ابني بلال ١

لمحة نيوز

ابني بلال اختفى من 15 سنة.. كنت بحاول اتعود على بعده لحد ما شوفت واحد شبهه على تيك توك والغريب انه رسم صوره ليا بس الصدمه كانت في اللي شوفته في بيته !!!! .
كان عنده وقتها 10 سنين.
كان وشه مليان نمش خفيف عند مناخيره، وكان دايماً يفضل يدندن بأغاني صغيرة بيألفها وهو قاعد في أي حتة.
في يوم عادي جداً، كان واقف معايا.. وفي ثانية، فص ملح وداب ومبقاش موجود.
الشرطة قلبت الدنيا عليه، وجيرانا في الحتة كتر ألف خيرهم منزلوش من الشارع، والمباحث فتشوا في كل الأراضي والخرابات والمناطق المهجورة.. بس ملهمش طريق، ومحدش وصل لحاجة.
ومع مرور السنين، بقيت أنا الأم دي..
الأم اللي متبطلوش تشوفوها بتدور في كل مكان، اللي شلت حوافظ قديمة مليانة بملصقات صوره وصور غيبته في درج الكومودينو.
الست اللي لسه عينيها بتلقط أي حد غريب في السوبر ماركت أو محطة القطر أو المطار، وتفضل تسأل نفسها يا ترى ممكن يكون ده ابني؟
جوزي، مصطفى، حزنه كان بطريقة تانية خالص.
كان دايماً يطبطب عليا ويقولي عشان خاطري يا منى.. ادعيله بالرحمة، سيبيه يرتاح وسيبك من الأوهام.
بس الحزن والوجع مكنش زرار هقفل عليه وخلاص.
بلال كان عايش.. كنت حاسة بيه في عضمي، ومهما العمر جرى بينا، مكنش عندي أي نية إني أستسلم أو أنساه.
لحد الأسبوع اللي فات.. لما كل حاجة اتغيرت.
كنت سهرانة بقلب في التيك توك متأخر بالليل، وفجأة عيني جت على لايف خلاني اتسمرت في مكاني وجسمي قشعر.
المذيع

