النادلة رقصت

لمحة نيوز


في العربية.
رفع مفتاح صغير جدًا.
كان واقع تحت الكرسي اللي كانت قاعدة عليه والدتك.
نوال أول ما شافته شهقت.
المفتاح ده...
محمود قال
يفتح إيه؟
نوال ما ردتش.
فؤاد، اللي كان لسه واقف بعيد، قال بهدوء
يفتح المكان اللي سليم خبّى فيه آخر دليل.
ياسين بص له.
إنت كنت عارف بالمفتاح؟
فؤاد ابتسم.
أنا اللي اديته لسليم.
سلمى خطفت المفتاح من إيد محمود.
فين المكان؟
فؤاد أشار ناحية ياسين.
اسألي صاحب البيت.
سلمى بصت لياسين.
بيتك؟
ياسين ما جاوبش.
فؤاد قال
المكان اللي مات فيه أبوكي.
نوال صرخت
لأ!
لكن سلمى كانت خلاص قررت.
أنا رايحة هناك.
ياسين حاول يمنعها.
مش دلوقتي.
لأ... دلوقتي.
سلمى، المكان ده مش آمن.
بصت له بثبات.
بعد اللي سمعته النهارده، أنا مبقتش عارفة مين الآمن ومين الخطر.
ثم رفعت المفتاح قدامه.
بس عندي إحساس إن المفتاح ده هيجاوب على كل الأسئلة.
ياسين سكت.
وبعد لحظات قال
اركبي.
ركبت سلمى.
نوال ركبت جنبها، ومحمود قعد قدام.
أما فؤاد...
فركب عربية تانية ومشي وراهم.
بعد حوالي نص ساعة، وصلوا لفيلا قديمة مهجورة.
سلمى أول ما نزلت، قلبها دق بسرعة.
المكان كان غريبًا...
هي شافته قبل كده.
لكن مش في الحقيقة.
في صورة.
صورة أبوها.
نفس السور.
نفس الشجرة.
ونفس النافذة المقفولة.
قالت بصوت مرتجف
أنا أعرف المكان ده.
ياسين بص لها.
مستحيل.
شفته في حلم.
نوال شهقت.
سليم كان بيوريكي المكان ده وإنتِ صغيرة.
سلمى بصت لها.
إزاي وأنا مش فاكرة؟
نوال دموعها نزلت.
لأن أبوكي طلب مني أنسيكي كل حاجة.
وصل فؤاد عند البوابة.
وبص لسلمى وقال
عشان لو افتكرتي... كانوا هيقتلوكي.
وفجأة...
صوت قفل معدني اتفتح من جوه الفيلا.
ياسين حط إيده على سلاحه.
محدش يتحرك.
لكن الباب اتفتح لوحده.
وعلى الأرض قدامهم...
كان فيه ظرف أسود.
وفوقه ورقة مكتوب عليها بخط سليم
ليان... لو وصلتي هنا، يبقى ياسين عرف الحقيقة... وأنا متأكد إن اللي قتلني هيكون وراكي الظرف الأسود وقع قدام رجلين سلمى.
مدّت إيدها ناحيته، لكن ياسين مسك إيدها بسرعة.
استني.
بصت له بغضب.
إنت خايف من إيه؟
مش عارف اللي جواه.
فؤاد رد من وراهم
أنا عارف.
ياسين لف له.
وإنت آخر واحد المفروض يتكلم.
فؤاد ابتسم.
لأنك لو فتحته قدامها، هتضطر تحكي لها عن اللي حصل ليلة 14 أكتوبر.
سلمى سحبت إيدها من ياسين.
أنا اللي هفتحه.
انحنت وأخذت الظرف.
كان مقفول بختم شمع قديم.
لكن الغريب إن الختم كان عليه نفس العلامة الموجودة في المفتاح.
حطت المفتاح في القفل الصغير الموجود أسفل الظرف.
تك.
اتفتح.
جواه ورقة واحدة...
وصورة.
سلمى مسكت الصورة أولًا.
اتجمدت.
كانت صورة قديمة لها وهي طفلة صغيرة، واقفة جنب أبوها قدام نفس الفيلا.
لكن في الصورة كان فيه شخص رابع واقف بعيد.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
الرجل اللي واقف ورا سلمى هو الوحيد

اللي كان يعرف الحقيقة كاملة.
محمود قرب.
بس مين ده؟
فؤاد بص للصورة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.
سليم كان فاكر إنه يقدر يخبي الموضوع.
