اهل خطيبي
المركزة.
كان اسمه دكتور فؤاد.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبصلي طويلًا.
وبعدين قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلبي دق بسرعة.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم بحزن.
أعرف والدك.
اتجمدت.
والدي؟
أحمد بصلي.
وسهام قربت خطوة.
الدكتور فؤاد قال
أبوك كان واحد من أهم الجراحين في المدينة.
سكت لحظة.
وهو اللي ساعد حسن السعدني في تأسيس القسم الجراحي هنا.
نزلت عيني على الورق.
وفجأة بدأت قطع كتير من الماضي تركب جنب بعض.
والدي كان بيحكيلي وأنا صغيرة عن مستشفى حلم إنه يبنيها.
كان دايمًا يقول
المستشفى مش مبنى يا مريم... المستشفى ناس.
لكن بعد وفاته...
اختفى كل شيء.
أو ده اللي كنت فاكرته.
قلت للدكتور فؤاد
إيه علاقة اسمي بالمستشفى؟
رد
أبوك كان عنده حصة في المشروع.
سهام شهقت.
حصة؟
أيوه.
أحمد قال
يعني مريم كانت شريكة في المستشفى؟
هز الدكتور فؤاد رأسه.
قانونيًا، بعد وفاة والدها، جزء من الحصة انتقل إليها.
بصيت لأحمد.
أنا ما كنتش أعرف.
الدكتور فؤاد قال
لأن حسن أخفى الموضوع.
سألت
ليه؟
صمت.
وبعدين قال
لأنه كان خايف.
من إيه؟
بص حوالين المكان قبل ما يقرب مني.
وقال بصوت منخفض
من أخوه.
سهام اتغير لون وشها.
تقصد سامح؟
الدكتور فؤاد بص لها.
أيوه.
أحمد قال
عمي سامح؟
هز رأسه.
سامح كان عايز يسيطر على المستشفى بالكامل.
وبعدين بصلي.
وحسن كان عارف إن وجود مريم في الصورة هيعطل خطته.
سألت
طيب ليه ما قالش لي؟
الدكتور فؤاد تنهد.
لأنه كان مستني الوقت المناسب.
وإيه هو الوقت المناسب؟
بص ناحية العناية المركزة.
الوقت اللي ما يقدرش فيه يحميكي بنفسه.
سكت المكان.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أحمد مسك إيدي.
يعني بابا كان متوقع يحصل له حاجة؟
الدكتور فؤاد ما ردش.
وده كان أخوف من أي إجابة.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات جاية من آخر الممر.
رجل في بدلة سوداء كان بيتجه ناحيتنا.
أول ما شافته سهام...
وشها اتغير.
قالت
سامح.
وقف الرجل قدامنا.
بص لأحمد.
وبعدين لسهام.
وبعدين عينه استقرت عليا.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
إذن... أخيرًا قابلت بنت الدكتور مريم.
اتجمدت.
إنت تعرفني؟
ابتسامته اتوسعت.
أنا أعرفك من سنين.
أحمد تقدم خطوة.
عمي... إنت كنت تعرف مريم؟
سامح ما ردش.
بصلي مباشرة وقال
أبوك كان لازم يسيب كل حاجة ليكي.
وبعدين أضاف
لكن حسن ارتكب غلطة كبيرة لما حاول يحميكي.
سألته
غلطته إيه؟
قرب مني.
وقال
إنه وثق في الشخص الغلط.
وبعدين بص لأحمد.
لثانية واحدة...
حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية في نظرته.
ثم أضاف
وأعتقد إنك دلوقتي فهمتي ليه.
سابنا ومشي.
أحمد فضل واقف مكانه.
وأنا بصيت له.
أحمد...
ما ردش.
لأنه كان بيبص ناحية عمه بنفس النظرة اللي لأول مرة شفت فيها الشك الحقيقي.
وبعد ثواني...
قال
مريم، في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أبويا قبل ما يدخل العملية... كان باعتلي رسالة.
فتح موبايله.
وراني الشاشة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا.
لو حصل لي حاجة... ما تثقش في سامح. والأهم، ما تسيبش مريم لوحدها.
رفعت عيني عن الشاشة.
وفي اللحظة دي فهمت...
إن اللي حصل لوالد أحمد يمكن ما يكونش مجرد أزمة صحية.
وإن دخولي غرفة العمليات في الليلة دي...
ما كانش صدفة.
كان بداية حرب.
وحرب المرة دي...
