بعد ١٠ أيام جواز منى السيد
المحتويات
كنت حابساها بتنزل زي الشلال. أول ما مسكته حسيت بالأمان اللي كان مفقود في البيت ده من أول لحظة دخلته عمر.. عاوزين يطردوني ومامت أحمد خدت مفتاح الشقة بالعافية وكسرت تليفوني وهددتني تجيبلي الرجالة، وجوزي واقف بيتفرج!
عمر شدني وراه في ضهره بحركة سريعة، وبص لأحمد اللي كان متسمر مكانه وشه أصفر زي الليمونة. عمر بص لحمايا وحماتي وإخوات أحمد اللي اتجمعوا قصاده، وقال بصوت فحيحه يرعب بقى دي الأمانة اللي اتفقتوا عليها معانا يا حاج محروس؟ عشر أيام بس على فرح بنتنا، وجايبين عيالكم وعصيانكم تسترجلوا على ولية في غياب أهلها؟! انتوا فاكرينها مقطوعة من شجرة ولا إيه؟!
حمايا، الحاج محروس، حاول يلم الموقف ويستعيد هيبته، اتنحنح ورفع عصايته شوية وقال بنبرة عايز يبينها هادية بس الارتباك كان باين فيها اهدى يا ابني وصلي على النبي، الصوت العالي مبيحلش، انت دخلت زي القضا كده من غير ما تفهم الحكاية، أختك غلطت في أمها الكبيرة، وقالت كلام ميتسكتش عليه، وإحنا هنا في بيتنا ولينا أصول وقواعد.
عمر ضحك ضحكة استهزاء عالية رنت في بير السلم، وقرب خطوة لقدام أصول؟ انتوا
عينه وقعت على أحمد، اللي كان مستخبي حرفياً ورا كتف أخوه الكبير طارق. عمر شاور عليه بصباعه انطق يا أحمد! اطلع هنا وقولي.. هي دي الرجولة اللي وعدتني بيها؟ هي دي الأمانة اللي قولتلي هشيلها في عيني؟ سايب أمك وإخواتك ملمومين على مراتك وواقف تفرك في إيدك؟!
أحمد اتلعثم، ريقه نشف، وحاول يخرج صوته يا عمر.. انت مش فاهم، هي ندى كبّرت الموضوع، الموضوع كله مفتاح كنا سايبينه مع أمي عشان تطمن، وندى صممت تعمل أزمة قصاد الناس..
قاطعه مصطفى، ابن عمي، بصوت جهوري وهو بيقرب خطوة مفتاح إيه اللي تطمن بيه يا خفيف؟! انت متجوز عيلة صغيرة؟ ولا بيتك زريبة كل اللي رايح واللي جاي يدخله بمزاجه؟! انت لو راجل مكنتش سمحت لأمك تمد إيدها على كرامة بيتك، ده انت قفاك بقى ملطشة قدام العمارة كلها!
طارق، أخو أحمد الكبير، حس بالإهانة، فحاول يتدخل وصوته
عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!
الجو كان مشحون بدرجة خلت عم حسين الجار العجوز يدخل في النص بخوف حقيقي، رفع إيديه الاتنين وقال استهدوا بالله يا رجالة! يا حاج محروس اعقل، يا بني صلوا على رسول الله، دي بيوت بتتبني مش بتتهد، احنا جيران وعيب الكلام ده يدخل فيه الشرطة وتتبهدلوا كلكم!
حماتي، اللي كانت مراقبة المشهد وشايفة كفة الميزان بتطبطب على دماغ عيالها، صرخت فجأة بنبرة كلها غل ولا شرطة ولا غيره! إحنا مش هنتبهدل عشان واحدة ما تسواش! شيلوا بنتكم من هنا واطلعوا برة، مش عايزينها، بنتك دي ملهاش عيش في وسطنا، روحي يا شيخة وانتي طالق بالتلاتة
السكون نزل على المكان فجأة، الكلمة اتقالت من بق حماتي، بس عمر مبصلهاش هي، لف وشه وبص لأحمد بكل احتقار، وقاله ببطء وبرود يخلع القلب هي اللي بتطلقك يا أحمد؟ أمك هي اللي بتطلق مراتك كمان؟! قولي انت.. انت معاها في اللي قالته ده؟ ده كلامك ولا كلام الحجر اللي انت ساكن تحته؟
أحمد كان باصص لأمه بنظرة عجز مريعة، وباصص ليا. أنا للحظة، للحظة واحدة بس، كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة نخوة متبقية جواه؟ هل ممكن في اللحظة الحاسمة دي ينتفض ويقول لأ، ويقول دي مراتي وبيتي؟ بس الواقع دايماً بيصدمنا بالحقايق العارية؛ أحمد وطى راسه في الأرض، وقال بصوت واطي ومتردد طالما هي مش محترمة أهلي ومش راضية بالأصول بتاعتنا.. يبقى كل واحد يروح لحاله، أنا مقدرش أزعل أمي عشان واحدة لسه داخلة حياتي من عشر أيام.
الكلمة دي، بالرغم من قسوتها، إلا إنها
كانت زي المية الباردة اللي طفت أي حزن أو تردد كان باقي جوايا. حسيت فجأة بوجع غريب بيتحول لقوة، كأن غشاوة سودا اتشالت من على عيني. بصيت لأحمد بابتسامة سخرية، ابتسامة كلها شفقة على بني آدم معندوش حتى شجاعة إنه يكون
متابعة القراءة