الورث المشؤوم
أمك دفنتها تحت الأرض.
بصيت.. وشفت أمي وهي قاعدة في نفس البدروم اللي كنت بخاف منه وكانت ماسكة بنت صغيرة بتشبهني بالظبط وبتحط لها نفس الزيت في شعرها وهي بتهمس انتقلي ليكي.. خلي أماني تعيش وأنت اللي تموتي.
في اللحظة دي الصورة في المراية اتكسرت وحسيت بوجع رهيب في راسي.. وشعري الأبيض بدأ يقع خصلة ورا خصلة وظهرت تحته الحقيقة البشعة.
أنا مكنتش أماني.. أنا كنت البنت التانية اللي المفروض ماتت من سنين وأماني الحقيقية هي اللي كانت مسجونة جوه شعري جوه الزيت جوه القهرة اللي عيشتها طول عمري.
خالتي قربت مني ولمست وشي بحنية مرعبة وقالت دلوقتي بس.. الأرض هترجع لأصحابها.
وقفت خالتي قدامي وشالت الشاش من على وشها.. الصدمة مكنتش في الحروق اللي في وشها الصدمة كانت إن ملامحها بقت نسخة طبق الأصل من ملامح أمي قبل ما تموت.
قالتلي بصوت فيه بحة القبر أنا مكنتش خالتك يا أماني.. أنا أمك اللي ضحت بيكي واللي ماتت واندفنت تحت الأرض كانت هي خالتك الغلبانة اللي حاولت تنقذك مني.
الدنيا دارت بيا.. يعني السنين اللي فاتت دي كلها كنت عايشة مع القاتلة وبقولها يا خالتي والست اللي كانت بتحاول تحذرني في الصور والمذكرات كانت هي الخالة اللي لبست تهمة السحر والموت
أمي اللي
قالت ببرود مرعب أماني الحقيقية مدفونة هنا.. تحت بلاط الأوضة دي. أنت مجرد روح لمتها من السكك وحطيتها في جسم بنتي عشان متموتش بس الأرض مابتقبلش الأرواح المستلفة.. وعشان تعيشي بجد لازم حد من دمك يروح مكانك.
بصيت ل أمي بذهول وفهمت دلوقتي ليه كانت دايما بتبعدني عن الناس وليه كانت بتقص شعري.. هي كانت بتقص عمري وتديه للبنت اللي تحت البلاط.
فجأة البلاط اللي في نص الأوضة بدأ يتحرك.. وصوت خربشة جاية من تحت.
الخوف شل حركتي وشفت إيد صغيرة بتطلع من بين الشقوق.. إيد بيضا زي التلج وضوافرها طويلة ومغطاة بالزيت.
أمي ضحكت ضحكة هستيرية وقالت وصلت.. أماني رجعت تاخد مكانها!
الإيد مسكت في رجلي وحسيت ببرودة الموت بتسحبني لتحت. بصيت لأمي لقيتها بتتحول لتراب قدام عيني وكأن طاقتها خلصت بمجرد ما البديلة وصلت.
وفي آخر لحظة قبل ما الأرض تبلعني افتكرت كلمة أمي في الوصية لو مت أوعي تخليها تلمس شعرك.
مديت إيدي وجبت المقص اللي كان واقع على الأرض وبدل ما أقص شعري غرزته في الإيد اللي طالعة من تحت الأرض.
سمعت صرخة وجع هزت البيت كله والنور رجع فجأة.. وبصيت
لا أمي ولا الإيد ولا حتى الصندوق.
لقيت نفسي واقفة في نص أوضة فاضية في بيت مهجور بقاله سنين وشعري الأبيض مالي الأرض حواليا.
بصيت في المراية المكسورة اللي على الحيطة.. وشفت وشي رجع لطبيعته بس كان فيه ندبة صغيرة على شكل إيد طفلة محفورة على رقبتي.
عرفت إن الكابوس مخلصش.. هو بس استخبى تحت الجلد.
خرجت من البيت وأنا بجري ومشيت في الشارع وسط الناس والكل كان بيبص لي باستغراب.. مكنتش فاهمة ليه لحد ما عديت قدام واجهة محل وقفت اتجمدت.
ظلي اللي على الأرض مكنش بيمشي ورايا.. ظلي كان واقف مكانه ورافع إيده وبيشاورلي باي باي.
رجعت البيت والسكوت كان له صوت صرير الخشب تحت رجلي كان كأنه صرخات مكتومة. دخلت أوضتي وقعدت على السرير قلبي بيدق في وداني. فتحت شنطتي عشان أطلع موبايلي بس اللي لقيته جوه الشنطة خلى الدم يتجمد في عروقي.
لقيت المقص اللي غرزته في الإيد اللي طلعت من تحت البلاط.. بس المقص مكنش عليه دم أحمر كان عليه زيت أسود وريحة فاليريان نفاذة نفس الريحة اللي كنت بشمها في شاي أرجون ونفس ريحة زيت البركة بتاع خالتي.
فجأة تليفوني نور برسالة.. فتحتها ولقيت صورة مبعوتة لي.
الصورة كانت ليا وأنا قاعدة دلوقتي حالا على السرير متصورة من ورا ضهري!
لفيت بسرعة مكنش فيه حد.. بس لمحت حاجة في ركن الأوضة خلتني أشل مكاني.
ظلي مكنش على الحيطة.. الظل كان قاعد على الكرسي اللي قدامي حاطط رجل على رجل وبيقلد حركاتي ببطء مستفز.
والأرعب من كدة إن الظل بدأ يتكلم.. صوت طالع من الحيطان صوت بيشبه صوتي بس على أرفع وبنبرة شريرة
افتكرتي إن المقص هيخلصك أنت قطعتي الوصل اللي كان رابطني بالأرض.. دلوقتي أنا حرة وموجودة في كل مكان أنت فيه.
الظل قام ووقف قدامي وبدأت ملامحه تتجسد.. شعره بدأ يطول ويبقى أبيض ووشه بدأ يظهر فيه ملامح أماني اللي كانت في الصور.
قربت مني وهمست في ودني أمي مكنتش بتضحي بيكي عشاني.. هي كانت بتضحي بيا عشانك أنت! أنا اللي كنت المفروض أعيش وأنت اللي كنت الغلطة اللي لازم تتمسح.
وفي لحظة لقيت نفسي بتسحب لجوه المراية اللي على الدولاب والظل هو اللي بقى واقف بره في الأوضة!
بقيت أنا اللي ظل محبوس ورا الزجاج وشفتها وهي بتعدل شعرها الأبيض في المراية وبتلبس السلسلة بتاعتي وبتبتسم بانتصار.
سمعت صوت خبط على الباب.. وصوت أخويا أرجون بينادي أماني.. عملت لك كباية الشاي افتحي يا حبيبتي عشان تلحقي تنامي.
شفت أماني اللي بره المراية وهي بتفتح الباب وبتقوله بصوت ناعم تسلم إيدك يا أرجون.. أنا محتاجة
بصت لي في