جوزي مسك دماغي

لمحة نيوز

جوزي مسك راسي ورزعها في مراية الحمام لحد ما اتدشدشت مية حتة عشان سألته عن مرتبه اللي طار، ولما وقعت على الأرض بدمي، دخلت أمه وبصت لنفسها في الإزاز المكسور وقالت لي ببرود لمي القرف ده ونظفي المكان، وأبوه مد له إيد حنينة واداله قزازة حاجة ساقعة وهو بيقول ماتخليهاش تنكد عليك يا ابني!.. الجملة دي مكانتش مجرد خناقة عادية بين زوجين، دي كانت بداية اللحظة اللي قلبت الترابيزة فوق دماغهم كلهم، ومكنش الغبي ده يتخيل إن الضغطة اللي ضغطتها في سكات على زرار جهاز الطوارئ الصغير اللي في جيبي، ح تخلي أخويا.. ظابط مكافحة المخدرات التقيل، يقلب مصر الجديدة عليهم ويدخل عليهم بقوة تهد جدران بيتهم وتوديهم كلهم وراء الشمس في دقايق!.. المراية اتشرخت واتدشدشت قبل ما أحس بالدم وهو سايل، جوزي شريف كان لسه كبش إيده في شعري بكل غل لما شفت وشي وهو بيتقسم لمليون حتة مكسورة في الإزاز الفضة، همست بصوت رايح ومخنوق من الوجع أنا كل اللي سألتهولك.. المرتب راح فين؟، وإجابته كانت إنه يرزع دماغي في المراية، اتزحلقت على حيطة الحمام ونزلت على الأرض، كف إيدي ساند على راسي والدنيا بتلف بيا ألوان أبيض في أحمر، شريف كان واقف فوق راسي ونفسه عالي وعينه طالع منها الشر، ودبلة جوازنا

في إيديه بتبان في النور كأنها تهديد صريح، وقال بزعيق هز الحيطان إنتي ح تصغريني في بيتي وقدام أهلي!، وفي اللحظة دي دخلت أمه، حنان م تسرعتش ولا صرخت ولا جريت تجيب فوطة تكتم الدم، دي عدت من فوق رجلي المرمية بكل برود، وقربت من الحتة السليمة الوحيدة اللي باقية من المراية المكسورة وفضلت تظبط الروج بتاعها وبصت لي في الإزاز وقالت بنبرة تقرف لمي القرف ده ونظفي الحمام، ومن وراها ظهر أبوه الحاج فرج وفي إيديه قزازتين حاجة ساقعة، مد إيده وادا واحدة لشريف وهو بيطبطب على كتفه ماتخليهاش تنكد عليك وتطير برج من دماغك يا ابني.. الستات عاوزة العين الحمرا، شريف ضحك ضحكة غل وبايخة، وفتح القزازة وبدأ يشرب في برود وأنا دمي عمال يسيل على البلاط، في الثانية دي، فيه حاجة جوايا سكنت وهديت تماماً، مكنتش عاجزة ولا مكسورة، بس هديت هدوء مرعب، بقالهم ست سنين فاكرين السكات والتحمل دة ضعف وقلة حيلة، أمه دايماً تقول عليا حسيسة زيادة عن اللزوم وبتعمل حكايات، وأبوه يضحك ويقول شريف محتاج إيد ناشفة عشان يعرف يربي مراته ويمشي البيت، وشريف عمال يطير في فلوس ومبيخشش بملين، وبيختفي بالليالي ويرجع ريحته قرف وسهر، بس المرة دي، هو مد إيده على الست الغلط وفي البيت الغلط، أخويا
طارق كان مديني جهاز الطوارئ الصغير ده من شهرين فاتوا، بعد ما شريف زقني بالغلط في ضلفة الدولاب، طارق كان ضاغط على الكنبة السودة الصغيرة في كف إيدي وقال لي السر جوة البتاع ده، ضغطة واحدة بتعرفني إنك في حكاية، ضغطتين بتبعتلي مكانك بالظبط، تلات ضغطات معناها إني مدقش تليفونات وأدخل باللي معايا فوراً، أنا وقتها ضحكت وقولتله يا طارق إنت ظابط في مكافحة المخدرات مش دادة بتاعتي، بص في عيني وقال بثبات لأ.. أنا أخوكي، ودلوقتي، وشريف عمال يتفشخر ويقول إنه بيكسر مناخيري ويعلمني الأدب، مديت إيدي بالراحة جوة جيبي، حنان لمحت إيدي وهي بتحرك، وزعقت أنتي بتعملي إيه عندك؟، رفعت عيني وبصيت لها من ورا الدم اللي بدأ ينزل على عيني ويغطي رؤيتي وقولت لها بصوت صافي بنظف المكان، صباعي الكبير لقى الزرار الصغير وضغطت.. أول ضغطة، ثاني ضغطة، تالت ضغطة، شريف ابتسم ببجاحة لأنه افتكرني بطلع منديل عشان أمسح الدم، ومكنش عنده أي فكرة إني في الثانية دي فتحت عليهم أبواب جهنم اللي ح تفرتك عيلتهم بالكامل!
يا ترى طارق ح يدخل الشقة إزاي وهيقلب الطاولة على شريف وأهله إزاي، وإيه السر الأسود اللي طارق ومكافحة المخدرات ح يكتشفوه جوة البيت ده ويودي شريف في داهية مفيهاش رجوع، وهل
منى ح تاخد حقها تالت ومتلت؟ اللي جاي زلزال ومواجهة تزلزل القلوب!
شريف كان لسه بيشرب الحاجة الساقعة وهو واقف فوق راسي، وأمه بتزعق عشان الدم بينقط على دواسة الحمام البيضا، لما أول خبطه نزلت على باب الشقة.
خبطة تقيلة.
مش خبطة جار.
ولا حد جاي يزور.
دي كانت الخبطة اللي بتخلي القلب يقع في الرجلين حتى لو الواحد عامل نفسه أسد.
الحاج فرج رفع راسه بضيق مين المجنون اللي بيخبط كدة؟
والخبطة التانية نزلت أقوى.
وبعدها صوت جهوري من برة افتح يا شريف!.. شرطة!
القزازة وقفت في نص الطريق بين إيد شريف وبقه.
حنان اتسمرت قدام المراية.
أما أنا
فكنت لسه قاعدة على الأرض والدم بينزل من جنبي، لكن لأول مرة من سنين، نفسي كان هادي.
هادي بشكل مرعب.
شريف حاول يستوعب شرطة إيه؟!
وبعدين بصلي.
وفهم.
اللون اتسحب من وشه مرة واحدة إنتِ عملتي إيه يا بنت ال
الباب الخارجي اترزع برجلة هزت الشقة كلها.
وصوت صريخ وضباط مالي المكان محدش يتحرك!
وفي ثانية، الشقة اتمليت رجالة لابسين أسود.
وأول واحد دخل
كان طارق.
أخويا.
واقف ببدلته السودة، وصدره طالع لقدام، وعينه بتلف على المكان بسرعة الذئب.
شافني على الأرض.
وشاف الدم.
وشاف الإزاز المكسور.
وشاف شريف واقف فوقي.
وفي اللحظة دي
وش طارق
اتبدل.
الهدوء اختفى.
وبقى فيه
 

تم نسخ الرابط