جوزي كان بيصرف على ست تانيه
تعبان جدًا.
أول ما شافني، حاول يتكلم.
سرّك
قلت
عايز تعرف؟
هز راسه.
قربت من السرير.
وحطيت قدامه ظرف بني.
افتحه.
إيده كانت بتترعش.
فتح الظرف.
طلع أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وشه بدأ يتغير.
قال بصعوبة
إيه ده؟
قلت
عقد تأسيس شركة منصور للتوريدات.
بصلي.
دي شركتي.
لا.
سكت.
الشركة دي اتأسست من 11 سنة.
وإنت كنت فاكر إني كنت قاعدة في البيت.
طلع ورقة تانية.
دي نسبة الملكية.
سكت.
قلت
58 من الشركة باسمي.
أحمد بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إزاي؟
بدأت من فلوسي.
إنتِ كنتِ بتشتغلي؟
أيوه.
من ورايا؟
مش من وراك.
قربت منه.
من غير ما أقولك.
فتح ورقة تالتة.
وكانت فيها تفاصيل العقود.
والشقق؟
ابتسمت.
دي المفاجأة.
إيه؟
قلت
معظم العقارات اللي إنت نقلتها ليوسف اتدفعت من أرباح الشركة.
سكت.
وبصلي.
مستحيل.
مش مستحيل.
أنا اللي اشتريتها.
إنت اللي وقعت.
لكن الفلوس؟
قلت
فلوس الشركة.
وشه بدأ يبهت.
يعني إيه؟
يعني إنك طول السنين دي كنت فاكر إنك بتبني إمبراطورية لابنك
وقفت لحظة.
بينما جزء كبير من الإمبراطورية دي كان بيتبني بفلوسي أنا.
أحمد حاول يقوم.
ما قدرش.
طب إنتِ عايزة إيه؟
بصيت له.
ولا حاجة.
ولا حاجة؟
أنا مش عايزة فلوسك.
أمال ليه عملتي كل ده؟
قربت منه.
وقلت
عشان في يوم لما تقرر إنك مش محتاجني
أكون أنا كمان مش محتاجاك.
الجزء التالت والأخير يوم ما وقع كل شيء
خرجت
الحمل اللي على صدري خف.
لكن الموضوع ما خلصش.
لأن أحمد كان لسه عايش.
والأهم
إنه كان لسه فاكر إن عنده فرصة يصلح كل حاجة.
بعد يومين، حالته استقرت شوية.
أول حاجة عملها إنه طلب المحامي.
المحامي دخل عليه.
وأحمد قال
عايز ألغي كل التحويلات.
المحامي بص له باستغراب.
أي تحويلات؟
العقارات اللي باسم يوسف.
المحامي سكت.
فيه مشكلة؟
أحمد بص ناحية الباب.
مراتي بتقول إن العقارات اتدفعت من فلوس الشركة.
المحامي بص لي.
أنا كنت واقفة بعيد.
وبعدين قال
أستاذ أحمد، لازم نراجع المستندات.
راجعها.
فتح المحامي الملف.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، رفع عينه.
للأسف كلام مدام سارة صحيح.
أحمد اتوتر.
يعني إيه؟
العقارات دي تم تمويلها من حسابات الشركة.
والشركة بتاعتي!
المحامي هز راسه.
الشركة فيها شريك أغلبية.
أحمد بصلي.
هي.
قلت
أنا.
المحامي أكمل
ونسبة ملكيتها 58.
أحمد غمض عينه.
كان لأول مرة فاهم حجم الموضوع.
لكن لسه فيه حاجة ما يعرفهاش.
قلت
في حاجة تانية.
فتح عينه.
طلعت ملف جديد.
وحطيته قدامه.
ده عقد قرض.
قرض إيه؟
من شركتي لشركتك.
سكت.
من 10 سنين، لما كنت محتاج تمويل سريع، أنا موّلت توسعة المخازن.
كنتِ شريكة في المشروع؟
أكتر من كده.
كنتِ الدائن.
قلب في الورق.
كان فيه بند واضح
في حالة عدم سداد القرض في الموعد، يحق للدائن استرداد الأصول
أحمد بصلي.
الأصول المرهونة إيه؟
قلت
الشقق الثمانية.
الصمت اللي نزل على الغرفة كان تقيل.
المحامي ما اتكلمش.
وأحمد فضل يبصلي.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال؟
أنا كنت بحمي نفسي.
بعدها طلب أحمد يشوف منى.
دخلت منى وهي بتعيط.
كان يوسف معاها.
