بعد ٦ سنين جواز
المحتويات
بس مش عيب عليكي تلبسي غويشة ب 22 ألف جنيه من عرق وشقى البنت اللي أنتي فاكرة إنها مكانها تاكل البواقي؟!
السكوت خيم على الصالة فجأة زي القبر، حتى النفس انقطع، ونادية اتجمدت إيدها في الهوا وهي بتبص للورقة اللي سيلا مدتها قدام وشها، ووش مروان هرب منه الدم وبقى أصفر زي اللمونة يتبع
الجزء الثالث والأخير
الصالة اللي كانت من دقيقة واحدة مقلوبة زغاريد وهزار وضحك سام، بقت أهدى من المقابر. مفيش غير صوت تكتكة عقارب الساعة المعلقة فوق البوفيه، ونَفَس مروان اللي بدأ يعلى ويقطع كأنه واحد بيغرق ومش لاقي قشاية يمسك فيها.
نادية فضلت إيدها متعلقة في الهوا، الغويشة بتلمع في معصمها، بس عينيها زاغت بين وش سيلا البارد وبين الورقة اللي ممدودة قدام عينيها. كانت بتحاول تستوعب، بتحاول تكدب اللي بتسمعه عشان تحافظ على الشو والمنظر اللي بنته لنفسها قدام بناتها.
بصت نادية لمروان بعينين مبرقة وقالت بنبرة حاولت تخليها حادة عشان تداري الربكة إيه الكلام الفارغ اللي البت دي بتقوله يا مروان؟! إيه الهبل ده؟ انت سايبها تخرف وتقل بأصلها في وسطنا كده ليه؟!
مروان اتلجلج، ريقه نشف تماماً، ولسانه تقل في بوقه. وشه اتقلب ألوان أبيض في أصفر في أزرق. حاول يمد إيده يخطف الفاتورة من إيد سيلا، لكن سيلا كانت أسرع منه؛ رجعت خطوة لورا بمنتهى الرشاقة والثبات، ورفعت الورقة في الهوا بحيث الكل يشوفها.
على مهلك يا مروان، متمدش إيدك عشان الفاتورة دي ورقة رسمية ومطبوعة ومختومة من صاغة الحسين، وعليها رقم عملية السحب بالمللي! بصت سيلا لنادية وللبنات وقالت بصوت مسموع، واضح، مفيهوش رجفة واحدة اقري يا نادية هانم.. اقري التاريخ والساعة، واقري رقم الكارت اللي مدفوع بيه. كارت الحساب التجاري اللي باسم سيلا الشناوي، الحساب اللي كل عميل في القاهرة بيحول عليه عربون التورت وحلويات الأفراح اللي بعملها! ابنك البار، سي السيد اللي مقعدكم على السفرة وفاكرين إنه دابح لكم فخدة وبط من شقاه، سارق الكارت إمبارح بالليل ودافع 22 ألف جنيه من عرق جبيني وسهري طول الليل قدام الفرن عشان يجي يعمل بيهم راجل كريم عليكي وعلى بنتك!
هناء وسها، بناتها، اتصدموا وبصوا لبعض بذهول. سها قربت بفضول ومدت راسها تبص على التليفون اللي في إيد سيلا، شافت اسم سيلا بالبنط العريض ورسالة البنك اللي بتقول تم سحب مبلغ 22000 ج م من حسابك لدى محل مجوهرات....
نادية اتخضت، بس كبريائها وغرورها منعوها تعترف بالهزيمة، زعقت وهي بتخبط على رجلها وإيه يعني؟! وماله لما يدفع؟! هو مش جوزك وسيدك وتاج راسك؟! فلوسك هي فلوسه، ولا أنتي فاكرة لما تعمليلك قرشين من شوية كيك ودقيق هتعملي بيهم راجل على ابني؟! ده جزمته برقب رقبتك وماله حلال عليه ياخد اللي يعجبه ويديه لأمه!
مروان لما لقى أمه بتسنده وبتبرر له السرقة، حس إن الروح ردت فيه شوية، حب يركب الموجة ويزعق عشان يغطي على خيبته أنتي اتجننتي يا سيلا؟! أنتي بتفضحينا قدام أهلي عشان كام ألف جنيه؟! أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ الفلوس اللي في البيت كلها فلوسي، وشغلك أصلاً ده واخد من وقتي ومن بيتي، ومن حقي أتصرف في القرش زي ما أنا عايز! اطلعي على أوضتك فوراً واعتذري لأمي قبل ما أتصرف معاكي تصرف ميعجبكيش!
سيلا ضحكت.. ضحكة عالية، صافية، رنت في الصالة كلها، خلت مروان يتراجع خطوة لورا من الرعب. كانت ضحكة واحدة استوعبت فجأة إن الكابوس اللي كانت عايشة فيه انتهى، وإنها مش خايفة من ولا حرف من اللي بيقوله.
