بنت صغيره
طفلة صغيرة طلبت من ملياردير غريب يبقى أبوها قدام باب المدرسة… والسبب اللي قالته كشف قسوة محدش كان واخد باله منها.
الساعة كانت 3:15 العصر.
وعمر الكيلاني واقف في مكانه المعتاد قدام المدرسة مستني بنته.
نفس العمود.
نفس الرصيف.
نفس الموعد كل يوم.
لأن ابنته ليان كانت مقتنعة إن أي أب يقف في مكان تاني يبقى “ضايع”.
وفجأة…
لفت انتباهه طفلة واقفة لوحدها بعيد عن باقي الأطفال.
رفيعة.
لابسة جاكيت خفيف رغم البرد.
وشنطتها متخيطة بخيط أحمر من أكتر من مكان.
لكن اللي شده فعلًا…
إنها ما كانتش بتبص للأطفال اللي أهاليهم بياخدوهم.
كانت بتبص للآباء.
واحد واحد.
كأنها بتدور على حاجة ضايعة.
لحد ما بصت له هو.
ومشت ناحيته مباشرة.
وقفت قدامه.
ورفعت راسها.
وقالت بصوت واطي:
“ممكن أبقى أناديك بابا؟”
عمر حس إن الزمن وقف.
بصلها مستوعبش السؤال.
فسأل بهدوء:
“اسمك إيه؟”
قالت:
“سارة.”
“عندك كام سنة؟”
“8 سنين ونص.”
ابتسم رغم صدمته.
وقعد على ركبته قدامها.
وقال:
“طب يا سارة… ليه عايزة تناديني بابا؟”
سكتت شوية.
وبعدين قالت جملة وجعته من غير ما يعرفها:
“عشان إنت بتيجي في معادك.”
عقد حواجبه.
فكملت:
“كل يوم.”
“وعشان أول ما بنتك بتطلع… بتفرح.”
“وعشان عمرك ما
الكلمات نزلت تقيلة بشكل غريب.
وهو لسه بيدور على رد.
وصلت ليان وهي بتجري.
حضنته بسرعة.
وبعدين بصت للبنت.
وقالت:
“مين دي؟”
ابتسم عمر وقال:
“دي سارة.”
ليان مدت إيدها فورًا.
وقالت:
“تعالي معانا… بابا معاه بسكوت في العربية.”
ضحكت سارة لأول مرة.
لكن الضحكة اختفت بسرعة.
وقالت:
“ماما قالت ما أركبش مع حد.”
عمر هز راسه باحترام.
وقال:
“ومامتك عندها حق.”
وبعدين سألها:
“هي فين دلوقتي؟”
بصت للأرض.
وقالت:
“في الشغل.”
“وبتيجي إمتى؟”
“لما تقدر.”
الحزن في الجملة كان أكبر من سنها بكتير.
وقبل ما عمر يسأل تاني…
طلعت من جيبها ورقة مطوية.
ومدتهاله.
استغرب.
فتحها.
ولقى رسمة أطفال.
بيت صغير.
وأم.
وبنت.
وفي مكان الأب…
كان مرسوم راجل لابس بدلة واقف قدام المدرسة.
وشاورِة عليه بسهم.
ومكتوب بخط طفولي مهزوز:
“الأب اللي بييجي.”
ساعتها بس…
فهم إن الطفلة ما كانتش بتدور على أب جديد.
كانت بتدور على الإحساس اللي باقي الأطفال بياخدوه كل يوم مجانًا.
لكن الصدمة الحقيقية…
جت بعد دقائق، لما وصلت أم سارة أخيرًا، وبمجرد ما رفعت رأسها وشافت عمر واقف مع بنتها…
اتحول لون وشها للأبيض تمامًا.
وقالت باسمه وكأنها شافت شبح:
“عمر؟!
