بنتي الصغيره
قبل ما عربية المطار توصل بربع ساعة، بنتي الصغيرة قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بابا أوعى تسافر النهارده.
بصيت لها مستغرب، لكن اللي قالته بعدها خلاني أنسى تمامًا إني كنت مسافر.
كل مرة بتسافر فيها، ماما بتحط نقط في العصير بتاعي وبتقول لي إنها فيتامينات.
سكتُّ.
بصيت ناحية المطبخ، فشوفت مراتي مريم واقفة وهي ماسكة كوباية العصير في إيدها وبتبتسم.
بس بنتي ملك كانت بتترعش وهي متعلقة في رقبتي.
قربت منها وسألتها بصوت واطي
نقط إيه يا حبيبتي؟
همست في ودني
بعد ما بشربها، بنام وماما بتصورني وأنا بقول حاجات مش فاكرها.
وقبل ما أستوعب كلامها، قالت جملة كانت أخطر من كل اللي قبلها
وماما قالت إن لما بابا يصدق الفيديوهات هاخدك ونروح نعيش في بيت ماما القديم.
اتجمدت مكاني.
لأن البيت اللي كانت بتتكلم عنه مش مجرد بيت.
ده فيلا على البحر في رأس البر، ورثتها ملك عن أمها، وقيمتها بالملايين.
والأخطر من كده
إن ملك هي الوريثة الوحيدة.
بصيت لمريم تاني.
كانت لسه واقفة في المطبخ مبتسمة، وكأن مفيش حاجة حصلت.
وقتها فهمت إن السفر لبكرة مش مهم.
الأهم إني أعرف إيه اللي مراتي بتحاول تعمله ببنتي وأنا بعيد عنها؟
ومن غير ما أعمل مشكلة، أخدت الشنطة، وبوّست ملك، وقلت لمريم
هكلمك أول ما أوصل.
خرجت من البيت.
لكن بدل ما أروح المطار
لغيت الرحلة.
وبعد ساعة ونص، كنت قاعد قدام جهاز كمبيوتر، وبشوف تسجيل سري كنت فاكر إنه اتمسح من زمان.
تسجيل واحد بس كان كفيل إنه يقلب حياتي كلها
لأن اللي ظهر فيه ماكانش مجرد خيانة.
كان دليل إن أنا نفسي كنت الهدف التالي.
الجزء الأول
قبل وصول عربية المطار بحوالي ربع ساعة، كان أحمد المنشاوي واقف عند باب بيته في التجمع، بيجهز نفسه للسفر
شنطته السودا كانت جنب الباب، والجاكت على دراعه، وتليفونه في إيده، وعقله مشغول بالاجتماع المهم اللي كان لازم يحضره في نفس اليوم.
لكن فجأة
ظهرت بنته ملك من آخر الطرقة.
كانت عندها ست سنين، حافية، وشكلها مرعوب.
جريت عليه، حضنته من وسطه بكل قوتها، ودفنت وشها في قميصه.
بابا أوعى تسافر النهارده.
ابتسم أحمد وحاول يهديها.
يا حبيبتي، أنا هسافر يومين بس وراجع.
ملك هزت راسها بسرعة.
وبعدين بصت ناحية المطبخ.
النظرة دي خلت أحمد يبتسمش.
في إيه؟
قالت بصوت مرتعش
كل مرة بتسافر فيها ماما بتحط نقط في العصير بتاعي.
أحمد اتجمد.
مراته مريم كانت متجوزاه بقالها حوالي عشرة شهور.
سألها
نقط إيه؟
بتقول إنها فيتامينات بس بعدها بحس إني مش طبيعية. ببقى عايزة أنام، ومش بعرف أركز وهي بتفضل تصورني.
نزل أحمد لمستواها، وبص في عينيها.
بتصورك ليه؟
ملك بلعت ريقها وقالت
بتقول إنها هتوريك الفيديوهات لما ترجع عشان تعرف أنا بعمل إيه وإنت مش موجود.
قلب أحمد بدأ يدق بسرعة.
هو كان فقد زوجته الأولى سارة من أربع سنين بعد مرض مفاجئ، ومن يومها عاش تقريبًا علشان ملك.
ولما دخلت مريم حياته، افتكر إنها أخيرًا هتكون أم حقيقية لبنته.
ما اعترضتش على صور سارة.
ولا منعت ملك من الكلام عنها.
وكانت حتى بتروح معاها تزور قبرها كل سنة.
أحمد افتكر إن ده دليل على طيبتها.
لكن دلوقتي بدأ يشك في كل حاجة.
سأل ملك
ماما قالتلك حاجة تانية؟
ملك بصت ناحية المطبخ مرة تانية.
قالت إن في يوم هتفهم إن أنا محتاجة أعيش في مكان تاني.
مكان فين؟
مش عارفة بس قالت إن لو حكيتلك عن العصير، هتصدق الفيديوهات وتفتكر إني بكذب.
وبعدين قربت منه وهمست
وكمان ماما بتتكلم مع
أحمد عقد حواجبه.
حسام مين؟
راجل بييجي لما إنت بتكون مسافر.
