قبل معاد طيارتي ٢

لمحة نيوز

المشهد قدامي كان عامل زي كابوس بطيء.. طارق، صاحب عمري وشريك كفاحي، واقف ببرود الدنيا موجه مسدس لصدري. و"سمر"—اللي عشت معاها شهور فاكرها خطيبتي—بتضحك بشماتة ومستنياه يضغط على الزناد.
السم كان بدأ يسري في دمي بجد. الرؤية بقت ضبابية، ونبضات قلبي بقت سريعة لدرجة إني حاسس إن ضلوعي هتتكسر.
ابتسم طارق بانتصار وقال:
— "ماتبصليش كده يا صاحبي. إنت دايماً بتاخد كل حاجة.. الفلوس، النجاح، والواجهة الاجتماعية. أنا كنت دايماً في الضل، الموظف اللي بيظبطلك حساباتك. لحد ما سمر ظهرت.. هي عرفت تقراني صح، وعرضت عليا عرض مايترفّضش. ثروتك كلها هتتنقل لحساباتنا في سويسرا بموجب التوكيل اللي إنت نضمت عليه إمبارح وإنت سكران في الشغل ومفكر نفسك بتمضي ورق مناقصة!"
سمر قربت من طارق بدلع وحطت إيدها على كتفه:
— "خلصنا بقى يا طارق، إديله رصاصة في قلبه، وواحدة للست العجوزة دي، ونبلغ البوليس إن حرامي دخل الفيلا وقتلهم وهرب."
طارق رجع خطوة لورا، ثبت رجله في الأرض، وغمض عين واحدة عشان ينشن على قلبي بالظبط. صباعه بدأ يضغط على الزناد..
وفي اللحظة دي.. حصلت الحاجة اللي مستحيل حد يتوقعها!
**أمي..**
الست العجوزة، الضعيفة، اللي مرمية على الأرض.. مكنتش مستسلمة زي ما هما فاكرين. أمي مدت إيدها المرتعشة، مسكت النص المكسور من عكازها الخشب اللي كان مدبب زي الرمح، وبكل ما أوتيت من قوة فاضلة في عروقها.. غرزته في سمانة رجل طارق من ورا!
صرخة

