حماتي اقترحت أن جوزي يتجوز سلفتي
المحتويات
لكنها ماكنتش تعرف إن الرسالة اللي اتبعتت منها بالغلط الصبح كشفتلي سر أخطر بكتير من طمعها في جوزي، سر لو حماتي عرفته هي بنفسها اللي كانت هتطردها من البيت قبل ما تكمل كلامها...
وأنا قاعدة على طربيزة العشا كنت حاسة إن قلبي بيدق أسرع من الطبيعي، مش خوف منها ولا من حماتي، لكن من اللي كنت مستنية أعمله، لأن طول عمري كنت من النوع اللي بيتجنب المشاكل وبيبلع الإهانة ويسكت ويقول ربنا كبير، لكن اللي حصل الشهور اللي فاتت كان أكبر من إني أعديه وأعمل نفسي مش شايفة.
حماتي كانت قاعدة في صدر السفرة ومبسوطة بشكل غريب، وعمالة تبص لداليا وتتكلم عنها كأنها ملاك نازل من السما، بينما داليا كانت منزلة راسها وعاملة نفسها محرجة من الكلام، لكن أنا بعد الرسالة اللي قريتها الصبح بقيت شايفة كل حاجة بشكل مختلف، بقيت شايفة التمثيل نفسه.
ولما حماتي قالت
وفيها إيه يعني يا ابني لو اتجوزتها؟ ماهي بنت ناس ومحترمة وهتربي ابن أخوك وسطكم بدل ما يضيع.
كريم بص لها وكأنه مش مستوعب.
أتجوز مين يا أمي؟
داليا طبعًا.
في اللحظة دي داليا رفعت عينيها بسرعة وبصت لكريم، وكانت نظرة صغيرة جدًا، يمكن محدش خد باله منها غيري، لكن النظرة دي أكدتلي كل شكوكي القديمة.
كريم ضرب كف بكف وقال
هو إحنا بنتكلم بجد؟
لكن حماتي كانت مكملة وكأنها رتبت الكلام ده من زمان.
أيوة بنتكلم بجد، والشرع محلل أربعة، وابتسام بنت أصول وأكيد هتفهم إن ده علشان مصلحة الولد.
ساعتها لأول مرة بصيت لحماتي مباشرة.
يمكن أول مرة من سنين أبصلها بالشكل ده.
وقولت بهدوء
وأنا كمان عندي حاجة لازم تتقال يا حماتي.
الكل سكت حتى داليا نفسها رفعت راسها وقولت
بس قبل ما نتكلم في الجواز، يمكن في حاجة أهم لازم نعرفها الأول.
داليا اتوترت
وشها اتشد.
وقالت بسرعة
حاجة إيه؟
ابتسمت.
نفس الابتسامة اللي فضلت ماسكاها طول القعدة.
وقولت
الرسالة اللي بعتيها الصبح يا داليا.
في ثانية واحدة بس.
حرفيًا في ثانية.
وشها كله اتغير.
وبقت تبصلي كأنها شافت مصيبة.
وقالت
رسالة إيه؟
وقولت
الرسالة اللي كنتي مفكرة إنك بعتيها لصاحبتك منى.
حماتي بدأت تبص بينا باستغراب.
أما داليا فبقت تحرك رجليها تحت الترابيزة بعصبية.
وقولت وأنا مطلعة موبايلي
أصل الغريبة إن الرسالة دي وصلتلي أنا.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل جدًا.
لدرجة إني كنت سامعة صوت المروحة القديمة اللي فوقينا وهي بتلف.
المروحة دي أصلًا كانت بتعمل صوت مزعج من سنين، لكن يومها الصوت علق في دماغي بشكل غريب.
داليا قامت واقفة فجأة.
ابتسام اقفلي الموضوع ده.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده شفتها خايفة فعلًا.
مش متوترة.
خايفة.
وقولت
ليه
وبدأت أقرا الرسالة.
متقلقيش، أم كريم بلعت الطعم كله، وكل ما أكلمها عن الناس اللي بتتكلم عليا تقتنع أكتر إن الحل الوحيد إنها تجوزني كريم.
حماتي رمشت أكتر من مرة.
وكأنها مش مستوعبة.
أما داليا فبدأت تتكلم بسرعة
دي هزار... والله هزار.
لكن الرسالة ما كانتش سطر واحد.
كانت طويلة.
وطويلة جدًا.
وفيها بلاوي.
كملت قراية.
العجوزة فاكرة إني قاعدة علشان خاطرها، وهي لو تعرف أنا بقول عليها إيه من وراها تموت قهر.
في اللحظة دي حماتي قامت من مكانها.
وقالت
إيه؟
أنا نفسي اتخضيت من صوتها.
لأن عمري ما سمعتها بالحدة دي.
لكن الرسالة ما خلصتش.
وكان لازم أكمل.
كل شوية تقولي يا بنتي يا بنتي، وأنا بالعافية بستحملها، بس أعمل إيه، المصلحة عايزة كده.
داليا بدأت تعيط.
لكن المرة دي محدش صدقها.
ولا حتى حماتي.
الست اللي كانت
كأن حد ضربها
متابعة القراءة