قصة الاقرع والغول وبنت منصور وراء سبع بحور كامله

لمحة نيوز

وقصعة كسكس يا له من كرم السلطان ! سأعفيه من العطايا سبعة دورات. فقال الأقرع ساخرا لن يكون بإمكان أحد الطلب بعد موتك يا غويل فرد الوحش بتهكم أو تستطيع أن تقاتلني فرد الأقرع في الحال هيا إلى الميدان وأرني ما أنت فاعل. فاندهش الغول لجرأة الفارس الأقرع وقال إذن سأجعل لحمك لقمة ودمك شرابا في رشفة وعظامك قلادة لي للذكرى فطار في السماء وهبط على الفارس كأنه العقاب فاتحا أفواهه السبعة. لكن خفة الفارس والفرس راوغته و تحاشت أفواهه التي دخلت في التراب وانقض الفارس بخفة البرق وقطع أحد رؤوس الغول .فاستشاط المارد غضبا وحنقة وطار في السماء ثانية حتى غاب عن الأنظار وطفق بالنزول حتى اصطدم بالتراب فانقض عليه الفارس المغوار بسيفه البتار وفصل عنه رأسه الثانية وبذلك استشاط الغول غيظا وتدمرا وطار في السماء أكثر مما سبق وولى كأنه الغراب يتطاير منه الشرر لكنه حدث له مثل ما سبق واستمرالقتال على هذا المنوال حتى بقي له رأس واحد فقط فأخذ يبكي وينوح ويولول استجداء للفارس بأن يقطع رأسه السابع حتى يخلصه من عار الهزيمة لكن الفارس المغوار انتبه للحيلة فغرس سيفه في قلبه فسقط على الرض كجدع شجرة وهو يصدر شخيرا كهزيم الرعد حتى مات وانقطعت أنفاسه .
قتل االفارس الأقرع للغول
ففرحت به الأميرة فرحا شديدا وعانقته عناقا حارا شاكرة له حسن صنيعه لإنقاذها وتخليص المملكة من هذا المارد الشرير . ثم ذهبت على جناح السرعة لإخبار أبيها السلطان بموت الغول . أما الفارس الباسل المغوار فقد أفل عن الأعين وعاد الى بيت العجوز للراحة والمبيت فهذا ما كان من أمره. أما ما كان من أمر السلطان والحاشية لما رأوا الأميرة اسودت وجوههم خوفا
من بطش الغول فأسرعوا إليها مستفسرين عن سبب رجوعها فبشرتهم فرحانة غير تعبانة بما حل بالغول . فكذبوها واتهموها بالخائفة الهاربة من الغول. وبعد جدال طالبتهم بتأكيد أقوالها وإبطال مزاعمهم وذلك بارسال فارس القصر الى البئر ليتقصى الأمر. وكذلك كان فقد ارسل السلطان فارس القصر ليأتي بالخبر اليقين . ذهب هذا الأخير وهو يرتجف من شدة الهلع كغصن شجرة في مهب الريح يقدم رجلا ويؤخر أخرى مسترقا النظر حول البئر . واذا به يلمح مجرى الدم الذي ملأ المكان وتجول بعينيه في المكان حتى رأى الغول طريح الأرض مخضبا بالدماء والسيف مغروس بجسده .فتقدم إليه وهو مرعوب من هول المشهد .فاطمأنت فرائسه وهدأت روحه حين رأي الرؤوس المبتورة والمريد جثة هامدة. وبسرعة تمرغ الفارس في دم الغول وشهر سيفه وقفل راجعا إلى القصر وهو يلهث ككلب أعياه السباق . ولما التقت عينه بأعين المنتظرين بادرهم بالخبر فقال لقد وجدت الغول قادما إلى القصر فقاتلته بكل ما أوتيت من شجاعة وقوة وهزمته وأرديته قتيلا. لكن الأميرة ردت وهي ضاحكة مستهزئة بخ بخ .. يا لك من جبان ! وأين كنت في سابق الأيام حينئذ اطمأن السلطان وقرر رؤية جثة الغول مع حاشيته ولما رأى المنظر ارتعدت فرائصه واستبشر خيرا بالسلام فقرر معرفة الفارس المغوار الذي قتل الغول وخلص الناس من جبروته وشره .
