كنت حامل لاول مره
ماكانش متوقع إني عرفت.
قلت
آه.
كلمت الشركة.
وعرفت إن فيه طفلين تابعين على الوثيقة.
بدأ يتوتر.
مريم، الموضوع ده...
قاطعته
إزاي؟
بعد الولادة الأولى كان سليم محتاج متابعة وعلاج.
فسجلته كتابع.
باسمي؟
سكت.
جاوب.
أيوه.
حسيت إني مش قادرة أصدق حجم الموضوع.
يعني مش مرة اضطرارية وقت الولادة زي ما بتحاول تقنعني.
إنت استخدمت هويتي سنين.
داليا كانت بتكشف باسمي.
ولدت باسمي.
ابنها اتعالج على تأميني.
وبعدها حملت تاني وكررتوا كل حاجة.
قال
أنا هصلح كل حاجة.
قلت
أنا قدمت اعتراض رسمي.
ملامحه اتغيرت فورًا.
إنتِ عملتي إيه؟
قدمت اعتراض.
وقف.
رغم إني قلتلك تستني؟
آه.
بدأ يمشي في الصالة بعصبية.
مريم، إنتِ مش فاهمة إنتِ عملتي إيه.
بالعكس.
لأول مرة من الصبح حاسة إني عملت حاجة صح.
قال
الموضوع مش هيقف عند تعديل بيانات.
ممتاز.
وقف وبصلي.
ممكن يبقى فيه تحقيق.
ممتاز.
ممكن المستشفى تدخل في الموضوع.
ممتاز.
قال بعصبية
وممكن داليا تتأذي!
بصيتله.
وسكت.
هو كمان سكت.
قلت
دي أول حاجة خايف عليها؟
أنا ما قصدتش.
مراتك الأولى حامل في ابنك وقاعدة قدامك بعد ما اكتشفت إنك متجوز عليها من تسع سنين...
وأول واحدة خفت عليها كانت داليا؟
قال
علشان هي اللي دخلت المستشفى بالبيانات.
قلت
وأنا صاحبة البيانات.
ما عرفش يرد.
قمت.
اطلع بره.
مريم...
اطلع بره البيت.
إنتِ حامل ومينفعش أسيبك بالشكل ده.
ما تقلقش.
بصيتله.
واضح إن عندك بيت تاني تروحله.
فضل واقف لحظة.
وبعدين دخل الأوضة.
حط كام حاجة في شنطة صغيرة.
وقبل ما يخرج وقف عند الباب.
أرجوكي ما تعمليش أي إجراء تاني لحد ما نتكلم بكرة.
ضحكت.
لسه فاكر إن ليك حق تطلب مني حاجة؟
خرج.
قفلت الباب وراه.
وأول ما بقيت لوحدي، قعدت على الأرض.
المرة دي عيطت.
مش علشان داليا.
ولا حتى علشان الجواز التاني.
عيطت على عشر سنين كاملة كنت فاكرة إني عشتها مع راجل واحد.
طلع نصها أصلًا مش موجود معايا.
لكن بعد حوالي نص ساعة...
الموبايل رن.
رقم غريب.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين تالت.
في الآخر رديت.
ألو؟
صوت ست.
مدام مريم؟
مسحت دموعي.
أيوه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا داليا.
اتجمدت.
قالت بسرعة
عارفة إن آخر واحدة في الدنيا تحبي تسمعي صوتها دلوقتي هي أنا.
ما رديتش.
كملت
أحمد جه عندي.
وأنا عرفت إنك اكتشفتي موضوع التأمين.
قلت
لو بتتصلي علشان تطلبي مني أسحب الاعتراض، وفري كلامك.
قالت
لأ.
وسكتت.
أنا بتصل علشان أقولك ما تسحبيهوش.
عقدت حواجبي.
قالت
كملي في الاعتراض للآخر.
ما فهمتش.
إنتِ بتقولي إيه؟
صوتها بدأ يرتعش.
لأن أحمد ما قالكيش الحقيقة كلها.
قلت
فيه إيه أكتر من كده؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا ما كنتش أعرف إن التأمين باسمك وقت ولادة سليم.
وقفت.
إيه؟
أحمد قاللي إن التأمين بتاعه من الشغل، وإن اسمي مش مهم في إجراءات المستشفى لأنه تأمين عائلي.
قلت
والمرة التانية؟
قالت
وقتها عرفت إن فيه حاجة غلط... بس ما كنتش أعرف إنهم مسجليني باسمك بالكامل.
