كشري سلفتي

لمحة نيوز

قولي حقكم عليا وأنا اللي لساني فلت، خلصيني من الكابوس ده!
بصيت له من فوق لتحت، نظرة خلت كلامه يقف في زوره. نظرة مكنش متعود يشوفها في عيني أبداً كابوس؟ إنت شايف إن كابوسك إني مظلومة؟ مش كابوسك إن مراتك بتتهان وبتتعاير بالفقر والشحاتة في بيت أهلك وإنت واقف تتفرج؟ أحمد قرب مني وزعق فقر إيه وشحاتة إيه يا مجنونة إنتِ! دي كيسين مكرونة وشوية رز! هما حبوا يهدوا النفوس وإنتِ اللي عقلك مريض وبتفسري كل حاجة غل! ابتسمت بسخرية ومرارة يهدوا النفوس؟ يبعتوا طفلة صغيرة تقول لي خدي دول وماتقوليش لحد إنك محتاجة وبطلي تبصي في عيشتنا؟ ده اسمه هدوء نفوس؟ إنت لو راجل بجد وبتغير على كرامتك قبل كرامتي، مكنتش تقبل إن كيس رز يدخل بيتك بالطريقة دي! بس إنت خلاص، اتعودت تدوس عليا عشان ترضي الكل، وفاكر إني هفضل أطاطي.
أحمد رفع إيده في الهوا وكأنه كان هيمدها، بس وقفت وبصيت له بتحدي جرب تمد إيدك كدة وشوف إيه اللي هيحصل. جرب يا أحمد. إيده نزلت ببطء، وتراجع خطوة، وهو مذهول من النبرة اللي بكلمه بيها إنتِ اتجننتي رسمي! انزلي لأمي، أمي هي اللي طالباكي تحت، ولما أمي تطلب، مفيش واحدة في البيت ده تكسر لها كلمة!
قلت له بمنتهى الهدوء هنزل. بس مش لوحدي، ومش عشان أعتذر. مسكت الشنطة السودا في إيدي، ولفيت طرحتي كويس، وفتحت الباب. نزل قدامي وهو بينفخ ومستني المشهد اللي متعود عليه، إني هنزل أعيط أمه عشان الليلة تعدي.
نزلت السلم خطوة بخطوة، والشنطة السودا في إيدي. وصلت لشقة حماتي، كان الباب مفتوح على مصراعيه، والسلايف قاعدين جوة، وحماتي متصدرة على الكنبة الكبيرة وحاطة رجل على رجل وبتهز في رجلها بغضب، وحمايا قاعد على جنب ساكت وبيشرب شاي، وسلفتي التانية ماسكة كوباية مية بتشرب سلفتي صاحبة الكشري اللي عاملة نفسها هتموت من العياط والحرقة.
أول ما خطيت عتبة الباب، حماتي بصتلي بشرار وقالت بصوت يرن في الشقة كلها أهلاً بالهانم اللي عاملة لنا قلق في البيت! أهلاً باللي جاية تقلب السلايف على بعض وتبص في لقمة الناس! إيه يا بت، هو إنتِ جعانة؟ هو ابني مش مكفيكي ولا مأكلك عشان تطلعي تشحتي من سلفتك وبعدين تعملي عليها شريفة وتنكدي على البيت كله؟
سلفتي كملت وهي بتمسح دموعها بمنديل والله يا حماتي ما عملت لها حاجة، طلبت كشري بعتت لها، وبعتت لها خير بيتي كله عشان متزعلش، تقوم تدعي عليا وبيتي يخرب والواد يسخن؟ دي عينها وحشة، عينها تفلق الحجر!
وقفت في نص الصالة، الكل كان مستني يشوفني منكسرة وببرر وبحلف إني مظلومة. بس أنا مقولتش ولا كلمة من ده. رفعت الشنطة السودا في الهوا، وفكّيت الربطة بتاعتها، وقلبتها على السجادة قدام رجل حماتي مباشرة! الرز، المكرونة، كيس العدس، وقزازة الزيت وقعوا وعملوا صوت في الصالة الفاضية.
الكل اتصدم وتنح. حماتي وسعت عينيها وبصت في الأرض وبعدين بصتلي إيه قلة الأدب دي؟ إنتِ بترمي النعمة قدامي؟ رديت بصوت جهوري وهادي، مفيش فيه ولا هزة ضعف النعمة على راسي ومن فوق يا حماتي، بس الإهانة تحت جزمتي! الحاجات دي بنتها جابتهالي الصبح على باب شقتي، وقالت لي بالنص ماما بتقولك خدي دول عشان متبصيش في عيشتنا. دي الصدقة اللي سلفتي المحترمة باعتاها لمرات ابنك، ده الإحسان اللي البيت ده بيقدمه ليا! بصيت لسلفتي اللي وشها جاب ألوان لما شافت الحاجة مرمية ومكنتش متوقعة إني أطلعها قدام الكل، وقلت لها أنا لما جيت طلبت منك طبق كشري، طلبته عشان كنا بنقول إحنا إخوات وعايشين في بيت واحد.

