قصة الاقرع والغول وبنت منصور وراء سبع بحور كامله

لمحة نيوز

حتى أنهكتها المبارزة وتمكن منها اليأس والتعب والإرهاق إذا بالأقرع يباغتها بضربة ملتوية أسقطتها مع سيفها أرضا فحاول شطرها نصفين إلا أنها صرخت مستنجدة طالبة العفو .فتجمدت يده وهو يتمعن النظر في حسنها و جمالها ورشاقتها .فقاطعته بعرضها وهو أن يتزوجها و قد أغرمت به وأغرم بها لما يتمتعان به من الشجاعة القتالية العالية .وقد وجدت ندها وفارس أحالمها فتنازلت له عن السلطنة وأقيمت الولائم والأفراح و بعد التئام الجراح صار الكل في انشراح وطربوا وغنوا وصاح من صاح وسهر الكل حتى الصباح .
صارت الأميرة الصغرى و الغالية بنت منصور صديقتين حميمتين وتعايشتا مع الأمر دون حقد أو غل حتى أحستا بالوحم في نفس الوقت والأوان فعمت الفرحة والبهجة الأسرة وكل البلاد . اشتغل الملك الأقرع بالحكم وانغمس في حياة الرفاهية والملذات حتى مل تلك العيشة وبدأ الحنين يلاحقه ويدفعه للترحال والمغامرة كما كان.
الفاجعة
فقرر الذهاب للصيد في جبل متاخم لسلطنته وكذلك كان فأعد زاده وعتاده واتجه صوب الجبل ليبدأ مغامرة في صيد الوحوش والغزلان حتى أظلم عليه الليل فقصد مغارة وأشعل نارا و أخذ يشوي اللحم ويأكله حتى أتخم وهو يستدفئ ويضيف الحطب إلى النار وبينما هو كذلك إذ به يسمع ارتعاش البرد وصوتا به أنين يناديه يا ولدي أريد أن أستدفئ معك فإني أموت من البرد .فالتفت إلى مصدر الصوت فإدا هي امرأة عجوز يبدو عليها الفقر والضعف فقال لها اقتربي يا جدة ومرحبا بك استدفئي وأكلي من طرائدي . لكن العجوز ردت عليه وهي تخفي نظرتها الماكرة ياولدي
إني أخاف من فرسك وكلبك فرد الأقرع وهو يضحك لا لا تخافي يا أمي فهما لا يؤذيان من جاء مستسلما . حينئذ زمجر الكلب والفرس لإحساسهما بالخطر فجفلت العجوز وهي تناوله شعرتين من رأسها ياولدي أرجوك أن تلوي إحدى هاتين الشعرتين على فم الكلب والأخرى على رجلي الفرس. فتعجب الأقرع من طلبها ونفذه فورا جبرا لخاطرها وليس لتنفيذ حمقها. حينئذ جمد الفرس في مكانه واسترخى الكلب في مكانه كأنه خروف وديع . فتقدمت العجوز للنار وتناولت شيئا من الطعام وأما الأقرع فأسلم نفسه للنوم . حينئذ خرجت العجوز من صورتها الإنسية الى غولة بشعة المنظر وكل ملامحها تنبئ بالخطر فانقضت على الأقرع وابتلعته كأنه فأر ثم توجهت للفرس والكلب فابتلعتهما وهي تزمجر وتولول فثقل جسمها وارتخت أوصالها فانبطحت على الأرض لتنام. هذا ماكان من أمر الملك الأقرع. أما ما كان من أمر أخيه الأقرع .فقد خرج يوما في وقت السحر فرأى النبتة العلامة التي سلمه إياها أخوه الأقرع المهاجر قد بدأت في الذبول . ولذلك جمع عدته وأسرج فرسه وغادر قرية أمه سالكا اتجاه عن أخيه . فسار في طريقه حتى إذا دخل قرية الناس التي تخاف الذئاب نادوه أيها الأقرع الشجاع خذ قطيعك فقد أصبح قطعانا. فعرف الأقرع منهم أن أخاه قد مر من نفس الطريق ولذلك قال لهم هاهو أمانة عندكم حتى أرجع . فواصل السير من قبيلة لقبيلة وهو يسمع نفس النداء حتى وصل لمدينة أخيه إذا به يرى ترحيبا من الناس وهم يحيون شخص السلطان بالسلامة حتى دخل القصر .وكم كانت دهشته حين سمع من فتاتين يخاطبنه يا زوجنا العزيز
