لما أخو جوزي توفى ٣
إيهاب خطى خطوة لقدام، وبص لأمه بكل احترام بس بقوة وعين ناشفة لأول مرة، وقالها:
— "أنا متجوز يا أمي ومعايا عيال عايز اربيهم.. سمر أختي ومرات أخويا الغالي، ومستحيل أخد مكان جوهر الله يرحمه، وبيتي وولادي أولى بيا وبفلوسي وبوقتي."
حماتي لما لقت إن إيهاب واقف في صف عياله ومراته، بدأت تلعب على وتر العاطفة والدموع، وقالت بصوت مليان قهر ومصطنع عشان تكسر مقاديفنا:
— "يعني ايه؟ يعني عايز تمشي وتحرمني من اولادك وتخلي سمر تمشي وانا اقعد لوحده في البيت الكبير ده زي البيت الوقف؟!"
هنا بقى جه دوري، قربت من حماتي خطوتين، وبصيت لسمر بطرف عيني،
— "لأ يا حماتي ميرضناش.. لو سمر اضطرت تمشي وأهلها خدوها، أنا وجوزي هنرجع فوراً ونقعد معاكي ونخدمك في عينينا."
وبصيت لسمر بنظرة نصر ساحقة.. نظرة خلت سمر اللي كانت مصدومة ومبرقة بعد ما كانت فاكرة إنها فازت بالراجل والبيت، تحس إن الأرض بتلف بيها. بكلامي ده، أنا حطيت سمر في خانة اليك! لو سمر مشيت عشان "كلام الناس" اللي كانت بتمثل بيه بالليل، إحنا هنرجع، ولو فضلت قاعدة، يبقى مفيش حجة لجواز إيهاب منها! خطتي قفلت عليها كل الأبواب وخلتها واقفة عريانة قدام حقيقتها وطمعها.
حماتي لما لقت إن الكلام مفيش منه فايدة،
— "لا.. مش هتمشججو وتحرموني من احفادي! أنا مقدرش أعيش من غير ريحة إيهاب وعياله في البيت!"
طبخنا اللعبة صح، ومبقاش فاضل غير القاضية. قربت من حماتي، وطيت وبست راسها وقولتلها بمنتهى البرود والثقة:
— "وايه المشكله يا حماتي؟ ما انتي عندك ابن جوهر كفايه! عماد ابن الغالي قاعد معاكي وفي حضنك، وسمر مش هتمشي أهو، شبعي منه ومن ريحته."
شيلت عيالي، وشاورت للرجالة يكملوا تحميل الشنط الأخيرة، وإيهاب مسك إيدي وبص
وأنا خارجة من باب بيت العيلة، وراكبة العربية جنب جوزي وأولادي، بصيت ورايا وابتسمت وأنا بقول لنفسي:
"الست الشاطرة مش هي اللي بتزعق وتصوت لما حقها يتأكل.. الست الشاطرة هي اللي تعرف تحمي بيتها وجوزها بهدوء، وتضرب ضربتها في الوقت الصح ومهما حصل، عشان البيوت الغالية مبيحافظش عليها غير الستات الأصيلة اللي عقولهم