جميل جدًا والأكل كان تحفة.
ابتسمت.
الحمد لله.
ومدتلي الظرف.
وده حسابك.
بصيت لها باستغراب.
حسابي؟
قالت بكل برود
أيوه.
ضحكت، فاكرة إنها بتهزر.
حساب إيه يا ماما؟
قالت
إقامتك طبعًا.
سكت.
إقامتي؟
أيوه. إنتِ لسه مش من العيلة رسميًا، وكل حاجة ليها تمن.
افتكرت إنها بتهزر.
لكنها كانت بتتكلم بمنتهى الجدية.
فتحت الظرف.
ولقيت ورقة.
بدأت أقرأ.
إقامة في أوضة الضيوف ٥٥٠ دولار.
اتصدمت.
كملت.
رحلة بحرية ١٤ دولار.
فطار يومين ١٠٠ دولار.
حفلة الشواء ١٠٠ دولار.
العصير مجانًا.
رفعت عيني لها.
إنتِ بتهزري؟
قالت
لأ.
يعني حضرتك بتحاسبيني على الأكل اللي أكلته؟
طبعًا.
والأوضة؟
طبعًا.
والبحر؟
الرحلة كان ليها تكلفة.
فضلت باصة لها مش مصدقة.
قالت بمنتهى الهدوء
البند التاسع في الورقة اللي مضيتي عليها.
اتخضيت.
فتحت درج الكومود.
طلعت الورقة.
وبدأت أقلب فيها.
وفعلًا
البند التاسع كان مكتوب فيه
يتم دفع قيمة جميع الخدمات المقدمة طبقًا للفواتير النهائية.
بصيت لها.
قالت
مفيش داعي ندخل أحمد في الموضوع. هو حساس وممكن يزعل.
قلت
بس هو ابنهك! إزاي تحاسبي مراته على زيارة بيتك؟
ابتسمت.
وقالت
يا حبيبتي ولا واحدة دخلت حياتي قدرت تاخد ابني مني. أحمد يستاهل واحدة أحسن.
في اللحظة دي فهمت.
كل العصير.
كل الضحك.
كل الكلام الحلو.
كل الاهتمام
كان
تمثيل.
هي مكانتش شايفاني ضيفة.
هي كانت شايفاني واحدة داخلة تاخد مكانها عند ابنها.
بصيت لها وقلت
إنتِ مش هتقدري تفرقي بيني وبين أحمد.
ابتسمت.
هنشوف.
وخرجت.
قفلت الباب وراها.
وأنا واقفة لوحدي.
لكن بدل ما أعيط
ابتسمت.
لأن فكرة بدأت
 

تم نسخ الرابط