حاولت أستوعب كلامها.
لكنها كملت
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
قالت
أحمد قالك إننا متجوزين من 2017، صح؟
أيوه.
سكتت.
وبعدين قالت جملة خلتني أنسى حتى إني كنت بعيط.
هو كدب عليكي.
إحنا مش متجوزين من 2017.
مسكت الموبايل أقوى.
أمال من إمتى؟
ردت داليا
أنا متجوزة أحمد من سنة 2014.
ما نطقتش.
2014؟
أنا وأحمد اتجوزنا سنة 2016.
داليا كملت بصوت مخنوق
يعني أنا مش مراته التانية يا مريم.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
إنتِ اللي جيتي بعدي.
فضلت ساكتة والموبايل على ودني.
مش قادرة أستوعب الجملة.
أنا متجوزة أحمد من سنة 2014... إنتِ اللي جيتي بعدي.
قلت أخيرًا
إنتِ بتقولي إيه؟
ردت داليا
اللي سمعتيه.
أنا وأحمد اتجوزنا قبل ما يعرفك بسنتين.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
مستحيل.
للأسف مش مستحيل.
عندك دليل؟
قالت فورًا
عندي قسيمة الجواز.
سكتت لحظة وأضافت
ولو تحبي أبعتها لك دلوقتي.
ابعتيها.
ما عدتش حتى دقيقة.
وصلتني صورة.
فتحتها.
وثيقة زواج.
اسم أحمد كامل.
اسم داليا كامل.
والتاريخ...
17 سبتمبر 2014.
قعدت على طرف الكنبة.
فضلت مكبرة الصورة وباصة لكل حرف فيها.
قلت
طب إزاي؟
إزاي إيه؟
إزاي اتجوزني؟
داليا سكتت شوية.
وبعدين قالت
دي من الحاجات اللي لازم
قلت
وإنتِ كنتِ عارفة بيا؟
المرة دي سكتت فترة أطول.
عرفت الإجابة قبل ما تقولها.
أيوه.
غمضت عيني.
من إمتى؟
من قبل جوازكم.
فتحت عيني.
ودي كانت صدمة جديدة.
يعني كنتِ عارفة إنه هيتجوزني؟
أيوه.
وسكتي؟
قالت
أحمد قاللي وقتها إن جوازه منك لظروف معينة، وإنه مش هيستمر.
حسيت بالغثيان.
ظروف إيه؟
قالت
قال إنك شغالة في شركة كبيرة، وإن عيلتك ليها علاقات، وإن الجواز منك هيفتحله أبواب في شغله.
ما رديتش.
داليا كملت
وقاللي إنه بعد فترة قصيرة هيطلقك.
ضحكت بمرارة.
فترة قصيرة؟
إحنا متجوزين بقالنا عشر سنين.
قالت
عارفة.
وخلفتي منه طفلين وإنتِ عارفة إنه لسه متجوزني؟
صوتها وطي.
أنا مش هبررلك.
كويس.
لأن مفيش تبرير.
سكتنا.
وبعدين سألتها
التأمين.
أيوه.
احكيلي كل حاجة تعرفيها.
أخدت نفس طويل.
لما حملت في سليم، أحمد قاللي إنه عمل تأمين عائلي قوي جدًا وإن الولادة هتكون في مستشفى خاص.
وأنا فعلًا ما سألتش كتير.
يوم الدخول للمستشفى، هو اللي خلص كل الورق.
قلت
ما طلبوش بطاقتك؟
طلبوها.
وبعدين؟
أحمد أخدها وقال إنه هيخلص الإجراءات.
وفيه موظف كان يعرفه هناك.
افتكرت كلامه.
كان فيه حد بيساعدنا.
سألت
وإنتِ مضيتي باسم مين؟
قالت
مضيت باسمي.
وقفت.
إيه؟
والله مضيت باسمي.
هنا حاجة ما ركبتش.
لو داليا مضت باسمها...
إزاي الملف كله باسمي أنا؟
قلت
متأكدة؟
طبعًا.
طب الولادة التانية؟
نفس الكلام.
حسيت إن فيه جزء لسه ناقص.
قلت
داليا، عندي في السيستم إن أنا اللي دخلت المستشفى.
مش بس التأمين اتدفع من وثيقتي.
العملية نفسها متسجلة باسمي.
سكتت.
يعني إيه؟
يعني حسب ملف المستشفى، أنا عملت عمليتين قيصريتين.
