من خمس سنين

لمحة نيوز

لكن لما سمعتها...

ماحستش بالانتصار.

حسيت بالتعب.

تعب السنين كلها.

في الوقت ده خرج طبيب العناية المركزة.

وقال إن حالة رشا مستقرة.

وإنها فاقت.

طلبوا من شخص واحد يدخل يشوفها.

فجأة قالت أمي:

"دينا هي اللي تدخل."

استغربت.

لكن دخلت.

رشا كانت مرهقة.

وشها أصفر.

وأجهزة كتير حواليها.

أول ما شافتني...

عرفت.

وحاولت تبعد عينيها.

قربت منها.

وقلت:

"العملية نجحت."

فضلت ساكتة.

ثواني طويلة.

وبعدين دموعها نزلت.

وقالت:

"أنا السبب."

سألتها بهدوء:

"ليه؟"

ردت بصوت متقطع:

"كنت بغير منك."

الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة.

قالت:

"أنتِ كنتِ أشطر مني... وأبويا

وأمي كانوا دايمًا فخورين بيكي... وخفت أفضل طول عمري في ضلك."

وسكتت شوية.

ثم أكملت:

"كل كذبة كنت بقولها كانت بتجيب كذبة أكبر... لحد ما بقيت مش عارفة أرجع."

بصيت لها.

وبصراحة...

ماكانش عندي كلام.

ولا عتاب.

ولا صراخ.

خمس سنين ضاعوا.

ولا كلمة هترجعهم.

قمت أمشي.

لكن قبل ما أوصل للباب سمعتها بتقول:

"سامحيني."

وقفت.

وبعدين قلت من غير ما أبص ورايا:

"المسامحة قرار... ولسه محتاجة وقت."

وخرجت.

بعد أسابيع...

أهلي حاولوا يرجعوا حياتي.

زاروني.

حضروا بيتي.

اتعرفوا على جوزي لأول مرة.

وأبويا علّق صورة تخرجي في أكبر حائط في البيت.

الصورة اللي اتأخر خمس

سنين يشوفها.

أما رشا...

فكانت بتحاول تصلح اللي ينفع يتصلح.

والحقيقة؟

مش كل الجروح بتختفي.

لكن بعضها بيتقفل.

ويبقى أثره موجود يفتكرنا إن الحقيقة لو اتأخرت...

في الآخر بتوصل.

بعد ستة أشهر...

رنّ هاتفي وأنا في المستشفى.

كان رقم أمي.

رديت.

سمعت صوتها المتردد:

"دينا... أبوكي وقع."

قلبي انقبض.

سألت بسرعة:

"إيه اللي حصل؟"

قالت:

"جلطة بسيطة... والدكتور قال محتاج متابعة."

في أقل من ساعة كنت في المستشفى.

دخلت الغرفة.

لقيت أبويا نايم على السرير.

أضعف بكتير من آخر مرة شفته فيها.

لكن أول ما شافني...

ابتسم.

وقال:

"الحمد لله إنك جيتي."

قعدت جنبه.

وسألته عن حالته.

لكن فجأة مد إيده تحت المخدة.

وطلع ظرف قديم.

مصفّر من الزمن.

وقال:

"الظرف ده كنت محتفظ بيه من خمس سنين."

فتحته.

وكان جواه دعوة تخرجي.

الدعوة اللي كنت باعتاها.

واللي افتكرت إنها رجعتلي.

بصيت له باستغراب.

فقال:

"وصلتني."

اتجمدت مكاني.

"إزاي؟"

تنهد وقال:

"رشا خبت أغلب الرسايل... لكن دي وصلت. وأنا... أنا صدقتها أكتر منك."

سكت شوية.

وبعدين كمل:

"كنت كل ليلة أبص للدعوة وأقول لنفسي: لو كانت دينا صادقة؟"

نزلت دموعي لأول مرة قدامه.

مش بسبب الدعوة.

لكن بسبب الندم اللي شفته في عينيه.

مد إيده ومسح دموعي زي ما كان بيعمل وأنا صغيرة.

وقال:

"سامحيني يا بنتي."

المرة دي...

الكلمة كانت مختلفة.

لأنها جاية بعد شهور من المحاولة.

من الزيارات.

من الاعتذار.

من الاعتراف بالغلط.

ابتسمت وسط دموعي.

وقلت:

"سامحتك يا بابا."

أغمض عينيه.

وكأنه شال حمل كان شايله من سنين.

تم نسخ الرابط