سلمى رفعت عينيها له.
موضوع إيه؟
قبل ما يرد، نوال قالت بصوت مرتعش
سلمى... سيبي الصورة.
لأ يا ماما.
أرجوكي.
طول عمري بتقوليلي أبوكي مات في المستشفى.
نوال دموعها نزلت.
كنت خايفة عليكي.
من مين؟
نوال سكتت.
وفجأة سمعوا صوت حركة جوه الفيلا.
ياسين رفع إيده.
الجميع سكت.
صوت خطوات...
بطيئة...
جاية من الطابق العلوي.
ياسين همس
محدش يتحرك.
لكن سلمى بصت لفوق.
كان فيه ظل شخص ظهر للحظة خلف سور السلم.
ثم اختفى.
محمود قال
إحنا مش لوحدنا.
ياسين طلع سلاحه وبدأ يطلع السلم.
سلمى لحقت بيه.
رايحة فين؟
وراك.
لأ، خليكي تحت.
مش هفضل مستخبية تاني.
وصلوا لنهاية السلم.
الباب كان مفتوح.
دخل ياسين الأول.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من مكتب خشب قديم.
وعلى المكتب...
كان فيه تسجيل صوتي صغير.
ياسين قرب منه.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت سليم، والد سلمى
لو بتسمع التسجيل ده... يبقى أنا مت.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
الصوت استمر
ياسين، لو أنت اللي سمعت التسجيل... يبقى سامحني. أنا ماخنتكش.
ياسين تجمد.
ثم جاء الجزء اللي خلّى سلمى تنظر إلى أمها في صدمة
ونوال... لو بنتي معاك، ماتقوليلهاش الحقيقة إلا لما تبلغ تمانية وعشرين سنة.
سلمى همست
أنا عندي تمانية وعشرين...
وفجأة انقطع التسجيل.
ثم اشتغل صوت آخر من نفس الجهاز.
صوت رجل مختلف تمامًا
للأسف... هي عرفت قبل الموعد.
ياسين بص لفؤاد.
فؤاد نفسه كان واقف عند الباب...
وشه شاحب.
ثم قال
الصوت ده...
سكت.
سلمى قربت منه.
تعرفه؟
فؤاد بص لها مباشرة.
أيوه.
مين؟
فؤاد قال
أخطر شخص في القصة كلها.
وفجأة...
وصلت رسالة على هاتف سلمى.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة...
لها هي وياسين وهما واقفين قدام الفيلا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو دخلتوا الغرفة اللي تحت الأرض... هتعرفي مين أبوكي كان بيحمي سلمى فضلت باصة للموبايل، وصوابعها بتترعش.
ياسين أخد التليفون منها.
الرسالة دي اتبعتت دلوقتي؟
أيوه.
فؤاد قرب منه وبص للصورة.
معناها إن الشخص ده جوه الفيلا.
محمود بص حواليه.
جوه؟!
وفجأة سمعوا صوت خبطة قوية جاية من تحت الأرض.
دَوِيّ!
نوال شهقت.
لأ...
سلمى بصتلها.
إيه اللي تحت؟
نوال حطت إيدها على صدرها.
أبوكي كان مانع أي حد يدخل المكان ده.
ياسين قال
المكان تحت الأرض مش مجرد مخزن.
أمال إيه؟
ياسين سكت.
فؤاد رد بدلًا منه
كان غرفة اجتماعات.
سلمى بصت له.
اجتماعات لمين؟
فؤاد قال
لأبوك... ووالد ياسين... وشخص ثالث.
سلمى افتكرت الصورة القديمة.
الشخص اللي وشه مش ظاهر.
الشخص اللي في الصورة؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
ياسين قال بسرعة
ننزل.
نوال مسكت إيده.
ياسين، لو نزلتوا...
لازم نعرف مين سبقنا للمكان.
دخلوا غرفة المكتب.
محمود
لاحظ لوحة معلقة على الحائط.
استنوا.
حرك اللوحة.
ظهر خلفها تجويف صغير.
جواه درج حديد.
ياسين فتحه بمفتاح كان في جيبه.
سلمى بصت له باستغراب.
إنت كان معاك مفتاح؟
ده مفتاح البيت.
لأ... المفتاح اللي معاك مش مفتاح الباب.
ياسين سكت.
فؤاد ابتسم.
سليم كان واثق إنك هتوصلي للحظة دي.
سلمى قربت.
افتحه.
