جوزي كان بيصرف على ست تانيه

لمحة نيوز


أعمل حاجة من غير ما أكون أناني.
سكت.
وبعدين قال
أنا عارف إنك مش هترجعي.
قلت
لأ.
وعارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
أنا مش شايلة منك حاجة.
بصلي.
دي أصعب جملة ممكن أسمعها.
ابتسمت.
ليه؟
عشان معناها إنك خلاص خرجتي من حياتي.
ما رديتش.
لأنها كانت الحقيقة.
بعدها بأيام
توفي أحمد.
أنا ما حضرتش لحظة وفاته.
لكنني حضرت الجنازة.
مش عشانه.
عشان آدم.
وقفت بعيد.
وشفت منى ويوسف.
الولد كان بيعيط.
قربت منه.
حطيت إيدي على كتفه.
وقلت
أبوك غلط في حاجات كتير.
يوسف رفع

عينه.
إنتِ زعلانة منه؟
بصيت للقبر.
وقلت
كنت زعلانة زمان.
ودلوقتي؟
دلوقتي خلاص.
سكت.
وبعدين قلت
إنت ابن أبوك.
الولد عيط أكتر.
وأنا مش هطلب منك تنسى ده.
لكن افتكر كمان إنك مش مسؤول عن أخطائه.
يوسف حضني فجأة.
وأنا حضنته.
يمكن كانت دي أول مرة ألمسه فيها.
وأول مرة أحس إن كل الغضب اللي جوايا من السنين دي
ما كانش لازم يتحول لكراهية.
بعد سنة، كان عندي شركتي.
كبرت جدًا.
بقيت أمتلك عقارات أكتر.
وأهم حاجة
كنت بعيش من غير ما أستنى حد يرجع البيت.
آدم دخل
الجامعة.
وأنا بقيت أقضي وقتي بين شغلي وبيتي.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي، قدامي رقعة الشطرنج.
نفس اللعبة اللي كنت بلعبها مع أحمد.
لكن المرة دي
ما كانش قدامي خصم.
كنت بلعب ضد نفسي.
وضعت قطعة الملك في آخر المربع.
وابتسمت.
لأول مرة فهمت معنى كل السنين اللي فاتت.
أنا ما كنتش مستنية أحمد يموت.
ولا كنت مستنية أخسرّه.
أنا كنت مستنية اليوم اللي ما يبقاش عنده قدرة يتحكم في حياتي.
وده اليوم اللي جه فعلًا.
قبل ما أقفل المكتب، وصلني ظرف من المحامي.
فتحته.

كان فيه آخر مستند.
المبلغ اللي كان أحمد أخده من الشركة على مدار السنين تم تسويته.
والعقارات اللي كانت مرهونة رجعت رسميًا للشركة.
أما نصيب يوسف
ففضل محفوظ باسمه.
أنا ما أخدتش حقه.
ولا حرمت طفل من أبوه.
ولا انتقمت من منى.
أنا بس
رجعت لنفسي الحاجة اللي كان فاكر إنه يقدر ياخدها مني.
قفلت الظرف.
وبصيت من الشباك.
13 سنة وأنا ساكتة.
13 سنة وأنا بجمع ورقة ورا ورقة.
13 سنة وأنا ببني لنفسي باب للخروج.
وفي النهاية
ما احتجتش أصرخ.
ولا أضرب.
ولا أفضح.
ولا
حتى أقول كلمة واحدة زيادة.
كل اللي عملته
إني استنيت.
ولما جه الوقت
فتحت الباب.
ومشيت.

 

تم نسخ الرابط