النادلة رقصت

لمحة نيوز


خطوة.
إنت تعرف أبويا منين؟
محمود سكت.
ياسين قال
هو مش مجرد واحد اشتغل معاها في المطعم.
محمود بص لياسين.
وإنت كنت عارف؟
من أول يوم.
سلمى اتصدمت.
يعني إنت كمان كنت بتراقبني؟
محمود هز راسه.
لأ... أنا كنت بحميكي.
من مين؟
محمود بص ناحية الرجل الغريب.
منه.
الرجل ابتسم بسخرية.
لسه بتحاول تحميها بنفس الطريقة؟
سلمى بصت للرجل.
إنت مين أصلًا؟
الرجل رد
اسمي حازم.
ثم بص لمحمود.
ومحمود كان واحد من رجالي زمان.
سلمى شهقت.
محمود قال بسرعة
كنت مجبر.
مجبر على إيه؟
كنت صغير... وأبوكي أنقذني من قضية كبيرة. ومن يومها اشتغلت معاه.
حازم ضحك.
قول لها الحقيقة كلها.
محمود سكت.
سلمى قربت منه.
إيه الحقيقة؟
محمود أخد نفس طويل.
أنا كنت موجود ليلة وفاة أبوكي.
نوال صرخت
مستحيل!
محمود بص لسلمى.
وشوفته آخر مرة قبل ما يختفي.
سلمى همست
يختفي؟
محمود هز راسه.
أيوه.
ياسين قرب منه.
يبقى إنت كنت عارف إنه ما ماتش.
محمود رد
كنت عارف إنه خرج حي من بيتك.
سلمى بصت لياسين.
وفضلت ساكت كل السنين دي؟
ياسين قال
لأني كنت فاكر إن أبوكي هو اللي اختفى وخانني.
محمود مد إيده ببطء ناحية جيبه.
بس أبوكي قبل ما يختفي... اداني حاجة.
طلع مفتاحًا صغيرًا جدًا.
وقال
وقال لي لو ليان وصلت لسن 28، سلّم المفتاح لياسين.
ياسين بص للمفتاح.
ثم قال محمود
لكني غيرت رأيي.
سلمى سألت
ليه؟
محمود رفع عينه ليها.
لأن أبوكي ماكانش بيخاف على نفسه...
وسكت لحظة.
كان بيخاف إنك تعرفي مين أمك الحقيقية الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
أبوكي كان عارف إنه مستهدف... فقرر يختفي قبل ما يقدروا يوصلوا له.
سلمى قربت منه.
يعني أبويا عايش؟
الرجل سكت.
نوال صرخت
قول الحقيقة!
الرجل بص لنوال، ثم لسلمى.
أنا قلت إنه زوّر خبر موته... ما قلتش إنه عاش.
سلمى اتوترت.
يعني إيه؟
ليلة 14 أكتوبر، أبوكي خرج من بيت ياسين وهو عارف إن حد بيراقبه. سلّمني ظرف، وطلب مني أوصل رسالة ليكي لما تكبري.
ياسين سأله
ليه ماوصلتهاش؟
الرجل رد
لأن الرسالة كانت هتقتلها لو وصلت قبل وقتها.
فؤاد تدخل
إنت بتقول كلام ناقص زي عادتك.
الرجل بص له.
وإنت مالك؟ إنت آخر شخص له حق يتكلم عن سليم.
سلمى بصت لفؤاد.
إنت عملت إيه لأبويا؟
فؤاد نزل عينيه.
خذلته.
إزاي؟
كنت بشتغل معاه... لكن في يوم سلّمت معلومة لشخص ماكانش المفروض يعرفها.
ياسين شد قبضته.
المعلومة دي كانت مكان سلمى.
فؤاد هز راسه.
أيوه.
سلمى اتراجعت.
يعني إنت السبب؟
فؤاد قال بصوت مكسور
أنا السبب إنهم عرفوا إنها موجودة... لكن أبوكي هو اللي أنقذها.
وفجأة الرجل الغريب رفع الصورة.
لكن فيه حاجة محدش قالهالك.