أو صاحب اللايف كان شاب عنده حوالي 25 سنة.
شعره أسود ناعم.. وابتسامته وجعتلي قلبي من كتر ما هي مألوفة وعارفاها كويس!
في حاجة فيه شدتني وخطفتني من أول نظرة.
وأنا بتابعه، لقيت ماسك كشكول رسم وبيتكلم.
كان بيقول للمتابعين بتوعه الست دي بتطلعلي دايماً في أحلامي.. بتمد إيدها ليا وبتنده على اسمي، أنا معرفش هي مين الصراحة، بس بحس إن الموضوع حقيقي جداً مش مجرد حلم.
وبعدين لف كشكول الرسم وورّى اللوحة للكاميرا.
ساعتها قلبي وقف..
الست اللي مرسومة في اللوحة دي كانت أنا!
مش شكلي بتاع دلوقتي وأنا عجزت.. لأ، شكلي وأنا عندي 28 سنة.. بالضبط زي ما كنت يوم ما بلال اختفى.
إيديا بدأت تترعش بطريقة مش طبيعية، ومبقتش قادرة أخد نفسي.
من غير ما أفكر، خدت اسكرين شوت وكتبت أول كومنت في حياتي على لايف
دي أنا.. الست اللي أنت راسمها دي تبقى أنا!
الكومنتات في ثانية انفجرت.. الشاشة بقت بتجري من كتر الرسايل.
كله بيسأل، وكله في حالة صدمة وذهول.
الشاب ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه، فضل مبحلق في الكومنت بتاعي كام ثانية.. وفجأة، قفل اللايف!
كده في ثانية.. شاشة سوداء.
قمت اتنفضت من السرير ورحت أهز في مصطفى وأصرخ اصحى! اصحى حالا يا مصطفى!
قام وهو مش داري بالدنيا ومخضوض، وافتكرني اتجننت وجالي هوس تاني.. لحد ما وريته الرسمة، ووش الشاب، والاسكرين شوت.
ساعتها هو كمان الوجوم ظهر على وشه والدم هرب من عروقه.
مصطفى همس وهو مش مصدق لو كان ده بلال..
لو ده فعلاً ابننا..
قاطعته ولقيت نفسي بقول لازم نقابله.
محدش فينا فكر مرتين، ولا شككنا في الموضوع ولو لثانية واحدة.
بعتله رسالة على الخاص وإيديا بتترعش على الكيبورد
أهلاً بيك.. أنت رسمتني الليلة دي. أنا حاسة إننا نعرف بعض كويس.. ينفع نتقابل؟
وقعدت مستنية.. مستنية على نار.
منمتش دقيقة واحدة الليلة دي، كل ما الموبايل ينور أو يطلع صوت، بحس إن قلبي هيتخلع من صدري.
وأخيراً، قبل الفجر بحاجة بسيطة، جه الرد..
تلات كلمات بس
ده العنوان..
العنوان كان في محافظة تانية بعيدة جداً، محتاجة سفر بالساعات.
على أول النهار، كنا حجزنا وركبنا القطر والسفرية كلها كانت مش حقيقية، كأننا في حلم.
كنت باصة من الشباك وشريط ذكرياتي مع بلال كله بيتعاد قدام عيني.. ضحكته، نمش وشه، شقاوته وجريه في الصالة.
وكنت بسأل نفسي السؤال المستحيل يا ترى.. طب لو طلع هو فعلاً؟
بعد ساعات طويلة، وصلنا أخيراً قدام البيت.
مقدرتش أستنى ثانية واحدة، ومن قبل ما مصطفى يركن العربية كويس، فتحت الباب وطلعت أجري.
طلعت على السلم ووقفت قدام باب الشقة، وقلبي بيدق لدرجة إنه كان بيوجعني في صدري.
دوست على الجرس.
الباب اتفتح..
وكان واقف قدامي.. نفس الشاب اللي شفته في اللايف.
كان بيبص في وشي وبيتأملني.. بنفس العيون البني اللي بوستها ألف مرة قبل ما ينام وهو صغير.
في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت ومبقتش سامعة حاجة حواليا.
بس مقدرتش حتى آخده في حضني.. عشان عيني لقطت تفصيلة
ورا ضهره في الصالة، خلتني أقف متجمدة في مكاني ومتحركش .....
كملت وقفتي مكاني زي الصنم، رجلي لزقت في الأرض كأنها اتصبت خرسانة، وعيني مبحلقة في الصالة ورا الشاب ده.. أو بلال. الصدمة مكنتش مجرد حاجة تخض، دي كانت سكاكين بتقطع في صدري.
في وش الباب علطول، على الحيطة الرئيسية بتاعة الصالة، كان فيه برواز كبير جداً.. جواه صورة قديمة لبلال وهو عنده 10 سنين، نفس الصورة اللي متشالة في محفظتي وفي درج الكومودينو من 15 سنة! بس الصدمة الأكبر مكنتش في الصورة.. الصدمة كانت في الشخص اللي قاعد في الصالة تحت الصورة دي بكل برود، وبيشرب شاي..
كان عماد.. أخو جوزي مصطفى! عم بلال!
الراجل اللي كان بيقلب معايا الدنيا ويدور عليه، الراجل اللي بكى في حضننا لما الشرطة عجزت، الراجل اللي كنا بنعتبره سندنا في الدنيا!
لفيت راسي ببطء وبصيت لمصطفى اللي كان لسه واصل وواقف ورايا على السلم. مصطفى أول ما عينه جت على أخوه عماد، ملامحه اتغيرت 180 درجة.. الوجوم اللي كان على وشه اتقلب لذهول وخوف، مش مفاجأة.. لأ، خوف! كأنه كان عارف، أو كأن فيه سر أسود انقشع فجأة قدام عينيه.
الشاب واقف يبص علينا بذهول، وعماد جوه أول ما شافنا، الكوباية اتعشت في إيده ووقعت على الأرض اتقسمت ميت حتة. وقف على رجليه وهو بيترعش ووشه جاب ألوان، وبص للشاب وقال بصوت مخنوق أنت.. أنت جبتهم هنا ازاي يا يوسف؟
يوسف؟! الكلمة طلعت من بوقي زي الطلقة.. بصيت للشاب وصرخت أنت اسمك يوسف؟
أنت مش بلال؟ طب وصورتك دي؟ وعمك.. عمك بيعمل ايه هنا من 15 سنة؟!

تم نسخ الرابط