ياسين فتح الدرج.
جواه ورقة قديمة ومفتاح أكبر.
وعلى الورقة جملة واحدة
المفتاح الصغير يفتح الحقيقة... والمفتاح الكبير يفتح الخطر.
محمود قال
واضح إن أبوكي كان بيحب الألغاز.
سلمى أخدت المفتاح الكبير.
وأنا هفتح.
نزلوا للسرداب.
السلم كان ضيق ومظلم.
كل خطوة كانت بتعمل صدى غريب.
وفي آخر السلم ظهر باب حديد.
لكن الباب كان مفتوح.
ياسين رفع سلاحه.
دخل الأول.
الغرفة كانت شبه فاضية.
كرسيين...
مكتب...
وخزنة قديمة.
لكن على الحائط كانت فيه كتابة بخط سليم
لو وصلت يا ياسين، متثقش في فؤاد.
الجميع بص لفؤاد.
فؤاد ما اتكلمش.
سلمى بصت لياسين.
ثم للكتابة.
ثم لفؤاد.
وفجأة...
الخزنة أصدرت صوتًا.
تك... تك... تك...
وكأن حد من جوه بيحاول يفتحها.
سلمى اتراجعت.
محمود همس
مستحيل...
ياسين قرب من الخزنة.
وقبل ما يلمسها...
جاء صوت مسجل من السماعة الموجودة فوق المكتب
لو سمعتوا التسجيل ده... يبقى واحد منكم خان سليم.
وسكت الصوت لحظة.
ثم أضاف
لكن الخيانة مش من الشخص اللي فاكرينه الباب الحديدي اتقفل وراهم، وصوت القفل دوّى في السرداب.
سلمى جريت ناحية الباب وخبطت عليه.
افتحوا! حد سامعني؟!
مفيش رد.
ياسين شدها بعيد عن الباب.
اهدي.
أهدى إزاي وإحنا محبوسين تحت الأرض؟!
فؤاد كان واقف في مكانه، ساكت تمامًا.
محمود بص له.
إنت عارف مخرج تاني؟
فؤاد رد
كان فيه.
سلمى بصت له بسرعة.
كان فيه؟
أبوكي عمل ممر تاني... بس من سنين وأنا مش عارف إذا كان لسه مفتوح.
ياسين قرب منه.
وريني.
فؤاد أشار للحائط المقابل.
ورا الرف ده.
محمود وياسين زقوا الرف بصعوبة، فظهر باب صغير مخفي.
لكن الباب كان عليه قفل صدئ.
سلمى قربت بالمفتاح الكبير.
حطته في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
وراءه ممر ضيق جدًا، والهواء اللي طلع منه كان بارد بشكل غريب.
ياسين شغل كشاف موبايله.
على الحائط ظهرت كلمات محفورة
لو وصلت هنا يا ليان... ما تثقيش في أي حد دخل معاكي.
سلمى وقفت مكانها.
وبصت للأشخاص اللي حواليها.
ياسين.
نوال.
محمود.
فؤاد.
كل واحد فيهم بقى فجأة احتمال يكون هو المقصود.
لكن قبل ما تتكلم...
جاء صوت من آخر الممر.
صوت رجل
ليان...
سلمى تجمدت.
الصوت ناداها مرة تانية
ليان... أنا مستنيكي من سنين.
ياسين رفع سلاحه ناحية الظلام.
مين هناك؟
ضحكة قصيرة خرجت من آخر الممر.
ثم ظهر ضوء خافت.
وشخص بدأ يقترب ببطء.
نوال شهقت أول ما شافته.
مستحيل...
سلمى بصت لأمها.
تعرفيه؟
نوال كانت بتترعش.
ده...
وسكتت.
الرجل وقف تحت الضوء.
وكان
ماسك في إيده صورة قديمة لسليم.
ثم قال
أنا آخر شخص شاف أبوكي حي.
سلمى قربت خطوة.
مين قتله؟
الرجل ابتسم.
السؤال الغلط يا ليان.
ثم رفع الصورة.
السؤال الصح...
وسكت لحظة.
ليه أبوكي طلب مني أزوّر خبر موته أصلًا؟الغرفة كلها سكتت.
سلمى بصت لفؤاد.
يعني مين اللي خان أبويا؟
فؤاد ما ردش.
ياسين قرب من الخزنة، لكن قبل ما يلمسها، سلمى لاحظت حاجة على المكتب.
ورقة صغيرة تحت جهاز التسجيل.