فتح الصورة من الخلف، وطلع ورقة صغيرة مخبّية داخلها.
ناولها لسلمى.
قرأت
ليان،

لو رجعتي للفيلا يومًا، دوري على الغرفة اللي ما دخلهاش ياسين من يوم وفاة والده.
سلمى رفعت عينيها.
إيه الغرفة دي؟
ياسين شحب وجهه.
الرجل قال
غرفة والد ياسين.
ياسين بص له بحدة.
مستحيل.
ليه؟
لأنها اتحرقت بالكامل بعد وفاة أبويا.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى آخر الممر.
الغرفة دي ما اتحرقتش.
سلمى بصت ناحية الظلام.
أمال إيه اللي اتحرق؟
الرجل قال
الحاجة اللي كانت جواها.
وفجأة...
سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب بعيد.
تك... تك...
ثم صوت خطوات اقتربت منهم.
خطوة...
خطوة...
خطوة...
حتى وقف شخص خلفهم وقال
كفاية أسرار.
سلمى استدارت ببطء...
واتجمدت مكانها لما شافت مين اللي واقف وراهم الطلقة دوّت في النفق، وصداها رجّ المكان كله.
سلمى صرخت
محمود!
لكن قبل ما تقع من الخوف، ياسين شدّها ورا الحائط.
انزلي!
حمدي اتحرك ناحية الصوت، وفؤاد مسك نوال وسحبها للجانب.
ثواني مرّت...
ولا حد اتكلم.
ثم سمعوا صوت خطوات بتتحرك بسرعة ناحية المفتاح.
محمود كان واقع على الأرض، لكنه صاح
المفتاح... ماتخلوهمش ياخدوه!
سلمى لمحت المفتاح على الأرض، فاندفعت ناحيته.
وفي اللحظة اللي انحنت فيها، إيد مجهولة ظهرت من الضلمة وخطفت المفتاح!
سلمى رفعت عينيها...
وشافت رجل لابس معطف أسود واقف قدامها.
قال بهدوء
أبوكي كان متوقع إنك هتوصلي هنا.
سلمى تراجعت.
إنت مين؟
الرجل قرب خطوة.
الشخص اللي كان بيحاول يمنع أبوكي من ارتكاب أكبر غلطة في حياته.
ياسين صوب سلاحه عليه.
سيب المفتاح.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إن المفتاح هو المشكلة؟
ثم رفع المفتاح قدام عينيه وقال
المفتاح ده مش هيفتح الغرفة.
ياسين سأله
أمال هيفتح إيه؟
الرجل بص لسلمى مباشرة.
هيفتح حساب بنكي باسم ليان سليم الجبالي.
سلمى اتجمدت.
حساب باسمي؟
نوال بدأت تبكي.
يا رب...
الرجل تابع
وفي الحساب ده فلوس مش فلوس أبوكي بس...
ثم سكت لحظة.
فيه دليل على إن والد ياسين اتقتل قبل أبوكي بشهور.
ياسين وشه اتغير.
إنت بتكدب.
الرجل هز راسه.
لو كنت بكذب... ليه أبوك كتب بنفسه إن القاتل موجود جوه عيلته؟
الصمت نزل عليهم.
وفجأة محمود، وهو لسه على الأرض، قال بصوت ضعيف
مش جوه عيلته...
الجميع بص له.
محمود رفع عينيه ناحية نوال.
جوه البيت اللي كانت عايشة فيه سلمى وهي طفلة.
نوال شهقت.
سلمى بصت لأمها.
ماما... إنتِ مخبية عني إيه؟
نوال حاولت تتكلم، لكن صوتها ماطلعش.
وفجأة...
من بعيد، اتسمع صوت باب حديد بيتفتح.
والرجل صاحب المفتاح ابتسم وقال
خلاص... صاحب البيت وصل سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
أمي الحقيقية؟!
نوال غمضت عينيها، ودموعها نزلت من غير ما تتكلم.
سلمى بصت لها
ماما... إنتِ قلتيلي إنك أمي!
نوال ردت بصوت مكسور
وأنا
فعلًا أمك يا ليان... بس الحكاية مش زي ما فهمتي.