سألها بسرعة
وبيعمل إيه؟
بيتكلم مع ماما عن بيت ماما سارة.
هنا أحمد حس إن الأرض اتحركت من تحته.
لأن البيت اللي كانت بتتكلم عنه ملك كان في رأس البر، وكان ملك والدتها الراحلة.
والفيلا دي، بالإضافة لممتلكات تانية، كانت مملوكة بشكل أساسي لملك، وأحمد هو المسؤول عن إدارتها لحد ما تكبر.
قيمتها كانت بالملايين.
سألها
سمعتِهم بيقولوا إيه؟
ملك ردت بصوت خافت
حسام قال إنهم محتاجين تسجيلين كمان.
تسجيلين لإيه؟
هزت كتفها.
قال إنهم لازم يكونوا حلوين.
حلوين لمين؟
بصت له بعينين مليانين خوف.
ليهم مش ليا.
في اللحظة دي
ظهرت مريم من المطبخ.
كانت ماسكة كوباية عصير في إيدها.
وابتسامتها كانت هادية جدًا.
إيه يا أحمد؟ شكل ملك مش عايزة تسيبك تسافر.
أحمد وقف ببطء.
بص لبنته.
وبعدين بص لمراته.
وقرر في اللحظة دي إنه مايقولش أي حاجة.
ابتسم،
وبعدين قرب من مريم
هكلمك لما أوصل.
خرج من البيت.
لكن بعد ما العربية اتحركت بشارعين
قال للسواق
اركن هنا.
حضرتك رايح المطار؟
أحمد بص من الشباك وقال بهدوء
لأ.
طلع تليفونه، وفتح تطبيق السفر.
وألغى الرحلة.
وبعدها اتصل بشخص واحد فقط.
محتاجك تجيبلي كل حاجة عندك عن مريم وحسام وأي تسجيلات اتعملت في البيت خلال آخر سنة.
ثم أغلق الهاتف.
وهو لا يعرف أن البحث الذي بدأه في تلك اللحظة
سيكشف أن العصير لم يكن أخطر شيء في الحكاية.
لأن في ملف مخفي باسم ملك، كان فيه دليل على أن أحمد نفسه كان جزءًا من الخطة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
أحمد ماكانش عارف هو واقف فين بالظبط.
كل اللي كان بيدور في
حسام قال إنهم محتاجين تسجيلين كمان.
كان عنده إحساس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد زوجة بتصور بنتها من غير علمه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصل أحمد لمكتب صديقه القديم ياسين، وهو مهندس متخصص في أنظمة المراقبة والأمن الإلكتروني.
دخل عليه من غير حتى ما يسلم كويس.
ياسين، أنا محتاج منك خدمة ومش عايز تسألني ليه.
ياسين بص له باستغراب.
خير يا أحمد؟ إنت شكلك مش طبيعي.
حط أحمد موبايله على المكتب.
عايزك تعرفلي كل الأجهزة اللي اتوصلت بشبكة البيت خلال السنة اللي فاتت وأي كاميرات اتثبتت أو اتشالت، حتى لو الملفات اتمسحت.
ياسين سكت لحظة.
إنت شاكك في حد؟
أحمد رد
شاكك في مراتي.
اتغيرت ملامح ياسين.
مريم؟
أحمد هز راسه.
ومراتى لو عرفت إني شاكك فيها ممكن تعمل حاجة في ملك.
بدأ ياسين يشتغل فورًا.
وبعد حوالي ساعة، رفع عينه عن الشاشة.
أحمد
لقيت حاجة؟
أيوه.
قلب أحمد وقع.
إيه؟
ياسين لف اللابتوب ناحيته.
فيه جهاز اتوصل بشبكة البيت من حوالي سبع شهور. الجهاز ده كان بيدخل الشبكة في أوقات غريبة جدًا غالبًا بعد ما إنت بتسافر.
يعني إيه جهاز؟
كاميرا مخفية.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
فين؟
ياسين أشار لمكان في مخطط البيت.
غرفة ملك.
أحمد قام من مكانه بعصبية.
فيه تسجيلات؟
اتمسحت من الجهاز نفسه.
كلها؟
ياسين بص له.
مش كلها.
وبعدين فتح مجلد مخفي.
ظهر قدام أحمد عشرات الملفات.
كل ملف عليه تاريخ ووقت.
أحمد فتح أول تسجيل.
ظهرت ملك قاعدة على سريرها.
كانت شبه نايمة.
ومريم قاعدة جنبها.
لكن اللي سمعه أحمد خلاه يحس إن دمه اتجمد.
مريم كانت بتسألها بهدوء
ملك بابا قالك إيه عن ماما سارة؟
الطفلة ردت بنعاس
قال إنها ماتت وهي بتحبني.
مريم ابتسمت.
وإنتِ بتحبي مين أكتر؟
ملك بدأت تعيط.
بابا.
مريم قربت منها.
طب لو بابا اختفى هتفضلي تحبيه؟
أحمد ضغط بإيده على المكتب.
يا بنت الكلب
ياسين مسكه من دراعه.
استنى لسه التسجيل مكمل.
مريم ظهرت وهي