إدعى سائر الفرسان قتل الغول لكن الأميرة فندت ادعاءاتهم وطالبتهم فقط بنزع السيف من جثة الغول. فقالوا في هرح ومرج وأصوات متعالية كيف تستهزئين بنا ونحن الشجعان الأشاوس وهيا لننزعنه فقط بخنصرنا. فتقدم كبيرهم وحاول نزع السيف من صدر الغول لكنه لم يفلح وكرر الفعل دون جدوى بل وجعل رجليه كعماد
متصلبة و بدأ محاولته في سل السيف من موضعه لكنه لم يفلح. فتقدم سائر الفرسان دون نتيجة تذكر. فقال السلطان ألم يبق منكم من يستطيع نزعه فقال رجل يا مولاي السلطان يوجد شاب أقرع في بيت العجوز ولكني لا أظنه يستطيع حتى رفع الدجاجة الحاضنة عن بيضها فقال السلطان علي به على الفور. استدعى الحرس الأقرع فجاء وهو عليه لباس أبلاها طول السفر وكثرة المعارك مع الذئاب والأسد والنمور . وآخر معركة كانت مع الغول. فتعالت الأصوات حين رأه الناس واستغربوا من ان يستطيع هذا الفقير الأقرع فعل ما عجز عنه الفرسان أفضل فرسان السلطنة ألم يبق غير هذا المنبوذ ليقتل الغول
حين ذاك تقدم الأقرع وهو يتجرد من ثيابه فبانت عضالته المفتولة وكأنها قطع من الصخر فقال أيها الشجعان البواسل هذا الغول كان يبيدكم واحدا واحدا ولم تقدروا على مواجهته حتى اذا نجح غيركم حقرتموه العود الذي تحقرونه سيعميكم ولقد فشلتم فقط في نزع السيف من الجثة فكيف إذا دعيتم لقتاله حين ذلك عم الصمت المكان وفتحت الأفواه اندهاشا وأصبحوا لا ترى منهم حركة وكأن على رؤوسهم الطير.
فتقدم الأقرع وسل السيف من صدر الغول بسهولة كما تسل الشعرة من العجين. فتعجب الجميع وقرر السلطان منحه جائزة عظيمة لكن الأقرع رفضها لشيمه ومروؤته وأنه ما قام به فقط لحاجة العجوز التي استضافته إلى الماء . وبهذا الصنيع كبر في أعين الجميع. فقرر السلطان بهذه المناسبة السعيدة تزويج بناته السبعة إذ على كل واحدة أن تختار زوجها برضاها ومشيئتها
زواج الفارس المغوار بالأميرة الصغرى
وقد نظم لهذا الحدث الكبير طابورا لمن يرغب في الزواج من بنات السلطان وكل من أعجبت به أميرة من الأميرات ترميه بباقة
ورد تكون بمثابة رسالة قبول. وكذلك كان فقد اختارت الأميرات الكبريات أبناء الأغنياء والوجهاء إلا الأميرة الصغيرة المخلصة من براثن الغول المارد فكانت تمعن النظر في الرجال واحدا واحدا ولما التقت العين بالعين قفزت من مكانها ورمت باقة الورد على رجل بلباس رث ورأس أقرع فلم يكن ذاك العريس إلا الفارس الأقرع بلحمه وشحمه فقد عرفته رغم أنه حضر متنكرا. فاعتبر الرجال من وجهاء القوم وأعيانهم هذا الاختيار احتقارا لهم ومسا بكرامتهم إذ كيف للأميرة أن تترك علية القوم وأشرافهم وتلجأ للزواج بالغريب فتعالت أصوات الاحتجاج شاركهم في ذلك الأميرات على سوء الاختيار فحاولوا ثنيها عن هذا القرار لكنهم لم يفلحوا في ذلك بخلاف أبيها السلطان فقد احترم اختيارها ومرادها وأقيمت الولائم والأفراح سبعة أيام بلياليها . وبعد الزواج وأفراح الاعراس سكن الأقرع وأميرته في كوخ بسيط واكترى الأقرع في المدينة محلا لإعداد وبيع الإسفنج وباقي الفطائر.
الأقرع المنبوذ والفرسان الجبناء
و توالت الأيام والشهور فحدث أن مرض الملك بمرض عضال أقعده الفراش ففحصه الأطباء والحكماء واقتنعوا بنتيجة واحدة وهي أن دواءه هو حليب اللبؤة في جلد شبلها. فقام الملك و كلف أزواج بناته لهذه المهمة فلبوا طلبه في الحال لكنهم اشترطوا فيما بينهم أن لا يرافقهم الأقرع في هذه المهمة لأنه دون مستواهم . وكذلك كان جهزوا زادهم وانطلقوا في طريقهم لا يعرفون ما يفعلون
الفارس الأقرع بطل الأبطال في المهمات الصعاب
حليب اللبؤة دواء للملك
وبينما هم يسيرون في لا اتجاه وقد أنهكهم التعب إذا أبصروا فارسا بلباس أحمر يركب فرسا أحمرا يركض في اتجاههم وقد خلف وراءه زوبعة من غبار
حتى وصل
تم نسخ الرابط