كسروا اللاب توب

لمحة نيوز

الساعة كانت 1217 بعد نص الليل
وأنا قاعدة قدام اللابتوب بخلص نموذج مالي مهم جدًا، وكان لازم يتبعت قبل الصبح.
كنت مرهقة.
عيني بتوجعني، وضهري متكسر، لكني كنت مصممة أخلص شغلي.
وفجأة سمعت صوت حماتي سهام من ورايا
ندى!
بصيتلها.
نعم يا ماما؟
قالت بمنتهى الهدوء
الكلب عمل حمام في البلكونة. قومي نضفيه.
بصيت للساعة.
دلوقتي؟
أيوه دلوقتي.
بس أنا ورايا شغل لازم يخلص الليلة دي.
اتنهدت وقالت
يعني الشغل أهم من البيت؟
بصيت لها باستغراب.
ماما، الكلب بتاع حسام. هو اللي ينضف وراه.
في اللحظة دي دخل حسام، أخو جوزي.
ضحك وقال
هو أنا ناقصني شغل بعد نص الليل؟
بصيتله وقلت
وإنت شايفني مش ناقصني؟
كريم، جوزي، كان واقف في الصالة.
استنيت منه يقول أي كلمة.
أي كلمة حتى.
لكنه قال
ندى، خلصي الموضوع وخلاص. أمي قالتلك قومي نضفي.
بصيتله.
كريم أنا بقالي أربع ساعات شغالة. المشروع ده لازم يتبعت الصبح.
رد ببرود
ومش هنقلب الدنيا عشان شوية شغل.
ضحكت من الصدمة.
شوية شغل؟
قربت من اللابتوب.
ده شغلي اللي بدفع منه مصاريف البيت أصلًا.
سهام بصت لكريم وقالت
شايف؟ هي شايفة نفسها أحسن مننا.
قلت
محدش قال كده.
لكن سهام مدت إيدها وفصلت الشاحن من الكهرباء.
صړخت
ماما! استني!
الشاشة طفت.
قمت بسرعة.
أنا كنت لسه بحفظ الملف!
سهام ردت
لما تخلصي شغلك ابقي نضفي.
حاولت أوصل الشاحن.
لكن حسام كان واقف جنبي.
قال
كل ده عشان شوية وساخة؟
ومد إيده.
قبل ما ألحق أقول حاجة
خبط اللابتوب من على الترابيزة.
وقع على الأرض.
الصوت كان مرعب.
الشاشة اتكسرت.
والجزء الخارجي اتفتح.
فضلت واقفة مكاني.
ثواني.
مش قادرة أتكلم.
بصيت للابتوب.
وبعدين بصيت لحسام.
إنت عملت إيه؟
قال بكل برود
وقع يعني.
قربت منه.
إنت وقّعته بإيدك.
كريم بدل ما يزعق لأخوه، بصلي وقال
ندى، خلاص بقى. متكبريش الموضوع.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
هو كسر شغلي!
رد
ما هو هيصلحه.
قلت
ومين هيصلح الضرر اللي عمله؟
سهام قالت
بصراحة إنتِ اللي استفزيتِه.
وقتها حسيت بحاجة جوايا انكسرت.
مش اللابتوب.
أنا.
لأول مرة فهمت إن المشكلة مش في اللي حصل.
المشكلة إن كلهم شايفين إني أنا الغلطانة.
حتى وأنا اللي اتأذيت.
لبست جاكتي.
كريم قال
رايحة فين؟
بصيتله.
بعيد.
يعني إيه بعيد؟
يعني مش هقعد هنا دقيقة واحدة زيادة.
خرجت من البيت.
ولا حد حاول يمنعني.
روحت فندق صغير في مصر الجديدة.
قفلت باب الأوضة.
وقعدت على السرير.
كنت مستنية نفسي أنهار.
لكن الغريب إني ماعيطتش.
فتحت اللابتوب الاحتياطي.
دخلت على حسابي.
ولقيت الملف محفوظ كامل على السحابة.
ابتسمت لأول مرة.
الشغل ما ضاعش.
لكن حاجة تانية كانت ضاعت.
ثقتي في جوزي.
فتحت موبايلي.
وبعت رسالة لمحاميتي منى
محتاجة أبدأ إجراءات الانفصال، ومحتاجة نراجع كل الالتزامات المالية اللي باسمي.
قفلت الموبايل.
وبصيت للسقف.
كنت عارفة إنهم فاكرين إني ههدى وأرجع.
زي كل مرة.
لكن المرة دي
أنا اللي كنت خلصت.
الصبح، صحيت على عشرات المكالمات.
32 مكالمة فائتة.
ولا مكالمة واحدة فيها اعتذار.
أول رسالة كانت من كريم
هترجعي إمتى؟
وبعدها
ماما شايفة إنك لازم تعتذري لحسام.
وبعدها
محتاجين فلوس للكهربا.
قفلت الموبايل.
ضحكت.
حتى بعد كل اللي حصل
أول حاجة فكروا فيها كانت الفلوس.
بعد يومين، قعدت مع منى.
قالتلي
ندى، إنتِ متأكدة من
القرار؟
قلت
أيوه.
فتحت قدامها الملفات.
قالت
طيب، خلينا نشوف إيه اللي باسمه وإيه اللي باسمك.
وساعتها بدأت الحقيقة تظهر.
أنا ماكنتش مجرد واحدة بتعرف تعمل حسابات.
أنا شغلي الأساسي كان إعادة هيكلة الشركات وترتيب أوضاعها المالية.
كنت بعرف أكتشف فين الفلوس بتروح.
وفين الخطړ.
