النادلة رقصت
إنتِ بتعملي إيه؟
في باب صغير ورا المطبخ... أبوكي كان عاملُه من زمان.
سلمى بصت لها بعدم تصديق.
باب سري؟!
نوال فتحت دولاب قديم، وظهر وراه باب خشبي صغير.
لكن قبل ما يخرجوا، نوال وقفت فجأة.
رجعت للصورة وأخدتها.
دي لازم تروح معانا.
سلمى سألت
ليه؟
نوال بصت لها بعينين مليانين خوف.
لأن الراجل اللي في الصورة مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
أمال مين؟
نوال فتحت الباب السري.
وقالت
الشخص اللي واقف بعيد وراهم.
سلمى بصت للصورة مرة تانية.
كانت فيها أمها ووالدها وياسين.
لكن لما قربت الصورة من الضوء...
اكتشفت فعلًا إن في ظل رجل واقف في الخلفية.
والأغرب...
إن وشه كان متشال بعناية من الصورة.
كأن حد تعمد يمحي ملامحه.
وفجأة، موبايل سلمى رن.
رقم ياسين.
فتحت الخط وهي بتترعش.
جالها صوته فورًا
سلمى، اسمعيني كويس.
في إيه؟
ماتخرجيش من البيت من غير ما تسمعي كلام والدتك.
في ناس عندنا!
سكت ياسين ثانيتين.
ثم قال بصوت لأول مرة كان فيه توتر واضح
عارف.
سلمى شهقت.
إنت عارف؟!
وعارف مين بعتهم.
مين؟
جاء صوته منخفضًا
نفس الشخص اللي كنت بدور عليه من ست شهور.
سلمى بصت لأمها.
نوال كانت بتبص لها وهي منهارة.
ثم قال ياسين
وأنا غلطت لما طلبت من رجالي يجيبوكي.
سلمى سكتت.
ليه؟
رد ياسين
لأني لما شفتك في المطعم... ماكنتش عارف إن وجودك هيخلّيهم يعرفوا إنك لسه عايشة.
انقطع الخط.
سلمى بصت لمامتها.
يعني إيه لسه عايشة؟
نوال غطت وشها بإيديها.
وفي اللحظة نفسها...
اتسمع صوت كسر الباب الخارجي.
وسلمى فهمت إن الوقت خلص صوت الباب وهو بيتكسر خلّى سلمى تتجمد مكانها.
نوال مسكت إيدها وجرتها ناحية الباب السري.
بسرعة يا سلمى!
لكن قبل ما تدخل، سلمى وقفت.
ماما... وإنتِ؟
أنا وراكي.
لأ، مش هسيبك.
نوال بصت لها والدموع في عينيها.
لو فضلنا هنا، محدش فينا هيعرف الحقيقة.
دخلوا الباب السري وقفلوه وراهم.
كان ممر ضيق ومظلم، واضح إنه متعمل من سنين.
سلمى كانت ماشية ورا أمها وهي بتسمع أصوات الرجالة في الشقة.
واحد منهم صاح
دوروا في كل الأوض!
سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من التنفس بصوت عالي.
وفجأة...
نوال وقفت.
قدامهم كان في باب حديد قديم.
طلعت مفتاح صغير من سلسلة كانت معلقة في رقبتها.
سلمى بصت لها بدهشة.
إنتِ كنتِ مخبية المفتاح ده طول السنين دي؟
نوال ما ردتش.
فتحت الباب.
ظهر قدامهم مكان صغير مليان صناديق وملفات قديمة.
وفي المنتصف كان في صندوق خشب عليه اسم
سليم الجبالي.
سلمى قربت منه.
الجبالي؟
نوال مسكت إيدها.
ماتفتحيهوش.
ليه؟
لأن أبوكي كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
سلمى بصت لها.
بابا اسمه سليم؟
نوال أغمضت عينيها.
أيوه.
سلمى رجعت تبص للصندوق.
يبقى إيه علاقة ياسين بيه؟
قبل
صوت خطوات اتسمع في الممر.
نوال اتوترت.
مستحيل يكونوا وصلوا هنا.
سلمى همست
نستخبى؟
لكن صوت رجل جه من آخر الممر
مدام نوال... عارفين إنك هنا.
سلمى قربت من أمها.