أنا كنت الهدف الأساسي فيها فضلت باصة لأحمد ثواني.
الرسالة اللي على موبايله كانت لسه قدامي.
ما تثقش في سامح... وما تسيبش مريم لوحدها.
قلت بصوت واطي
إنت كنت عارف إن أبوك خايف من عمك؟
هز راسه.
لأ. دي أول مرة أفهم.
وطب ليه ما قالكش قبل كده؟
مش عارف.
قبل ما نكمل كلامنا، ممرضة جريت ناحية العناية المركزة.
دكتورة مريم!
لفيت بسرعة.
في إيه؟
التحليل الجديد وصل.
أخدت الورقة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
اتجمدت ملامحي.
أحمد لاحظ.
إيه؟
قلت
الأزمة اللي حصلت لأبوك...
سكت.
مش طبيعية.
سهام قربت.
يعني إيه؟
رفعت عيني ليها.
أنا مش هتهم حد بحاجة من غير دليل.
وبعدين بصيت لأحمد.
بس لازم نراجع كل الأدوية اللي أخدها قبل وصوله للمستشفى.
دخلنا على الطبيب المسؤول.
بعد دقائق، كانت قائمة الأدوية قدامنا.
قلبت الصفحات.
دواء.
دواء تاني.
دواء تالت.
وفجأة...
وقفت.
مين كتب الدواء ده؟
الدكتور بص في الملف.
الروشتة دي جاية معاه من البيت.
مين الطبيب؟
بص في الورقة.
دكتور سامح السعدني.
سكت المكان.
أحمد بصلي.
عمي؟
هزيت راسي.
سامح مش دكتور أصلًا.
سهام شهقت.
إيه؟
قلت
هو مش طبيب.
أحمد قرب من الملف.
يبقى إزاي اسمه على روشتة طبية؟
ما جاوبتش.
لأني في اللحظة دي بدأت أفهم.
سامح ما كانش بيحاول يسيطر على المستشفى بس.
كان فيه حاجة أكبر.
قلت للممرضة
هاتِلي تسجيلات كاميرات الطوارئ من وقت وصول أبو أحمد.
بعد أقل من عشرين دقيقة، كنا قاعدين قدام شاشة المراقبة.
ظهر حسن وهو داخل على كرسي متحرك.
وبعده...
رجل لابس جاكت أسود قرب منه.
حط إيده على كتفه.
وقال له حاجة.
حسن رفع عينه له.
وبعدين الرجل مشي.
وقفت الفيديو.
كبروا الصورة.
الصورة اتوضحت.
أحمد قرب من الشاشة.
ده...
سكت.
قلت
مين؟
قال
مساعد عمي.
رجعت الفيديو.
شغلته ببطء.
وبصيت على إيد الرجل.
كان ماسك ظرف صغير.
وبعدها بدقائق...
بدأت حالة حسن تسوء.
أحمد وقف.
يعني عمي حاول يقتل أبويا؟
قلت فورًا
لسه ما نقدرش نقول.
بس كل الأدلة...
قاطعته
الأدلة محتاجة تتثبت.
وفجأة...
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس سمعت نفسًا متقطعًا.
قلت
مين؟
صوت رجل جه من الطرف التاني.
لو عايزة تحافظي على حياة أحمد...
اتجمدت.
إبعدي عن ملف حسن السعدني.
قفلت المكالمة.
أحمد بصلي.
مين؟
قلت
حد بيهددني.
سهام قربت بسرعة.
إيه؟
بصيت لأحمد.
قال اسمك.
وشه اتغير.
مريم...
مسكت إيده.
من اللحظة دي، ما تتحركش لوحدك.
ضحك ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
إنتِ دكتورة جراحة ولا حارسة شخصية؟
بصيت له.
النهارده الاتنين.
لأول مرة من ساعات، ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
لأن باب العناية المركزة اتفتح.
خرج الدكتور.
دكتورة مريم...
بصيت له.
حسن فاق.
جريت للداخل.
فتح حسن عينه بصعوبة.
أول ما شافني...
مسك إيدي.
وقال بصوت ضعيف
سامح...
قربت منه.
إيه اللي عمله سامح؟
حرك شفايفه بصعوبة.
مش سامح...
اتوترت.
أمال مين؟
حسن بص ناحية الباب.
وبعدين قال
اللي قريب منكم...
سكت.
أقرب مما تتخيلي.
دخل أحمد.
بابا، مين؟
حسن بص لابنه.
دمعة نزلت من عينه.