ياسين قرب من نوال.
مين اللي قالك تخبي عنها؟
نوال بصت له، وقالت
أبوها.
حازم ضحك من بعيد.
لأ... أبوها ماكانش الوحيد.
محمود شد قبضته على المفتاح.
حازم، كفاية.
حازم قال بهدوء
هي لازم تعرف قبل ما تدخل الغرفة.
سلمى التفتت له.
أي غرفة؟
حازم أشار للمفتاح.
الغرفة اللي اتحرقت ليلة وفاة والد ياسين.
ياسين اتجمد.
المفتاح ده...
حازم ابتسم.
أيوه.
ثم بص لسلمى وقال
المفتاح ده مش بيفتح باب.
سلمى سألته
أمال بيفتح إيه؟
حازم رد
بيفتح حقيقة اتدفنت من تلاتين سنة.
وفجأة، سمعوا صوت عربية بتقف فوقهم.
ثم صوت أبواب عربيات بتتقفل.
واحد... اتنين... تلاتة...
ياسين رفع سلاحه وبص لحمدي.
إحنا مش لوحدنا.
حمدي بص ناحية مدخل النفق وقال
في رجالة نازلة.
حازم ابتسم ابتسامة غريبة.
وصلوا أسرع مما توقعت.
سلمى بصت له.
مين؟
حازم قال
الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.
وفجأة انطفى النور.
وفي الضلمة، اتسمع صوت رجل من آخر النفق
ليان... لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية، ماتسمعيش كلام ياسين.
ثم اتسمع صوت طلقة واحدة...
وسقط المفتاح من إيد محمود الباب الحديدي اتفتح ببطء...
والشخص اللي دخل خلّى الكل يسكت.
كان ياسين نفسه.
سلمى بصت له باستغراب
إنت هنا إزاي؟
ياسين ما ردش، لكنه بص للرجل اللي ماسك المفتاح وقال
انتهت اللعبة يا حازم.
حازم ابتسم.
متأخر يا ياسين.
وفجأة نوال وقعت على الكرسي وهي بتبكي.
خلاص... لازم تعرف يا ليان.
سلمى قربت منها
قولي.
نوال مسحت دموعها وقالت
أنا أمك فعلًا... لكن أبوكي كان اسمه سليم الجبالي، وكان أخو والد ياسين من الأم.
سلمى اتجمدت.
يعني ياسين لم يكن غريبًا عن عائلتها... بل كان ابن عمها.
نوال أكملت
والد ياسين وسليم كانوا شركاء. لكن والد ياسين اكتشف إن واحد من أقرب الناس للعيلة كان بيزوّر أوراق الشركة وبيخطط يسيطر عليها. ولما حاول يكشفه، اتقتل.
ياسين قال
وأبوكي عرف الحقيقة.
وعشان كده اختفى؟
أيوه.
محمود أخرج ورقة قديمة من جيبه.
أبوكي سلّمني دي قبل ما يختفي.
فتحها ياسين.
كانت اعترافات كاملة، وأسماء وتحويلات مالية وتسجيلات تثبت إن حازم كان العقل المدبر لكل اللي حصل.
حازم حاول يهرب، لكن حمدي أمسكه.
صرخ حازم
أبوكي كان لازم يموت من زمان!
سلمى بصت له
يعني هو اللي قتله؟
هز حازم رأسه
حاولت... لكن سليم هرب.
سلمى شهقت.
هرب؟!
وفجأة دخل رجل مسن من الباب الخلفي.
سلمى بصت له...
وتجمدت.
الرجل ابتسم والدموع في عينيه.
وحشتيني يا ليان.
صوتها خرج مرتعش
بابا؟
سليم فتح ذراعيه.
سامحيني إني سيبتك كل السنين دي.
جريت عليه سلمى وانهارت في حضنه.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة...
أبوها ماخانش حد.
وماكانش
ميت.
كان مختفي طول السنين دي علشان يحميها، ويحمي أمها، ويحافظ على الدليل لحد ما تكبر وتقدر تواجه الحقيقة.
