حماتي اخدت نسخه من مفتاح شقتي
حماتي أخدت نسخة من مفتاح شقتي وقالت بكل ثقة أنا أم جوزك ومن حقي أدخل وقت ما أحب لكنها ما كانتش تعرف إن أول مرة هتدخل فيها من غير استئذان هتبقى آخر مرة تعملها في حياتها.
اسمي هالة.
عندي 33 سنة.
ومتجوزة من كريم بقالنا 8 سنين.
ومن أول يوم جواز، حماتي كانت شايفة إن شقتنا امتداد لشقتها.
تدخل من غير ما تخبط.
تفتح التلاجة.
تفتش في الدولاب.
وتسأل عن كل جنيه بيتصرف.
كنت بسكت علشان خاطر جوزي.
لكن مع الوقت الموضوع زاد.
لحد اليوم اللي اكتشفت فيه إنها عملت نسخة من مفتاح الشقة من ورايا.
عرفت بالصدفة.
رجعت البيت بدري يوم.
ولقيتها خارجة من عند الباب.
أول ما شافتني ارتبكت.
فسألتها
حضرتك دخلتي إزاي؟
ردت بكل برود
بالمفتاح.
اتصدمت.
قلت
مفتاح إيه؟
رفعت المفتاح قدامي وقالت
أنا أم جوزك ومن حقي يبقى معايا مفتاح.
يومها اتخانقت مع كريم.
لكنه حاول يهديني.
وقال
دي أمي أكيد مش هتعمل حاجة.
لكن الحقيقة إنها كانت بتعمل حاجات كتير.
كل شوية ألاقي حاجة متغيرة مكانها.
أوراق متحركة.
هدوم متفتحة.
وأحيانًا حاجات تختفي وترجع تاني.
لحد ما قررت أعرف الحقيقة.
ركبت كاميرا صغيرة في الصالة والممر.
وما قلتش لحد.
بعد أسبوع بس
الموبايل بعتلي إشعار وأنا في الشغل.
تم رصد حركة داخل الشقة.
فتحت الكاميرا.
ولقيت حماتي داخلة.
بالمفتاح.
ومن غير ما تبلغني.
بدأت تفتح الأدراج.
وتفتش في الورق.
وتدخل أوضة النوم.
وأنا قاعدة أتفرج ومش مصدقة.
لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعدها بدقايق.
لما فتحت الدرج اللي كنت مخبية فيه حاجة معينة.
أول ما شافتها
وشها اتغير.
وقعدت على السرير فجأة.
كأن حد سحب الأرض من تحت رجليها.
فضلت تبص للحاجة دي ثواني طويلة.
وبعدين بدأت تبكي.
أيوة تبكي.
ولأول مرة أشوفها بالشكل ده.
ساعتها سيبت الشغل.
ورجعت البيت بسرعة.
وأول ما دخلت
لقيتها قاعدة في نفس المكان.
والدرج مفتوح قدامها.
بصتلي وقالت بصوت مكسور
ليه ما قولتيليش؟
وقتها عرفت إن الحاجة اللي لقتها
كانت آخر حاجة تتمنى تشوفها.
لأنها كانت عبارة عن ملف كامل.
فيه رسائل قديمة.
وصور.
وأوراق رسمية.
بتكشف سر كبير أخفاه عنها جوزها أكتر من 30 سنة.
سر لو خرج للعلن
هيقلب العيلة كلها رأسًا على عقب.
حكايات بسمه
وقفت هالة على عتبة الباب، ومش قادرة تتحرك، وعينيها مثبتة على حماتها اللي كانت قاعدة على طرف السرير، وشكلها مش شكل الست المتسلطة اللي بتعرفها. كانت شبه منهارة، ودموعها بتنزل على خديها بغزارة، وإيدها بتترعش وهي ماسكة الملف اللي كانت مخبياه هالة في الدرج السري.
الملف ده كان موجود معاها من قبل الجواز، لقته بالصدفة في بيت قديم كانوا بيعملوا فيه صيانة،
لكن دلوقتي، الحاجة اللي كانت مخبيتها، واللي ما كانش حد المفروض يعرف بوجودها، وقعت في إيد حماتها، وبقت بتقرأ فيها، وبتعرف الحقيقة اللي جوزها أخفاها عنها طول عمره.
حماتها رفعت راسها ببطء، وعينيها المليانة دموع بصت لهالة، وقالت بصوت مكسور، ضعيف، مختلف تماماً عن الصوت العالي اللي بتتكلم بيه دايماً ليه ما قولتيليش؟ ليه خبيتي الحاجة دي كل الفترة دي؟
دخلت هالة الشقة ببطء، وقفلت الباب وراها، وقالت بهدوء، وهي بتحاول تسيطر على توترها أنا مش عارفة إيه اللي فيه يا طنط. لقيته بالصدفة من فترة طويلة، ومش عارفة إيه محتواه، ومش عايزة أتدخل في أسرار ملكش دعوة بيها. خبيته عشان محدش يلقاه، ومش عايزة أفتح باب ممكن يخرب حاجات.
هزت حماتها راسها بالنفي، وضغطت على الملف بإيديها، وقالت بصوت مرتعش لا ده مش مجرد ورق ده سر عمره 30 سنة سر جوزي أخفاه عني، وعن كل العيلة وكنت فاكرة إني عرفاه كويس، وإن حياتنا كانت واضحة، وإننا عشنا مع بعض بكل صدق لكن طلع كل ده كذب.
قربت هالة منها، وجلست على الكرسي المقابل، وقالت
بدأت حماتها تقرأ بصوت واطي، وهي بتتقطع من البكاء، وكل كلمة بتقرأها كأنها سكين بيدخل في قلبها الرسائل دي بتقول إن جوزي كان متجوز قبل ما يتجوزني متجوز ست تانية، وعنده منها ولدين وإنهم عايشين في محافظة تانية، وإن كان بيزورهم كل فترة، وبيصرف عليهم، وبيخبي كل ده عني والأوراق الرسمية بتثبت إن الجواز كان صحيح، ومش باطل، وإن الولدين دول أبناءه الشرعيين.
اتجمدت هالة مكانها، ومش مصدقة اللي بتسمعه. يعني حماتها اللي كانت طول عمرها بتقول إنها كانت الزوجة الوحيدة، وإن جوزها كان مخلص لها، وإنهم عاشوا حياة سعيدة، طلع كل ده وهم؟ وإن في عيلة تانية، وناس تانية، لهم حق في كل شيء، وكل ده كان مخفي؟
سألت هالة بصوت متعجب إزاي ده يحصل؟ وازاي أخفى كل ده كل السنين دي؟
ردت حماتها، وهي بتمسح دموعها بظهر إيدها الرسائل بتقول إنه كان متجوز، وبعدين اضطر يسيب المنطقة ويسافر، واتعرف عليا، وقال لي إنه أعزب، واتجوزني، وخاف لو قلت الحقيقة أخسرني، وخاف على سمعته، فقرر يخبي كل شيء. وكان بيزورهم بين فترة والتانية، وبيصرف عليهم، وبيحاول يوازن بين الحياتين، ومش عايز أي حاجة تظهر.
وبعدين رفعت عينيها لهالة، وقالت بنبرة فيها لوم وندم وأنتِ خبيتي الحاجة دي؟ ليه ما قلتليش؟
ردت هالة