كيف كان الصيد فرد الأقرع وإلى أين اتجهت للصيد في نظركم فأشارتا بيديهما إلى تلك الغابة فتركهما الأقرع فورا واتجه الى الغابة المقصودة .ولما دخلها قصد مكانا معينا فارتاح وأشعل نارا ليستدفئ . شمت الغولة رائحة الوافد فتقدمت نحوه كأنها حية شمطاء تنساب وهي تتصنع الارتجاف من البرد .
لقاء الأخوان الأقرعان 
إنتبه الأقرع إليها فأنبأه قلبه عن شر مؤكد ولم يرتح لها قلبه. فقالت له مثل ما فعلت مع الأقرع الملك . لكن الأقرع هذا لما ناولته الشعرة رماها ولم يفعل مثل ما فعل أخوه . فتصنع الأقرع النوم .فاغتنمت الغولة الفرصة وبدأت تتحول شيئا فشيئا . لكن الفرس بدأ يصهل فانتبه الأقرع لما حوله .فاذا به يرى جسم العجوز بدأ يكبر ويتحول .فانقض عليها بسيفه فبتر يديها ورجليها وهو يقول لها تقيئي ما أكلته فقالت الغولة سأطرحهم بدون رؤوس فقال لها لو فعلت ذلك أوقدت فيك النار فتجشأت الغولة فطرحت الأقرع والكلب والفرس موتى. فحنق الأقرع عليها وشطرها أربعة أجزاء ثم انزوى بقرب أخيه الميت وأجهش بالبكاء والعويل. وبعد برهة رأى وزغتين تتخاصمان فقتلت إحداهما الأخرى. فقال الأقرع ها قد قتلت أختك فردت الوزغة ما الميت سوى أخوك .ثم توجهت لعشبة متلألئة وأخذت جزئا منها وحكته على جسم الوزغة الميتة .فعادت هذه الأخيرة للحياة بقدرة الله المقتدر.
إنقاذ الأقرع لأخيه الملك
حين ذاك تهلل وجه الأقرع بشرا فانقض على العشبة واقتلعها من جذورها .فقالت له الوزغة تبا لك لقد قضيت على مصدر الحياة الوحيد وحرمت الموتى من الحياة فيا لك من مغفل.
لم يلتفت إليها الأقرع في بادئ الأمر إلا بعدأن حك العشبة حول بدن أخيه .ولما دبت الحياة في جسمه وبدأيتحرك حينئذ وعى قول الوزغة وندم ندما بالغا لم ينسيه إياه إلا معانقة أخيه مع البكاء باللقاء والفرح. جلس الأخوان يحكيان ما وقع لهما في فترة غيابهما عن بعضهما .فقضوا الليل في الغابة حتى طلعت شمس الصباح. وبعدها قصدا المدينة والناس في استغراب لمشاهدتما وكأنهما شخص واحد حتى دخلا القصر والكل في دهشة واستفهام. ولما استحم الأقرعان ذهبا لقاعة الطعام .فزادت دهشة الزوجتين وقررتا معرفة الأقرع السلطان .فأشارت عليهما عجوز بحيلة ذكية وهي أن تضعا الملح الزائد في الطعام ومن يحتج منهما يكون حينئذ هو السلطان وأما الضيف فلا يجرؤ على ذلك. فتم الأمر و كذلك كان .ففرحت الزوجتان فرحا كبيرا ببعلهما وخصوصا لما عرفا ما حدث له في الجبل مع الغولة اللعينة .فهنآه بالسلامة. مكث الأقرع عند أخيه الملك شهورا .وفي يوم من الأيام قرر الأقرع الملك التنازل عن مملكة من المملكتين لأخيه كي يصير ملكا مثله . فاعتذر له أخوه بكياسة طريفة وقال له وهل نسيت أفعال أمي وربما أعيد التفكير بعد مماتها أما الآن .. فضحك الأخوان وهما يعلمان كيد النسوان .وقرر الأقرع العودة لمسقط رأسه بعد استئذانه في أخذ قطعان الماشية من القبائل المتواجدة في الطريق. فوافق الأقرع الملك على ذلك بشرط أن يقبل هداياه الثمينة وبعض المرافقين له. قبل الأخ عرض أخيه وودعه وداعا غير أخير وسار في طريقه. عاش كل منهما في رغد وسؤدد إلى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات.

تم نسخ الرابط