ثم ظهر رجل طويل من الظلام.
لكن المفاجأة إنه ماكانش من الرجال اللي اقتحموا البيت.
كان محمود.
سلمى بصت له بصدمة.
محمود؟!
قال وهو بياخد نفس
ياسين بعتني.
نوال بصت له بقلق.
هو عرف؟
عرف كل حاجة.
متأخر.
محمود بص للصندوق.
لازم نخرج قبل ما يوصلوا له.
سلمى سألت
يوصلوا لإيه؟
محمود بص لها.
للصندوق.
سلمى قربت منه.
جواه إيه؟
محمود سكت.
نوال قالت بصوت ضعيف
جواه الدليل الوحيد اللي يثبت إن أبوكي ماخانش ياسين.
سلمى اتصدمت.
يعني إيه؟
محمود رد
من ست شهور، ياسين كان فاكر إن أبوكي خانه.
وأبويا مات من سنين!
عشان كده ياسين قضى ست شهور بيدور على الحقيقة.
سلمى بصت للصندوق.
والحقيقة جواه؟
محمود هز راسه.
جزء منها.
فجأة اتسمع صوت خبطة قوية على الباب الحديد.
الثلاثة اتجمدوا.
صوت رجل من الخارج
افتحوا!
محمود بص لنوال.
لقونا.
نوال بدأت تبكي.
سلمى لأول مرة ماحستش بالخوف.
حست بالغضب.
مدت إيدها ناحية الصندوق.
افتحيه يا ماما.
نوال مسكت إيدها.
لو فتحتيه، حياتك مش هترجع زي الأول.
سلمى ردت بثبات
حياتي أصلًا اتغيرت من اللحظة اللي عرفت فيها إن بابا مش الشخص اللي حكيتِ لي عنه.
ثم فتحت القفل.
رفعت الغطاء.
كان أول شيء ظاهر...
دفتر أسود قديم.
وفوقه صورة.
سلمى مدت إيدها للصورة.
لكن أول ما شافتها...
وقعت الصورة من إيدها.
لأن الشخص اللي كان واقف جنب والدها وياسين في الصورة القديمة...
كان هو نفسه الشخص اللي كان واقف قدام باب بيتهم من دقائق.
وراء الصورة كان مكتوب
لو وصلت الصورة دي لسلمى، يبقى ياسين عرف الحقيقة... لكن لسه ماعرفش الحقيقة كلها.
سلمى رفعت عينيها لمحمود.
يعني إيه لسه ماعرفش الحقيقة كلها؟
محمود ما لحقش يرد.
لأن تليفون سلمى رن.
كان ياسين.
فتحت الخط.
جالها صوته
سلمى، اسمعيني كويس.
أنا لقيت الصندوق.
سكت ياسين.
ثم قال
ماتفتحيش الدفتر.
سلمى بصت للدفتر.
ليه؟
جاء صوته لأول مرة مرتعشًا
لأن الدفتر ده... فيه اسم الشخص اللي قتل أبوكي سلمى فضلت ساكتة وهي ماسكة الدفتر.
كلمة واحدة كانت بتدور في دماغها
قاتل.
بصت للتليفون.
ياسين... إنت متأكد إن الدفتر ده فيه اسم الشخص اللي قتل أبويا؟
جاء صوته حاسم
أيوه.
وإنت شفت الاسم؟
سكت.
ياسين؟
شفته.
مين؟
سكت مرة تانية.
سلمى بصت لمحمود، ثم لأمها.
قولّي.
ياسين قال
لو قلت لك دلوقتي، ممكن تفتحي الدفتر وإنتِ مش مستعدة للي هتلاقيه.
سلمى ردت بعصبية
أنا تعبت من كل واحد بيقرر أنا أقدر أعرف إيه ومقدرش أعرف إيه!
نوال قربت منها.
سلمى...
لكن سلمى أبعدت إيدها.
لأ
رفعت الدفتر.
النهارده هعرف كل حاجة.
وفجأة...
محمود خطف الدفتر من إيدها.
سلمى بصت له بصدمة.
إنت بتعمل إيه؟!
قال محمود بسرعة
لأن ياسين قال ماتفتحيهوش.
وإنت من إمتى بتنفذ أوامر ياسين عليّا؟
محمود سكت.