أما الغرفة اللي اتحرقت، فكان بداخلها كل السجلات القديمة... ولذلك اتقال إن الغرفة اتحرقت، بينما الحقيقة إن الأوراق اللي جواها هي اللي اتحرقت، والنسخة الأصلية كان سليم مخبيها في مكان تاني.
بعد القبض على حازم، ظهرت الحقيقة كاملة، وبرئت سمعة سليم.
أما ياسين، فسلّم إدارة الشركة لمجلس قانوني مستقل، ورفض يكمل الطريق اللي بدأه والده.
ومحمود رجع للمطعم، لكن المرة دي ماكانش مجرد زميل لسلمى...
كان شاهدًا على الحقيقة اللي أنقذت عيلتها.
وبعد شهور، رجعت سلمى تقف في مطعم ليالي النيل.
لكن المرة دي ماكانتش بترقص علشان تلفت نظر حد.
كانت بترقص لأنها أخيرًا...
اتحررت من سر عاش معاها طول عمرها.
وقبل ما تطلع على المسرح، لقت ظرف صغير على الكرسي.
فتحته.
جواه صورة قديمة لأبوها وهي طفلة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
بعض الأسرار بتحمينا... لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، بتعرف طريقها لأصحابها سلمى بصّت للرجل اللي واقف قدامها، وقلبها كان بيخبط بعنف.
الرجل قال
أنا سليم... أبوكي.
سلمى ماقدرتش تستوعب.
بس... ماما قالت إنك مت!
نوال انهارت في البكاء
كنت مضطرة يا بنتي... لو عرفوا إنه عايش، كانوا هيقتلوه قدامك.
سليم قرب منها وقال
أبوكي ماخانش حد يا ليان. أنا اختفيت بإرادتي، عشان أحميكي من الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا لفلوس وأسرار العيلة.
ياسين كان واقف ساكت، لحد ما سليم حط قدامه ملف قديم.
ده الدليل على كل حاجة.
فتح ياسين الملف، وظهرت فيه تحويلات مالية وتوقيعات وشهادات تثبت إن حازم كان بيزوّر حسابات الشركة وبيحاول يوقع بين سليم ووالد ياسين.
والأخطر...
كان فيه تسجيل بصوت والد ياسين قبل وفاته
لو حصل لي حاجة، يبقى حازم هو السبب. وسليم هو الوحيد اللي أمنت له على الحقيقة.
ياسين غمض عينيه بحزن.
فهم أخيرًا إن أبوه مات وهو فاكر إن سليم خانه، بينما الحقيقة إن سليم كان بيحاول يحميه.
حازم اتقبض عليه، وكل الأدلة اتسلمت للشرطة.
أما فؤاد، فاعترف إنه في الماضي سرّب مكان سليم تحت التهديد، لكنه قضى السنين اللي بعدها يحاول يصلح غلطته.
وبعد شهور، رجعت الحياة تهدى.
سلمى بقت عايشة مع أمها وأبوها، ولأول مرة في حياتها ماكانش عندها سؤال عن والدها ولا خوف من ماضيه.
أما ياسين، فأنهى كل الأعمال المشبوهة اللي ورثها، وبدأ يبني الشركة من جديد بشكل قانوني.
وفي يوم، رجعت سلمى لمطعم ليالي النيل.
وقفت وسط القاعة، وبدأت ترقص نفس الرقصة اللي لفتت نظر ياسين أول مرة.
لكن المرة دي...
ماكانش في خوف، ولا أسرار، ولا حد بيطاردها.
كانت بترقص لأنها أخيرًا حرة.
وبعد
ما خلصت، لقت ظرف صغير على الترابيزة.
فتحته.
كانت جواه صورة قديمة لها وهي طفلة، واقفة بين أبوها وأمها.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط أبوها
لو وصلتي لليوم ده، يبقى أنا نجحت في أهم مهمة في حياتي... إني أحمي بنتي لحد ما الحقيقة تبقى أقوى من الخوف.
ابتسمت سلمى وسط دموعها.
ولأول مرة...
ماكانتش ليان بنت السر.
كانت سلمى، بنت الحقيقة.

 

تم نسخ الرابط