أحمد بص لابنه طويلًا.
وبعدين قال
يوسف
الولد قرب.
أحمد مسك إيده.
أنا آسف.
الولد ما ردش.
أحمد بص لمنى.
وإنتِ كمان.
منى بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة كل ده يحصل.
رديت من مكاني
وأنا مصدقاكي.
منى بصتلي.
إنتِ ليه مش بتكرهيه؟
قلت
عشان هو اختار طريقه.
وإحنا؟
وإنتِ اخترتي جوازك منه.
ويوسف ما اختارش حاجة.
بصيت للولد.
وأنا مش هظلمه عشان غلطات أبوه.
أحمد سمع الكلام ده.
وبصلي فترة طويلة.
يمكن لأول مرة من 13 سنة
فهم أنا مين.
مش الزوجة اللي سكتت.
ولا الست اللي ما قدرتش تواجه.
لكن الست اللي قضت 13 سنة وهي بتبني لنفسها مخرجًا.
بعد أسبوع، خرج أحمد من العناية، لكنه كان ضعيف جدًا.
الدكاترة قالوا إن خروجه مؤقت.
وفي أول يوم رجع فيه البيت
وقف عند باب الصالة.
نفس البيت اللي عشنا فيه سنين.
نفس الكنبة.
نفس الترابيزة.
نفس رقعة الشطرنج.
لكن المرة دي
أنا كنت قاعدة لوحدي.
حطيت كوب الشاي قدامي.
وقلت
اقعد.
قعد.
بص للشطرنج.
لسه بتلعبي؟
ابتسمت.
لسه.
قال
أنا فاكر أول مرة لعبنا.
وأنا فاكرة.
كنتِ بتخسريني عمدًا.
ضحكت.
كنت مغرور.
ابتسم للمرة الأولى.
لكن الابتسامة اختفت بسرعة.
سارة
نعم؟
لو طلبت منك تسامحيني؟
بصيت له.
على إيه؟
على كل حاجة.
سكت.
أنا مش عارف أقول إيه.
قلت
يبقى ما تقولش.
طب هتطلقي؟
أيوه.
نزل عينه.
إمتى؟
النهارده.
رفع عينه بسرعة.
بالسرعة دي؟
إحنا اتأخرنا 13 سنة.
سكت.
وبعدين قال
وآدم؟
آدم ابني.
هتمنعيه عني؟
بصيت له.
طول ما إنت أبوه، مش همنعه.
حتى بعد اللي حصل؟
آدم مالوش ذنب.
في اليوم التالي، بدأنا إجراءات الطلاق.
ما عملتش فضيحة.
ما اتصلتش بأهله.
ما نشرتش أي حاجة.
ما طلبتش منه يتبرأ من يوسف.
بالعكس
قلت للمحامي
أنا مش عايزة أي حاجة تخص الولد.
المحامي استغرب.
متأكدة؟
أيوه.
والشقق؟
الشقق اللي من حقي هاخدها.
والعربيات؟
حسب العقود.
والباقي؟
يفضل لابنه.
أحمد سمع الكلام.
وبصلي.
إنتِ فعلًا مش عايزة تنتقمي؟
قلت
الانتقام كان هيخليني شبهك.
سكت.
وأنا مش عايزة أبقى شبهك.
بعد شهر
تم الطلاق.
خرجت من البيت بشنطة صغيرة.
آدم كان واقف جنبي.
أحمد كان عند الباب.
بصلي.
قال
سارة.
لفيت.
نعم؟
إنتِ عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
ما رديتش.
قال
إني افتكرت سكوتك ضعف.
ابتسمت.
وأنا أكتر حاجة اتعلمتها؟
إيه؟
إن السكوت مش معناه إن الإنسان مش فاهم.
وبعدين مشيت.
مرت 6 شهور.
أحمد حالته الصحية ساءت تاني.
وفي يوم، جالي اتصال من المستشفى.
قالوا لي إن أحمد طلب يشوفني.
روحت.
دخلت
كان أضعف بكتير.
يوسف كان قاعد جنبه.
ومنى واقفة عند الشباك.
أحمد بصلي.
جايّة.
أيوه.
مسك إيد يوسف.
وقال
أنا عدلت الوصية.
ما علقتش.
سبت له نصيب عادل.
بص لمنى.
وسِبت لمريم
سكت.
وبعدين قال
قصدي سارة
قلت
مش محتاجة.
هز راسه.
عارف.
يبقى ليه بتقول؟
عشان لأول مرة في حياتي
ابتلع ريقه.
عايز