مكنتش أعرف إن طبق الكشري هيطلع من مناخيري تهمة حسد، وهيطلعني شحاتة في نظرك ونظر عيالك! إنتِ وقفتي في المنور تقولي للسلفتك التانية إني عيني فارغة وحاسداكي ومستكترة عليكي عيشتك، ولما جيتي تديني العلبة رفضتها بكرامتي، تقومي تبعتي لي تموين في شنطة سودا عشان تكسري نفسي؟
سلفتي اتلجلجت وصرخت أنا كنت بساعدك! كنت فاكراكي محتاجة ومكسوفة تقولي! رديت عليها بسرعة وثقة لا يا حبيبتي، أنا مش محتاجة. أنا بيتي مستور وخيره كتير، ومستورة بفضل ربنا، مش مستنية كيس عدس منك! وإنتِ عارفة كويس أوي إنك مكنتيش بتساعدي، إنتِ كنتي بتعايريني، كنتي عايزة تكسري عيني عشان تفضلي شحاتة المشاعر دي عليا!
حماتي خبطت على رجليها وزعقت بس يا بت! إنتِ هتعملي فيها مظلومة؟ ما إنتِ اللي عينك فارغة من يوم ما دخلتي البيت ده! كل ما واحدة تجيب حاجة تفضلي تبصي لها! وكمان بترمي الحاجة قدامي؟ ده إنتِ لازم تتربي! يا أحمد، لو البت دي مباستش راس سلفتها وراسي دلوقتي، تاخد هدومها وتروح لأهلها، البيت ده ميعيشش فيه قلالات الأصل!
أحمد اتقدم خطوة ووشه متوتر، وبصلي برجاء ممزوج بتهديد يلا يا نادين، كفاية جنان لحد كدة، اخلصي وبوسي راس أمي وخلي الليلة تعدي بدل ما تطربق فوق دماغك!
في اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن. رنة طويلة ومستمرة، مش رنة واحدة بتستأذن، دي رنة واحد جاي ومصمم يدخل. أحمد راح فتح الباب وهو متضايق مين على الباب في وقت زي ده؟
فتح الباب، ولقى أخويا الكبير، محمد، ومعاه ابن عمي الكبير. رجالة داخلين بتقلهم، وشوشهم مبتضحكش، وعيونهم باصين لجوة الصالة مباشرة. أحمد اتراجع خطوة لورا واتلخبط أهلاً يا محمد خير، في حاجة؟
محمد مدخلش على طول، وقف على العتبة، وبص لحماتي وحمايا وقال بصوت رجولي رزين السلام عليكم يا حاج. معلش جايين في وقت مش وقتنا، بس أختي رنت عليا وقالت لي ألحقني، وأنا عندي أختي دي خط أحمر مبيتكسرش.
حمايا قام وقف، وحس إن الموضوع خرج عن نطاق خناقات الحريم التافهة وبقى قاعدة رجالة وعليكم السلام يا ابني، اتفضل، اتفضل يا محمد البيت بيتك. إحنا أهل ومفيش بينا الكلام ده.
محمد دخل، عينه جت عليا وأنا واقفة راسي مرفوعة، وشاف الحاجة المرمية على الأرض، وشاف توتر سلفتي وحماتي. مشي لحد عندي، وقف جنبي وحط إيده على كتفي، والحركة دي لوحدها خلت كل الوجع اللي كان في قلبي يتبدد. حسيت إن ضهري متسند بجبل، مش زي الراجل اللي كان واقف جنبهم ومستني يشوفني بتذل.
محمد بص لحمايا وقال بهدوء مخيف خير يا عمي؟ إيه اللي رامي أكياس الأكل في الأرض كدة؟ وإيه الكلام اللي سمعته وإحنا طالعين على السلم؟ أختي هنا بتتهان ليه؟
حماتي حاولت تلم الموضوع بطريقتها وتظهر بمظهر الحكيمة المظلومة والله يا ابني أختك هي اللي طالعة نازلة تنكد علينا، سلفتها عملت أكل فبصت لها في الأكل وراحت تطلب، ولما سلفتها حبت تجاملها وتبعت لها خير بيتها، نزلت رمت الأكل في وشنا وقالت بتعايروني! إحنا عيلة محترمة ومبنقبلش قلة القيمة دي في بيتنا!
محمد ضحك ضحكة قصيرة وساقعة جداً، وبص لأحمد وإنت يا أحمد؟ ده كلام يتقال؟ ده كلام يدخل عقل راجل؟ أختي جوزناها لك وهي بنت ناس، أبوها الله يرحمه كان يشيل الناس كلها، ومربيها
تم نسخ الرابط