كسروا اللاب توب
مبسوطة وإحنا بنضيع؟
قلت
أنا ماضيعتش حد.
قالت
أمال حصل إيه؟
بصيتلها.
إنتوا بس بطلتوا تلاقوني بدفع.
سكتت.
ولأول مرة
ماعرفتش ترد.
كريم بدأ من الصفر.
باع جزء من المعدات.
صغّر شغله.
وبقى مضطر يشتغل من غير اسمي ولا ضماناتي.
حسام اضطر يشتغل بدل ما يطلب مصروف.
وسهام انتقلت لشقة أصغر.
وأنا؟
بدأت حياتي من جديد.
اشتريت لابتوب جديد.
لكن اللابتوب بالنسبة لي ماكانش مجرد جهاز.
كان رمز.
رمز إن الحاجة اللي اتكسرت
ممكن تتصلح.
والإنسانة اللي اتكسرت
ممكن تقوم أقوى.
بعد شهور
قابلت كريم بالصدفة في كافيه.
قعد قدامي.
كان شكله متغير.
قال
أنا كنت فاكر إنك هترجعي.
قلت
وأنا كنت فاكرة إني مش هقدر أعيش من غيرك.
ابتسم بحزن.
دلوقتي؟
بصيت من الشباك.
دلوقتي عرفت إني كنت بعيش من غير نفسي.
سكت.
وبعدين قال
ممكن تسامحيني؟
قلت
سامحتك من زمان.
عينيه لمعت.
فكملت
بس المسامحة مش معناها الرجوع.
هز راسه.
وأنا عرفت إنه أخيرًا فهم.
أنا ماكنتش بعاقبه.
أنا بس بطلت أنقذه.
بعدها بأسبوعين، منى اتصلت بيا.
قالت
ندى، افتحي الإيميل اللي بعتهولك.
فتحته.
كان فيه مستند جديد.
قرأت أول صفحة.
وبعدين الثانية.
وفجأة إيدي بدأت ترتعش.
إيه ده؟
قالت
دي ورقة كانت موجودة في ملف قديم.
إقرار كريم؟
أيوه.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن كل اللي حصل بعد كده كان أقوى مما إحنا فاكرين.
قريت الورقة مرة تانية.
نفس الإقرار.
نفس التوقيع.
نفس كلامه.
وقتها ضحكت.
لأن الشخص اللي حاول ياخد نص البيت
كان بنفسه موقع من سنين إنه مش من حقه ياخده.
مش أنا اللي كسبت عليه.
هو بنفسه كان كاتب الحقيقة بإيده.
عدت سنة.
وفي ليلة
الساعة كانت 1217.
نفس الساعة.
نفس التوقيت اللي بدأت فيه الحكاية.
كنت قاعدة في مكتبي.
فتحت اللابتوب الجديد.
فتحت نفس المشروع اللي كنت شغالة عليه ليلة ما اللابتوب القديم اتكسر.
لكن المرة دي
المشروع كان بتاعي أنا.
مش لشركة كريم.
مش لعيلته.
لشركتي.
راجعت الأرقام.
وضغطت
إرسال.
بعد أقل من دقيقة
وصلني الرد.
نوافق على التعاقد.
بصيت للشاشة.
وضَحكت.
مش عشان كريم خسر.
ولا عشان سهام خرجت.
ولا عشان حسام اتحمل مسؤولية اللي عمله.
ضحكت
لأني فهمت أخيرًا إن الليلة اللي كسروا فيها اللابتوب
كانت بداية حياتي الحقيقية.
هم كانوا فاكرين إنهم كسروا شغلي.
لكنهم في الحقيقة
كانوا بيكسروا آخر حاجة كانت بتربطني بيهم.
وأنا وقتها ماكنتش عارفة إن سقوط اللابتوب على الأرض
هيكون أول حاجة تقع من حياتي القديمة.
بصيت للساعة.
1217.
وقلت لنفسي
الحمد لله إنهم كسروه.
لأن لو اللابتوب مااتكسرش في الليلة دي
يمكن كنت لسه قاعدة بينهم.
بخدمهم.
وبموّلهم.
وبدفع تمن وجودي بينهم.
قفلت اللابتوب.
وقمت من الكرسي.
وأنا لأول مرة في حياتي
مش حاسة إني خسړت.
لأن العيلة مش ناس تقولك
العيلة أولى.
العيلة الحقيقية هي اللي تقولك
إنتِ تعبانة؟ إحنا هنساعدك.
مش
إنتِ تعبانة؟ قومي اخدمينا.
وأنا ماخسرتش جوزي.
ولا خسړت البيت.
ولا
خسړت الشركة.
أنا خسړت الوهم
إن الناس اللي عايشين على حسابي بيحبوني.
أنا ماخسرتش عيلتي
أنا خسړت ناس كانوا عايشين على حسابي.
وساعتها بس رجعت لنفسي.