الورث المشؤوم

لمحة نيوز

عمرى ما شكيت في خالتي للحظة الست اللي ربتني بعد وفاة أمي وكانت بتمشط شعري كل يوم وهي بتدعيلي ربنا يرزقك يا بنتي بواحد يصونك ويصون مالك.
بس النهاردة وأنا بنضف النيش القديم في بيتها وقعت فازة واتكسرت ميت حتة.. ومن قلب الفازة وقع مفتاح صغير مصدي وورقة مكتوب عليها بخط إيد أمي لو مت أوعي تخليها تلمس شعرك يا بنتي.
جسمي قشعر.. تلمس شعري دي خالتي كانت بتسرحلي شعري بزيوت ريحتها غريبة وتقولي دي بركة عشان شعرك يطول.
بدأت أربط الخيوط ببعضها.. ليه كل ما شعري يطول كنت بمرض وليه كل ما كنت ببعد عنها يومين صحتي كانت بترد
خالتي دخلت الأوضة فجأة وشافت المفتاح في إيدي. ابتسامتها اللي كانت بتبان حنونة اتحولت لملامح خشبية وعينين باردة زي التلج.
قربت مني وهي ماسكة المقص في إيدها وقالتلي بصوت واطي المفتاح ده ضاع مني من زمان يا حبيبتي هاتي أخده.. وتعالي بقى عشان زيت البركة ميعادنا وصل.
هربت من قدامها وقفلت على نفسي أوضة المخزن اللي في السطح والمفاجأة إن المفتاح فتح الصندوق الخشب اللي كان يخص أمي.
اللي شوفته جوه الصندوق مكنش دهب ولا فلوس.. ده كان كابوس متغلف في صور وشرايط شعر مقصوصة مربوطة بخيوط سوداء وصورتي وأنا صغيرة وعليها علامة إكس بالدم.


سمعت صوت خطواتها وهي طالعة السلم.. خطوات تقيلة ومعاها صوت غليان حاجة على النار.. ريحة الزيت اللي بتكرهني في روحي بدأت تملا المكان.
أدركت دلوقتي إن البركة اللي كانت بتدهنها في شعري كانت هي السم اللي بيموتني بالبطيء عشان تورث الأرض اللي أمي سابتها لي.
صوت خبطها على الباب بقى أعنف وهي بتهمس افتحي يا أماني.. شعرك محتاج يطول عشان النهاية تقرب.
يدي كانت بترتعش وأنا بقلب في الصور اللي في الصندوق لحد ما وقعت في إيدي ورقة قديمة شهادة ميلاد بس مش بتاعتي.. دي كانت شهادة ميلاد لبنت تانية بنفس اسمي ونفس تاريخ ميلادي بس مكتوب عليها بخط أحمر عريض توفيت.
فجأة خبط الباب وقف.. وساد سكون مرعب.
سمعت صوت مفتاح بيدور في الباب من بره.. خالتي مكنتش بتخبط عشان أفتح دي كانت بتشتت انتباهي لحد ما تلاقي النسخة التانية من المفتاح.
الباب اتفتح ببطء ودخلت وهي ماسكة في إيدها المقص والزيت بس المرة دي مكنتش بتضحك.. كانت بتبص لي بنظرة تشفي وقالت عرفتي السر يا أماني عرفتي إنك مجرد بديلة لبنتي اللي ماتت بسبب طمع أمك في الميراث.
قربت مني وأنا برجع لورا لحد ما خبطت في الحيطة وقالت بوشوشة تخوف أنا مكنتش بموتك.. أنا كنت بسحب روحك بالبطيء عشان هي ترجع تسكن جسمك.
. الزيت ده مكنش للشعر ده كان عشان يطفي نورك ويفتح لها هي الطريق.
رفعت المقص وكنت فاكرة إنها هتقتلني بس هي هجمت على شعري وبدأت تقصه بجنون وهي بتتمتم بكلمات مش مفهومة وفي كل خصلة كانت بتقصها كنت بحس ببرودة غريبة بتسري في جسمي كأن روحي فعلا بتتسحب.
وفجأة النور قطع في البيت كله.. وسمعت صوت صرخة مكتومة بس مش صرختي أنا دي كانت صرخة خالتي.
ولما ولعت كشاف الموبايل شفت اللي خلى عقلي يطير..
خالتي كانت واقعة على الأرض والمقص مرمي بعيد والزيت مدلوق فوق صورها هي.. وفي ركن الأوضة شفت خيال ست بتشبه أمي بالظبط واقفة وماسكة في إيدها خصلات شعري اللي اتقصت وبتبص لي بدموع وبتقول اهربي يا بنتي.. الأرض مش ورث الأرض دي كانت مقبرة وهي فتحتها.
جريت من البيت وأنا مش شايفة قدامي والريح كانت بتصفر ورايا كأنها أصوات ناس بتنادي باسمي. مكنتش عارفة أنا رايحة فين بس كنت عارفة حاجة واحدة.. إن السر اللي أمي خبيته سنين كان تمنه حياتي.
أنا دلوقتي قاعدة في مكان بعيد وببص في المراية.. وشعري اللي اتقص بدأ يطول في دقايق بشكل مش طبيعي ولونه بقى أبيض زي الثلج.
وعرفت إن اللي خرج من الأوضة مكنش أماني..
بصيت في المراية والصرخة اتحبست في حلقي.. ملامحي كانت بتتغير
قدام عيني كأن فيه وش تاني بيطلع من تحت جلدي. شعري اللي كان بيطول بجنون مكنش مجرد شعر ده كان كأنه خيوط بتتربط حوالين رقبتي عشان تخنقني.
فجأة تليفوني رن.. كان رقم خالتي.
رديت وإيدي بتترعش جالي صوتها بس مكنش صوتها اللي أعرفه كان صوت طفلة صغيرة بتضحك ضحكة باردة وتقول وحشتيني يا أماني.. شعرك اللي قصيتيه ده كان العهد اللي بينا والنهاردة العهد اكتمل.
فتحت الصندوق اللي خدته معايا وأنا بهرب وطلعت الورقة اللي كانت مستخبية ورا صورة أمي.. الورقة مكنتش وصية دي كانت مقايضة.
أمي مكنتش ضحية أمي كانت هي اللي بدأت اللعبة.. الورقة كان مكتوب فيها بنتي قصاد بنتها.. الأرض مابتشبعش دم واللي يزرع الوجع يحصده في ضناه.
عرفت دلوقتي ليه خالتي كانت بتموتني بالبطيء.. هي مكنتش عايزة الميراث هي كانت بتنفذ القصاص. هي كانت بترجع حق بنتها اللي أمي ضحت بيها عشان الأرض والمال.
وفجأة الباب خبط.. خبطات هادية ومنتظمة.
بصيت من العين السحرية ملقتش حد.. بس لقيت خصلة شعر طويلة ومبلولة بالزيت المر بتاع خالتي مرمية قدام الباب.
فتحت الباب ببطء لقيت خالتي واقفة بس مكنتش ماسكة مقص.. كانت ماسكة مراية تانية ووجها كله متغطي بالشاش.
قالتلي بصوت مكسور بصي في المراية دي يا
أماني.. وشوفي الحقيقة اللي
 

تم نسخ الرابط