سحبتها بسرعة.
كان مكتوب عليها
الخائن مش اللي قتل سليم... الخائن هو اللي خلّى سليم يثق في القاتل.
محمود قال
يعني فيه شخص قرّبه من أبوها؟
ياسين بص لفؤاد.
وإنت كنت قريب من سليم.
فؤاد رد بهدوء
كنت قريب منه، آه.
وكنت تعرف كل تحركاته.
مش كل تحركاته.
سلمى بصت بينهم.
حد فيكم بيكدب.
وفجأة الخزنة أصدرت صوتًا تاني.
تك...
الباب اتحرك سنتيمتر.
ياسين رجع سلاحه.
محدش يقرب.
لكن الخزنة فتحت لوحدها.
جواها كان فيه ملف بني قديم، وفوقه شريط تسجيل.
سلمى مدت إيدها للملف.
أول ورقة كانت نسخة من شهادة ميلاد.
اسم الأب
سليم الجبالي.
اسم الأم
نوال عبد الرحمن.
لكن اسم الطفلة كان
ليان سليم الجبالي.
سلمى شهقت.
أنا فعلًا بنت الجبالي؟
نوال غمضت عينيها.
ياسين وقف مكانه.
فؤاد قال بصوت منخفض
وده كان السبب الحقيقي اللي خلّى سليم يخفيها.
سلمى قلبت الورقة.
كان فيه ختم أحمر كبير
سري للغاية.
وتحت الختم ملاحظة بخط اليد
في حالة وفاة سليم، يتم تسليم الملف إلى ياسين فقط.
سلمى بصت لياسين.
ليه إنت؟
ياسين أخد نفس طويل.
لأن أبوكي كان واثق فيا.
فؤاد قاطعه
لا.
ياسين لف له.
إيه؟
فؤاد قال
سليم وثق فيك... لكن مش عشان تحمي بنته.
سلمى بصت له.
أمال عشان إيه؟
فؤاد أشار للشريط.
شغليه.
محمود حط الشريط في الجهاز.
ثواني من التشويش...
ثم خرج صوت سليم.
كان واضح إنه بيتكلم وهو مرهق جدًا
ياسين... لو أنت بتسمع ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
سلمى قربت من الجهاز.
الشخص اللي بيدور ورايا مش عايز فلوسي...
الصوت توقف لحظة.
ثم قال
هو عايز حاجة أخطر...
عايز يثبت إن ليان مش بنتي.
سلمى شهقت.
نوال حطت إيدها على بوقها.
وياسين بص لها بصدمة.
الصوت استمر
ولو قدر يثبت ده... هيقدر ياخد كل حاجة باسم العيلة.
فجأة الشريط انقطع.
محمود ضغط الزر تاني.
مفيش صوت.
سلمى بصت لياسين.
يعني الموضوع كله ورث؟
ياسين هز راسه ببطء.
مش ورث وبس.
أمال إيه؟
قبل ما يرد، فؤاد قال
السلطة.
ثم أشار إلى الملف.
لأن والدك كان ماسك سر يقدر يوقع ناس كتير.
سلمى فتحت آخر صفحة.
كان فيها اسم واحد فقط.
نفس الاسم اللي كان محاط بدائرة في الدفتر.
فؤاد.
رفعت عينيها للرجل العجوز.
إنت الخائن؟
فؤاد ما أنكرش.
لكنه قال جملة واحدة
أنا كنت الخائن... قبل ما أعرف إن أبوكي كان بيحاول ينقذني.
وفجأة...
انطفأت أنوار السرداب كلها.
وفي الظلام...
جاء صوت
باب حديد بيتقفل من الخارج.
كليك.
سلمى صرخت
إحنا اتحبسنا!الرجل اللي ظهر وراهم كان محمود.
لكن محمود اللي كان واقف قدامهم مش نفس محمود اللي يعرفوه...
كان ماسك مسدس، ووشه متوتر بشكل عمر سلمى ما شافته عليه.
ياسين رفع سلاحه فورًا.
حط اللي في إيدك على الأرض.
محمود بص له، ثم قال
أنا مش جاي أضركم.
سلمى بصت له بصدمة.
أمال إنت جاي تعمل إيه؟
محمود قرب خطوة.
جاي آخد الحاجة اللي أبوكي خبّاها.
فؤاد صرخ
محمود!
محمود لف له.
ماتنطقش اسمي بالطريقة دي.
سلمى رجعت
 

تم نسخ الرابط