جوزي قالي

لمحة نيوز


أول ما دخلت، عرفت إن حد كان هنا.
الدولاب مفتوح.
الأدراج متبعثرة.
وصندوق أبويا...
كان موجود.
لكن الغطاء مفتوح.
قربت منه.
كل حاجات أبويا كانت موجودة.
صور.
ساعة.
أوراق قديمة.
إلا حاجة واحدة.
المفتاح التاني اختفى.
وقفت مصدومة.
محمود بص للصندوق.
يبقى سبقونا.
قلت
مين؟
قبل ما يرد، لقيت ورقة صغيرة محطوطة تحت الصندوق.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
لو وصلتِ للصندوق رقم ٣٧، هتعرفي إن أبوكي مات وهو بيداري الحقيقة عنك.
وتحتها...
اسم واحد.
كريم.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير
وهو مش الشخص الوحيد اللي أبوكي كان خايف منه.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
محمود همس
حد جاي.
بصيت ناحية الباب.
الباب بدأ يتفتح ببطء...
ودخلت سمر.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها حسام...
وفي إيده المفتاح التاني أول ما شفت حسام واقف قدامي والمفتاح في إيده، حسيت إن كل حاجة اتكشفت فجأة.
قلت له
إنت جبت المفتاح ده منين؟
سمر كانت واقفة وراه، ووشها متوتر.
حسام رد
كان في البيت.
في بيت مين؟
سكت.
قربت منه خطوة.
حسام، أنا بسألك سؤال بسيط. المفتاح ده كان فين؟
قال
كريم اداهولي.
بصيت لسمر.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بسرعة
أنا ما كنتش عارفة كل حاجة.
ضحكت بمرارة.
واضح إن كل واحد فيكم عارف جزء بس.
محمود مد إيده
اديني المفتاح.
حسام رجعه ورا.
لأ.
بصيت

له.
ليه؟
قال
لأنك لو استخدمتيه، هتفتحي حاجة أبوكي كان مخبيها عن كريم.
محمود اتوتر.
إنت عرفت الكلام ده منين؟
حسام سكت.
وبعدين قال
لأني فتحت الصندوق قبل كده.
اتجمدت.
إيه؟
سمر بصت له بصدمة.
إنت قلتلي إنك ما قربتش منه!
قال
كنت مضطر.
قربت منه.
فتحت صندوق أبويا؟
هز راسه.
أيوه.
ولقيت إيه؟
بص لي في عيني.
ما لقيتش اللي كنت بدور عليه.
كنت بتدور على إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
محمود قرب من الشباك وبص لتحت.
وبعدين قال
كريم.
قلبي دق بسرعة.
كريم هنا؟
أيوه.
حسام بص للمفتاح اللي في إيده، وبعدين قال جملة غريبة
هو مش جاي ياخد المفتاح.
سألته
أمال جاي ليه؟
قال
جاي ياخدك إنتِ.
ليه؟
حسام قرب مني وقال بصوت منخفض
لأنك لو وصلتي للصندوق رقم ٣٧ قبله، هتعرفي إن أبوكي ما كانش ضحية زي ما كلنا فاكرين.
سكت.
الكلمة دي هزتني.
قصدك إيه؟
حسام بص لمحمود.
محمود قال
ما تسمعيش له.
لكن حسام كمل
والدك هو اللي بدأ الصفقة من الأول.
بصيت لمحمود.
الكلام ده حقيقي؟
محمود ما ردش.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة تانية.
كريم كان واقف بره.
وصوته جه واضح
ندى... افتحي.
بصيت للمفتاح في إيد حسام.
وبعدين للورقة اللي عليها اسم أبويا.
ولأول مرة، بدأت أشك إن أبويا نفسه كان مخبي عني سر أكبر من كل اللي اكتشفته.
وفجأة، حسام مد المفتاح لي.
وقال
خديه.