وقال
أنا آسف يا ابني.
أحمد قرب.
على إيه؟
حسن حاول يتكلم.
لكن الأجهزة بدأت تصدر صوتًا متواصلًا.
الممرضات جريوا.
خرجونا بره.
وأنا واقفة قدام الباب...
سمعت صوت سهام.
كانت بتعيط.
لكن قبل ما ألتفت لها، موبايل أحمد رن.
فتح الرسالة.
قرأها.
وشه شحب.
سألته
إيه؟
مد الموبايل لي.
كانت رسالة واحدة
اسأل مراتك عن أبوها.
رفعت عيني لأحمد.
هو بصلي.
ولأول مرة...
شفت الشك في عينيه.
مش شك في حبي ليه.
لكن شك في الحقيقة اللي كنت أنا نفسي ما أعرفهاش.
وقتها فهمت إن السر اللي دفنه والد أحمد سنين...
ما كانش متعلق بس بالمستشفى.
كان متعلق بأبويا.
وبماضي عيلتي.
وبسبب غامض خلّى حسن يخاف على حياتي...
قبل حتى ما يعرفني أحمد.
والليلة دي...
كنت على وشك أكتشف الحقيقة اللي محدش كان عايزني أعرفها فضلت باصة للموبايل في إيد أحمد.
اسأل مراتك عن أبوها... قبل ما تسأل عن عمك.
الجملة كانت بتدور في دماغي.
أحمد رفع عينه لي.
مريم... إيه اللي أنا ما أعرفوش عن أبوكي؟
بلعت ريقي.
ولا حاجة.
متأكدة؟
أيوه.
طب ليه حد بيقوللي أسأل عن أبوكي؟
ما لقيتش إجابة.
لأن الحقيقة إن والدي كان أكتر شخص غامض في حياتي.
قبل وفاته بسنة، كان اختفى تقريبًا من حياتي.
كان بيشتغل لساعات طويلة، وبيرجع البيت متأخر، وأحيانًا كنت أصحى من النوم ألاقيه بيتكلم في التليفون بصوت منخفض.
ولما كنت أسأله
بابا، بتتكلم مع مين؟
كان يبتسم ويقول
شغل يا مريم.
وبس.
لكن في ليلة...
قبل وفاته بأيام...
دخل أوضتي وحط صندوق خشبي صغير على مكتبي.
وقال
لو في يوم حد سألك عن المستشفى... افتحي الصندوق ده.
سألته وقتها
إيه اللي جواه؟
رد
حقيقة.
ضحكت.
كنت فاكرة إنه بيهزر.
لكن دلوقتي...
افتكرت الصندوق.
قلت لأحمد
لازم أروح البيت.
دلوقتي؟
أيوه.
ليه؟
بصيت له.
عشان عندي حاجة من أبويا.
خرجنا من المستشفى.
طول الطريق، محدش فينا اتكلم.
وصلنا شقتي القديمة.
فتحت الباب.
دخلت على طول لأوضة والدي.
كل حاجة كانت زي ما هي.
مكتبه.
كتبه.
نظارته.
حتى الكوباية القديمة اللي كان بيشرب فيها القهوة.
فتحت الدرج الأخير.
ولا حاجة.
فتحت الدرج التاني.
ولا حاجة.
وبعدين افتكرت.
الصندوق كان في دولاب الكتب.
شلت مجموعة كتب قديمة.
وظهر الصندوق.
كان عليه طبقة تراب.
مسحته بإيدي.
أحمد وقف جنبي.
هو ده؟
هزيت راسي.
فتحت القفل.
جواه مجموعة أوراق.
وصورة قديمة.
ومفتاح صغير.
أخدت الصورة.
وتجمدت.
كانت صورة لوالدي...
واقف جنب حسن السعدني.
والد أحمد.
والاتنين كانوا شباب.
لكن اللي خلاني أرتبك مش وجود حسن.
كان فيه
رجل ما شفتوش في حياتي.
أحمد قرب من الصورة.
وأول ما شافه...
اتغير وشه.
مريم...
إيه؟
أشار للرجل.
ده عمي سامح.
قلبي وقع.
بصيت للصورة تاني.
سامح كان واقف جنب والدي وحسن.
وكانوا كلهم بيبتسموا.
لكن في ظهر الصورة...
كان فيه تاريخ.
من 22 سنة.
وتحت التاريخ جملة بخط والدي
اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
قلبت الصورة.
لقيت ورقة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى حسن فشل في