حماتي جابتلي قميص نوم

لمحة نيوز

حماتي جابتلي قميص نوم ورمته  في وشي في نص الصاله قدام اولادها وقالتلي خدي استحمي والبسيه يمكن يغير منظرك اللي يسد النفس ده ، بصيت لجوزي علشان يتكلم بس اتخرس زي العاده ، وطيت اخدت القميص وابتسمت وقولتلها تؤمريني يا حماتي ، وليلتها البيت كله كان بيدفع تمن اللي عملته !!!

من وقت ما دخلت بيت جوزي من عشر سنين وانا شايلة البيت كله على دماغي. أصحى من الفجر أطبخ وأغسل وأمسح السلالم وأروق الصالة الكبيرة وباقي البيت
كنا اربع شقق في البيت شقة حماتي وشقتي انا و جوزي وشقتين لاخواته الاصغر وزوجاتهم....بس كنا كلنا بناكل ونشرب عند حماتي عشان متقعدش لوحدها، ولازم الفطار و الغدا والعشا ينزلوا في ميعادهم على السفره الكبيرة.
​سلفاتي الاتنين؟ دول الهوانم. بيصحوا الساعة اتنين الضهر، نازلين على سنجة عشرة، مانكير في إيديهم وميك أب كامل، ولا واحدة فيهم تمد إيدها تشيل طبق. كل ما أقول لوحدة فيهم "تعالي يا فلانه ساعديني حتى لفي معايا المحشي " تقولك "معلش يا سوسو أصل دراعي وجعني" والثانية تقول "أصل جوزي ما بيحبش ريحة التوم تدمك في إيدي". وأنا أفضّل واقفة في المطبخ بالساعات، وهدومي تتبهدل، وريحة البصل والأكل ماسكة فيا، وجوزي يرجع آخر النهار يلاقيني هدومي تبكي من التعب، وهو ولا حاسس.
​في اليوم

ده، كان يوم جمعة. الكل في إجازة، وسلفاتي نازلين من شققهم طالعين من الحمام يبرقوا، لابسين نضيف ومتعطرات وقاعدين يهزروا ويضحكوا مع عيالهم في الصالة. أنا الوحيدة اللي كنت غرقانة في المطبخ وسط العرق والدخان والصلصة.
​حماتي نادت بصوت هز البيت: "يا سعاااااد!".
سبت اللي في إيدي وطلعت أجري بابتسامتي المعتادة اللي كنت بداري بيها قهرتي: "نعم يا حماتي، تؤمريني؟".
​بصتلي بقرف من فوق لتحت.. كانت ماسكة في إيدها كيس أسود، فتحته وراحت رمت قطعة هدوم نزلت على صدري ووقعت على الأرض في نص الصالة. كان قميص نوم أحمر، كاشف وشكله يكسف ومينفعش ينشاف أصلاً قدام العيال ولا الرجالة!
​قالت بصوت عالي وضحكة فيها كل شر الدنيا: "خدي يا اختي.. ابقي استحمي و انضفي كده والبسيه لجوزك يمكن يفتح نفسه! بدل ما هو قاعد طول النهار في الشغل هربان من خلقتك وريحة البصل اللي طالعة منك!".
​البيت كله سكت ثانية، وبعدها سلفاتي بدأوا يضحكوا في سرهم ويداروا وشوشهم، وحتى العيال الصغيرة بقوا يبصوا لبعض ويضحكوا. القميص كان محطوط على الأرض مسكته ورفعته لفوق وأنا مذهولة.. مش مصدقة إنها بتفضحني وتديني حاجة خاصة أوي كده قدام ولادها المتجوزين وسلفاتي!
​حماتي كملت بسخرية وتريقة: "إيه؟ تنحتي ليه؟ متعرفيش ايه ده أقطع دراعي لو كنتي سبق
ولبستي حاجة تفتح نفس الواد! مش شايفه سلفاتك بينوروا إزاي ونضاف إزاي؟ تعلمي منهم شوية بدال الخيبة اللي إنتي فيها!".
​النار ولعت في صدري.. سلفاتي بينوروا؟ طبيعي بينوروا! ما هما قاعدين متهنيين في التكييف وأنا اللي محروق دمي في المطبخ بجهز لأكل لاكتر من ١٠ افراد ! سلفاتي لو واحدة فيهم فاكرة إنها هتطبخ كان البيت اتقلب. أنا لو حبيت أطلع شقتي أرتاح نص ساعة ولا أغير هدومي، ألف مين ينادي عليا: "هاتي مية يا سعاد"، نضفي يا سعاد"، امسحي ورا الواد يا سعاد"!
​لفيت وشي وبصيت لـ "أحمد" جوزي.. كبيرهم.. اللي مفروض يرفع راسي ويقول لأمه "عيب يا أمي دي مراتي وشايلانا كلنا". بصيتله بعين مليانة رجاء وقهرة.. بس أحمد اتخرس. زي كل مرة، عمل نفسه مش سامع، وطس عينه في الأرض وقعد يحرك رجله بتوتر.
​في اللحظة دي، حاجة جويا اتكسرت وماتت.
بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً..
​قوتلها بصوت واثق: "تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين".
​أخدت القميص وطلعت على شقتي فوق.
​خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت. طبعاً أنا مانزلتش.
الحاجة قعدت في نص السفره وقالت : "عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!".
​بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل
مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت ...هو انا من امتى بكسر لها كلمه
وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم !!!!!

طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا، وحطيت القميص على الكرسي وبصيتله شوية.

وبعدين ضحكت.

مش ضحكة فرح... لأ، ضحكة واحدة أخيرًا فهمت إنها كانت طول السنين بتجري ورا رضا ناس عمرهم ما كانوا هيقدّروا تعبها.

دخلت الحمام، أخدت دش طويل، ولبست هدومي النظيفة، ولميت شعري، وحطيت كريم بسيط على وشي.

وبعدين عملت حاجة محدش في البيت كان متوقعها...

مطبختش.

ولا نزلت السفرة.

ولا غسلت طبق.

ولا حتى نزلت أسألهم محتاجين حاجة.

قعدت على الكنبة وفتحت التلفزيون، وكأني ضيفة في البيت.

بعد ساعة، سمعت خبط جامد على الباب.

كان أحمد.

— سعاد! إنتِ فين؟ أمي بتقولك انزلي شيلي السفرة.

بصيتله من غير ما أقوم وقلت:

— مش هانزل.

اتصدم.

— نعم؟!

— سمعتني كويس.

سكت شوية، وبعدين قال بعصبية:

— إنتِ عايزة تكبري الموضوع؟

ضحكت وقلت:

— الموضوع كبر من عشر سنين يا أحمد... أنا بس لأول مرة بطلت أصغره.

فضل واقف مش عارف يقول إيه.

قلتله:

— فاكر القميص اللي أمك رميته في وشي قدام الكل؟

وشه احمر.

— سعاد، أمي كانت بتهزر.

وقتها قمت وقفت قدامه وقلت:

— الهزار اللي بيجرح كرامة مراتك قدام الناس

مش هزار يا أحمد.

سكت.

قلت:

— والأصعب من كلامها إنك كنت واقف وساكت.

نزل عينه في الأرض.

تم نسخ الرابط