الورث المشؤوم
أمي وأرجون والزيت المر.
أنا دلوقتي حرة.. بس الحكاية لسه مخلصتش.
لأن وأنا في العربية لمحت في مراية الصالون حاجة خلت قلبي يقع..
ياسين مكنش له ظل على الكرسي اللي جنبي.
بصيت له برعب فابتسم لي وقالي متخافيش يا أماني.. أنا كمان رجعت عشانك.
دي كانت نهاية رحلة البديلة.. الحقيقة إننا ساعات بنحتاج حد من العالم التاني عشان ينقذنا من شياطين العالم ده.
ياسين كان سايق ومنتهى الثبات ملامحه هادية بزيادة والهدوء ده كان هو اللي مرعبني. بصيت لمراية العربية تاني.. مفيش ظل. بصيت للياقة قميصه.. مفيش نبض في رقبته.
همست بصوت بيرتعش ياسين.. أنت مين وليه مالكش ظل
ضحك ضحكة خفيفة ضحكة رنت في وداني زي صدى صوت جاي من بئر غويق وقال الظل بيبقى للي عنده حاجة يخبيها يا أماني.. وأنا خلاص مابقاش عندي حاجة
الدنيا اسودت في عيني.. أخويا يعني أرجون مكنش أخويا والطفل اللي مات زمان اللي أمي كانت بتقول عليه ابن خالتك كان هو ده
ياسين كمل وهو باصص للطريق أنا اللي فضلت حارسك في الضلمة سنين.. أنا اللي كنت بوقع الفازة عشان تلاقي المفتاح وأنا اللي كنت بوشوش لك في أحلامك عشان تصحي. البديلة اللي بره دي كانت عايزة جسمك.. لكن أرجون كان عايز روحك عشان يفضل عايش للأبد.
فجأة العربية وقفت قدام المقبرة اللي مدفون فيها عيلة Sayed. ياسين نزل وفتح لي الباب وقالي العهد لازم ينتهي هنا.. لازم تفتحي القبر بتاع أماني الحقيقية وتحطي فيها المقص المكسور.. دي الطريقة الوحيدة اللي هترجع
نزلت ورجلي مش شيلاني.. المقبرة كانت ريحتها فاليريان وزيت مر. وصلت للقبر اللي مكتوب عليه اسمي أماني السيد وبدأت أحفر بإيديا وسط دموعي وقهري.
ولما وصلت للكفن.. شفت الصدمة اللي مكنتش في الحسبان.
الكفن مكنش فيه عضم طفلة.. الكفن كان فيه عروسة قماش كبيرة وعليها خصلات شعري اللي اتقصت طول السنين اللي فاتت ومغروز في قلبها صور لياسين وأمي.
ياسين وقف ورايا وقالي بصوت آمر ارمي المقص في قلب العروسة يا أماني.. دلوقتي!
رميت المقص وفجأة الأرض اتهزت هزة عنيفة وسمعت صوت صرخة أرجون جاية من بعيد.. صرخة واحد بيتحرق. والبديلة اللي كانت في جسمي بدأت تتبخر قدام عيني زي الدخان.
بصيت لياسين.. بدأ جسمه يشف ونوره يزيح الضلمة اللي حوالينا. قالي بابتسامة حقيقية لأول مرة دلوقتي بس يا
اختفى ياسين وقعدت لوحدي في نص المقبرة والفجر بدأ يشقشق.
قمت وأنا حاسة إن جبل انزاح من فوق صدري. رحت لبيت أهلي لقيت أرجون واقع قدام الباب جثة هامدة ووشه فيه علامات حروق قديمة وكأنه مات من سنين.
أنا دلوقتي عايشة لوحدي.. بعت الأرض ووزعت الفلوس كلها على المساكين عشان أطهر الميراث المسموم.
بس كل يوم قبل ما أنام ببص في المراية.. ملامحي رجعت هادية وشعري بقى لونه أسود طبيعي.
إلا حاجة واحدة بس..
لما بضحك بشوف في عيني خيال ياسين وهو بيغمز لي وكأنه بيقولي خلي بالك.. مش كل اللي بيموت بيمشي وفيه حاجات بتفضل حارسانا من ورا الزجاج.
تمت حكاية الميراث المسموم.. الحكاية اللي عرفتنا إن الستر مش بس في الدهب والمال الستر إن روحك تفضل ملكك