ليه؟
لأن لو أنا احتفظت بيه، كريم هياخده مني.
مسكت المفتاح.
وقبل ما أقفل إيدي عليه، قال
بس افتكري حاجة واحدة...
إيه؟
بص ناحية الباب.
الصندوق رقم ٣٧ مش موجود في بنك.
سكت لحظة.
هو موجود في مكان كريم عمره ما يتوقع إنك هتروحيه جرس الباب رن للمرة التانية، وكريم صوته علا
ندى! افتحي الباب!
محمود بصلي وقال
دلوقتي لازم نعرف الحقيقة قبل ما هو يدخل.
حسام حط المفتاح التاني في إيدي، وقال
الصندوق رقم ٣٧ مش في بنك... لأنه مش صندوق أمانات أصلاً.
بصيت له بعدم تصديق.
أمال إيه؟
قال
رقم ٣٧ كان رقم مخزن جوه المكان اللي أبوكي سابهولك.
افتكرت الورقة القديمة اللي كان مكتوب عليها عنوان المخزن.
محمود فجأة فهم.
محمود كان مخبي الدفاتر الأصلية هناك!
نزلنا بسرعة للمخزن، وكريم حاول يلحقنا، لكن سمر وقفت قدامه وقالت
كفاية يا كريم.
كانت أول مرة أشوفها تقف ضده.
دخلنا المخزن، ولقيت على الباب رقم ٣٧.
إيدي كانت بتترعش وأنا حطيت المفتاح.
الباب اتفتح.
جوا كان فيه صندوق حديد قديم.
فتحته...
ولقيت دفاتر الشركة، عقود الملكية، وإيصالات تحويلات بالمبالغ اللي اختفت بعد وفاة أبويا.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر ملف.
كان فيه تسجيل مكتوب عليه
لو ندى وصلت لهنا، يبقى كريم حاول يسرق حقها.
شغلت التسجيل.
صوت أبويا خرج من الجهاز
ندى، أنا عارف إنك هتسمعي الكلام ده بعد ما
أموت. كريم حاول يقنعني إنه يقدر يدير الشركة، لكنه بدأ يحول فلوس لحسابات بأسماء ناس تانية. ولما اكتشفت الحقيقة، نقلت الملكية كلها باسمك، وخليت المستندات الأصلية هنا.
اتخنقت من العياط.
يعني أبويا كان عارف؟
محمود هز راسه.
وكان بيحاول يحميكي.
وفجأة ظهر كريم عند باب المخزن.
كان واقف ساكت.
قلت له
كل السنين دي كنت بتضحك عليا عشان تاخد فلوس أبويا؟
قال
أنا ما سرقتش كل حاجة...
قاطعته
بس حاولت تسرق حقي.
سمر قالت وهي بتعيط
وأنا كنت فاكرة إنك بتعمل كل ده عشان تسدد ديون الشركة.
حسام بصله باحتقار
إحنا كلنا اتخدعنا فيك.
كريم حاول ياخد الملف، لكن محمود منعه.
وفي نفس اللحظة، دخل محامي أبويا ومعاه الشرطة، بعدما كان محمود بلّغه بكل اللي حصل.
اتفتحت التحقيقات، وكل التحويلات ظهرت في الحسابات.
والأغرب إن جزء كبير من الفلوس كان لسه موجود.
بعد شهور، رجعت ممتلكات أبويا ليا رسميًا، واتثبت إن كريم استخدم ثقتي عشان يسيطر على أموالي وممتلكاتي.
أما سمر، فاعترفت إنها كانت عارفة بجزء من الخطة، لكنها خافت من كريم، وساعدتني في النهاية لما فهمت الحقيقة.
وقفت بعدها قدام بيت أبويا، ماسكة المفتاحين في إيدي.
وافتكرت أول يوم كريم قال لي فيه
دي مجرد إجازة بسيطة، متكبريش الموضوع.
ابتسمت وأنا ببص للبيت.
لأن اللي كان فاكره هو مجرد بيت ومخزن...
كان في الحقيقة
كل اللي أبويا سابهولي عشان يحميني من الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
ومن يومها فهمت إن أخطر خيانة مش إن حد ياخد فلوسك...
الخطر الحقيقي إن حد يخليكي تسلميه مفتاح حياتك بإيدك.

 

تم نسخ الرابط