قصة الاقرع والغول وبنت منصور وراء سبع بحور كامله

لمحة نيوز

سيفه من دم الثعبان. فخاطب الطائر الفارس إعلم أيها الرجل الشجاع أنني أبيض كل يوم عشر بيضات وكلما غادرت العش وذهبت للصيد فإنني لا أجده عند عودتي لأن هذا الثعبان كان يلتهمه كلما رحلت. أما وقد قتلته فإنني سأكون مطمئنا ولكي أشكرك فإنني أسخر كل قوتي ووقتي لأقضي لك حاجتك لك نظير معروفك معي فاستجمع الفارس تفكيره وقال يا سيدي الطائر إني أريد الوصول إلى جزيرة بنت منصور الواقعة وراء سبعة بحور لأجلب التفاح من هناك فهل في استطاعتك مساعدتي فقبل الطائر الطلب بكل ترحاب. وطلب من الفارس بأن يجمع له أجزاء الثعبان في كيس وأن يعطيه قطعة كلما قطع بحرا .. وكذلك كان . ركب الفارس ظهر الطائر وقطعا البحور الخمسة لكن في البحر السادس انفلت جزء من أجزاء الثعبان وسقط .فاضطر الفارس الى بتر جزء من لحم فخده وألقمها للطائر فقال الطائر هذه مالحة يا ابن آدم. ولما حط به خارج قصر بنت منصور لاحظ الطائر الدماء تسيل من رجل الفارس قال له لو علمت ما فعلت لألقيتك من ظهري في البحر فطمأنه الفارس وقال لا تلمني ولا تحمل هما فقد خفت عليك وعلى نفسي .
الفارس الأقرع في قصر بنت منصور
حينئذ زوده الطائر بنصائح وتحذيرات حول كيفية فتح باب القصر . فاستعد الفارس وتناول قوسا ونبالا وركز على العلامة بالباب ليصيبها بقوسه . ولما رمى به أخطأ الهدف .فابتلعته الأرض لركبتيه .ثم حاول مرة ثانية وقد تمكن منه الخوف .لكنه أخطأ الهدف مرة أخرى .فابتلعته الأرض حتى حزامه. ولذلك بقيت له محاولة واحدة فقط .فتوكل على الله وركز تركيزا دقيقا فأزاح عنه الخوف وتجرد من كل الأفكار المشوشة ولم يعد يفكر سوى في القوس والنبل والهدف .ولما أطلق السهم
.سار في مساره حتى أصاب العلامة بالباب .فانفتح الباب ونفضت الأرض الفارس وكأنه ولد من جديد فتقدم وولج القصر فإذا هو قصر ممرد من ذهب وزبرجد وحوله مختلف أنواع الأشجار الغريبة والأزهار المبهرة وكل ما تشتهي النفس وما يذهل الخاطر ويفرح القلب .لكن سكانه وحراسه في سبات عميق. وهذا من سحر بنت منصور فهي تستيقظ عاما وتنام عاما . تجول الفارس في الحديقة حتى وصل إلى بستان التفاح المقصود فتناول واحدة أذهبت عنه التعب والجوع والتأم جرحه في الحال .فقام وجمع قدرا منه للحاجة .ثم عاد لمقر الأميرة الغالية بنت منصور وكتب لها رسالة يخبرها فيها بوصوله إلى قصرها وما صنع فيه. ثم تركها وغادر القصر ليلتقي بالطائر الذي ينتظره حيث تركه قبل ولوج القصر . فهنأه الطاشر على سلامته ثم حمله ليعود الى المرج الذي به عش الطائر وفرس الفارس . فشكره الفارس وركب فرسه وعاد يسابق الرياح صوب أصحابه الفرسان فحياهم وناولهم مبتغاهم بعدما احتفظ بقدر منه .ثم تركهم لحالحهم و أسرع السير ليسبقهم الى دكانه وغير ثيابه ثم انتظر مرورهم كالعادة . واذ بهم يمرون عليه و يمطرونه بوابل من السب والشتم والاحتقار وتكسير الأواني وما إلى ذلك. ولما دخلوا القصر علت الزغاريد والهتاف لتحية الفرسان الأشاوس العظام .فزادهم ذلك فخرا وزهوا و مما زاد من كبريائهم شكر الملك لهم و تشريفهم على بسالتهم النادرة . فتناول الملك التفاح بشراهة وزادت عنده الحيوية والنشاط كأنه فحل في ريعان شبابه و تخلص من أسقامه وعلله. فقرر كالعادة تنظيم حفل لسبعة أيام وأطلق سراح من في السجون ووزع العطايا والصدقات وعفا شعبه من أداء الضرائب والمكوس. وخلال اجتماع العائلة
شرعت الأميرات الكبريات يتغامزن على الأميرة الصغرى ويلمحن لها بأن الصغير يبقى صغيرا والكبير يزداد هيبة وتشريفا.
