ابن اخويا

لمحة نيوز

إحساس إنك بتتفك من نفسك بهدوء مرعب.
وآخر حاجة سمعتها
صوت الطفل الحقيقي، بعيد جدًا، پيصرخ
شريف ما تختارش اقفل الباب!
وبعدها
البيت كله سحبني ناحية الفتحة السحب كان أقوى من أي محاولة مقاومة كأن الأرض نفسها قررت إنها خلاص خلصت كلام.
لكن الغريب إنّي ماكنتش بتسحب للجوه بس كنت بتسحب في كل الاتجاهات.
يمين شمال جوا وبرا.
زي حد بيتفك من نفسه في أكتر من نسخة.
الفتحة السودة في الحيطة بقت قريبة لدرجة إنّي شفت جواها حاجة ماكنتش متوقعة.
مش ظلام بس
كان فيه بيت تاني.
نفس الشقة تقريبًا لكن مقلوبة.
الأثاث في أماكن غلط.
النور طالع من الأرض بدل السقف.
والطفل كان واقف هناك برضه.
لكن واقف كامل.
مش متقسم.
بيبصلي بهدوء كأنه مستني وصولي من زمان.
الظل اللي ماسكني همس بصوت متوتر لأول مرة
ما تبصش هناك
سألته بصعوبة وأنا بتسحب
ليه؟
قال
لأن ده المكان اللي كل النسخ بتروح له لما القرار يتكسر.
وفي اللحظة دي
النسخ اللي في الصالة بدأت تتصرف بشكل مختلف.
واحد فيهم جري ناحيتي.
واحد رجع لورا.
واحد اختفى فجأة.
والرابع فضل واقف ثابت.
لكن اللي صعّب الموقف أكتر
إن النسخة اللي كانت بتبتسم قالت بهدوء
أنا فاكر النهاية.
والفتحة زادت اتساع.
وصوت عميق خرج منها تاني
لو دخلت مش هتخرج تاني ك شريف واحد.
وفي نفس اللحظة
حسّيت حاجة غريبة جدًا.
إيدي اللي كانت ماسكاني بدأت تسيب.
مش لأنها بتفلت
لكن لأنها قررت.
والظل قال بسرعة
لو سيبتهم يتجمعوا خلاص اللعبة
انتهت.
بصيت للبيت المقلوب جوا الفتحة.
ولأول مرة
حسّيت إن الطفل اللي هناك مش بيستنى إنّي أجي أنقذه.
لكن بيستنى إنّي أختاره.
والمرة دي
مش اختيار بين طفل وظل.
لكن بين إنّي أبقى واحد
أو أبقى كل النسخ اللي بدأت تتكسر من البداية الاختيار كان بيضغط عليا من كل اتجاه كأنه مش سؤال كأنه قانون بيتفرض.
تبقى واحد أو تبقى الكل.
الجملة دي ماكنتش صوت كانت إحساس بيتمد في عظامي.
إيدي اللي كانت بتسحبني بدأت تفلت فعلاً.
والسحب ناحية الفتحة السودة زاد فجأة كأن البيت نفسه قرر يخلص الموضوع.
لكن في اللحظة دي
حصل حاجة غريبة جدًا.
النسخ الأربعة اللي قدامي وقفوا في نفس الوقت.
حتى اللي كان بيجري وقف نص خطوة.
والبيت كله سكت سكون مفاجئ كأن حد فصل الكهرباء عن العالم.
وبعدين
كل نسخة بصت للتانية.
مش ليّا أنا.
لنفسها.
والنسخة اللي بتبتسم قالت بهدوء
لو فضلنا كده هنفضل نتكسر للأبد.
النسخة الخاېفة همست
أنا مش عايزة أختفي.
والنسخة الغاضبة قالت
هو اللي بيعمل فينا كده.
وفي وسطهم
النسخة الساكتة رفعت إيده وبصلي أنا لأول مرة وقالت
إنت مش لازم تختار بينا لازم تختار السبب.
سكت.
السبب؟
الظل اتجمد.
الفتحة السودة اهتزت.
وكأن الكلمة دي غلطت النظام كله.
الطفل في البيت المقلوب جوا الفتحة رفع عينه فجأة واتغيرت ملامحه لأول مرة.
مش استنى وصولي.
استنى فهمي.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت من الكراسة اللي على الأرض رغم إنها فاضية.
ورقة واحدة اتكتبت لوحدها
أول
مرة يحصل تقسيم كان بسبب كڈبة واحدة.
قلبي وقع.
والصوت العميق من الفتحة اتغير نبرته
