قال زوجي انه سئم من الانفاق علي

لمحة نيوز

حبيبتي... هل فعلًا لم تُحضّري أي شيء؟
نظرت إلى فهد من مكاني على الأريكة.
كنت أمسك كوبًا من العصير، وقد شبكت ساقًا فوق الأخرى، بينما كان الهدوء الذي أعيشه يبدو لعائلته وكأنه إهانة شخصية.
بل فعلت قلت بهدوء . أجريت بعض الحسابات.
ضمت أم فهد العلب البلاستيكية الفارغة إلى صدرها.
حسابات؟ يا أميرة، لا تبدئي بأمور العمل الآن. اليوم السبت. والأطفال جائعون.
تقدم سعد، شقيق فهد، وألقى نظرة على المطبخ الصامت.
حتى رز ما فيه؟
وخزته زوجته نورة بكوعها.
أما الأطفال الثلاثة فكانوا يقفون قرب الطاولة بحيرة واضحة.
لم أحمل تجاههم أي ضغينة يومًا.
ولم أفعل.
لكنهم أيضًا ليسوا أطفالي.
ومع ذلك أمضيت سنوات أتصرف وكأنهم كذلك.
وقفت ببطء.
اليوم لا يوجد غداء عائلي مجاني.
سقطت كلمة مجاني على المكان كصفعة قوية.
فتحت أم فهد فمها بصدمة.
مجاني؟! هكذا تريننا؟ متسولين؟
لا أجبت . أراكم بالغين قضوا سنوات يأكلون ويأخذون البقايا ويطلبون المقاضي والأدوية والحقائب والهدايا والخدمات دون أن يسأل أحد يومًا من الذي يدفع ثمن كل ذلك.
احمر وجه فهد.
أميرة، لا تفعلي هذا أمام الجميع.
نظرت إليه مباشرة.
أنت قلت أمامي إنك سئمت من الإنفاق عليّ. ورأيت أنه من العدل أن يعرف الجميع ما الذي كنت تنفقه بالضبط.
تقدمت نحو طاولة الطعام.
وأخذت ملفًا ورديًا.
كان مليئًا بالأوراق.
الكثير من الأوراق.
كل صفحة تحمل تاريخًا ومبلغًا

وتفاصيل وإثباتات.
لم أكن بحاجة لاختراع شيء.
في عملي تعلمت أن الفوضى تُهزم بالأدلة.
وضعت أول ورقة على الطاولة.
متوسط مشتريات المنزل الشهرية ثمانية عشر ألفًا وأربعمائة ريال. دفعتها أنا.
ثم وضعت الثانية.
الكهرباء والماء والإنترنت والاشتراكات والصيانة دفعتها أنا.
ثم الثالثة.
أدوية أم فهد دفعتها أنا.
رمشت حماتي بدهشة.
هذه طلبها فهد منك.
صحيح. لكنه طلبها، وأنا دفعتها. وهناك فرق كبير.
حاول سعد أن يخفف الأجواء بالمزاح.
يا بنت الحلال، لا تقولي إنك ستحاسبيننا على كل لقمة أكلناها.
أخرجت ملفًا آخر.
ليس على كل لقمة. فقط على المجموع السنوي.
اتسعت عينا نورة عندما قرأت الرقم.
مئة وثمانون ألف ريال...
فقط في وجبات أيام السبت قلت . ولا يشمل أعياد الميلاد، ولا المستلزمات المدرسية، ولا الألعاب، ولا الحقائب، ولا البنزين الذي كنت أستهلكه من أجل الجميع، ولا المبالغ التي استدانها البعض ولم يعدها.
أطلقت أم فهد ضحكة غاضبة.
يا سلام! وهل ستطالبين العائلة بالدفع الآن؟
لا. سأقول إن العائلة كان يجب أن تشكر. ولأن ذلك لم يحدث، فكل شخص سيدفع تكاليفه بنفسه من الآن فصاعدًا.
اقترب فهد مني وخفض صوته.
انتهى الأمر.
لا.
نظرت إليه.
بل بدأ الآن.
اتجهت إلى الثلاجة وفتحتها.
كانت الملصقات الوردية ما تزال موجودة.
لكن عددها أصبح أكبر.
على الحليب
أميرة.
على الجبن
أميرة.
على اللحم
أميرة.
على الخبز
أميرة.