رعب وألم طلعت من طارق، واختل توازنه. رده فعله اللاإرادية خلته يضغط على الزناد..
**"طـــــخ!"**
الرصاصة طلعت من المسدس المكتوم، بس ماجتش فيا.. الرصاصة استقرت في بطن "سمر"!
فتحت عينيها على وسعهم بصدمة، بصت لبطنها اللي الدم بدأ يفور منها، ووقعت على الأرض بتصرخ وبتتلوى.
طارق من شدة الوجع والغيظ، لف المسدس ناحية أمي وهو بيسب ويلعن، بس أنا ما اديتوش فرصة. الأدرينالين اللي انفجر في دمي غطى على مفعول السم لثواني. هجمت عليه زي الأسد الجريح.. خبطت راسه في ضلفة المطبخ، المسدس وقع من إيده على السيراميك وانزلق بعيد.
نزلنا على الأرض في صراع حياة أو موت. ضربني بالبوكس في وشي، رديتهوله بتلاتة. كنت بضرب بوجع السنين، بغدر الصاحب، بقهرتي على أمي.. بس فجأة، قوايا خانتني. السم هبط دورتي الدموية، وطارق استغل ده، زقني بكل قوته وراح يزحف ناحية المسدس.
مسك المسدس.. وجهه ناحية راسي.. وابتسم وهو بيلهث:
— "النهاية يا أحمد."
وفجأة.. **الباب الخارجي للفيلا اتكسر بصوت زلزل المكان!**
— "ارمي سلاحك يابن الـ... البوليس مالي المكان!"
أصوات خطوات تقيلة، أسلحة بتتعمر، وعساكر ماليين المطبخ. ضابط المباحث نزل بضربة على كف طارق طيرت المسدس، وفي ثواني كان متكلبش في الأرض.
النجدة اللي طلبتها قبل ما أشوف رسالة الممرض.. وصلت في الوقت القاتل!
بصيت لأمي، لقيتها بتعيط وبتبتسملي بضعف. بصيت لسمر اللي غرقانة في دمها والإسعاف بتشيلها. وبعدها.
. الدنيا سودة تماماً. غبت عن الوعي.
**بعد 3 أيام..**
فتحت عيني ببطء. ريحة مستشفى، أجهزة متوصلة بصدري، ومحلول في إيدي.
حركت راسي لقيت ضابط المباحث قاعد على الكرسي جنبي بيشرب قهوة. أول ما شافني فقت، ابتسم وقال:
— "حمدلله على السلامة يا بطل. إنت عديت من الموت بأعجوبة. السم كان بطيء بس قوي، الدكاترة عملوا معاك معجزة."
حاولت أتكلم وصوتي طالع بالعافية: "أ.. أمي؟"
— "ماتقلقش، الحاجة بخير وفي الأوضة اللي جنبك. وطارق اعترف بكل حاجة. أما سمر، فهي في العناية المركزة تحت الحراسة، حالتها خطيرة بس هتعيش عشان تتشنق."
سكت شوية، وبعدين الضابط قرب مني وقال بصوت هادي:
— "بالمناسبة.. إحنا بعتنا قوة للمصحة النفسية اللي الممرض كلمك منها. لقينا (سارة) الحقيقية. البنت كانت متدمرة، بس أول ما عرفت إنك عايش، أصرت تيجي تشوفك. هي بره.. أدخلها؟"
قلبي دق بسرعة، دموعي نزلت غصب عني وهزيت راسي بـ "آه".
الضابط فتح الباب، ودخلت "سارة".
كانت شبه الصورة بالظبط.. وشها شاحب، باين عليها الرعب والضعف، عينيها مليانة دموع، ولابسة هدوم المستشفى. جريت عليا ورمت نفسها في حضني وبدأت تعيط وتشهق بصوت يقطع القلب.
— "أحمد! يا حبيبي.. كنت هموت من الرعب، كنت خايفة ماشوفكش تاني! سمر دمرت حياتي وحياتك!"
رفعت إيدي بالعافية وبدأت أطبطب على ضهرها وأنا بعيط معاها: "خلاص يا سارة.. الكابوس انتهى. إحنا مع بعض، وكل حاجة هترجع أحسن من الأول."
الضابط
استأذن وخرج عشان يسيبنا براحتنا.
وفجأة..
أول ما باب الأوضة اتقفل..
عياط سارة وقف تماماً.
جسمها اللي كان بيرتعش في حضني هدي وتصلب.
حسيت بحاجة غريبة.. حاجة مرعبة. حاولت أبعدها عن حضني عشان أبص في وشها، بس هي مسكت فيا جامد، وقربت شفايفها من ودني..
والصوت الناعم المكسور، اتحول فجأة لنبرة باردة، خبيثة، كأنها طالعة من قاع الجحيم.. وهمست في ودني وقالت:
— **"تصدق إن سمر أختي دي طلعت غبية أوي؟ وطارق أغبى منها.. كانوا فاكرين إني هسيبهم يخلصوا عليك وياخدوا فلوسك لوحدهم! ميعرفوش إني أنا اللي بلغت عنهم، وأنا اللي بعتلك الرسالة من رقم الممرض المضروب."**
الدم اتجمد في عروقي. عينيا وسعت على آخرها. حاولت أصرخ، حاولت أتحرك، بس حسيت بشكة إبرة باردة بتدخل في أنبوبة المحلول المتوصلة بوريدي!
سارة رفعت راسها، وبصتلي بابتسامة شيطانية عمرها ما هتفارق خيالي، وكملت كلامها وهي بتضغط على السرنجة اللي في إيدها:
— **"أنا سارة الحقيقية يا أحمد.. وسمر كانت مجرد أداة غبية عشان أخلص من أمك ومنك من غير ما إيدي تتوسخ. اللعبة كانت بتاعتي من البداية يا حبيبي.. بس للأسف، إنت مش هتعيش عشان تشوف النهاية!"**
الجهاز اللي جنبي بدأ يدي إنذار سريع ومتقطع... والرؤية بدأت تضلم تاني، بس المرة دي.. ضلمة ملهاش آخر!
> **إيه اللي الحقنة دي عملته في أحمد؟ وهل سارة هتهرب بالثروة دي كلها بعد ما خدعت البوليس وأختها؟**
> لو عايز تعرف إيه
اللي حصل شوف الجزء الاخير 

 

تم نسخ الرابط