ابن اخويا

لمحة نيوز

الحقيقة بس.
سكت لحظة قصيرة جدًا.
وبعدين قال
ابني ما هربش ابني اتبدّل.
وفي نفس اللحظة
صوت ياسين جاي من ورا الباب
متصدقوش هو بيقول كده عشان يخليك تسيبني.
والصمت وقع تاني
لكن المرة دي كان صمت تقيل.
كأن البيت كله بيستنى مين فينا هيقول الجملة اللي هتغيّر كل حاجةالظل عند المدخل ما اتحركش.
بس إحساسه كان بيقرب كأن المكان نفسه بيضغط علينا.
ابني ما هربش ابني اتبدّل.
الجملة كانت ماشية في البيت زي صدع في الحيطة.
ياسين ورا الباب صوته اتكتم
متصدقوش لو صدقته هيرجعني تاني
رجّعني؟
الكلمة علقت في دماغي.
بصيت ناحية المدخل تاني الظل بدأ ياخد شكل أوضح شوية مع إضاءة الشارع اللي داخلة من الشباك.
بس اللي ظهر ماكانش راجل واضح المعالم.
كان واقف بثبات غريب كأنه مش متعود يقف جوه بيت، متعود يقف برا الباب بس.
رفع إيده ناحية الصالة وقال بهدوء
أنا ما أذيتوش.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
أنا بس كنت بحميه من اللي كان بيعمله.
قلبي دق أسرع.
قلت بصوت منخفض
بتحميه من إيه؟
الظل ما ردش فورًا.
بدل ما يجاوب لف راسه ناحية الباب اللي وراه ياسين.
كأن عارف مكانه بالظبط.
وقال
من البيت اللي مش بيتفتح عليه غير بالأكل والعقاپ.
ياسين فجأة صړخ
بكذب!
الصوت كان فيه خوف أكتر من الڠضب.
وفجأة
حصل حاجة غريبة.
باب أوضة ياسين اتفتح من نفسه.
ببطء شديد.
وظهر وشه عيونه مليانة دموع.
وقاللي
هو بيخلي الناس تصدقه عشان محدش يفتكر الحقيقة.
سكت.
وبص ناحية الظل.
أنت مش بابا بابا ما بيعملش كده.
الظل اتحرك خطوة لقدام.
أول مرة يتحرك فعليًا داخل الشقة.
وقال بصوت أقل هدوءًا من الأول
مين قالك إن اللي بيربيك هو باباك الحقيقي؟
الصمت وقع.
حتى النفس في البيت وقف.
ياسين رجع خطوة لورا.
أنا وقفت مكاني مش قادر أتحرك.
الظل رفع إيده ناحية المطبخ.
وفجأة
كل الأدراج اتفتحت مرة واحدة.
وسمعت صوت ورق بيتقلب پعنف.
زي حد بيدوّر
على حاجة كان مخبيها.
وبعدين قال
فيه ورق في البيت ده لو اتقري هتفهم كل حاجة.
بصلي مباشرة رغم إن مفيش ملامح واضحة.
وإنت الوحيد اللي المفروض تقراه يا شريف.
وفي اللحظة دي
نور الشقة كله بدأ يترعش تاني.
لكن قبل ما ينقطع
سمعت صوت باب الشقة بيتقفل من برا.
وبهدوء شديد
المفتاح اتدار تاني في القفل.
كأن في حد تاني دخل وقرر يقفل علينا إحنا والسر جوه صوت المفتاح وهو بيلف في القفل كان أهدى من اللازم أهدى لدرجة تخوف.
كأن اللي برّه مش بيستعجل كأنه متأكد إننا خلاص جوّه.
كليك.
الباب اتقفل.
الصمت اللي بعده كان تقيل بشكل غير طبيعي، كأن البيت نفسه اتقفلت عليه النفس.
ياسين بصلي من ورا الباب المفتوح نص فتحة
هو مش لوحده بييجي ومعاه ناس أوقات.