عمر وقف مكانه، والورقة في إيده بدأت تتهز. الست اللي واقفة قدامه ملامحها مألوفة جداً.. ملامح كانت محفورة في ذاكرته، بس الزمن والوجع غيروا فيها كتير. دي "نور".. حبه الأول اللي اختفى من حياته من سنين، من غير كلمة وداع، ومن غير أي أثر.
نور كانت بتترعش، وبتحاول تحمي سارة بجسمها وكأنها بتحميها من خطر حقيقي.
"نور؟" قال عمر بصوت مخنوق. "إنتِ هنا؟ إيه اللي حصل؟ وليه.. ليه سارة بتقول إنها مستنية 'الأب اللي بييجي'؟"
نور بصت للأرض ودموعها بدأت تنزل: "كنت فاكرة إنك نسيته، كنت فاكرة إن حياتك اللي بنيتها بعيد عني كفيلة بإنها تمسح ذكرياتنا.. سارة بنتك يا عمر، بنتك اللي خبيتها عنك عشان ما أكونش عائق في طريق نجاحك اللي كنت بتمناه لك."
سارة وقفت بينهم براءة، وبصت لنور وبعدين لعمر: "ماما.. ده بابا اللي بييجي في ميعاده؟"
عمر حس إن الدنيا بتلف بيه. الطفلة اللي كان بيحاول يعوضها عن "غياب الأب" طلعت هي بنته من ست كان بيحبها، ست اضطرت تعيش في فقر وذل عشان ما تعطلش طموحه. عمر الملياردير، اللي عنده كل حاجة، اكتشف إنه كان "غريب" عن أقرب الناس ليه.
ليان -بنت عمر- كانت واقفة بتسمع كل كلمة، بصت لأبوها وقالت: "بابا.. سارة أختي؟"
عمر نزل لمستوى ليلى وسارة، وحضنهم الاتنين في لحظة خلت
"نور، ليه خبيتي كدة؟" سأل عمر بنبرة عتاب وجعته هو قبل ما يوجعها.
نور ردت بمرارة: "لأني كنت بشوفك في التلفزيون ومعاك عيلتك الجديدة، وكنت بقول لنفسي: 'سارة مش محتاجة أب غني، سارة محتاجة أب موجود'. وأنت كنت موجود.. بس في المكان الغلط، وللناس الغلط."
عمر مسح دموعه، وبص لـ نور وقال بحزم: "من اللحظة دي، مفيش غياب تاني. لا ليكي ولا لـ سارة. اللي فات مات، وأنا هعوض كل دقيقة فاتتك."
بس عمر ماكانش يعرف إن "الظهور" ده هيفتح عليه أبواب تانية. لأن نور كانت هاربة من "حد" أكبر بكتير من مجرد فقر.. كانت هاربة من عيلة أبوها اللي كانوا عايزين ياخدوا سارة منها عشان يربوها "بشروطهم".
وبالفعل، بعد أيام من استقرارهم في بيت عمر، وصلت تهديدات. ناس مجهولين بدأوا يراقبوا البيت، ورسائل غريبة بتوصل لـ عمر: *"بنتك مش ملكك.. البنت دي ملكنا، ومصيرها هي وأمها في إيدينا."*
عمر، الملياردير اللي الكل بيعمله حساب، اكتشف إن "الأبوة" مش بس حضن وبسكوت في العربية.. الأبوة حرب.
عمر بدأ يجهز جيشه، مش عشان "البيزنس"، بس عشان يحمي البنت اللي اختارته يكون "باباها" من بين كل الناس.. البنت اللي علمت الملياردير القاسي، إن أغلى شيء في الدنيا هو "الوقت اللي بتقضيه مع
سارة في اللحظة دي كانت نايمة في سريرها الفاخر، لأول مرة في حياتها حاسة بالأمان، وهي مش عارفة إن "باباها اللي بييجي في ميعاده" بيحارب جيوش عشان يفضل موجود في ميعاده كل يوم.
النهاية.