قصة الاقرع والغول وبنت منصور وراء سبع بحور كامله

لمحة نيوز

قصة الأقرع والغول و بنت منصور وراء سبعة بحور
أصل الفارسان الأقرعان
كان يا ما كان في غابر الزمان وسالف العصر والأوان كان الصدق والشجاعة والأمان وكان الحياء يعم كل مكان كان رجل من الشجعان يعيش بين الضفتين في سهل الريحان وكان يحب المغامرة ومصارعة الفرسان وكذا صيد الأسد والغزلان وكانت له زوجتان من أجمل الحسان لكن يا دام عزكم حرمتا من الخلفة والصبيان واشتاقتا إلى الفتيان والولدان و مرت السنون والأعوام وهما على هذا الحال حتى لوحظ عليهما الوحم وانتفاخ البطنان فعمت الفرحة وزاد الرجل في السخاء والاكرام ونال من كرمه حتى الغريب من رجال ونسوان . فجاء الوقت المقدر ووضعت الزوجتان المولودان في نفس الوقت والأوان وكانا ذكران متشابهان كأنهما قمران ومن يراهما يحسبهما توأمان لهما نفس الوصف في الجسم والعينين فسماهما أبوهما بالأقرعين لانعدام الشعر فوق جلد الرأسين. وبعد مورور وقت قصير توفيت إحدى الزوجتين وتبعها الأب بعد عامين وبقي الولدان في ذمة احدى الأمين ترعاهما بحليب الثديين وهما يكبران وينموان ويلعبان لعب الصبيان حتى بلغا مبلغ الرجال بصفات القوة و الكمال وأتقنا سائر فنون القتال وصارا من الفرسان يقهران سائر الشجعان في كل ميدان .وكانا شغوفان بصيد أشرس الحيوان من أسد وعقبان وكذا النمور والغزلان وكانت أمهما لا تميز بينهما لتشابههما الدقيق فاشتكت أمرهما لعجوز شمطاء ذات بشرة رقطاء أخذت نصيبها من كيد النساء فاقترحت عليها حيلة نكراء. فذهبت الأم في الحال الى غدير ذو ماء زلال وانتظرت مقدم الأبطال لمورد الخيل والأنعام .فتصنعت السقوط في الغدير وهي تصرخ بصوت هدير وتطلب حسن