سألته بسرعة
ناس مين؟
هز راسه
مش ناس بس بيقولوا إنهم من البيت القديم.
الظل في الصالة ما اتحركش.
بس أول مرة أحس إن وجوده بقى أوضح مش شكل، إحساس.
زي ضغط على الهواء.
وفجأة
كل الأدراج اللي كانت مفتوحة في المطبخ اتقفلت مرة واحدة بنفس الصوت.
دَخ.
كأن حد أنهى بحثه.
وبعدين
الظل قال بهدوء
لقيناها.
قلبي وقع.
لقينا إيه؟
ما ردش.
بدل الرد، لف ناحية الأوضة اللي فيها ياسين.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت تكسير خفيف من جوه الأوضة.
زي ورق بيتقطع.
ياسين صړخ
ما تسيبوش يدخل!
أنا جريت ناحية الباب.
مسكته من برا.
لكن الباب كان بيتسحب من جوا.
مش بيفتح بيتسحب.
كأن حد جوا بيحاول يجره ناحية ناحية تانية.
وفجأة
في خرم صغير في الباب ظهر ضوء.
مش نور عادي.
نور أصفر قديم زي لمبة في مكان تاني مش في شقتنا.
وسمعت صوت طفل تاني.
مش صوت ياسين.
صوت مختلف تمامًا.
سيبه يطلع هو كده كده مش مكاني.
اتجمدت.
بصيت للظل في الصالة.
لقيته واقف ساكت لأول مرة كأنه متفاجئ.
وقال بصوت أخف
لا ده المفروض يكون جوّه مش هنا.
في اللحظة دي
البيت كله اهتز اهتزازة خفيفة.
مش زلزال.
زي باب
ضخم اتفتح في مكان بعيد.
والباب اللي قدامي بدأ يلمع من جوه أكتر.
وياسين
صوته اتغير فجأة من ورا الباب
بقى هادي جدًا غريب كأنه مش هو
شريف متفتحش
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا لو خرجت هو هيرجع مكانه الحقيقي.
وساعتها بس
فهمت إن الموضوع ماكانش عن طفل محتاج أكل
كان عن طفل واحد اتقسم بين بيتين وبيحاول كل طرف يرجّعه لنفسه الهواء في الشقة بقى تقيل كأنه مش بيتنفس، كأنه بيتسحب من الحيطان نفسها.
صوت ياسين من ورا الباب الرفيع كان أهدى من الطبيعي وده كان أخطر من الصړيخ.
متفتحش
الكلمة كانت مش أمر كانت تحذير من مكان بعيد، مش من طفل واقف ورا باب.
الظل في الصالة اتحرك لأول مرة بخطوة سريعة.
مش نحية الباب نحية المطبخ.
بصيت وراه.
الدرج اللي قال لقيناها كان مفتوح تاني لوحده.
وجواه الكراسة الصغيرة اللي شفتها قبل كده.
بس المرة دي كانت متحركة.
صفحاتها بتتقلب بسرعة، كأن حد بيقلبها بإيد مش مرئية.
وبعدين وقفت عند صفحة واحدة.
وفي نفس اللحظة
صوت ياسين اتغير تاني.
بقى واضح بس مش طفولي.
شريف اقفل الدرج.
اتجمدت.
من ورا الباب سمعت صوتين متداخلين كأن في اتنين بيتكلموا بنفس الفم
اقفله ما تقفلوش
بصيت ناحية الظل.
قال بصوت أخفض
لو الصفحة دي اتقرت الاتنين هيتفصلوا فعلاً.
هيتفصلوا إزاي؟
ما ردش.
بس لأول مرة رفع إيده ناحية الكراسة كأنه بېخاف يلمسها.
وفجأة
صفحة الكراسة اتفتحت لوحدها على صورة.
مش رسم عادي.
