جوزي قالي
لكريم.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
من إمتى؟
قال بصوت ضعيف
من قبل ما نتجوز.
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
يعني كل السنين دي...
سكت.
كل مرة كنت بتقولي فيها إنك بتحبني وبتخاف عليا...
ما ردش.
كنت عارف إن في حاجة باسمي؟
رفع عينه لي.
وقبل ما يتكلم، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
حسام بص من الشباك.
وشه اتغير.
هو جه.
سألته
مين؟
ما ردش.
لكن كريم قال
الشخص اللي بعتلك الرسائل.
وفي نفس اللحظة...
جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين وصلني إشعار على الموبايل
ما تفتحيش الباب قدامهم... وانزلي لوحدك.
بصيت للباب.
ثم بصيت لكريم.
ولأول مرة، بدأت أشك إن الشخص اللي بيحاول ينقذني...
يمكن يكون أخطر واحد فيهم وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أعمل إيه.
الرسالة لسه قدامي
ما تفتحيش الباب قدامهم... وانزلي لوحدك.
بصيت لكريم.
مين اللي بره؟
قال بسرعة
محدش مهم.
ضحكت بسخرية.
جرس الباب بيرن وإنت بتقول محدش مهم؟
حسام اتحرك ناحية الباب.
صرخت
محدش يفتح!
وقف مكانه.
رن الجرس للمرة التالتة.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره
ندى؟ أنا جاي عشان أسلمك حاجة تخص والدك.
بصيت لكريم.
وشه اتغير تمامًا.
قلت
إنت تعرفه؟
قال
لأ.
لكن عينه قالت غير كده.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
اسمك إيه؟
رد
محمود عبدالسلام.
الاسم ضربني في دماغي.
افتكرت حاجة.
أبويا كان عنده دفتر قديم، وكل مرة كنت أشوف الاسم ده فيه، كان بيقفله بسرعة.
رجعت خطوتين.
الموبايل اهتز.
رسالة جديدة
ده الشخص الوحيد اللي ممكن تثقي فيه دلوقتي.
بصيت لكريم.
إنت قولت إنك ما تعرفوش.
قال
ما أعرفوش.
غريبة.
بصيت للباب.
لأنه بيقول إنه يعرف أبويا.
كريم اتوتر أكتر.
سمر سألت
هو في إيه بالظبط؟
رديت
واضح إن كل واحد هنا عارف جزء من الحقيقة... وأنا الوحيدة اللي مش عارفة حاجة.
وبعدين فتحت الباب.
كريم حاول
سحبت إيدي.
متلمسنيش.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف أسود.
أول ما شافني، قال
إنتِ ندى بنت محمود؟
هزيت راسي.
مد الملف لي.
أبوكي سلّمني ده قبل وفاته.
بصيت للملف.
ليه ما سلمتهوليش وقتها؟
قال
لأن أبوكي طلب مني ما أديهولكيش غير لما تتجوزي كريم... وبعدها يحصل موقف يخليكي تعرفي إنه خدعك.
اتجمدت.
بصيت ورايا.
كريم كان واقف في مكانه.
محمود كمل
أبوكي كان متوقع اللي حصل النهارده بالظبط.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
جواه كان فيه كشف حسابات، صور عقود، وأسماء شركات.
لكن ورقة واحدة لفتت نظري.
كان عليها توقيع كريم.
وتحت التوقيع جملة قصيرة
أقر باستلام المستندات الأصلية الخاصة بملكية ندى محمود.
رفعت الورقة قدام كريم.
إنت استلمت مستندات ملكيتي؟
كريم ما ردش.
محمود قال
مش بس كده.
قلبت الصفحة.
كان فيه عقد تاني.
وفيه اسم حسام.
وبعدين صفحة تالتة...
اسم سمر.
وبصيت في آخر صفحة.
لقيت رقم حساب بنكي.
وتاريخ تحويل.
نفس التاريخ اللي كريم كان بيطلب مني فيه أصور له إيصال التحويل.
بدأت أربط كل حاجة.
الستين ألف.
المصيف.
المفتاح.
الفلاشة.
المستندات.
كلها كانت جزء من خطة واحدة.
لكن لسه سؤال واحد ناقص.
بصيت لمحمود
هو أنا أملك إيه بالظبط؟
محمود سكت.
وبعدين قال
ملكية المكان اللي كريم وحسام بيحاولوا يبيعوه من غير ما يكون من حقهم.
سكت لحظة.
ثم أضاف
بس ده مش أخطر حاجة.
أمال إيه؟
فتح الملف على آخر مستند.
لأن المكان ده مش مجرد بيت.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
ده مستودع فيه بضاعة ووثائق قيمتها ملايين... وأبوكي كان مخبيها عنهم طول السنين.
وراء ظهري، سمعت كريم يقول لأول مرة بصوت مكسور
ندى... متسمعيش كلامه.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
فقلت
خايف أعرف إيه؟فضلت باصة لكريم، مستنية منه إجابة.
خايف أعرف إيه؟
فتح بُقه، لكن ماطلعش منه كلام.
محمود قال بهدوء
لأنه عارف إن أول ما تعرفي الحقيقة، كل اللي عمله هيقع.
كريم انفعل
إنت مالك بينا؟!
محمود ما اتأثرش.
أنا نفذت وصية والدها، وبس.
بصيت لمحمود.
وصية أبويا كانت إيه؟
طلع ورقة تانية من الملف.
إنه لو كريم حاول يستغل ثقتك، أسلمك الورقة دي.