ثم قال
من يوم ما أبوكي أنقذ حياتي.
سلمى اتجمدت.
إيه؟
محمود بص لنوال.
هي لازم تعرف.
نوال أغمضت عينيها.
خلاص.
محمود فتح الدفتر.
الصفحة الأولى كانت مليانة تواريخ وأسماء وأرقام.
صفحة وراء صفحة...
لحد ما وصل لآخر جزء.
وكان فيه اسم واحد محاط بدائرة.
محمود حط إصبعه عليه.
سلمى قربت.
وبمجرد ما قرأت الاسم...
رجعت خطوتين.
مستحيل.
نوال غطت وشها.
أما محمود فقال
عشان كده أبوكي مات.
سلمى بصت له وهي مش مستوعبة.
الاسم ده...
صوتها اتكسر.
ده اسم حد أعرفه.
محمود هز راسه.
مش بس تعرفيه.
أمال مين؟
قال
الشخص ده موجود في حياتك من زمان.
قبل ما تسأله، صوت ارتطام قوي جه من ناحية الباب.
محمود قفل الدفتر بسرعة.
لازم نخرج.
نوال قالت
منين؟
في مخرج تاني.
محمود أخد الصندوق، وسحب سلمى ونوال ناحية ممر جانبي.
لكن سلمى كانت لسه مشغولة بالاسم.
اسم الشخص اللي كانت واثقة فيه طول عمرها.
الشخص اللي عمرها ما توقعت يكون له أي علاقة بموت أبوها.
خرجوا من الممر ووصلوا لشارع جانبي.
عربية ياسين كانت مستنياهم.
الباب اتفتح.
سلمى ركبت، لكن قبل ما تتحرك العربية، بصت لمحمود.
ليه ياسين كان بيدور على الحقيقة من ست شهور؟
محمود رد
لأنه اكتشف إن أبوه كان مخبي عنه حاجة.
سلمى اتوترت.
والد ياسين؟
أيوه.
وإيه علاقة أبويا بده؟
محمود بص للطريق.
والد ياسين ووالدك كانوا شركاء.
سلمى شهقت.
في إيه؟
محمود ماجاوبش.
العربية كانت بتتحرك بسرعة، وفجأة تليفون سلمى رن.
رقم مجهول.
ردت.
ماحدش اتكلم.
ألو؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل عجوز
سلمى... لو ياسين وصلك، ماتصدقيش كل اللي هيقوله.
سلمى تجمدت.
حضرتك مين؟
أنا الوحيد اللي يقدر يقولك أبوكي مات ليه.
مين حضرتك؟
الصوت قال
اسألي نوال عن ليلة المستشفى.
وبعدها قفل.
سلمى بصت لأمها.
نوال كانت شاحبة تمامًا.
ماما... إيه اللي حصل ليلة المستشفى؟
نوال ما ردتش.
سلمى كررت السؤال.
ماما!
وأخيرًا، نوال رفعت عينيها وقالت
أبوكي ما ماتش في المستشفى زي ما أنا قلت لك.
سلمى حسّت إن نفسها انقطع.
أمال مات فين؟
نوال بصت من شباك العربية.
في بيت ياسين.
سلمى اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، العربية وقفت فجأة.
قدامهم كان واقف ياسين بنفسه.
لكنه ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه راجل كبير في السن.
أول ما نوال شافته...
صرخت
إنت؟!
والراجل ابتسم وقال
أخيرًا... بنت سليم رجعت نوال كانت بتبص للرجل قدامها وكأنها شافت شبح رجع من الماضي.
إنت المفروض تكون مت!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
الناس
سلمى نزلت من العربية رغم إن ياسين حاول يمنعها بإشارة من إيده.
وقفت قدام الرجل.
حضرتك تعرف أبويا؟
الرجل بص لها طويلًا.
أنا كنت أعرفه أكتر من أي حد.
مين حضرتك؟
قبل ما يجاوب، ياسين قال بحدة
كفاية.
الرجل لف له.
لسه بتخاف عليها من الحقيقة يا ياسين؟
سلمى بصت لياسين.
هو مين؟
ياسين ما ردش.
الرجل قال
اسمي فؤاد.
سلمى اتوترت.
الاسم كان مكتوب في الدفتر.