كانت نفس الأوضة اللي ياسين فيها بس في الصورة كان فيه طفل واحد بس نايم.
والباب مقفول عليه من بره بسلسلة ضخمة.
وتحت الرسم مكتوب بخط صغير
اللي خرج الأول ما بيرجعش.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت معدن بيتجر على الأرض.
تِك تِك تِك
من ورا باب ياسين.
كأن السلسلة اللي في الصورة بدأت تظهر في الواقع.
والظل قال بصوت لأول مرة فيه توتر واضح
هو بدأ يفتحها لوحده
وفجأة
نور الشقة كله ضړب مرة واحدة.
وبعدين
اختفى.
وفي الظلام الكامل
سمعنا صوت الباب بيتفتح سنتي سنتي من الداخل.
وصوت ياسين أو الصوت التاني قال بهدوء مرعب
أنا اخترت أخرجالهدوء اللي بعد الجملة كان أسوأ من أي صړيخ.
أنا اخترت أخرج
الصوت ماكانش جاي من ورا الباب بس كان كأنه جاي من جوّه البيت كله، من الحيطان، من الأرض، من الهوا نفسه.
في الظلام، حسّيت إن في حاجة اتفكت فعلاً.
زي عقدة كانت ماسكة الشقة واتحلّت فجأة.
الظل اتحرك بسرعة ناحيتي.
أول مرة أشوفه بيركض فعلًا.
مسك دراعي وقال بصوت منخفض لكن حاد
لو الباب اتفتح بالكامل مفيش فرق هيبقى بين الاتنين.
اتنين مين؟
ما ردش.
بس عينه كانت رايحة ناحية باب أوضة ياسين اللي كان بيتفتح سنتي بسنتي من جوّه.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خطوات.
مش خطوة طفل.
خطوتين تقيلين ثابتين.
واحد داخل من الباب الرئيسي اللي اتقفل.
والتاني من نفس أوضة ياسين.
الاتنين بيقربوا في نفس الوقت.
البيت كأنه بقى له مدخلين لنفس اللحظة.
وفجأة
لمعة خفيفة طلعت من تحت باب الأوضة.
مش نور كهربا.
نور أصفر قديم زي اللي شفناه قبل كده.
وبدأ يرسم ظلين على الأرض.
ظل صغير وظل أطول منه بشوية.
الاتنين واقفين جوه الأوضة.
لكن الغريب
إن باب الأوضة كان لسه بيتفتح ببطء.
يبقى اللي جوه مش مربوط بالباب.
يبقى اللي جوه خرج فعلاً.
الظل اللي جنبي همس
ده حصل.
سألته وأنا صوتي بيتهز
إيه اللي حصل؟
قال
اللي كان جوه اتقسم وبقى كامل برّه.
وفجأة
صوت ياسين الحقيقي جاني من قريب جدًا من وراي مباشرة
شريف
لفيت بسرعة.
ومفيش حد.
بس على الأرض
كان فيه شنطة المدرسة بتاعته مفتوحة.
وجواها
نفس الكراسة.
بس المرة دي فاضية.
لا رسومات.
لا كلمات.
صفحات بيضا تمامًا.
وكأن كل اللي كان مكتوب اتنقل لمكان تاني.
وفي نفس اللحظة
سمعنا الباب الرئيسي بيتقفل ببطء من نفسه.
تِك.
وبعدين
صوت واحد بس من الصالة.
هادئ جدًا.
قال
دلوقتي أنا بقيت برا
وبجوا في نفس الوقت.
والنور رجع مرة واحدة.
وبصيت قدامي
لقيت ياسين واقف.
بس مش لوحده.
واقف جنبه نفس ملامحه بالظبط.
واحد بيبصلي پخوف.
والتاني بيبصلي بهدوء مريب.
والاتنين قالوا في نفس اللحظة
مين فينا اللي المفروض يرجع
البيت؟سؤالهم اتقال في نفس
تم نسخ الرابط