مسكتها.
وكان مكتوب فيها
يا ندى، أهم حاجة ما تثقيش في أي حد يقولك إن الملكية دي مجرد أرض أو مخزن. المكان ده اتساب ليكي لسبب، والسبب موجود في الدفاتر الأصلية.
قلبت الورقة.
كان فيه عنوان.
عنوان في القاهرة.
وتحت العنوان مكتوب
الصندوق رقم ٣٧.
بصيت لمحمود.
الصندوق ده فين؟
قال
في خزنة قديمة باسم والدك.
كريم قاطعنا
ندى، اسمعيني. أبوكي كان داخل في صفقة فاشلة، وأنا حاولت أصلح الموضوع بعد وفاته.
بصيت له.
تصلح الموضوع بإني أصرف الستين ألف جنيه؟
سكت.
وتخليني أشتغل خدامة عند أخوك أسبوعين؟
سمر وطت عينيها.
وتخبي عني مستندات باسمي؟
كريم قال
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بمرارة.
الحماية مش بتبدأ بالكذب.
سكت المكان.
محمود مد لي ظرف صغير.
خدي ده.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة لأبويا مع كريم وحسام.
لكن الصورة كانت أغرب من كل حاجة.
لأنها متصورة قدام نفس المكان اللي أنا كنت فاكرة إنه مجرد مخزن.
وخلفهم كانت عربية نقل كبيرة.
وعلى بابها شعار شركة أنا شفته قبل كده.
نفس الشعار الموجود على التحويل البنكي.
بصيت لكريم.
إنت كنت شريك أبويا؟
قال
الموضوع مش كده.
أمال إيه؟
قبل ما يرد، محمود قال
هو كان موظف عنده.
كريم بص له بغضب.
محمود كمل
وبعد وفاة والدك، حاول يستولي على المستندات اللي تثبت إن الملكية انتقلت ليكي.
حسيت إن كل حاجة بدأت تركب.
لكن كان فيه سؤال واحد
ليه ما عملتش حاجة طول السنين دي؟
محمود رد
لأن أبوكي كان مخبي الدليل الأخير.
فين؟
بص للمفتاح اللي في إيدي.
في مكان ما حدش فيهم قدر يوصله.
بصيت للمفتاح.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما نسافر بيوم، كريم كان سألني سؤال غريب جدًا
إنتِ لسه محتفظة بحاجة من حاجات أبوكي القديمة؟
وقتها قلت له لأ.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
أنا كان عندي صندوق صغير من حاجات أبويا، موجود في شقتي بالقاهرة.
وفيه مفتاح قديم جدًا...
نفس شكل المفتاح اللي في إيدي.
رفعت عيني لمحمود.
أنا عندي مفتاح تاني.
كريم اتجمد.
وحسام قال
مستحيل.
بصيت لهم.
ليه مستحيل؟
كريم قرب خطوة.
ندى، لازم ترجعي القاهرة حالًا.
ابتسمت.
أخيرًا اتفقنا.
وبعدين حطيت المفتاح في جيبي.
بس مش لوحدي.
كريم سأل
مع مين؟
بصيت لمحمود.
معاه.
وش كريم اتغير تمامًا.
لأن محمود قبل ما يخرج قال جملة واحدة
لو وصلنا للصندوق رقم ٣٧، هنلاقي الدليل اللي أبوكي خبّاه قبل ما يموت...
ثم بص لكريم مباشرة
والدليل ده مش هيكشف ملكية المكان بس... ده هيكشف مين اللي سرق فلوس الشركة من الأساس ما نمتش طول الليل.
فضلت قاعدة على طرف السرير، والمفتاح في إيدي، وبفكر في كل كلمة قالها محمود.
الصبح، نزلت من البيت قبل كريم ما يصحى.
محمود كان مستنيني في عربيته.
أول ما ركبت، قال
المفتاح التاني معاكي؟
هزيت راسي.
أيوه.
كويس. ما تطلعيش أي حاجة من الشنطة قدام كريم.
بصيت له.
أنا مش فاهمة حاجة. إنتوا بتتكلموا عن ملايين، وشركات، ومستندات... وأنا آخر واحدة عرفت.
قال بهدوء
لأن والدك كان عايزك تعيشي حياتك بعيد عن المشاكل.
طب وإيه اللي حصل؟
سكت لحظة.
بعد وفاته، ناس كتير حاولت توصل للمستندات اللي تثبت حقك.
وكريم؟
كان واحد منهم.
حسيت بغصة.
يعني اتجوزني عشان أملاكي؟
محمود ما ردش فورًا.
وبعدين قال
مش كل حاجة كانت كده.
بصيت له.
دي مش إجابة.
قبل ما يرد، موبايله رن.
رد، ووشه اتغير.
إيه؟
سمعنا الطرف التاني ثواني.
قال
متأكد؟
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بص لي.
حد دخل الشقة بتاعتك في القاهرة.
اتجمدت.
إيه؟
واللي دخل ما سرقش دهب ولا فلوس.
أمال سرق إيه؟
قال
الصندوق اللي فيه حاجات والدك القديمة.
حسيت بقلبي بيقع.
المفتاح التاني!
فتحت شنطتي بسرعة.
الصندوق كان فعلًا جواه.
يعني اللي دخل الشقة...
كان بيدور على حاجة تانية.
وصلنا القاهرة بعد ساعات.
طلعت شقتي بسرعة.
الباب كان مقفول.
لكن