بعد ١٠ أيام جواز منى السيد

لمحة نيوز


عمر مد إيده ومسكني من كتفي بحنية وقال متزعليش يا ندى.. ربنا نجدك من البير ده في أوله، العيب مكنش فيكي، العيب كان في اختيارنا لواحد طلع مش أد التوب اللي لبسه.
عمر لف وشه ووجه كلامه للحاج محروس بصوت واثق وصارم اسمع يا حاج محروس، واسمع انت يا أحمد.. بنتنا مش هتقعد هنا ثانية واحدة، والجوازة دي انتهت، بس عشان تبقوا عارفين، القايمة اللي انت ماضي عليها بتمانية مليون جنيه، والدهب اللي اتوزن واتسجل في القايمة، ومؤخر الصداق.. كل مليم فيهم هيرجع بالمليم ومن بكرة الصبح!
حماتي شهقت ورجعت لورا تمانية مليون إيه؟! دهب إيه؟! انتوا جايين تنصبوا علينا؟! دي ملحقتش تقعد! ده كله عفش ابني هو اللي دافع فيه!
مصطفى طلع من جيبه ورقة مطوية، وصورة إيصالات على تليفونه وقال ببرود لأ يا حاجة، أحمد ماضي وموقع، والورق في المحكمة بيعرف أصحابه. وندى مش هتخرج من هنا بهدومها دي بس، المفتاح اللي انتي خطفتيه من جيبه ده؟ هاتيه هنا حالا!
حماتي كرمشت المفاتيح في إيدها وصرخت والله ما أنا مديالكم حاجة! مش هتاخدوا قشاية من الشقة!
عمر مسك تليفونه،

وبكل هدوء داس على زرار الاتصال وهو باصص لعم حسين الو، نجدة الشرطة؟ أنا في شارع كذا عمارة رقم كذا، فيه ناس محتجزين أختي ومستولين على حاجتها ودهبها وشقتها بالقوة وكسروا تليفونها ورفضوا يسلموا المفاتيح ومعايا شهود عيان من سكان العمارة..
حمايا الحاج محروس أول ما سمع كلمة نجدة الشرطة، وشه بقى بلون التراب. هو راجل تاجر وعنده محلات وسمعته في السوق وفي المنطقة تسوى ملايين، ودخول البوكس الشارع وخروج بنته للقسم فضيحة هتمسح هيبته في الأرض. جري حمايا وخطف المفاتيح من إيد مراته بالعافية، وهي بتزعق وتقوله سيب المفاتيح يا محروس!، راح زاققها على جنب، ومد إيده بالمفاتيح لعمر اقفل تليفونك يا عمر، ملوش لزوم الحكومة والفضايح، ادي المفتاح أهو.
عمر خد المفتاح بكل كبرياء، ومدهولي في إيدي افتحي بابك يا ندى.. خشي هاتي شنطة هدومك، ودهبك كله، وكل ورقة تخصك وتخص كرامتك. مصطفى وحسام هيدخلوا معاكي
يشيلوا الشنط، ومحدش من دول يخطو عتبة الباب دي لحد ما تخرجي.
دخلت الشقة.. كانت هادية وساكنة، وريحة البخور اللي ولعتها الصبح لسه مالية المكان،
بس فجأة حسيت إن الشقة دي بقت غريبة عني، مش بيتي ولا عمري كنت هعرف أعيش فيها مرتاحة. روحت على أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت علبة دهبي كلها، وحطيتها في شنطتي، وفتحت الأدراج لميت كل أوراقي الرسمية، شهادة ميلادي، قسيمة الجواز المؤقتة، وكل متعلقاتي الشخصية، ولميت هدومي الأساسية في شنطة سفر كبيرة بمساعدة ولاد عمي.
وأنا خارجة من باب الشقة، التفتت وبصيت للمكان نظرة أخيرة.. مكنش فيه أي دمعة، كان فيه راحة نفسية عجيبة، راحة الشخص اللي اكتشف لغم تحت رجليه قبل ما يدوس عليه وينفجر فيه العمر كله.
خرجت وقفت في الصالة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح تكّة واتنين. بصيت لأحمد، كان ساند ضهره ع الحيطة ومطاطي راسه، شكله كان يوجع القلب من قلة الحيلة. قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس انت خسرت واحدة كانت مستعدة تقف قدام الدنيا كلها عشانك، بس انت اخترت تعيش عيل.. والعيل ميعرفش يفتح بيت ولا يستاهل يشيل اسم راجل.
حماتي كانت بتبصلي بغل وهي شايفة الدهب والشنطة في إيدينا، وكانت هتنطق، بس حمايا مسكها من
كتفها وضغط عليه عشان تسكت، بعد ما عرف إن اللعبة خلاص باظت، وإن الحساب اللي جاي في المحاكم هيكون تقيل وموجع.
عمر حط المفتاح في جيبه وبص لحمايا وقال بنبرة قاطعة الشقة دي مقفولة ومحدش هيدخلها، وكل العفش والأجهزة هتنزل بإذن من النيابة وبمحضر تسليم رسمي، وأحمد ابنك.. يقابلنا في المحكمة عشان يطلق رسمي، ويشوف هيدفع إيه تمن قلة الأصول اللي عملها هو وأمه.
نزلنا على السلم، خطوة بخطوة، ورأسي مرفوعة للسما. ورايا أخويا وولاد عمي، سند وضهر حقيقي ميتعوضش. أول ما خرجت من بوابة العمارة وشميت هوا الشارع، حسيت لأول مرة من عشر أيام إني بتنفس بجد.
ركبت العربية جنب أخويا، وعمر دور الماتور ومشينا. بصيت من الشباك على شبابيك الدور الرابع، شوفت الستارة بتتحرك وحد واقف وراها بيبص.. بس المرة دي، النظرة مكنتش بتخوفني، كانت نظرة هزيمة ليهم، ونصر لكرامتي اللي رفضت أساوم عليها من أول دقيقة. مسكت إيد عمر، وقولتله يلا يا عمر.. وديني عند أمي.
تمت بحمد الله. بقلم مني السيد 
درس مهم جداً الكرامة والوضوح في أول الطريق، بيوفروا وجع سنين
من التنازلات.

تم نسخ الرابط