حقيقة من جلب الدواء للسلطان
و بعد أن من الملك على أصهاره الستة وأغدق عليهم بالهدايا والعطاء توجه بالكلام إلى الأقرع ياولدي كما تعلم فقد مرضت ثلاث مرات .لكنك لم تهتم لأمري وكأني لا أعني لك شيئا. فقال الأقرع كلا يامولاي فأنا دائما حاضر وملب لأوامر السلطان فتعجب الملك من كلام الأقرع وجسارته بينما قهقه الباقون بالضحك والاستهزاء . فقال الأقرع ومن جلب لك حليب اللبؤة في جلد شبلها فاستغرب الملك لجرأة الأقرع وقال ألا تعرف أنهم أصهاري الشجعان فرد الأقرع إسألهم عن شحمة آذانهم أين اختفت فالتفت إليهم الملك وهم يستترون بأطراف عمائمهم وهم في حيرة من أمرهم. فقاطعه الأقرع هاهي شحمات آذانهم مع حليب اللبؤة في جلد شبلها فتعجب الملك لأمره وهو يبادره بالسؤال ومن جلب الماء بين جبلين فقال الأقرع أنظر الى أطراف خناصرهم فجفل الأصهار كالخرفان من الذئب وبدت عليهم الدهشة و احمرت وجوههم وتقاطر العرق من على جبينهم فحار الملك في الأمر وقبل أن يطول استغراب الملك أخرج الأقرع ست قطع من خناصرهم من داخل كيس مع ماء بين جبلين. فتذوق الملك الماء وهو يسأله لم يبق إلا أن تقول أنك جلبت التفاح أيضا فرد الأقرع بثقة زائدة أجل سيدي الملك فقال السلطان ومادليلك على ذلك فقال الأقرع ها هي خواتم أصهارك مع تفاح بنت منصور .
الأقرع يعين ملكا من قبل السلطان
حينئذ تأكد السلطان من أن حقيقة الأمر خلاف ما أظهره أصهاره الجبناء فأعلن على الملأ أنه يتنازل على نصف سلطنته للأقرع الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار
والذي عرض حياته للخطر من أجل السلطان وأمن الأمصار . حينئذ انطفأت الأضواء في أعين الأصهار والأميرات الأخريات ونكسوا رؤوسهم خجلا وحقدا .ورفعت الأميرة الصغرى رأسها عاليا وهي تقول لا بد للصغير أن يكبر ويمكن للكبير أن يذل.
معركة الحسم بين الأقرع وبنت منصور انتهت بالزواج
وبعد شهر من هذه الحادثة إذا بالملك الأقرع يخبر بجيش جرار تتبعه سحابة من غبار قادم من خلف الأسوار قاصدا مملكة البطل المغوار . وكان ذلك جيش بنت منصور التي تسكن وراء سبعة بحور . فهي عندما استفاقت من سباتها وجدت باب قصرها مفتوحا فأقسمت على قتل من انتهك حرمة قصرها .وعندما قرأت رسالة الأقرع عرفت مكانه وبلده .فقصدته بجيشها العرمرم تبغي شن الحرب عليه. اصطف الجيشان كأنهما جبلان استعدادا للحرب والاقتتال .ومن غريب الصدف امتنع الأصهار عن دعم ومساعدة الأقرع في حربه أمام استغراب السلطان وحاشيته . أما الأقرع فقد نظم الصفوف ودقت الطبول والدفوف لملاقات الخطر المعروف . وقبل المعركة نودي لصناديد الفرسان من كلا الجيشين لأجل المبارزة والطعان. فاقترح الأقرع على بنت منصور المبارزة في الميدان لتجنب سفك الدماء و قتل الأرواح من كلا الطرفين والغالب منهما يتملك المملكة بجنودها وخيراتها . فاستبشرت بنت منصور خيرا بالفكرة وهي التي لا يشق لها غبار في المبارزة والمنازلة فقد صارعت كل فوارس مملكتها وهزمتهم لذلك كانت لها ثقة زائدة بنفسها. فلما نزلت لساحة الوغي قابلها الفارس المغوار فكلما فتحت بنت منصور بابا أغلقه عليها الأقرع .فدامت المنازلة والمبارزة مدة يومين .و في اليوم الثالث باشرها الأقرع بنوع جديد في القتال لم يخطر لها على بال
تم نسخ الرابط