الورث المشؤوم
المراية وغمزت لي وراحت شربت الشاي قدامي وهي بتضحك.. وأنا محبوسة هنا في عالم الضلمة والبرودة مستنية حد يكسر المراية عشان أرجع أعيش.. أو يمكن عشان أموت بجد.
دي كانت نهاية حكاية البديلة.. الحقيقة دايما أغرب من الخيال والظل اللي بنهرب منه ممكن يكون هو صاحب المكان الأصلي.
أنا محبوسة جوه المراية شايفاها وهي بتتحرك في أوضتي بتلمس حاجتي وبتلبس لبسي ببرود.. أماني التانية كانت نسخة مني بس عينيها كانت فاضية مفيهاش روح.
أرجون دخل الأوضة وحط كباية الشاي على التربيزة. بص لها بابتسامة غريبة وقالها شربتيه كله يا حبيبتي
هزت راسها وهي بتبتسم نفس الابتسامة اللي كنت ببتسمها.. أرجون قرب منها وملس على شعرها اللي رجع لونه أسود فجأة وقال بوشوشة رعبتني وأنا ورا الزجاج عارف إنك مش هي.. أماني كانت أضعف من إنها تكسر العهد بس أنت.. أنت اللي كنت مستنيكي من سنين.
صرخت بكل قوتي خبطت على المراية لحد ما إيدي نزفت بس مكنش فيه صوت بيطلع.. كنت زي الخيال اللي ملوش وجود.
أرجون طلع من جيبه المقص اللي كان معايا وحطه قدامها على التربيزة وقال المراية دي لازم تفضل سليمة عشان هي تفضل هناك.. طول ما هي شايفة حياتنا من ورا القزاز إحنا هنفضل أقوياء.
أماني التانية بصت للمراية وجت وقفت
دورك خلص
وفجأة أرجون طلع من الأوضة وقفل النور.. وبقيت أنا والبديلة في الضلمة.
سمعت صوت تكة صغيرة.. شرخ بدأ يظهر في زاوية المراية.
الشرخ بدأ يكبر ويمشي زي التعبان.. بس المفاجأة إن اللي كان بيخرج من الشرخ مكنش هوا ده كان زيت أسود وبدأ يغرقني جوه المراية. كنت بغرق في ذكريات مكنتش ذكرياتي شفت أمي وهي بتسلمني لأرجون وبتقوله لما تكبر هتعرف تعمل إيه عشان ترجع أختك.
أدركت في لحظة الغرق إن أرجون مكنش أخويا.. أرجون كان الحارس اللي أمي عينته عشان يضمن إن العملية تتم صح.
المراية اتكسرت ميت حتة..
فتحت عيني لقيت نفسي واقفة في نص الأوضة والضلمة مالية المكان.
بصيت لإيدي.. كانت ظل.
وبصيت على الكرسي.. لقيت أماني البديلة قاعدة وبتبص لي بشفقة وتقول دلوقتي بس بقيتي حرة يا أماني.. حرة من جسمك وحرة من اسمك وحرة من الميراث المسموم.
خرجت من الأوضة وهي سايباني خيال ملوش ملامح وسمعت صوتها وهي بتضحك مع أرجون في الصالة وبتقول يلا بينا الأرض مستنية اللي يزرعها من جديد.
أنا دلوقتي الظل اللي بيمشي وراهم المستنية اللحظة اللي حد فيها
النهاية دي هي صدمة الحكاية.. الميراث مكنش أرض الميراث كان لعنة بتتنقل من جيل لجيل.
أنا دلوقتي مجرد خيال.. طيف واقف في ركن الأوضة شايفها وهي بتلم حاجتي في الشنط وشايفة أرجون وهو بيساعدها ببرود وكأن شيئا لم يكن.
أرجون بص لمكاني أو للمكان اللي كان فيه ظلي وابتسم ابتسامة باهتة وقال متخافيش يا أماني.. الروح اللي بتطلع من المراية مابتأذيش هي بس بتفضل تراقب لحد ما تدوب في الضلمة.
البديلة ضحكت وهي بتلبس خاتم أمي اللي كان دايما بيضايق صباعي وقالت هي مش هتدوب يا أرجون.. هي هتفضل شاهدة على اللي هنعمله في الأرض اللي أمنا ماتت عشانها.
خرجوا من البيت وقفلو الباب وراهم بالمفتاح.. وسابوني في البيت المهجور في السجن اللي كنت فاكراه أمان.
قعدت أيوم شهور مش عارفة الوقت بيعدي إزاي.. لحد ما في ليلة سمعت صوت خبط على الباب. مكنش أرجون ولا البديلة.. كان صوت حد غريب حد بينادي باسمي بلهفة أماني أنت هنا أنا عرفت كل حاجة.. افتحي يا أماني!
الخبط زاد والباب اتكسر.. دخل ياسين الشخص الوحيد اللي كنت بحبه واللى أرجون كان دايما بيبعدني عنه ويقولي إنه طمعان فيكي.
ياسين دخل ومعاه
وقف قدام المراية المكسورة وبدأ يجمع الحتت بتاعتها وهو بيقول أنا عارف إنك محبوسة يا أماني.. وعارف إن اللي بره دي مش أنت.. اللي سكنت جسمك خدت الملامح بس لكن سابت الوجع وراها.
ياسين جرح إيده وسال دمه على إزاز المراية المكسور وفجأة حسيت بكهرباء بتسري في روحي.. المراية بدأت تلمع بنور أبيض والقطع المكسورة بدأت تنجذب لبعضها كأنها مغناطيس.
وفي لحظة لقيت نفسي بتسحب من الضلمة للنور..
فتحت عيني لقيت نفسي واقعة في حضن ياسين وجسمي رجع له تقله ونفسي رجع يعلى ويهبط.
بصيت في إيدي ملقتش الندبة.. لقيت جرح حقيقي جرح من إزاز المراية.
ياسين بص لي بدموع وقالي لازم نمشي من هنا حالا.. أرجون والبديلة عرفوا إنك رجعتي وهما دلوقتي في الطريق.
قمنا نجري بس قبل ما نخرج بصيت ورايا للمرة الأخيرة.. شفت البديلة واقفة على أول الطريق وشها كان ممسوح ملوش ملامح وكأنها فقدت هويتها بمجرد ما أنا رجعت لجسمي.
أرجون كان واقف جنبها وماسك في إيده المقص.. بس المرة دي المقص كان مكسور نصين.
ركبت مع ياسين العربية وإحنا بنبعد عن البيت شفت البيت القديم وهو بيتحرق.. النار كانت بتاكل كل الميراث