نفس الاسم اللي شافته محاط بدائرة.
رجعت خطوة.
إنت فؤاد؟
فؤاد ابتسم.
واضح إنك قريتي الدفتر.
ياسين قرب منها.
سلمى، ماتسمعيش منه.
ليه؟
لأنه هيقول لك نص الحقيقة بس.
فؤاد ضحك.
والنص التاني؟
ياسين بص له بحدة.
لسه هنتكلم عنه.
سلمى بصت بينهم.
أنا مش فاهمة حاجة.
نوال نزلت من العربية وهي بتترعش.
وقفت قدام فؤاد.
ليه رجعت دلوقتي؟
فؤاد رد
لأن الوقت خلص.
وقت إيه؟
الوقت اللي كان عندك عشان تحمي بنتك.
سلمى قربت من أمها.
تحميني من مين؟
نوال ماقدرتش ترد.
فؤاد قال
مش مني.
ثم بص لياسين.
منها هي.
سلمى اتصدمت.
مين هي؟
فؤاد أخرج ظرفًا أبيض من جيبه.
وحطه في إيد سلمى.
افتحيه لما تبقي لوحدك.
ياسين مد إيده وأخد الظرف.
مش هتاخديه.
فؤاد ابتسم.
إنت لسه فاكر إنك تقدر تتحكم في كل حاجة يا ابن الجبالي؟
ثم التفت لسلمى.
أبوكي ترك لك حاجة أهم من الفلوس.
سلمى سألت
إيه؟
الحقيقة.
وفجأة، صوت عربية مسرعة قطع كلامهم.
عربية سوداء ظهرت من آخر الشارع واتجهت ناحيتهم بسرعة.
محمود صرخ
ابعدوا!
ياسين سحب سلمى بعيدًا في آخر لحظة.
العربية عدت بسرعة واختفت.
لكن فؤاد كان واقف مكانه كأنه كان مستنيها.
ثم قال بهدوء
شفت؟
سلمى بصت له.
شفت إيه؟
إنهم عرفوا إنك معانا.
ياسين قبض إيده.
مين؟
فؤاد رد
الناس اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منهم.
ثم مشي ناحية العربية.
قبل ما يركب، وقف وقال لسلمى
لو عايزة تعرفي ليه والدك خبّى هويتك سنين...
سكت لحظة.
اسألي أمك عن الاسم اللي اتكتب في شهادة ميلادك.
سلمى بصت لأمها.
نوال انهارت على الكرسي.
ياسين قرب من سلمى وقال
لازم نرجع لمكان آمن.
لكن سلمى هزت راسها.
لأ.
سلمى...
أنا مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف الحقيقة.
نوال رفعت عينيها لها.
والدموع بتنزل على خدودها.
ثم قالت
اسمك اللي في شهادة الميلاد...
سكتت.
وسلمى قربت منها.
اسمي إيه يا ماما؟
نوال قالت بصوت مكسور
مش سلمى.
وفي اللحظة دي...
ياسين نفسه اتغيرت ملامحه.
كأنه كان يعرف الإجابة من قبل.
وسلمى فهمت إن السر اللي اتدفن سنين...
مش متعلق بموت أبوها بس.
كان متعلق بهويتها هي نوال بلعت ريقها، وبصت لسلمى بعين مليانة خوف.
اسمك الحقيقي... ليان.
سلمى فضلت ساكتة ثواني.
ليان؟
هزت نوال راسها.
أبوكي هو اللي اختار الاسم ده... قبل ما تتولدي.
ياسين قال بسرعة
نوال، كفاية.
سلمى لفت له بعصبية.
إنت عارف؟
ياسين سكت.
بتسألك... إنت عارف ولا لأ؟
رد بصوت منخفض
أيوه.
سلمى اتراجعت خطوة.
من إمتى؟
من أول مرة شوفتك فيها.
اتجمدت مكانها.
يعني لما جيت المطعم... كنت عارف أنا مين؟
كنت شاكك.
وطلبت تجيبني عندك ليه؟
ياسين بص في الأرض لحظة.
عشان أتأكد.
سلمى حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
اتأكد من إيه؟
قبل ما يرد، محمود ظهر من بعيد وهو بيجري.
سلمى!
لفت له.
كان ماسك حاجة في إيده.
لقيت ده