ما تفتحش اللي اتقفل من زمان.
لكن كان متأخر.
لأن النسخة الساكتة مدّت إيديها ناحيتي وقالت
لو عايز نرجع واحد لازم نعرف مين بدأنا.
وفجأة
البيت كله دخل في دوامة ضوء.
والصالة اختفت.
والحيطة السودة ابتلعتنا كلنا.
وآخر حاجة شوفتها
وش طفل واحد بس
بيبصلي وبيقول
أنا مش ابنك أنا ذكرتك الكلمة الأخيرة اتعلّقت في الهوا قبل ما الدنيا كلها تتقفل.
أنا مش ابنك أنا ذكرتك.
وبعدين سكون.
مش ظلام عادي.
ده إحساس إنك اتشالت من المكان والوقت معًا.
ولما رجع الإحساس تدريجيًا
لقيت نفسي واقف في نفس الشقة.
لكن مفيش ظل.
مفيش نسخ.
مفيش فتحة في الحيطة.
كل حاجة رجعت طبيعية بشكل مخيف.
حتى صوت التكييف اللي ماكنش عندي قبل كده
كان شغال.
وقفت في نص الصالة مش قادر أقرر أنا رجعت ولا لسه جوه.
وفي إيدي
الكراسة.
بس المرة دي مش فاضية.
كانت مليانة كتابة قديمة بخط
مختلف عن أي حاجة شفتها.
خط كبير شوية، متوتر، كأنه مكتوب بسرعة.
شريف لو إنت بتقرأ ده يبقى الدائرة بدأت تفتح تاني.
قلبت الصفحة بسرعة.
الطفل مش شخص ده النسخة اللي عملتها عشان أنسى.
سكت.
إيدي بردت.
وقبل ما أكمّل قراءة
سمعت خبط خفيف على الباب.
مرة واحدة.
نفس الخبط القديم.
وبعده صوت صغير جدًا من بره
ممكن سندوتش جبنة يا عمو؟
اتجمدت مكاني.
الكراسة وقعت من إيدي.
لأن الخط اللي على الصفحة الأخيرة
كان لسه بيتكتب
لوحده تحت الجملة الأخيرة.
ببطء.
متفتحش الباب المرة دي هو فاكرك أكتر مما إنت فاكره.
والخبط اتكرر تاني.
بس المرة دي
مش طفل واحد.
اتنين خبطوا.
وبعدين تلاتة.
وبهدوء شديد
المقبض بدأ يتحرك المقبض اتلف ببطء مرة واحدة كأنه بيتأكد إننا خلاص وصلنا لآخر الخط.
الخبطات سكتت فجأة.
البيت كله رجع هدوء مخيف، الهدوء اللي بييجي قبل ما حاجة تقيلة تحصل.
أنا واقف مش قادر أتحرك، عيني على الباب، والكراسة على الأرض جنب رجلي بتتفتح لوحدها صفحة صفحة كأنها بتتنفس.
الصفحة الأخيرة بدأت تتكتب
لو الباب اتفتح مش هتقدر تقفل اللي جوّه تاني.
وفي اللحظة دي
صوتي الداخلي قاللي فجأة حاجة ماكنتش مستعد أسمعها
هو أصلًا ما اتقفلش من الأول.
المقبض اتنزل أكتر.
وفي نفس الثانية
افتكرت كل حاجة.
مش كذكريات متفرقة لكن كصورة واحدة كاملة.
ياسين الكراسة الرسائل الظل والبيت المقلوب.
وفهمت إن مفيش طفل جاي كل يوم.
كان في نسخة مني أنا كنت أنا اللي بجي كل يوم من باب ما كانش لازم يفتح.
الخبط رجع مرة واحدة أخيرة.
بس المرة دي كان من جوه صدري أنا.
والباب اتفتح.
اللي واقف على العتبة ماكانش طفل.
ولا ظل.
كان أنا بس بنسخة أصغر.
واقف وبيضحك بهدوء وقال
أخيرًا افتكرتني.
وفي نفس اللحظة
الشقة كلها ابتدت تتقفل عليا من الداخل.
مش أبواب لكن ذكريات.
كل حاجة كنت نسيتها بدأت ترجع مكانها الحقيقي.
والصوت الأخير اللي سمعته ماكانش من برا ولا من جوه
كان مني أنا
مفيش خروج غير
لما تعترف إنك كنت السبب من الأول.
والنور طفى.
لكن قبل ما كل حاجة تخلص
كان فيه خبط واحد أخير
بعيد جدًا
كأنه جاي من شقة تانية أو حياة تانية مستنية حد يفتح لها الباب من جديد.

تم نسخ الرابط