تتصرف معايا تصرف ميعجبنيش؟! قالتها سيلا بنبرة تقطر سخرية، ومشت خطوتين ناحية السفرة، مسكت طرف مفرش السفرة الحرير وبصت لمروان في عينيه إنت ملكش تصرف أصلاً لا معايا ولا في البيت ده يا مروان. البيت ده مش بيتك، ولا عمره كان بيتك!
نادية قامت وقفت ونفضت عبايتها بغل جرى إيه يا مقصوفة الرقبة؟! اتعدلتي علينا إمتى؟! شقة ابني وعفش ابني، ده أنتي دخلتي بشنطة هدومك وعملنالك قيمة وسط الناس!
سيلا لفت لنادية، وبصت في عينيها بمنتهى الاحتقار شنطة هدومي؟! طب اسألي ابنك كده مين اللي دفع مقدم الشقة دي 250 ألف جنيه من دهب أمي الله يرحمها؟! اسأليه مين اللي بيدفع 8 آلاف جنيه قسط الشقة كل أول شهر للبنك من أرباح مشروعي؟! اسأليه مين اللي مجدد العفش ده وجايب النجف والتكييفات اللي مشغلينها دي؟! لفت لمروان اللي كان باصص في الأرض وعرقان زي اللي واقع في مية سخنة انطق يا مروان! قول لأمك مين اللي شايل البيت ومين اللي بيصرف ومين اللي مرتبه كمشرف مبيعات يادوب بيكفي سجايره وقعدته على القهوة وأقساط موبايله الآيفون اللي جايبه بالتقسيط عشان يمنظر بيه قدام صحابه؟! انطق ساكت ليه؟!
سها أخت مروان همست بصوت واطي ومحرج مروان.. الكلام ده بجد؟! انت مش قولت لنا إنك انت اللي مأمن الشقة ومشتريها كاش؟!
مروان زعق بانهيار وعصبية هستيرية متصدقوهاش! دي واحدة كدابة وناكرة للجميل، أنتي طالق يا سيلا! طالق بالتلاتة كمان عشان تبقي تعرفي إزاي تعلي صوتك في حضوري وتكسري كلمتي قدام أهلي!
الكلمة طلعت من بوقه وهو متخيل إن سيلا هتقع على ركبها، تبوس إيده وتترجاه يرجع في كلامه، زي ما كان بيشوف في المسلسلات وزي ما أمه دايمًا كانت بتفهمه إن الست المطلقة ملهاش دية وتموت لو اطلقت.
لكن رد فعل سيلا نسف كل أوهامه.
سيلا ابتسمت بنصر وراحة، كأن جبل انزاح من فوق صدرها. اتنفست بعمق وقالت يا ألف نهار أبيض! والله ووقعت من لسانك يا مروان، ودي أحسن حاجة قولتها من 6 سنين جواز عشتهم معاك في فقر وقهر ونكران جميل!
طلعت سيلا تليفونها وضغطت على زرار، وفجأة طلع صوت مروان وهو بيقول بوضوح أنتي طالق يا سيلا، طالق بالتلاتة....
بصتله وقالت المكالمة والطلاق متسجلين صوت وصورة بكاميرات المراقبة اللي مركباها في الصالة عشان متابعة حركة تسليم الأوردرات.. يعني ملكش رجعة ولا مفر.
نادية شهقت وحطت إيدها على صدرها كاميرات؟! أنتي مراقبانا يا حرباية في بيت ابني؟!
بيتي أنا يا نادية! ردت سيلا بحزم وقوة هزت الحيطان ودلوقتي، كلكم.. شيلوا شنطكم وحاجاتكم واطلعوا برة شقتي حالاً!
مروان اتصدم وصرخ مش خارج! أنتي اتجننتي؟! دي شقتي ومش طالع منها، وأعلى ما في
خيلك اركبيه!
سيلا مسكت التليفون وطلبت رقم، حطت السبيكر على العالي، رن التليفون ورد صوت راجل وقور ألو، أيوة يا بنتي يا سيلا، خير في حاجة؟
سيلا ردت بهدوء أيوة يا عمي منصور.. مروان طلقني دلوقتي، ومعاه أهله ومحتلين الشقة ورافضين يخرجوا، وأنا معايا عقود الشقة وإيصالات السداد المسجلة باسمي واسم والدي، ومعايا تسجيل للتهجم والسب والقذف والسرقة من حسابي البنكي. اطلبلي شرطة النجدة فوراً وكلم محامي العمارة يطلعلي.
منصور، اللي كان صاحب العمارة وراجل كبير محترم في المنطقة وعارف كل صغيرة وكبيرة في البيوت، رد فوراً مسافة دقيقتين وهكون عندك مع بوابين العمارة والشرطة يا بنتي، محدش يقدر يعتدي عليكي في ملكك وأنتي ست
متابعة القراءة