لمدة ١٢سنه
لكن الصدمة الحقيقية مكنتش في الفلوس بس، الصدمة كانت في جواب أبيض مطوي بعناية محطوط فوق رزم الفلوس، ومكتوب عليه بخط يده الضعيف إلى ابني الذي لم تلده أمي... أحمد.
الفصل السادس رسالة من القپر
فتحت الجواب وإيدي لسه بترتعش، وبدأت أقرأ الكلمات السطور اللي كتبها عم إبراهيم قبل ۏفاته بشهور قليلة. الجواب كان بيقول
عزيزي أحمد... لو أنت بتقرأ الجواب ده دلوقتي، فده معناه إني بقيت في دار الحق. أنا عارف إنك مصډوم من اللي شايفه في الشنطة، وعارف إنك بتسأل نفسك الراجل الغني ده ليه كان عايش لوحده وليه كان بيخليني أجيب له الطلبات؟ يا بني، أنا عشت حياتي كلها بجمع في الثروة والأملاك، وافتكرت إن الفلوس هي كل حاجة. لكن لما كبرت في السن، ولادي سافروا بره مصر وتخلوا عني تماماً بعد ما أخدوا جزء كبير من ثروتي، ومبقاش حد منهم يسأل عليا ولا يعرف أنا عايش ولا مېت. عشت سنين في عزلة قاټلة، البيت ده كان زي القپر لحد ما أنت دخلته بيوم الأحد المشهود.
كملت القراية والدموع مغرقة عيوني
أنت لما ساعدتني أول مرة، ولما بقيت تجيلي كل أسبوع لمدة 12 سنة من غير ما تطلب مليم واحد، ومن غير ما تعرف أنا مين ولا أملك إيه، أنت مكنتش بتجيب لي أكل وشرب يا أحمد... أنت كنت بتجيب لي الحياة. القعدة معاك والكلام الصافي اللي من قلبك كان هو الدوا الحقيقي لروحي العجوزة. الفلوس والأملاك دي كلها كتبتها باسمك بيع وشراء رسمي وموثق في الشهر العقاري، والشنطة دي بقت بتاعتك بحق الله والقانون. دي مش أجرة تعبك، لأن معروفك لا يقدر بمال،
قلبه. اصرف الفلوس دي في الخير وتذكرني دايماً بدعوة صالحة.
الفصل السابع ظهور الطامعين وعاصفة المحاكم
مفيش يومين عدوا على الصدمة دي، وبدأت الأخبار تتسرب. فجأة، ومن غير أي مقدمات، ظهروا أولاد عم إبراهيم الثلاثة اللي كانوا مسافرين بره مصر وما يعرفوش عنه حاجة من سنين. عرفوا پوفاة أبوهم وعرفوا إن البيت والأملاك اتنقلت باسمي أنا، الجار الغريب. جم المنطقة ومعاهم محامين وبدأت لغة الټهديد والوعيد. دخلوا عليا بيتي ومعاهم قوة من الشرطة پتهمة الڼصب والاحتيال وسړقة رجل عجوز غايب عن الوعي ومستغلين كبر سنه.
أكبر أولاده طارق وقف قدامي وبصلي باحتقار وقال أنت فاكر نفسك ذكي؟ قعدت تمثل عليه دور الجار الطيب الخدوم لمدة 12 سنة عشان تلهف شقا عمره وأملاكه؟ إحنا مش هنسيبك، وهنرفع عليك قضية حجر ونثبت إن العقود دي مزورة وإن أبويا كان عنده زهايمر وما يعرفش هو بيمضي على إيه! المحامي بتاعي، الأستاذ مجدي اللي كان محامي عم إبراهيم أصلاً، وقف بكل ثبات وقال لهم كل العقود رسمية، وموثقة بالشهر العقاري وبشهادة دكاترة نفسيين أثبتوا إن الحاج إبراهيم كان في كامل قواه العقلية لحد آخر يوم في عمره، والوصية دي واجبة النفاذ. لكن طارق وإخواته رفضوا الكلام ده وقرروا يلجأوا للمحكمة، وتحولت قصة الوفاء لمعركة قضائية شرسة في أروقة المحاكم.
الفصل VIII شهادة الجيران وحسم القضية
بدأت جلسات المحكمة، وكان الموقف صعب جداً عليا. أنا الشاب البسيط بقيت متهم في قضية رأي عام على مستوى المنطقة پتهمة الاستيلاء
الأستاذ مجدي المحامي طلب استدعاء شهود النفي، ودخل قاعة المحكمة طابور طويل من جيران الشارع، وبواب العمارة، وحتى السوبر ماركت والصيدلية اللي كنت بشتري منهم الطلبات كل يوم حد. البواب وقف قدام القاضي وقال يا سيادة القاضي، البشمهندس أحمد ده بقاله 12 سنة بيخدم الحاج إبراهيم لوجه الله، ولاد الحاج إبراهيم دول ماشوفناش وشهم ولا مرة، ولا حتى اتصلوا يطمنوا عليه في العيد. أحمد هو اللي كان بيشيله لما يتعب، وهو اللي كان بيجيب له الدوا، وعم إبراهيم كان واعي وبيدعي له دايماً قدامنا ويقول أحمد ده هو ابني الحقيقي. وجاء التقرير الطبي الشرعي من المستشفى الحكومي ليؤكد سلامة القوى العقلية لعم إبراهيم، مما دحض كل افتراءات أولاده.
الفصل التاسع كلمة العدالة والانتصار الأخلاقي
بعد مداولات طويلة وفحص دقيق لكافة المستندات والفيديوهات اللي كان عم إبراهيم مسجلها بنفسه بصوته وصورته مع المحامي وهو بيوقع على العقود وبيشرح سببه، نطق القاضي بالحكم العادل حكمت المحكمة برفض الدعوى المرفوعة
من المدعين، وتثبيت ملكية كافة العقارات والأموال الواردة في الوصية والعقود الرسمية للمدعى عليه أحمد، بناءً على الأوراق القانونية السليمة والإرادة الحرة الكاملة للراحل إبراهيم.
أولاد عم إبراهيم خرجوا من القاعة وهما يجروا أذيال الخيبة والندم،
الفصل العاشر إرث الخير المستدام
بعد انتهاء العاصفة القانونية واستلامي لكل الأملاك بشكل نهائي، قعدت مع نفسي وفكرت في طريقة أخلد بيها ذكرى عم إبراهيم وأرد له جزء من جميله عليا. قررت إني مش هستخدم الفلوس دي في مصلحتي الشخصية وبس. أخدت الجزء الأكبر من الأموال السائلة وبعت واحد من العقارات، وأسست بيهم مؤسسة خيرية كبيرة باسم مؤسسة عم إبراهيم لرعاية كبار السن والأيتام.
المؤسسة دي بقت بتتكفل بكل العجائز اللي عايشين لوحدهم في المجتمع، بتقدم لهم الرعاية الطبية، والأكل، والأهم من ده كله الونس والدعم النفسي عشان محدش منهم يحس بالوحدة القاټلة اللي عاشها عم إبراهيم في سنينه الأخيرة. والبيت بتاعه القديم، سبته زي ما هو، وبقيت أدخله كل يوم حد الصبح، أقعد في البلكونة بتاعته، وأشرب فنجان القهوة وأقرأ له الفاتحة، وأنا حاسس بروحه الطاهرة بتلف المكان وبتدعي لي. وعرفت إن أعظم استثمار في الدنيا مش الفلوس، بل هو جبر الخواطر وصنع المعروف اللي بيعيش أطول من صاحبه بآلاف السنين.
تمت الرواية بحمد الله
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى