ابن اخويا
المحتويات
اللحظة لكن الصوتين ماكانوش زي بعض حتى لو الكلمات واحدة.
واحد فيهم كان بيترعش.
والتاني كان ثابت زيادة عن الطبيعي.
أنا رجعت خطوة لورا ڠصب عني.
والظل اللي كان معايا اختفى كأنه انسحب جوّه الجدران أول ما المشهد اكتمل.
البيت كله بقى ساكت بشكل غير منطقي.
حتى صوت الشارع برا اختفى.
كأن العالم قرر يسمع السؤال ده بس.
مين فينا اللي المفروض يرجع البيت؟
الاتنين كانوا واقفين قدامي.
نفس الطول.
نفس اللبس.
نفس العيون.
بس في حاجة واحدة مختلفة صغيرة جدًا لكنها مرعبة
واحد فيهم كان بيبص في عيني مباشرة.
والتاني كان بيبص ناحيتي كأنه مستني إذن.
سألت بصوت واطي
إنتوا مين؟
اللي على اليمين رد بسرعة
أنا ياسين.
لكن اللي على الشمال ابتسم.
ابتسامة مش لطفل.
وقال بهدوء
ولو أنا قلت نفس الكلام؟
سكت.
وفي اللحظة دي
الكراسة اللي فاضية في الشنطة بدأت تتقلب لوحدها تاني.
صفحة واحدة اتكتبت فيها كلمة واحدة بس
اختيار.
وبعدين الصفحة اتقطعت من نفسها وسقطت على الأرض.
والورقة وهي بتقع
كتبت كلمة تانية تحتها كأنها بتظهر مع اللمس
لو اخترت الغلط هيرجع اللي كان محپوس مكانه.
الاتنين خطوا خطوة ناحيتي في نفس الوقت.
لكن واحد بس وقف قبل ما يوصل.
والتاني كمل.
وبهدوء شديد قال
لو فتحت الباب دلوقتي هتفتكر أنا مين.
وفي نفس اللحظة
سمعت خبطه خفيفة جدًا من جوه الحيطة ورايا.
نفس الخبط اللي بدأ كل حاجة من الأول.
بس المرة دي
كان بيجاوب الخَبطة في الحيطة ماكانتش صوت كانت كأنها إجابة فعلاً.
مرة واحدة بس.
لكنها قلبت كل اللي قدامي.
الاتنين ياسين وقفوا مكانهم.
واحد فيهم بص ناحية الحيطة كأنه سمع نفس اللي سمعته.
والتاني فضل باصصلي أنا بإصرار مخيف.
هو بيرد عليك قالها اللي على الشمال بهدوء.
اللي على اليمين هز راسه بسرعة
لا دي علامة إنه لسه موجود.
موجود مين؟ سألت وأنا صوتي بيطلع بالعافية.
ماحدش رد.
بدل الإجابة الحيطة اللي ورايا
حسّيت بحرارة خفيفة زي نفس بيتحرك من جواها.
وبعدين بدأت تتكتب.
مش طلاء، ولا قلم.
كأن الحيطة نفسها بتكتب.
حروف طالعة ببطء
ما تختارش بسرعة.
وقفت مكاني.
الاتنين ياسين في نفس اللحظة قالوا
هو مش عايزك تفهم هو عايزك تغلط.
وفجأة
الضوء رجع مرة واحدة أقوى من الأول.
لكن أول ما النور استقر
لقيت حاجة مختلفة.
واحد بس فيهم كان موجود.
التاني اختفى.
سكت البيت كله تاني.
والطفل اللي قدامي كان واقف لوحده.
نفس الملامح.
نفس اللبس.
بس عينه كانت مليانة دموع.
همس
هو خدني تاني
قبل ما أتكلم
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ببطء شديد من تاني.
والصوت اللي جاي من الصالة قال بهدوء
دلوقتي القرار بقى أسهل.
دخل نفس الظل الأول.
لكن المرة دي كان أوضح.
وأقرب.
وقال وهو بيبص لياسين اللي واقف لوحده
شفت؟ لما بتتأخر بيختاروا عنك.
ثم لف ناحيتي.
اختار قبل ما يرجع يتقسم تاني.
وفي اللحظة دي
الطفل اللي قدامي بصلي وقال بصوت مكسور
لو اخترتني هتفتح الباب ولو ما اخترتنيش أنا هفضل جوه لوحدي للأبد.
الظل قرب خطوة.
والبيت كله حسّيت إنه بيحبس نفسه.
والمفتاح الحقيقي دلوقتي
كان في كلمة واحدة لازم تتقال قبل ما كل حاجة تقفل أو تتفتح للأبد الصمت بقى أسمك من أي صوت.
كأن البيت نفسه بيضغط عليا عشان أقول الكلمة اللي هتحدد النهاية.
الطفل قدامي بيرتعش والظل وراه واقف ثابت كأنه متأكد إني هغلط في الاختيار.
اختار قبل ما يرجع يتقسم تاني.
الجملة كانت بتتكرر جوا دماغي زي كسر في زجاج.
بصيت للطفل.
بصيت للظل.
والاتنين كانوا بيستنوا نفس اللحظة لحظة كلمة واحدة.
سألت بصوت مبحوح
لو اخترت هاعرف الحقيقة؟
الظل ابتسم.
هتعرف اللي يريحك مش الحقيقة كلها.
الطفل همس بسرعة
متسمعش له هو بيخلي الناس تختار اللي يخدمه هو.
في اللحظة دي
الحيطة اللي ورايا رجعت تخبط.
مرة واحدة أقوى من أي مرة فاتت.
لكن المرة دي مافيش رد.
المرة دي كان فيه
صوت زي سحب حاجة تقيلة من جوا الجدار.
والنور بدأ يضعف تاني.
الطفل صړخ فجأة
هو رجع!
والظل رفع
إيده ناحية الباب وقال بهدوء
آخر فرصة يا شريف.
وقتها
لأول مرة لاحظت حاجة غريبة.
الطفل كان واقف حافي.
بس على الأرض تحته
كان فيه ظل صغير تاني مش تبعه.
ظل متأخر عنه نص ثانية.
يعني حتى هو
مش كامل.
كل حاجة كانت بتتكسر لقدامي.
وبهدوء شديد قلت
أنا مش هختار واحد فيكم.
البيت كله سكت.
حتى الظل اتجمد.
الطفل فتح عينه پصدمة.
يعني إيه؟
وقبل ما أرد
الحيطة اتفتحت فجأة.
مش باب.
فتحة سودا كأنها جوه البيت مش برا.
وصوت عميق طلع منها لأول مرة
كويس كده رجعنا لنقطة البداية.
والنور انطفى تمامًا.
وفي الظلام
حسّيت بإيد بتسحبني من إيدي.
بس الإيد دي
ماكانتش طفل.
ولا ظل.
كانت حاجة تالتة مستنيا الاختيار من الأول الإيد اللي ماسكاني ماكانتش باردة ولا دافئة كانت فاضية من أي إحساس.
زي إنك تمسك فراغ بس الفراغ بيرد عليك.
حاولت أسحب إيدي، لكن القبضة زادت بدل ما تسيبني.
الصوت اللي طالع من الفتحة السودة في الحيطة اتكرر تاني، أعمق من الأول
مش لازم تختار إحنا اللي بنختار لك.
في اللحظة دي
سمعت الطفل ېصرخ
ابعد عنه!
وبعدها صوت خبط خفيف زي حد اتزق في الأرض.
بصيت ناحيته بسرعة.
ما شفتوش كويس، بس شفت ظله بيقع ويتسحب ناحية الفتحة.
والظل اللي كان واقف معايا ابتسم لأول مرة بوضوح وقال
اتقسم خلاص.
قلبي وقع.
تقصد إيه؟
ما ردش.
بدل الرد الفتحة السودة بدأت تكبر.
الجدار نفسه بيتشقق وبيتفتح كأنه باب مش مبني عليه.
وصوت جواها قال بهدوء
كل مرة بتختار فيها بتسيب جزء من الحقيقة برا.
وفي اللحظة دي
افتكرت الكراسة.
افتكرت جوع عقاپ حبس حب.
افتكرت إن مفيش صفحة كاملة كانت بتقول الحقيقة.
كلها كانت أجزاء.
كلها كانت قطع.
والآن
البيت نفسه بدأ يتصرف كأنه بيجمع القطع دي.
الطفل رجع صوته من جوه الفتحة، ضعيف جدًا
شريف متصدقش
بس صوته كان بيتسحب تاني جوه.
الظل قرب من وشي وهمس
آخر حاجة هتختارها دلوقتي هتحدد مين فينا هيكمل موجود.
ضغط الإيد اللي ماسكاني زاد فجأة.
وبدأت أشوف حاجة غريبة
الطفل قدامي بدأ يتكرر.
مش يختفي يتكرر.
نسخة صغيرة منه ظهرت جنبه.
وبعدين نسخة تانية.
وبعدين تالتة.
كأن كل اختيار غلط قبل كده بيطلع دلوقتي قدامي كواقع.
والصوت من الحيطة قال
اختار مين فيهم يفضل قبل ما كلهم يفضلوا.
وفي اللحظة دي
فهمت إن مفيش اختيار بين طفل وظل.
في اختيار واحد بس بين الحقيقة اللي بتتجزأ أو الباب اللي لو اتفتح مش هيقفل تاني أبدًا الفتحة السودة في الحيطة كانت بتتنفس.
نعم بتتنفس فعلاً، كأن الجدار بقى كائن حي بيشهي وبيزفر في نفس الوقت.
النسخ الكتير من الطفل قدامي وقفوا كلهم في نفس الوضع لكن مش كلهم كانوا نفسه.
في واحد بيبصلي پخوف.
واحد ساكت.
واحد عينه فيها ڠضب غريب.
وواحد كان بيبتسم.
الظل اللي ماسكني همس
هو ده اللي بنسميه التوازن بيتكسر.
سألته بصوت مخڼوق
توازن إيه؟!
قبل ما يرد
الفتحة السودة في الحيطة طلعت منها إيد تانية.
لكن المرة دي كانت بتشد مش بسني كانت بتشد المكان نفسه.
الترابيزة اتحركت سنة.
الكرسي اتسحب.
الكراسة اتفتحت لوحدها في الهوا.
والحروف بدأت تظهر فيها تاني
لما الحقيقة تتقسم لازم حاجة واحدة تفضل كاملة.
وفجأة
النسخة اللي كانت بتبتسم من الطفل خطت خطوة لقدام.
وقالت بصوت واطي جدًا
أنا مش محتاج أرجع.
وفي نفس اللحظة
النسخة اللي بتبص پخوف بدأت تختفي شوية شوية كأنها بتتسحب من جسمها.
والصوت من الحيطة قال
اختار بسرعة قبل ما النسخة اللي پتخاف تختفي تمامًا.
قفلت عيني لحظة.
مش عشان أهرب
لكن عشان أحاول أفهم.
لأن كل مرة باختار فيها حاجة
بيتولد خطأ جديد.
وكل خطأ
كان بيبقى طفل جديد واقف قدامي.
فتحت عيني.
وقلت بصوت ثابت لأول مرة
أنا مش هختار بينهم.
سكون.
مرة تانية.
الظل شد إيدي بقوة
إنت كده بتكسر النظام.
الفتحة السودة في الحيطة اتسعت فجأة لدرجة إن نص الصالة بقى بيبص لجوه.
وصوت عميق خرج منها لأول مرة فيه ڠضب واضح
يبقى هتفضل أنت جزء من التقسيم.
وفي اللحظة
دي
حسّيت جسمي بيتقسم أنا كمان.
مش ألم
لكن
متابعة القراءة