على القهوة
أميرة.
على الماء
أميرة.
وضعت أم فهد يدها على صدرها.
يا للخجل.
الخجل الحقيقي هو أن تصفوا شخصًا بالمعالة بينما يدفع حتى ثمن القهوة التي تنتقدونها.
أمسك فهد بذراعي.
لم يكن بعنف.
لكنه كان كافيًا.
نزعت يدي فورًا.
لا تلمسني مرة أخرى لإسكاتي.
تجمدت الصالة.
حتى الأطفال توقفوا عن الكلام.
ولأول مرة منذ سنوات، أخرجت نورة أكياس البطاطس التي أحضرتها معها وأطعمت أبناءها بنفسها داخل منزلي.
شد فهد على أسنانه.
أنت تبالغين. أنا أساهم.
خمسة آلاف ريال شهريًا.
هذه مساهمة.
أقل مما تنفقه على ألعابك وأجهزتك وخروجاتك.
أطلق سعد ضحكة متوترة.
يبدو أنك في ورطة يا أخي.
رمقه فهد بنظرة حادة.
أما أنا فأخرجت هاتفي.
وهناك أمر آخر يا فهد.
تغير وجهه.
ماذا؟
راجعت التحويلات البنكية.
ارتبك.
ماذا تقصدين؟
لا أتحدث عن حساباتك الخاصة. لم أحتج لذلك أصلًا. راجعت الحساب المشترك الذي كنت تقول إنك تودع فيه مصروف المنزل.
ابتلعت أم فهد ريقها.
وفي تلك اللحظة عرفت أنها كانت تعلم.
لمدة ثمانية أشهر تابعت كنت تودع خمسة آلاف ريال، ثم تسحب ثلاثة آلاف وخمسمائة منها في اليوم نفسه وتحولها إلى والدتك.
تجمد فهد في مكانه.
ونظر سعد إلى أمه.
أمي؟
رفعت رأسها بعناد.
كنت أحتاج المساعدة.
وكنت تحصلين عليها أصلًا قلت . مني. أدوية ومقاضي ومواعيد ومستحقات. لكنك كنت تحصلين أيضًا على أموال من الحساب الذي كان فهد يقول
إنه مخصص لبيتنا.
تمتمت نورة بدهشة
يعني أميرة كانت تدفع مرتين؟
بالضبط.
ولأول مرة...
لم يجد أحد ردًا سريعًا.
وكان ذلك الصمت ألذ عندي من أي شيء شربته في حياتي.
وضعت أم فهد العلب على الطاولة.
ثم قالت فجأة
كل هذا لأنك لم تُرزقي بأطفال، أليس كذلك؟
انكسر شيء في المكان.
أغلق فهد عينيه.
وقال سعد بسرعة
أمي، لا...
لكن السم كان قد خرج بالفعل.
لهذا أنت مهووسة بالحسابات. ولهذا تتمسكين بالمال. المرأة التي لديها أطفال تعرف أن العائلة تُشارك كل شيء.
شعرت بالضربة.
بالتأكيد شعرت بها.
خسارتان.
وعلاج طويل.
وسنوات من الأسئلة المؤلمة.
وها هي تستخدم جرحي لتبرر أخطاءها.
أخذت نفسًا عميقًا.
عدم إنجابي للأطفال لا يجعل مني صرافًا آليًا.
فتحت فمها لترد.
لكنني رفعت يدي.
وإنجابك للأطفال لا يجعلك قديسة.
تقدم فهد خطوة.
اعتذري لأمي.
نظرت إليه طويلًا.
وفي تلك اللحظة بالذات فهمت الحقيقة كاملة.
لم يكن حائرًا.
كان قد اختار بالفعل.
ولم يخترني أنا.
لا.
أميرة.
لا.
إنها أمي.
وأنا زوجتك. الزوجة التي تزعم أنك تنفق عليها.
ثم اتجهت نحو الممر وأشعلت الضوء.
وهنا رأوا بقية الملصقات.
على الأريكة
مدفوعة بواسطة أميرة.
على التلفاز
مدفوع بواسطة أميرة.
على الغسالة
مدفوعة بواسطة أميرة.
على اللوحة المعلقة في الصالة والتي كان فهد يتفاخر بها أمام ضيوفه
مدفوعة بواسطة أميرة.
حتى طاولة الطعام نفسها كانت تحمل ملصقًا
ورديًا كبيرًا
مدفوعة بواسطة أميرة.
غطت نورة فمها بيدها.
وتوقف سعد عن محاولة الابتسام.
أما أم فهد فبدت وكأنها على وشك الانفجار.
يا للفضيحة! صرخت .
 

تم نسخ الرابط