وإزاي شركة تقدر تقف على رجلها من غير ما ټغرق.
وده بالضبط اللي عملته مع عيلة كريم.
من غير ما آخد بالي
كنت عاملة لهم مؤسسة كاملة على ضهري.
البيت؟
باسمي.
لأن كريم كان سجله الائتماني سيئ ومقدرش ياخد التمويل.
العربيات بتاعة شركة كريم؟
مؤجرة عن طريق شركة أنا المالكة القانونية ليها.
أكبر عميل عنده؟
دخل له عن طريق علاقة مهنية أنا اللي وفرتها.
التأمينات؟
متجمعة تحت بوليصة شركتي.
وحتى المصروف الشهري اللي سهام كانت بتاخده
كان خارج من حساب أنا اللي بموله تقريبًا بالكامل.
منى بصتلي وقالت
إنتِ عارفة إنك كنتِ شايلة العيلة كلها؟
قلت
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قلت
بس أنا مش عايزة أدمّر كريم.
منى قالت
أمال عايزة إيه؟
بصيتلها.
عايزة أبطل أدفع تمن عدم احترامهم ليا.
بدأت الإجراءات.
حوّلت مرتبي لحساب شخصي.
ألغيت البطاقة الإضافية اللي كانت سهام بتستخدمها.
وأبلغت كريم إن مصاريف البيت هتدخل ضمن تسوية الانفصال.
وسحبت اسمي من ضمان تجديد معدات الشركة.
أما العميل التجاري الكبير
مااتصلتش بيه عشان أضر كريم.
اتصلت بس لأن العقد كان بيلزمني أبلغهم بأي تغيير في الضمان المالي.
وبمجرد ما الضمان اتغير
بدأت المشاكل.
بعد تلات أسابيع
العقد اتوقف مؤقتًا.
العربيات بدأت تتسحب.
الموردين طالبوا بمستحقاتهم.
وبطاقة المشتريات اترفضت.
وفي يوم واحد
اتصل بيا كريم من رقم غريب.
ندى، إنتِ عملتي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
الشركة پتنهار!
الشركة بدأت تواجه أرقامها الحقيقية.
صړخ
إنتِ اتصلتي بالعميل!
قلت بهدوء
أنا نفذت التزام قانوني في العقد.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده!
ضحكت.
لأ يا كريم.
سكت.
قلت
إنت اللي عملت ده.
أنا؟
أيوه. إنت وأهلك اخترتوا تعاملوني كأني مجرد حد لازم يخدمكم. أنا بس بطلت أحميكم من نتائج اختياراتكم.
قال
طب هنعمل إيه؟
قلت
مش عارفة.
ندى، أنا جوزك!
بصيت قدامي.
وكنت أتمنى تفتكر ده ليلة ما أخوك كسر شغلي.
سكت.
وبعدين قال
هصلحلك اللابتوب.
ضحكت.
لسه فاكر إن الموضوع لابتوب؟
أمال إيه؟
قلت
الموضوع إن أخوك كسر حاجة تخصني وأمك دافعت عنه وإنت دافعت عنهم كلهم وبعدين لومتني أنا.
قال
دي عيلتي.
رديت
لأ.
سكت.
ده أذى واخد اسم عيلة.
وقفلنا.
بعدها بأيام، كريم رفع قضية يطالب فيها بنص البيت.
لما منى قالتلي، ماخفتش.
قالت
هو فاكر إنه يقدر يثبت إن البيت مشترك.
قلت
طيب يخوض التجربة.
في المحكمة
كريم كان واثق.
محاميه قال إن كريم ساهم في مصاريف البيت، وإنه كان يعتبر البيت ملك مشترك.
منى فتحت أول ملف.
تحويلات بنكية.
إيصالات أقساط.
مصاريف صيانة.
ضرائب.
تأمين.
كل حاجة.
وبعدين طلعت أوراق تأسيس الشركة.
وقالت
الشركة تأسست قبل الزواج، وملكية الأصول مثبتة باسم موكلتي.
كريم بدأ يتوتر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه.
منى قدمت ورقة قديمة.
إقرار موقع بإيد كريم نفسه.
المحكمة قرأت الورقة.
كان مكتوب فيها بوضوح إن الأصول والالتزامات التي تم توفيرها عن طريق ندى لا تعتبر ملكًا مشتركًا.
كريم كان ماضي عليها بنفسه.
والأغرب؟
إنه استخدم الورقة دي
قبل كده عشان ياخد قرض.
يعني لما كان محتاج فلوسي
كان عارف إنها فلوسي.
لكن لما طلبت الاحترام
بقيت فجأة مش من العيلة.
المحكمة رفضت طلبه.
وتحمل جزءًا من التكاليف القانونية.
أما حسام
تسجيلات كاميرات البيت أظهرت بوضوح إنه هو اللي أسقط اللابتوب عمدًا.
اتحمل مسؤولية الضرر.
مش عشان اللابتوب كان غالي.
لكن عشان لازم كل واحد يعرف إن كلمة عيلة مش تصريح يسمح له يكسر ممتلكات غيره.
سهام خرجت من البيت.
وأخدت حاجتها.
قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وبصتلي.
قالت
إنتِ هتفضلي

تم نسخ الرابط