التدبير. فهب ولدها من صلبها على جناح السرعة وخلص أمه من الغرق فوضعت على حين غفلة في جسده علامة لتبقى كأمارة ولها اشارة. فأما ربيبها فنزل من على فرسه على مهل ليشارك في العمل وقد طمأن الأم على ما حصل وهي غير ملتفتة للقول. ولما دخلوا المنزل وولج كل واحد حجرته دبرت الأم العمل وناولت فلذة كبدها خاتما من يدها وأوصته بالاحتفاظ به وأغدقت عليه بالنعم وبما لا يخطر على بال .ومنذ ذلك الحين غيرت المعاملة مع الربيب المسكين لا تطعمه غير الزيتون واللبن وخبز الشعير فأحس المسكين بالاهمال والاحتقار . وفي كل مرة كانت تطلب منهما أن يتصارعا وكانت الغلبة دائما لربيبها بأمر من ربها ليزيد ذلك من حقدها على ربيبها وأضمرت هذا الحقد حتى حين لتتمكن من القضاء على أثر ضرتها. وكذلك كان فقد بدأت تطلب منهما عدم الصيد مشتركين في نفس المكان لتفرق بينهما وتخفي التمييز في معاملتها ولا يعرف الربيب ما في زاد أخيه من نعم. وذات يوم التقى الأخوان صدفة في مكان الصيد دون بغض أو حقد بينهما ولما اكتشف الابن ما في زاد الربيب من شح .طلب منه أن يذهب للمنزل ليأتيه بالزاد وسلمه الخاتم ليكشف المستور وكذلك كان ذهب الربيب المغدور للدار وهو غير معروف فاستقبلته الأم بالترحاب والبشاشة وناولته بيضا ولحما وسائر النعمة حتى أصيب بالتخمة وبعدها ناولته زاد ربيبها وأوصته بعدم تذوقه لأن فيه ما يهلكه . فغادرها الربيب المغبون البيت وفي رأسه القرار أن لا يعود حتى وصل لمكان الأخ وصارحه بكل ما حدث من البداية الى النهاية و وليتاكدا من الأمر ناول كلبه قطعة من الطعام فمات بالسم فازداد الهم فلم يتراجع الربيب عن الرحيل
ليطلب السلم وينعم بالأمان وأثناء الوداع ناول أخاه نبتة تكون بمثابة علامة إن اصفرت فهي تدل على مرضه وان يبست فتدل على موته ثم فارقه وهو حزين للفراق اللعين وسار كل واحد منهما في طريقه ودموعهما تبلل الخدان.
رحيل الفارس الأقرع الربيب 
ذهب الأقرع الربيب في طريقه يبحث عن حياة لا يعلم عنها لا القليل ولا الكثير حتى دخل أرضا بين الجبال فسمع صوت الرجال تحذره من الذئاب . فرد عليهم ببسالة الشجعان أتخوفونني من الذئاب كم تعطوني لقتل كل الذئاب وأخلصكم من شرها في الحين والآن فقالوا نعطيك قطيعا من الأغنام فشمر الأقرع وقضى على جميع الذئاب وصار عند القبيلة من الأحباب .
فترك القطيع عندهم أمانة حتى يعود .. وودعهم واستمر في طريقه حتى دخل قبيلة أخرى تخاف بطش النمور فحدث له معهم مثل ما حدث مع القبيلة الخائفة من الذئاب . فخلصهم وظفر بقطيع آخر من الأنعام .. ثم ودعهم على أمل ان يعود وسار في طريقه فالتقى بعشائر وقبائل أخرى تخاف الأسد والببر والثعلب والثعابين .ففعل معهم مثل ما فعل مع السابقين. واستكمل طريقه حتى أشرف على مدينة كثيرة النيران يتوسطها إيوان فكأنه من فعل المردة والجان فقصد منزلا بالجوار وكان لعجوز طاعنة في السن فطلب منها الضيافة فقبلتها وهي مضيافة وأطعمته الثريد مطهيا بالقديد وبعض العناقيد من العنب الفريد. ولما أخذ من الطعام كفايته أثنى على ضيافتها وطلب شرب الماء. فقالت يا ولدي كل شيء تطلبه أعطيك إياه إلا الماء فاعذرني فرد عليها الأقرع مستغربا الماء يا أمي هو الشيء الوحيد في الدنيا الذي يقدم بلا مال وتجده في كل الأوطان حتى في أعلى الجبال وفي الصحراء تحت
الرمال..
فقاطعته بذكر السبب و حينها بطل العجب فقالت يا ولدي يبدو أنك غريب عن المكان ولا تعرف ما يحرس بئر الماء. فرد بدهشة واستفهام يريد معرفة الأخبار وقد استغرب وحار. فقالت له العجوز يا بني إن البئر يحرسها غول من المردة ويفتحها مرة في الشهر للمورد وبعدها يغلقها ويمنع ماءها عن الرعية و السلطان وفي كل شهر تقدم له صبية وقصعة من الكسكس كهدية وقربان وفي هاته الليلة وصل دور الأميرة الصغيرة صفية وهي في الكهف تنتظر قدومه.
الفارس الأقرع والغول
حينها تجمد الأقرع في مكانه وتوجه الى فرسه غير آبه بتحذير العجوز التافه وتدجج بسيفه وحرابه وقصد الكهف وهو جسور حتى رمق في الظلمة بنتا صغيرة صبية ذات حسن وجمال فأقرأها السلام والتحية والإكرام واطمأن على حالها وتناول قصعة الكسكس وتوسد فخذها وهي تحذره من الغول ذو السبعة رؤوس وهو من ثقته في نفسه لا يفكر إلا في بطنه. فطمأنها في الحال بقتال الغول ليخلص الناس من شره وجبروته . فقام وطلب منها أن تسهر على راحته. وتوقظه إذا الغول جاء . فقالت فإن كان لابد من قتاله فإني أوصيك بعدم قطع رأسه السابع لأنه بذلك ستنبت سائر الرؤوس ويعود في القوة كما كان .واعلم ان قدومه يأتي مع الرعد والبرق والمطر والرياح. فنام الأقرع غير آبه بما سمع.. وبينما هو في سبات عميق أحست الصبية بقدوم الغول المارد الشرير وبدأت ترتعد من الخوف و تبكي في صمت حتى سقطت قطرة من دموعها على خد الفارس المغوار فاستفاق في الحال فعرف سبب نحيبها ونهرها عن عدم إيقاظه وبسرعة استعد في الحال للنزال.
قصة الأقرع والغول و بنت منصور وراء سبعة بحور
قدم الغول وهو يزمجر و يصيح آه حصان
وشاب وصبية
تم نسخ الرابط