الشيخ والنادله
الشيخ أهان نادلة قدام 3 من أكبر رجال الأعمال، وقال لها: «إنتِ مجرد خدامة غبية»… لكنه ماكانش يعرف إن الست اللي واقفة قدامه هي آخر شخص في الدنيا كان المفروض يهينه!
في أغلى مطعم في المدينة، كان الشيخ عمر قاعد على ترابيزة فخمة، حواليه 3 رجال أعمال أجانب، وكل واحد فيهم ماسك ملف فيه تفاصيل صفقة ضخمة ممكن تغيّر مستقبل شركاتهم كلهم.
بقالهم شهور بيتفاوضوا على العقد ده.
وعمر كان عايز الصفقة تتم بأي شكل.
لكن اللي ماكانش يعرفه إن الليلة دي مش هتنتهي بتوقيع العقد…
بل هتنتهي بحاجة عمر عمره ما كان يتوقعها.
حاجة هتخليه يخسر احترام شركائه قبل ما يخسر الصفقة نفسها.
من أول ما دخل عمر المطعم، كان واضح جدًا إنه عايز يلفت الأنظار.
لبسه غالي، ساعته باهظة الثمن، وطريقة كلامه كلها ثقة زيادة عن اللزوم.
كان بيتكلم عن شركاته وعقاراته وعربياته الفارهة، وكل شوية يدخل اسم شخصية مهمة يعرفها في الكلام.
وكان بيتكلم بصوت عالي جدًا، لدرجة إن الناس اللي قاعدين على الترابيزات القريبة كانوا بيسمعوا كلامه غصب
أما رجال الأعمال اللي قاعدين معاه، فكانوا بيحاولوا يركزوا في تفاصيل الصفقة.
عمر كان كل شوية يبصلهم ويقول:
— أنا لما بدخل في مشروع، لازم يكون المشروع على مستوى معين… أنا مش بتعامل مع أي حد.
وكان واضح إنه بيحاول يثبت لهم إنه الرجل الأقوى في المكان.
بعد وقت قصير، جه وقت طلب الأكل.
واحد من رجال الأعمال رفع إيده ونادى على النادلة.
بعد لحظات، قربت منهم شابة في أواخر العشرينات تقريبًا.
كانت لابسة بدلة سودا أنيقة جدًا وقميص أبيض، وشكلها هادي ومحترم.
وقفت جنب الترابيزة بابتسامة مهذبة، وفتحت النوتة بتاعتها وقالت:
— مساء الخير يا فندم، تحبوا تطلبوا إيه؟
بدأ كل واحد فيهم يطلب أكله.
هي كانت بتكتب كل حاجة بهدوء وتركيز، وتسأل عن طريقة تسوية اللحمة والإضافات المطلوبة.
كل شيء كان طبيعي جدًا.
لحد ما جه الدور على عمر.
عدل قعدته، وبص لشركائه كأنه مستنيهم يسمعوا حاجة مهمة جدًا.
وبصوت متعمد إنه يكون رسمي ومتعالي، قال:
— أنا هاخد فيليه روسيني بصوص ماديرا.
النادلة كتبت الطلب في النوتة.
لكن
— استني.
رفعت عينيها وقالت:
— نعم يا فندم؟
سألها:
— إنتِ أصلًا عارفة يعني إيه فيليه روسيني؟
كانت النادلة هترد.
لكن عمر قاطعها فورًا.
وقال وهو بيضحك:
— مع إني عارف الإجابة.
وبص لشركائه، ثم رجع بص لها وقال:
— أكيد مش عارفة.
النادلة فضلت ساكتة.
فكمل هو:
— إنتِ مجرد نادلة عادية. يعني خدامة غبية. كل اللي تعرفيه إنك تشيلي الأطباق من المطبخ للترابيزة وترجعي تاني.
الجو على الترابيزة اتغير في لحظة.
واحد من رجال الأعمال بطل يبتسم.
والتاني بدأ يقلب في المنيو من غير ما يقول أي حاجة.
أما الثالث، فبص لعمر بنظرة واضحة إنها مش مريحة.
لكن عمر كان مستمتع بنفسه.
حس إن كلامه بيأكد إنه صاحب السلطة.
فقال:
— الناس اللي زيك دايمًا بيعملوا نفسهم فاهمين كل حاجة.
وبص للنوتة اللي في إيدها وقال:
— أقول اسم أكلة معقد شوية، تلاقيكي مش فاهمة حاجة.
ثم أشار بإيده ناحية المطبخ:
— اكتبي الطلب ووديه للشيف وخلاص. ماتحاوليش تعملي نفسك ذكية.
النادلة بصت له.
الغريب إنها مااتعصبتش.
مااتوترتش.
مااعتذرتش.
وحتى ملامحها مااتغيرتش.
فضلت باصة له كام ثانية في هدوء غريب.
وده بدل ما يخلّي عمر يسكت، خلاه يتمادى أكتر.
ابتسم بسخرية وقال:
— إيه؟ زعلتي؟
وسكت لحظة ثم أضاف:
— لو مش عاجبك الكلام، كان من الأفضل تختاري شغلانة تانية.
ثم مال للخلف وقال بغرور:
— المطاعم المحترمة محتاجة ناس تعرف تستحمل الزباين.
وأضاف:
— وفي النهاية، الناس اللي زيي هي اللي بتخليكي تاخدي مرتبك أصلًا.
هنا واحد من رجال الأعمال ماقدرش يستحمل أكتر.
قال بهدوء:
— عمر… أعتقد إن كفاية كده.
لكن عمر ضحك وقال:
— يا راجل، ماتكبرش الموضوع!
ثم بص للنادلة وقال:
— أنا بس بفهمها مكانها.
سكتت النادلة لحظة.
ثم قفلت النوتة.
ولأول مرة من بداية الحوار…
ابتسمت.
لكن ابتسامتها المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
كانت ابتسامة هادية جدًا، لدرجة إن عمر نفسه بدأ يحس إن في حاجة غلط.
قال لها:
— خير؟
رفعت عينيها له وقالت بهدوء:
— عندك حق يا فندم…
كل شخص فعلًا لازم يعرف مكانه.
عمر بص لها
كان متوقع إنها تعتذر أو تمشي.
لكن اللي حصل بعد كده ماكانش في حساباته خالص.
النادلة لفتت ناحية رجال الأعمال الثلاثة، وقالت:
— يا جماعة، اسمحولي أتدخل في شغلكم للحظة.