داليا ما ردتش.
واضح إنها فعلًا اتصدمت.
قالت
لأ.
إيه لأ؟
أحمد قاللي إنه استخدم التأمين بس.
عمره ما قاللي إنه غيّر اسم المريضة.
سكتنا إحنا الاتنين.
لأول مرة حسيت إن داليا نفسها بدأت تفهم إن الموضوع أكبر منها.
قالت
مريم...
نعم؟
كملي في الاعتراض.
هكمل.
ولو احتاجوا شهادتي، أنا هقول الحقيقة.
قلت
ليه؟
لأن واضح إن الراجل ده كان بيكدب علينا إحنا الاتنين بدرجات
رديت ببرود
ما تحطيش نفسك مكاني.
أنا ما كنتش أعرف إنك موجودة.
إنتِ كنتِ عارفة.
سكتت.
قلت
الفرق كبير.
عندك حق.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة فترة طويلة.
وبعدين عملت حاجة واحدة.
بعت صورة قسيمة جواز داليا لنفسي على الإيميل.
وبعت Screenshots لكل مطالبات التأمين.
وصورة أحمد في الحضانة.
وإيصال المستشفى.
كل حاجة.
لأول مرة من الصبح، ما كنتش عايزة إجابة من أحمد.
كنت عايزة مستندات.
تاني يوم الصبح، صحيت على 17 مكالمة فائتة منه.
ورسائل.
لازم نتكلم.
داليا قالتلك كلام مش حقيقي.
ما تصدقيش كل حاجة.
أنا هشرحلك.
ما رديتش.
روحت شغلي.
وطلبت من الموارد البشرية نسخة من تاريخ إضافة أفراد الأسرة على وثيقة التأمين الخاصة بيا.
الموظفة استغربت.
لكن بعد ما شرحت إن فيه تحقيق مفتوح، ساعدتني.
وبعد حوالي ساعة، حطت قدامي كشف قديم.
بدأت أقرأ.
وثيقة التأمين اتفعلت بعد جوازي بأربع شهور.
أنا صاحبة الوثيقة.
أحمد زوج.
طبيعي.
لكن بعدها بسنتين ظهر تعديل.
إضافة تابع.
سليم أحمد محمود.
وبعد أربع سنين...
إضافة تابع ثانٍ.
آسر أحمد محمود.
بصيت للموظفة.
مين قدم طلبات الإضافة؟
فتحت الأرشيف الإلكتروني.
لحظة.
وبعدين قالت
الطلبات جاية من حساب الموظف بتاع حضرتك.
قلبي وقع.
حسابي أنا؟
أيوه.
قلت
ممكن أشوف تاريخ التقديم؟
قالت
طبعًا.
الأول اتقدم الساعة 1143 صباحًا يوم 26 يوليو 2018.
فتحت تقويم موبايل قديم كنت لسه محتفظة ببياناته.
اليوم ده كنت في الشغل.
قلت
الطلب اتقدم من جهاز إيه؟
قالت
دي محتاجة قسم ال.
طلبت مراجعة.
الموضوع أخد وقت.
وفي آخر اليوم وصلني الرد.
الطلب اتعمل من جهاز كمبيوتر داخل الشركة.
جهاز موجود في الإدارة المالية.
الإدارة اللي كان أحمد بيشتغل فيها وقتها بعقد استشاري لمدة ست شهور.
ساعتها فهمت.
هو ماكانش محتاج كلمة السر مني.
كان عنده وصول.
أو حد ساعده.
بعد يومين، شركة التأمين اتصلت.
قالولي إن الاعتراض اتحول للتحقيق.
والمستشفى بدأت تستخرج الملفات الورقية الأصلية.
وأنا كنت مستنية الحاجة دي تحديدًا.
لأن عندي سؤال واحد
مين اللي مضى باسمي؟
بعد
روحت لوحدي.
أحمد حاول ييجي.
رفضت.
قعدت قدام موظف التحقيق.
كان قدامه ملفين.
فتح الأول.
دي أوراق دخول سنة 2018.
لفها ناحيتي.
بصيت للتوقيع.
اسمي مكتوب.
مريم عبد الرحمن.
لكن الخط مش خطي.
قلت
ده مش توقيعي.
فتح الملف التاني.
نفس الاسم.
وتوقيع مختلف شوية.
برضه مش توقيعي.
قال
هنحتاج نموذج توقيع رسمي من حضرتك للمضاهاة.
قلت
مفيش مشكلة.
وبعدين سألته